الصحافة الأردنية: تحذير من دولة الأخوان داخل الدولة.. ودعوات لحماس للتخلص من الصديق الإيراني
غزة-دنيا الوطن
حدثان شكلا الأسبوع الماضي القاسم المشترك ليس لأحاديث الصحافة الأردنية فقط بل لحديث الصحافيين حيث كانت سهرة وطنية ضمت نخبة من السياسيين والصحافيين والكتاب علي شرف رجل الأعمال المعروف خالد شاهين موضوعا ساخنا للنقاش ليس بسبب طبيعة المشاركين والحضور إنما بسبب الظرف المتأزم تحت عنوان الصدام السياسي حاليا بين الحكومة والتيار الإسلامي.
اما الحدث الثاني فتمثل في تغطية إعلامية عربية ودولية كبيرة جدا لمؤتمر البتراء للحائزين علي جائزة نوبل حيث أضفي الأردنيون بذكاء طابعا سياسيا علي اللقاء جعل مدينة البتراء الأثرية في واجهة الأحداث لثلاثة ايام، حيث حضر محمود عباس وأيهود أولمرت والعشرات من الضيوف والعلماء والأذكياء جدا كما وصفهم الملك عبدالله الثاني وحيث تم ضمنيا تعويض عقد مؤتمر دافوس الأخير في شرم الشيخ وسط حركة مسيسة وذكية للفريق التنظيمي بقيادة مدير مكتب الملك الدكتور باسم عوض الله الذي عاد نسبيا للأضواء وقاد التحضير والتنظيم برفقة الخبراء في إدارتي الإعلام والتشريفات في القصر الملكي.
وفي الحدث الأول ثار جدل كثير ومتداول حول تلاقي نخبة من أبرز وألمع نجوم السياسة والعلم والإقتصاد في إطار دعوة عشاء وجهها الصحافي أحمد سلامة لتكريم رجل الأعمال الأردني خالد شاهين بعد الإعلان عن مشروع إستثماري كبير لمجموعته في بلد مجاور وبمناسبة إنتقال مكاتب الإدارة للندن.
وبطبيعة الحال فاللقاء الذي حصل في منطقة دبين الشجرية التي تعتبر من أجمل مرتفعات عمان سيطرت عليه أجواء التوتر بين الإسلاميين والحكومة وبرزت آراء جريئة جدا في الأثناء فيما نوقشت الكثير من الملفات والقضايا الوطنية الحساسة بعد حوار قاده ونظمه بين الحاضرين الكاتب الصحافي في صحيفة الرأي سلطان الحطاب.
الاخوان والحكومة
وفي اللقاء الذي شغل علي مدار أسبوع الشارع الصحافي والسياسي طرحت تساؤلات حول حقيقة الإنقلاب الحاصل في موقف الحكومة والدولة من جماعة الأخوان المسلم، فيما اشار العالم الأكاديمي المخضرم والمؤرخ الدكتور عدنان البخيت لوجود جيل شاب جديد في التيار الإسلامي يتبني طرحا مختلفا عن جيل الشيوخ قبل ان يعتبر وزير التنمية السياسية صبري الربيحات ان أزمة إعتقال اربعة نواب إسلاميين زوبعة في فنجان صغيرة وقضية قانونية وليست سياسية مشيرا الي ان أزمات اكثر أهمية بكثير سبق ان مرت علي الأردن وتجاوزها.
وفي السياق إتهم الأخوان المسلمين بأنهم يؤسسون لدولة داخل الدولة وان لديهم تجارب غير موثوقة في بلدان اخري وتحدث وزراء سابقون عن إنتشار واسع لمظاهر التدين في القري الأردنية وإنتشار اوسع للفضائيات وتغييرات في بنية المجتمع الأردني، كما قيل الكثير في دعم الخيارات الملكية والوقوف خلف الملك عبدالله الثاني بكل الظروف خصوصا من ضيف السهرة ومن الدكتور البخيت وقيل الكثير ايضا عن وجود أخطاء في الإدارة وسادت أجواء من التأكيد علي الثوابت والتضامن خلف القيادة علي اساس ان الظروف الإقليمية صعبة للغاية قبل ان يؤكد رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران عدم وجود إنتقاص في صلاحيات رئيس الحكومة وانه مارس صلاحياته كامله ومكتملة.
سهرة اعلامية
وبعد يومين من هذا اللقاء نشر الصحافي احمد سلامة مقالا نادرا في أسبوعية الهلال التي يصدرها مسلطا الأضواء علي أبرز ضيفين في سهرته وهما شاهين والبخيت المؤرخ مستذكرا كيف ترك الوطن شخصا طارئا يقيم عالما وترك سياسيا يزيح مؤرخ الهاشميين في إشارة إلي قرار حكومة سابقة بطرد المؤرخ البخيت من موقعه كرئيس لإحدي الجامعات بعد ان نشر مقالا إنتقاديا.
