انقطاع التيار الكهربائي :نيران القصف الإسرائيلي لا تمنع مواطني شمال غزة من السهر في الشوارع

غزة-دنيا الوطن

فشلت جهود الشاب إبراهيم جمال من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، في العثور على "الكاز الأبيض" اللازم لإنارة "لمبات الكاز"، بعد انقطاع التيار الكهربائي عن شمال القطاع لليوم الثاني على التوالي، بصورة متواصلة.

وقال الشاب جمال، وهو يحمل عدداً من الشموع التي اشتراها من محل مجاور: إنه أمضى طيلة اليومين الماضيين باحثاً عن " كاز أبيض" لاستخدامه للإنارة، إلا أن جميع محطات الوقود اعتذرت عن عدم توفر "الكاز" بسبب الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة.

وأضاف، أن أسرته اضطرت إلى قضاء ليلتها على ضوء الشموع، في ظل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، مما أشاع جواً من الضيق في صفوف أفراد الأسرة، خاصة من الأطفال.

يشار الى أن قوات الاحتلال التي شددت من حصارها المفروض على قطاع غزة، تعمدت قصف محطة الطاقة الكهربائية الرئيسة في قطاع غزة، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء القطاع.

وكانت سلطة الطاقة بحثت مع محطة توليد الكهرباء وشركة التوزيع في مدينة غزة، سبل إيجاد معالجات سريعة لأزمة الكهرباء، التي فجرها استهداف محطة التوليد بغزة من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وتم الاتفاق على توظيف الكمية المتوفرة من الخطوط الإسرائيلية بشكل تنتفع منه كافة المناطق، وذلك بوضع برامج فصل دورية تتراوح مدة الفصل بموجبها من 4-8 ساعات يومياً عن كل منطقة، حتى إعادة المحطة إلى الخدمة.

وأشار الشاب جمال، إلى أن قوات الاحتلال تتعمد قصف المحولات الموجودة في المنطقة بشكل مستمر، ما يؤدي إلى استمرار انقطاع التيار الكهربائي، ما يسبب حالة من التوتر والضيق في صفوف المواطنين.

وأوضح المواطن جمال أنهم اضطروا إلى طهي الأطعمة المحفوظة مثل اللحوم والخضار المحفوظة في "الثلاجة"، بينما تخلصوا من أطعمة ومواد غذائية أخرى محفوظة بعد أن تعرضت للتلف.

ووصف المواطن جمال الأوضاع في شمال غزة بأنها مأساوية أسوة بمناطق القطاع الأخرى، فانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع درجات حرارة الجو، الذي يصاحبه ارتفاع في درجات القصف الجوي والبري والبحري، مما يثير التوتر في صفوف المواطنين.

يشار الى أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت فجر اليوم والليلة الماضية، عدة غارات على مؤسسات مدنية ومنازل المواطنين شمال القطاع.

فقد قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، في ساعة مبكرة من فجر اليوم، بعدة صواريخ مؤسسة الصحوة الإعلامية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في مشروع بيت لاهيا شمال ، مما أدى إلى نشوب حريق في المؤسسة، وألحق أضراراً مادية بالغة فيها.

وفي السياق ذاته، أعلنت مصادر طبية في مستشفى العودة شمال القطاع، أن ثلاثة مواطنين أصيبوا بنيران قوات الاحتلال في منطقة قليبو، حيث تسللت قوات خاصة إسرائيلية إلى المكان، وفتحت نيرانها صوب مجموعة من المواطنين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم.

وكانت تلك الطائرات، قصفت قبل ذلك عدة صواريخ سقطت بالقرب من مدينة الشيخ زايد السكنية، ومنطقة الجمارك، والقرية البدوية، ومنطقة قليبو، ومنطقة السيفا ومدخل بيت حانون، ومنطقة أبو ندى، ومنطقة الشيماء، وكلها شمال القطاع، وأدى هذا القصف إلى إصابة طفلة بجروح متوسطة بشظايا الصواريخ.

وأشار المواطن جمال، إلى أن كثير من المواطنين أمضوا ليلتهم في الشوارع والأزقة حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وذلك رغم الغارات المستمرة التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على شمال المنطقة، إضافة إلى القصف المستمر من قبل دبابات الاحتلال.

ووصف المواطن جمال الأوضاع بأنها صعبة، إلا أن شعبنا كما يقول قادر على الصبر والصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكداً أن شعبنا لن يركع أمام الضغوط الإسرائيلية.

وامتزجت مشاعر الألفة بالحزن والقلق لدى عائلة الحاج أبو العبد محمد سعيد "62 عاماً" وهم يقضون أمسيتهم على نور شمعة باهت ودوي عشرات الانفجارات التي هزت مدينة غزة، جراء تواصل الغارات الإسرائيلية.