وفاجأ سلامة القراء والنخب ايضا برجاء خاص تقدم به من رجل الأعمال شاهين طالبا منه أن لا يرحل إلي لندن وقال سلامة: لا ترحل عنا يا خالد فعمان لم تخلق إلا للغيورين مشيرا الي ان مؤسسة ثقافية تابعة لمجموعة شاهين لبت نداء الدكتور البخيت وتبرعت بكامل كلفة مركز مخطوطات سيقيمه البخيت لحفظ الوثائق الأردنية وحفظ وثائق الهاشميين في الجامعة الأردنية.
وختم سلامة مقاله العاطفي قائلا: أنا فرح لإن خالد لن يخذل أحباءه رغم عتبه الشديد علي البعض ولا يتركنا إلي لندن وشكرا لخالد الذي رد بسمة أستاذنا عدنان البخيت مشيرا للفرحة التي ظهرت في عين البخيت لما ظفر بتبرع الأول لمركز المخطوطات.
ويقول الصحافيون ان قصة نقل مكاتب مجموعة شاهين الإستثمارية إلي لندن كما جاء في صحيفة الدستور لها علاقة بالظلم الذي لحق بالرجل عندما قررت الحكومة منعه من التقدم لمشروع عطاء كبير في الأردن وتم تقديم المشروع لشركات اجنبية بالرغم من إعتراف العالم والمنطقة بقدرات مجموعة شاهين المالية والفنية وكان نفس المشروع قد احيل في عهد حكومة سابقة علي المجموعة وتم سحبه بقرار فردي أيضا.
ويعتبر ما حصل مع أصحاب هذه المجموعة مؤشرا علي ضعف آليات القرار و شخصنته في بعض الأحيان خصوصا علي المستوي الإقتصادي، وبعيدا عن أجواء سهرة دبين يثور جدل إعلامي وسياسي في السياق عن قرار شركة إماراتية يديرها وزير البلاط الأسبق سمير الرفاعي بسحب مشروع إستثماري ضخم لها في منطقة دبين نفسها ولأسباب تتعلق علي الأغلب بمقررات فردية وفي إطار حملة قفزت فجأة ضد المشروع بدعوي الحرص علي الثروة الحرجية.
ويعتبر ملف الإستثمارات وما يحصل فيها من الملفات الحساسة في الأردن خصوصا وان الحكومات المتعاقبة متميزة ليس في تشجيع الإستثمار إنما في إعاقته بسبب النكايات والإجتهادات الشخصية، وفيما كانت تدور في الكواليس قصص وحكايات من هذا النوع كانت مدينة البتراء تظهر بكثافة في واجهات الإعلام الفضائي والمكتوب بعد ان شهدت تجمعا لأكثر من ثلاثين شخصية هي الأذكي بالعالم.
ونبقي في سياق الإستثمار والإشاعات، ففي صحيفة الدستور كتب باسم سكجها يقول: لا يجوز أن يظل المواطن أسيراً للاشاعة في كلّ شيء، ومجرد انتشار إشاعة عن مشروع في منطقة ما تتضاعف أسعار الأراضي، وإشاعة أخري عن تعثّر المشروع يعيد الأمور إلي طبيعتها، وهو أمر ينسحب علي أسعار الأسهم أيضاً، وكثيرون هم هؤلاء الذين ربحوا الملايين بهذه الطريقة، وكثيرون بالتالي من خسروها.
ونتحدّث كثيراً عن دور المجتمع المدني في خدمة الناس، وتنويرهم، وكذلك عن دور الصحافة، ولكنّ الأخيرة تُساهم في تضليل المواطن بشكل أو بآخر حين تنشر الأخبار عن المشاريع الوهمية، أو عن المشاريع المضخمة، أما مؤسسات المجتمع المدني فهي ليست موجودة لدينا أصلاً.
وتابع سكجها يقول: قد تكون أقرب المنظمات التي ينبغي أن تُعني بمثل تلك الأمور هي جمعية حماية المستهلك، وإذا كانت إمكانياتها الحالية لا تسمح لها بالقيام بعملها الأوّل في مراقبة شؤون الغذاء والدواء، فلنا أن نتوقّع عدم إمكانية قيامها بأيّ دور آخر يحمي الناس من الغشّ والابتزاز.
وينبغي تشجيع الناس علي تأسيس منظمات مدنية، ولأنّ القوانين المعنية بمثل تلك المنظمات عندنا غير واضحة، وتجعلها عرضة لتدخل غير وزير وغير وزارة، فالنشطاء يهربون من الأمر، وإذا كانت الحكومة ماضية في تغيير القوانين التي تعني بالنزاهة الوطنية، فالأولي أن تضع علي أجندتها توحيد القوانين بواحد يحمل اسم تنظيم قوي المجتمع المدني.
ايران
وفي صحيفة الغد إستعرض الكاتب جميل النمري بعض ما يجري علي صعيد المنطقة وقال: تحدثنا يوم أول من أمس عن سيناريو يوم القيامة الذي لن يأتي في ضوء الردّ الإيراني الايجابي علي عرض القوي العظمي المقدم لطهران، والذي قد يكون من نتائجه تبريد التوتر علي ساحات أخري، من العراق إلي فلسطين إلي لبنان.
لم تتأخر النتائج عن الظهور علي الساحة الفلسطينية، فتصريحات أطراف الحوار الفلسطيني تتحدث عن اتفاق وشيك. والحقيقة أن الموافقة علي وثيقة الأسري كان الحلّ والمخرج لحماس من ورطتها في الحكم، وكنّا علي يقين أن الحكومة الحماسية تعي ذلك تماما، لكنها كانت عاجزة عن التحرر من اعتبارات وحسابات تعيق الموافقة الصريحة، وأن (واحدة) من تلك الاعتبارات حرج خالد مشعل مع الصديق الإيراني؛ فليس لائقا أن يذهب هو إلي صفقة تفتح طريقا للعملية السياسية فيما حلفاؤه يسيرون نحو المواجهة.
فجأة ـ يلاحظ النمري ـ نري الأمور وهي تسير نحو الحلحلة علي كل الجبهات، والدبلوماسية تنشط لفك العقد وتليين الاستعصاءات. وعادت القاهرة تلعب دورا مركزيا في هذا النشاط. لبنانيا، استقبلت القاهرة طرفي المواجهة، ممثلين بنبيه برّي وغازي العريضي، لبحث النقاط العالقة في الحوار الوطني، مثل سلاح حزب الله، ومصير الرئيس لحّود، والعلاقة مع سورية. وعلي جدول أعمال لقاء جلالة الملك مع الرئيس مبارك كان هناك أيضا العلاقة مع سورية. ورغم التصريح الأردني المتحفّظ، والذي لا يفضّل كلمة الوساطة ويشير إلي قضايا أمنيّة يطلب الأردن إجابات سوريّة عنها، فهنالك بالفعل وساطة مصريّة قد تفضي إلي نتائج ايجابية.
وهكذا يبدو وكأن المشهد برمته ينعطف من التأزم والتوتر الذي سيبلغ ذروته بانفجار المواجهة مع إيران، ينعطف باتجاه نزع فتائل التفجير، والبحث عن تفاهمات وتسويات علي كل الجبهات.
وفي صحيفة الغد قرأ الكاتب الشاب فهد الخيطان بطريقته نتائج احد الإستطلاعات حيث قال:
المشكلة اذاً تتجاوز النواب الاربعة لتطال ثلث المجتمع تقريبا. استطلاع الزميلة الغد المنشور امس حول موقف الرأي العام الاردني من الزرقاوي كشف جانبا مهما من الصورة كنا نحاول اخفاءه بالشعارات الفارغة.
37 % من المشاركين في الاستطلاع تقريبا لا يشاركون الاغلبية موقفهم من الزرقاوي ولا يعتبرون العزاء استفزازا.
بالتأكيد هؤلاء مخطئون في موقفهم لكننا لا نستطيع في المقابل وضعهم جميعا في السجون.
علينا اولا ان لا نتصرف بتطير وفزع ازاء هذه النسبة المرتفعة وانما دراسة الحالة بعمق للوصول الي استنتاجات منطقية. فنحن لسنا امام مشكلة يمكن معالجتها بالوسائل الامنية او الحملات الاعلامية.
المجتمع العربي عموما يعاني من نفس الظروف، فالتطرف يسيطر علي مزاج الناس بصرف النظر عن اصولهم الفكرية او السياسية.
والموقف المعتدل من الزرقاوي وقبله من بن لادن وارهاب 11 ايلول وما تلاه من اعمال ارهابية علي امتداد العالم كله لا يعني بالضرورة ان الرأي العام ارهابي بطبعه او معجب بتلك النماذج، انما هي ردة فعل يائسة وغاضبة علي ما تفعله الولايات المتحدة في المنطقة منذ سنوات وقبلها اسرائيل، والهوان العربي في مقابل استباحة الارض العربية من قبل القوي العظمي.
واضاف الخيطان:المناخ السائد في المنطقة لا يمكن ان ينتج ثقافة غير ثقافة الارهاب والقتل. والانظمة العربية من جهتها تزيد الطين بلة بمصادرتها للحريات وقمع الناس وتجاهل حقوقهم في المشاركة السياسية فهل يمكن في بيئة كهذه ان تتقدم تيارات الحداثة والعصرنة وتنتصر علي ثقافة الموت?!