وتجمع أبناء وأحفاد الحاج أبو العبد على سطح منزلهم القديم في أمسية حافلة بمتابعة تطورات العملية العسكرية، التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ يومين.

وقال الحاج أبو العبد، لـ"وفا"، وهو يحمل بيديه مذياعاً صغيراً يعمل "بالبطارية المشحونة": لا شيء يماثل السهر مع العائلة منذ القدم، لكن أمسياتنا هذه الأيام مختلفة كثيراً، فهي على وقع القصف الإسرائيلي وتطورات العدوان على شعبنا".

وأضاف وهو ينفث نفساً عميقاً: من الجيد أن تجمع أبناءك وأحفادك بجانبك، فلا مكان آمن من القصف الإسرائيلي، ولا مكان يذهبون إليه في ظل هذا العدوان والحصار".

وتنفذ قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة منذ ليلة الثلاثاء الماضي، في تصعيد لعدوانها العسكري المتواصل على كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية.

وتشنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات وهميّة على مدار الساعة في أجواء محافظات القطاع، مُحدثةً دوي انفجارات هائلة، فيما تواصل الدبابات العسكرية إطلاق قذائفها المدفعية شمال وجنوب القطاع.

وفيما دوى صوت انفجار كبير لإحدى القذائف المدفعية، أثار الرعب في نفوس أحفاده الصغار، تساءل الحاج أبو العبد مندفعاً "لا أعرف ماذا تبقى لإسرائيل كي ترتكبه، تحتل أرضنا وتغتال أطفالنا وتحاصرنا مانعةً عنا المال والدواء، ثم تقطع الكهرباء والماء. . . ماذا تبقى؟".

وتابع ساخراً: "ربما عليها أن تضربنا بالسلاح النووي، قد يفعلوها ماذا يمنعهم".

وتغرق مدينة غزة في ظلام دامس منذ بداية العدوان العسكري على القطاع، جراء قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية محطة توليد الطاقة وتدميرها بالكامل، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من محافظة وسط القطاع، والجزء الجنوبي من مدينة غزة، حيث توقع مختصون استمرار الأزمة لستة شهور قادمة.

أبو العبد علق على جرائم الاحتلال متهتكاً "هم يريدون إبادة هذا الشعب، وطالما أن العالم العربي والدولي صامت سيستمرون في ذلك".

أبناء الحاج أبو العبد الذين كانوا يصغون بانتباه معتاد لحديث والدهم، اتفقوا على خطورة الموقف في ظل تواصل العدوان العسكري الإسرائيلي.

وقال كبيرهم عبد الرحمن، أحد أفراد الأجهزة الأمنية " نحن في وضع لا نحسد عليه، هذا استفراد من قوة احتلال إرهابي بشعب أعزل، يحاول تركيعه بشتى الوسائل العسكرية".

وأضاف عبد الرحمن الذي لم يتقاض راتبه منذ أربعة شهور كباقي موظفي السلطة الوطنية، "إنه مخطط إرهابي منظم تنفذه قوات الاحتلال بحذافيره، من حصار سياسي إلى حصار اقتصادي وسط عدوان عسكري متواصل".

رأي عبد الرحمن كان موافقاً لرأي شقيقه الأصغر حسن، الذي اعتبر أن أسر الجندي الإسرائيلي مبرراً واهياً تتذرع به سلطات الاحتلال لتنفيذ عدوانها.

وقال: " هم يريدون تركيعنا وسلبنا كل حقوقنا ونحن نرفض، لذلك هم يواصلون عدوانهم ومخططهم الإرهابي، فيما لن ينالوا من تمسكنا بالمقاومة والدفاع عن ثوابتنا".

الحاج أبو عبد الرحمن وأبناؤه وحتى أحفاده الذين كانوا ينصتوا للنقاش بشغف واهتمام، أجمعوا على إدانة الموقف العربي والدولي الصامت على العدوان الإسرائيلي، ولعدم تحريكهم ساكناً لمجازر الاحتلال بحق شعبنا.

وأشاروا إلى سعى الاحتلال لتقويض وحدتنا الوطنية التي تعززت مؤخراً بالتوافق على وثيقة الوفاق الوطني، مؤكدين على ضرورة تواصل جهود تمتين الجبهة الداخلية والتوحد الوطني.

وما أن تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل حتى انفضت أمسية عائلة الحاج أبو العبد، على أمل أن يخلدوا إلى النوم رغم تواصل دوي الانفجارات الإسرائيلية المرعبة، التي لم تتوقف بدورها حتى اللحظة.

التعليقات