هذه ليست دعوة للاستسلام للارهابيين والقبول بثقافتهم وخياراتهم العدمية فبأيدينا الكثير لنفعله كي نهزم مشروعهم الظلامي. الامر بيد الدولة اولا واخيرا. فبالسياسات القائمة واساليب الحكم المتبعة لا يمكن هزيمة الارهاب وثقافته.
سجن النواب الاربعة لا يحل مشكلة، وقانون منع الارهاب لن يجعلنا في مأمن من الخطر، وملاحقة الزرقاوي بعد موته مضيعة للوقت لا تفيد سوي تلاميذه في الاحياء الفقيرة والمخيمات.
وختم الكاتب:تعالوا نفكر بانعطافة جذرية في مسار الدولة نعيد فيها الاعتبار لقيم المشاركة في صنع القرار ونفتح نوافذ الحرية في كل اتجاه، ونكسر ثقافة احتكار السلطة بالنخب الفاسدة، ونراجع سياستنا الخارجية علي كل الجبهات.
جربوا هذا الخيار، وعندها ستجدون الفرق في نتائج الاستطلاعات.
بالمناسبة، اذا سألنا الاغلبية التي قالت ان الزرقاوي ارهابي وليس شهيداً عن رأيهم بالرئيس الامريكي فان 99 % منهم سيقولون انه ارهابي.
وفي صحيفة الرأي برز مقال لطارق المصاروة يهاجم فيه منظمة هيومن رايتس ووتش ، حيث كتب يقول: تستطيع منظمة هيومن رايتس ووتش ان تفهم القصة علي انها حكومة مغرمة بفتح السجون لملائكة لا يملكون الا الذهاب بأحزانهم الي بيوت العزاء. وتستطيع مندوبتها في المنطقة ان تجد في الزرقاوي الشهيد المجاهد ذاته، وان تشق جيوبها الامريكية الوردية عليه كشهيد ومجاهد انساني كبير، لكننا لا نفهم لماذا لا تقايس نفسها بما تريده منا، فتقيم في نيويورك وواشنطن التكريم لامير المجاهدين اسامة بن لادن، ولماذا لا تغلق سجن غوانتانامو وبقية السجون المعروفة وغير المعروفة. ولماذا تبقي افغانستان والعراق مسلخا او جنة عدن للحرية والكرامة الانسانية والديمقراطية؟!! ما الفرق اذا كان الزرقاوي وبن لادن وهيومن رايتس ووتش يقومون بالفوضي الخلاقة التي تريد واشنطن صنعها في هذه المنطقة؟!
ليست القصة ـ يضيف المصاروة ـ هي قصة اربعة نواب زاروا بيت عزاء، وتعيد احدي فضائيات الخليج القصة 16 مرة في شريطها الاخباري كل دقيقة لمدة ثلاثة ايام، اقتداء بغوبلز: اكذب واكذب واكذب فلا بد ان يصدق بعض الناس بعض الكذب.. فنحن في الاردن نفهم ألاعيب الفوضي الخلاقة الذين يريدون صنعها في المنطقة، نعرف الاهداف والوسائل، فهناك من يريد شرعنة الارهاب والباس الزرقاوي لبوس الانسان العادي الذي يدخل الفنادق فيقتل ويجرح ويشوه مئات الناس، ويلغم المجالس النيابية بالاحقاد واثارة النعرات، ويلوث المساجد بالرفث والكذب والدسائس. كل ذلك باسم الجهاد ضد الاحتلال واخوان العراق يتعاملون مع الاحتلال ويصل زعيمهم الي نيابة رئيس الجمهورية. ويذهبون الي دمشق فيصفقون ويلعبون حواجبهم اذا شتم احدهم الاردن، وهم يعرفون ان الاعدام هو حكم القانون علي الاخ المسلم السوري.
وينقلون الاسلحة الي الاردن، لا ليقاتلوا الاحتلال في فلسطين لأن هناك هدنة صار لها ستة عشر شهرا مع الاحتلال.. وانما ليكمنوا ـ من الكمين ـ للامريكيين في الاردن اذا حدث الصدام الامريكي ـ الايراني. فالرافضة الايرانيون الذين يقاتلهم ابو مصعب في العراق، هم الذين نقبل ايديهم في طهران، ويتبرعون لنا بالملايين ومئات السيارات واطنان الاسلحة!!
وختم الكاتب قائلا: اية فوضي خلاقة هي هذه الفوضي السياسية والاخلاقية التي تشيعها واشنطن والمجاهدون ضدها، والمتعاونون مع احتلالها.. في منطقة مطلوب من شعوبها ان تتحول الي غنم يهشون عليها بالعصي؟
لا تهمنا مؤسسة هيومن رايتس ووتش، ولا الفضائيات الخليجية التي تقوم بدورها الي جانب القواعد الامريكية، ولا نعبأ بهذه الفوضي المنظمة فالاردني لا يملك الا الاردن، وهو مستعد للقتال من اجله.
حدثان شكلا الأسبوع الماضي القاسم المشترك ليس لأحاديث الصحافة الأردنية فقط بل لحديث الصحافيين حيث كانت سهرة وطنية ضمت نخبة من السياسيين والصحافيين والكتاب علي شرف رجل الأعمال المعروف خالد شاهين موضوعا ساخنا للنقاش ليس بسبب طبيعة المشاركين والحضور إنما بسبب الظرف المتأزم تحت عنوان الصدام السياسي حاليا بين الحكومة والتيار الإسلامي.
اما الحدث الثاني فتمثل في تغطية إعلامية عربية ودولية كبيرة جدا لمؤتمر البتراء للحائزين علي جائزة نوبل حيث أضفي الأردنيون بذكاء طابعا سياسيا علي اللقاء جعل مدينة البتراء الأثرية في واجهة الأحداث لثلاثة ايام، حيث حضر محمود عباس وأيهود أولمرت والعشرات من الضيوف والعلماء والأذكياء جدا كما وصفهم الملك عبدالله الثاني وحيث تم ضمنيا تعويض عقد مؤتمر دافوس الأخير في شرم الشيخ وسط حركة مسيسة وذكية للفريق التنظيمي بقيادة مدير مكتب الملك الدكتور باسم عوض الله الذي عاد نسبيا للأضواء وقاد التحضير والتنظيم برفقة الخبراء في إدارتي الإعلام والتشريفات في القصر الملكي.
وفي الحدث الأول ثار جدل كثير ومتداول حول تلاقي نخبة من أبرز وألمع نجوم السياسة والعلم والإقتصاد في إطار دعوة عشاء وجهها الصحافي أحمد سلامة لتكريم رجل الأعمال الأردني خالد شاهين بعد الإعلان عن مشروع إستثماري كبير لمجموعته في بلد مجاور وبمناسبة إنتقال مكاتب الإدارة للندن.
وبطبيعة الحال فاللقاء الذي حصل في منطقة دبين الشجرية التي تعتبر من أجمل مرتفعات عمان سيطرت عليه أجواء التوتر بين الإسلاميين والحكومة وبرزت آراء جريئة جدا في الأثناء فيما نوقشت الكثير من الملفات والقضايا الوطنية الحساسة بعد حوار قاده ونظمه بين الحاضرين الكاتب الصحافي في صحيفة الرأي سلطان الحطاب.
الاخوان والحكومة
وفي اللقاء الذي شغل علي مدار أسبوع الشارع الصحافي والسياسي طرحت تساؤلات حول حقيقة الإنقلاب الحاصل في موقف الحكومة والدولة من جماعة الأخوان المسلم، فيما اشار العالم الأكاديمي المخضرم والمؤرخ الدكتور عدنان البخيت لوجود جيل شاب جديد في التيار الإسلامي يتبني طرحا مختلفا عن جيل الشيوخ قبل ان يعتبر وزير التنمية السياسية صبري الربيحات ان أزمة إعتقال اربعة نواب إسلاميين زوبعة في فنجان صغيرة وقضية قانونية وليست سياسية مشيرا الي ان أزمات اكثر أهمية بكثير سبق ان مرت علي الأردن وتجاوزها.
وفي السياق إتهم الأخوان المسلمين بأنهم يؤسسون لدولة داخل الدولة وان لديهم تجارب غير موثوقة في بلدان اخري وتحدث وزراء سابقون عن إنتشار واسع لمظاهر التدين في القري الأردنية وإنتشار اوسع للفضائيات وتغييرات في بنية المجتمع الأردني، كما قيل الكثير في دعم الخيارات الملكية والوقوف خلف الملك عبدالله الثاني بكل الظروف خصوصا من ضيف السهرة ومن الدكتور البخيت وقيل الكثير ايضا عن وجود أخطاء في الإدارة وسادت أجواء من التأكيد علي الثوابت والتضامن خلف القيادة علي اساس ان الظروف الإقليمية صعبة للغاية قبل ان يؤكد رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران عدم وجود إنتقاص في صلاحيات رئيس الحكومة وانه مارس صلاحياته كامله ومكتملة.
سهرة اعلامية
وبعد يومين من هذا اللقاء نشر الصحافي احمد سلامة مقالا نادرا في أسبوعية الهلال التي يصدرها مسلطا الأضواء علي أبرز ضيفين في سهرته وهما شاهين والبخيت المؤرخ مستذكرا كيف ترك الوطن شخصا طارئا يقيم عالما وترك سياسيا يزيح مؤرخ الهاشميين في إشارة إلي قرار حكومة سابقة بطرد المؤرخ البخيت من موقعه كرئيس لإحدي الجامعات بعد ان نشر مقالا إنتقاديا.
وفاجأ سلامة القراء والنخب ايضا برجاء خاص تقدم به من رجل الأعمال شاهين طالبا منه أن لا يرحل إلي لندن وقال سلامة: لا ترحل عنا يا خالد فعمان لم تخلق إلا للغيورين مشيرا الي ان مؤسسة ثقافية تابعة لمجموعة شاهين لبت نداء الدكتور البخيت وتبرعت بكامل كلفة مركز مخطوطات سيقيمه البخيت لحفظ الوثائق الأردنية وحفظ وثائق الهاشميين في الجامعة الأردنية.
وختم سلامة مقاله العاطفي قائلا: أنا فرح لإن خالد لن يخذل أحباءه رغم عتبه الشديد علي البعض ولا يتركنا إلي لندن وشكرا لخالد الذي رد بسمة أستاذنا عدنان البخيت مشيرا للفرحة التي ظهرت في عين البخيت لما ظفر بتبرع الأول لمركز المخطوطات.
ويقول الصحافيون ان قصة نقل مكاتب مجموعة شاهين الإستثمارية إلي لندن كما جاء في صحيفة الدستور لها علاقة بالظلم الذي لحق بالرجل عندما قررت الحكومة منعه من التقدم لمشروع عطاء كبير في الأردن وتم تقديم المشروع لشركات اجنبية بالرغم من إعتراف العالم والمنطقة بقدرات مجموعة شاهين المالية والفنية وكان نفس المشروع قد احيل في عهد حكومة سابقة علي المجموعة وتم سحبه بقرار فردي أيضا.
ويعتبر ما حصل مع أصحاب هذه المجموعة مؤشرا علي ضعف آليات القرار و شخصنته في بعض الأحيان خصوصا علي المستوي الإقتصادي، وبعيدا عن أجواء سهرة دبين يثور جدل إعلامي وسياسي في السياق عن قرار شركة إماراتية يديرها وزير البلاط الأسبق سمير الرفاعي بسحب مشروع إستثماري ضخم لها في منطقة دبين نفسها ولأسباب تتعلق علي الأغلب بمقررات فردية وفي إطار حملة قفزت فجأة ضد المشروع بدعوي الحرص علي الثروة الحرجية.
ويعتبر ملف الإستثمارات وما يحصل فيها من الملفات الحساسة في الأردن خصوصا وان الحكومات المتعاقبة متميزة ليس في تشجيع الإستثمار إنما في إعاقته بسبب النكايات والإجتهادات الشخصية، وفيما كانت تدور في الكواليس قصص وحكايات من هذا النوع كانت مدينة البتراء تظهر بكثافة في واجهات الإعلام الفضائي والمكتوب بعد ان شهدت تجمعا لأكثر من ثلاثين شخصية هي الأذكي بالعالم.
ونبقي في سياق الإستثمار والإشاعات، ففي صحيفة الدستور كتب باسم سكجها يقول: لا يجوز أن يظل المواطن أسيراً للاشاعة في كلّ شيء، ومجرد انتشار إشاعة عن مشروع في منطقة ما تتضاعف أسعار الأراضي، وإشاعة أخري عن تعثّر المشروع يعيد الأمور إلي طبيعتها، وهو أمر ينسحب علي أسعار الأسهم أيضاً، وكثيرون هم هؤلاء الذين ربحوا الملايين بهذه الطريقة، وكثيرون بالتالي من خسروها.
ونتحدّث كثيراً عن دور المجتمع المدني في خدمة الناس، وتنويرهم، وكذلك عن دور الصحافة، ولكنّ الأخيرة تُساهم في تضليل المواطن بشكل أو بآخر حين تنشر الأخبار عن المشاريع الوهمية، أو عن المشاريع المضخمة، أما مؤسسات المجتمع المدني فهي ليست موجودة لدينا أصلاً.
وتابع سكجها يقول: قد تكون أقرب المنظمات التي ينبغي أن تُعني بمثل تلك الأمور هي جمعية حماية المستهلك، وإذا كانت إمكانياتها الحالية لا تسمح لها بالقيام بعملها الأوّل في مراقبة شؤون الغذاء والدواء، فلنا أن نتوقّع عدم إمكانية قيامها بأيّ دور آخر يحمي الناس من الغشّ والابتزاز.
وينبغي تشجيع الناس علي تأسيس منظمات مدنية، ولأنّ القوانين المعنية بمثل تلك المنظمات عندنا غير واضحة، وتجعلها عرضة لتدخل غير وزير وغير وزارة، فالنشطاء يهربون من الأمر، وإذا كانت الحكومة ماضية في تغيير القوانين التي تعني بالنزاهة الوطنية، فالأولي أن تضع علي أجندتها توحيد القوانين بواحد يحمل اسم تنظيم قوي المجتمع المدني.
ايران
وفي صحيفة الغد إستعرض الكاتب جميل النمري بعض ما يجري علي صعيد المنطقة وقال: تحدثنا يوم أول من أمس عن سيناريو يوم القيامة الذي لن يأتي في ضوء الردّ الإيراني الايجابي علي عرض القوي العظمي المقدم لطهران، والذي قد يكون من نتائجه تبريد التوتر علي ساحات أخري، من العراق إلي فلسطين إلي لبنان.
لم تتأخر النتائج عن الظهور علي الساحة الفلسطينية، فتصريحات أطراف الحوار الفلسطيني تتحدث عن اتفاق وشيك. والحقيقة أن الموافقة علي وثيقة الأسري كان الحلّ والمخرج لحماس من ورطتها في الحكم، وكنّا علي يقين أن الحكومة الحماسية تعي ذلك تماما، لكنها كانت عاجزة عن التحرر من اعتبارات وحسابات تعيق الموافقة الصريحة، وأن (واحدة) من تلك الاعتبارات حرج خالد مشعل مع الصديق الإيراني؛ فليس لائقا أن يذهب هو إلي صفقة تفتح طريقا للعملية السياسية فيما حلفاؤه يسيرون نحو المواجهة.
فجأة ـ يلاحظ النمري ـ نري الأمور وهي تسير نحو الحلحلة علي كل الجبهات، والدبلوماسية تنشط لفك العقد وتليين الاستعصاءات. وعادت القاهرة تلعب دورا مركزيا في هذا النشاط. لبنانيا، استقبلت القاهرة طرفي المواجهة، ممثلين بنبيه برّي وغازي العريضي، لبحث النقاط العالقة في الحوار الوطني، مثل سلاح حزب الله، ومصير الرئيس لحّود، والعلاقة مع سورية. وعلي جدول أعمال لقاء جلالة الملك مع الرئيس مبارك كان هناك أيضا العلاقة مع سورية. ورغم التصريح الأردني المتحفّظ، والذي لا يفضّل كلمة الوساطة ويشير إلي قضايا أمنيّة يطلب الأردن إجابات سوريّة عنها، فهنالك بالفعل وساطة مصريّة قد تفضي إلي نتائج ايجابية.
وهكذا يبدو وكأن المشهد برمته ينعطف من التأزم والتوتر الذي سيبلغ ذروته بانفجار المواجهة مع إيران، ينعطف باتجاه نزع فتائل التفجير، والبحث عن تفاهمات وتسويات علي كل الجبهات.
وفي صحيفة الغد قرأ الكاتب الشاب فهد الخيطان بطريقته نتائج احد الإستطلاعات حيث قال:
المشكلة اذاً تتجاوز النواب الاربعة لتطال ثلث المجتمع تقريبا. استطلاع الزميلة الغد المنشور امس حول موقف الرأي العام الاردني من الزرقاوي كشف جانبا مهما من الصورة كنا نحاول اخفاءه بالشعارات الفارغة.
37 % من المشاركين في الاستطلاع تقريبا لا يشاركون الاغلبية موقفهم من الزرقاوي ولا يعتبرون العزاء استفزازا.
بالتأكيد هؤلاء مخطئون في موقفهم لكننا لا نستطيع في المقابل وضعهم جميعا في السجون.
علينا اولا ان لا نتصرف بتطير وفزع ازاء هذه النسبة المرتفعة وانما دراسة الحالة بعمق للوصول الي استنتاجات منطقية. فنحن لسنا امام مشكلة يمكن معالجتها بالوسائل الامنية او الحملات الاعلامية.
المجتمع العربي عموما يعاني من نفس الظروف، فالتطرف يسيطر علي مزاج الناس بصرف النظر عن اصولهم الفكرية او السياسية.
والموقف المعتدل من الزرقاوي وقبله من بن لادن وارهاب 11 ايلول وما تلاه من اعمال ارهابية علي امتداد العالم كله لا يعني بالضرورة ان الرأي العام ارهابي بطبعه او معجب بتلك النماذج، انما هي ردة فعل يائسة وغاضبة علي ما تفعله الولايات المتحدة في المنطقة منذ سنوات وقبلها اسرائيل، والهوان العربي في مقابل استباحة الارض العربية من قبل القوي العظمي.
واضاف الخيطان:المناخ السائد في المنطقة لا يمكن ان ينتج ثقافة غير ثقافة الارهاب والقتل. والانظمة العربية من جهتها تزيد الطين بلة بمصادرتها للحريات وقمع الناس وتجاهل حقوقهم في المشاركة السياسية فهل يمكن في بيئة كهذه ان تتقدم تيارات الحداثة والعصرنة وتنتصر علي ثقافة الموت?!
هذه ليست دعوة للاستسلام للارهابيين والقبول بثقافتهم وخياراتهم العدمية فبأيدينا الكثير لنفعله كي نهزم مشروعهم الظلامي. الامر بيد الدولة اولا واخيرا. فبالسياسات القائمة واساليب الحكم المتبعة لا يمكن هزيمة الارهاب وثقافته.
سجن النواب الاربعة لا يحل مشكلة، وقانون منع الارهاب لن يجعلنا في مأمن من الخطر، وملاحقة الزرقاوي بعد موته مضيعة للوقت لا تفيد سوي تلاميذه في الاحياء الفقيرة والمخيمات.
وختم الكاتب:تعالوا نفكر بانعطافة جذرية في مسار الدولة نعيد فيها الاعتبار لقيم المشاركة في صنع القرار ونفتح نوافذ الحرية في كل اتجاه، ونكسر ثقافة احتكار السلطة بالنخب الفاسدة، ونراجع سياستنا الخارجية علي كل الجبهات.
جربوا هذا الخيار، وعندها ستجدون الفرق في نتائج الاستطلاعات.
بالمناسبة، اذا سألنا الاغلبية التي قالت ان الزرقاوي ارهابي وليس شهيداً عن رأيهم بالرئيس الامريكي فان 99 % منهم سيقولون انه ارهابي.
وفي صحيفة الرأي برز مقال لطارق المصاروة يهاجم فيه منظمة هيومن رايتس ووتش ، حيث كتب يقول: تستطيع منظمة هيومن رايتس ووتش ان تفهم القصة علي انها حكومة مغرمة بفتح السجون لملائكة لا يملكون الا الذهاب بأحزانهم الي بيوت العزاء. وتستطيع مندوبتها في المنطقة ان تجد في الزرقاوي الشهيد المجاهد ذاته، وان تشق جيوبها الامريكية الوردية عليه كشهيد ومجاهد انساني كبير، لكننا لا نفهم لماذا لا تقايس نفسها بما تريده منا، فتقيم في نيويورك وواشنطن التكريم لامير المجاهدين اسامة بن لادن، ولماذا لا تغلق سجن غوانتانامو وبقية السجون المعروفة وغير المعروفة. ولماذا تبقي افغانستان والعراق مسلخا او جنة عدن للحرية والكرامة الانسانية والديمقراطية؟!! ما الفرق اذا كان الزرقاوي وبن لادن وهيومن رايتس ووتش يقومون بالفوضي الخلاقة التي تريد واشنطن صنعها في هذه المنطقة؟!
ليست القصة ـ يضيف المصاروة ـ هي قصة اربعة نواب زاروا بيت عزاء، وتعيد احدي فضائيات الخليج القصة 16 مرة في شريطها الاخباري كل دقيقة لمدة ثلاثة ايام، اقتداء بغوبلز: اكذب واكذب واكذب فلا بد ان يصدق بعض الناس بعض الكذب.. فنحن في الاردن نفهم ألاعيب الفوضي الخلاقة الذين يريدون صنعها في المنطقة، نعرف الاهداف والوسائل، فهناك من يريد شرعنة الارهاب والباس الزرقاوي لبوس الانسان العادي الذي يدخل الفنادق فيقتل ويجرح ويشوه مئات الناس، ويلغم المجالس النيابية بالاحقاد واثارة النعرات، ويلوث المساجد بالرفث والكذب والدسائس. كل ذلك باسم الجهاد ضد الاحتلال واخوان العراق يتعاملون مع الاحتلال ويصل زعيمهم الي نيابة رئيس الجمهورية. ويذهبون الي دمشق فيصفقون ويلعبون حواجبهم اذا شتم احدهم الاردن، وهم يعرفون ان الاعدام هو حكم القانون علي الاخ المسلم السوري.
وينقلون الاسلحة الي الاردن، لا ليقاتلوا الاحتلال في فلسطين لأن هناك هدنة صار لها ستة عشر شهرا مع الاحتلال.. وانما ليكمنوا ـ من الكمين ـ للامريكيين في الاردن اذا حدث الصدام الامريكي ـ الايراني. فالرافضة الايرانيون الذين يقاتلهم ابو مصعب في العراق، هم الذين نقبل ايديهم في طهران، ويتبرعون لنا بالملايين ومئات السيارات واطنان الاسلحة!!
وختم الكاتب قائلا: اية فوضي خلاقة هي هذه الفوضي السياسية والاخلاقية التي تشيعها واشنطن والمجاهدون ضدها، والمتعاونون مع احتلالها.. في منطقة مطلوب من شعوبها ان تتحول الي غنم يهشون عليها بالعصي؟
لا تهمنا مؤسسة هيومن رايتس ووتش، ولا الفضائيات الخليجية التي تقوم بدورها الي جانب القواعد الامريكية، ولا نعبأ بهذه الفوضي المنظمة فالاردني لا يملك الا الاردن، وهو مستعد للقتال من اجله.

التعليقات