نص ورقة عمل لجنة تفعيل المنظمة في رام الله:نقل مقر التنفيذية والوطني للداخل وتهميش منظمة التحرير في الخارج

عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري

التفاؤل بنتائج الحوار السياسي الجاري بين مجموع الفصائل الفلسطينية في غزة, يجب أن يبعد النظر عن نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" إلى دمشق الأسبوع الماضي, ذلك أن حوار غزة, لئن كان من شأنه أن يتجاوز التباينات السياسية الرئيسية, فإنه سيترك لحوار دمشق المقبل مهمة التراجع عن مشروع البرنامج التنظيمي لمنظمة التحرير الفلسطينية, أو الإختلاف حوله..!

زيارة القدومي للعاصمة السورية تمت في الموعد الذي سبق الإتفاق عليه, وهو الحادي عشر من الشهر الجاري, غير أنه طرأ على هذه الزيارة تغيرين هامين, احدهما بناء على طلب من الفصائل التي كانت تنتظر زيارة القدومي بعد تصالحه مع محمود عباس نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح", حيث طلبت الفصائل على لسان أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية/القيادة العامة, حضور القدومي بمفرده أولا, والآخر مارسه القدومي نفسه حين فضل الإلتقاء مع كل فصيل على حدة, ولم يلتق كل الفصائل مجتمعة, كما كان مقررا, وبعكس عادته في زياراته السابقة.

الفصائل طلبت حضور القدومي بمفرده لترى انعكاسات مصالحته مع عباس على مواقفه وطروحاته وعلاقته معها.. أما القدومي فقد ارتأى التقاء كل فصيل على حدة بهدف التهرب من تقديم أي التزام للفصائل مجتمعة, وكي لا يتبارى قادة الفصائل في توجيه الإنتقادات له, واحراجه فيما يتعلق بمواقفه السابقة, التي يفترض أنها كانت تهدف إلى الإستقواء بهذه الفصائل على عباس, ولم تعد هذه الحاجة قائمة بعد المصالحة التي تمت بينهما في تونس.

موقف الفصائل

لذلك, فقد اتفقت الفصائل قبل وصول القدومي على ابلاغه موقفا مشتركا, باستثناء الجبهة الديمقراطية التي أبدت حماسا لفكرة اجراء الإستفتاء على وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى), يتلخص في نقطتين رئيستين:

الأولى: الطلب إليه اجراء اتصالات مع محمود عباس ليطلب منه تعليق قراره بإجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى.

الثانية: ضرورة بدء الحوار الوطني الفلسطيني في اطار اللجنة الوطنية العليا التي قرر حوار القاهرة (17 آذار/مارس 2005) تشكيلها, على أن يعقد هذا الحوار في دمشق بعد الإجتماع المقرر للجنة المركزية لحركة "فتح" يومي الأول والثاني من تموز/يوليو المقبل في عمان, التي وافقت على السماح للقدومي بزيارتها, للمشاركة في اجتماع اللجنة وترؤسه, ما دام قد تصالح مع عباس.

وتتشكل هذه اللجنة من الأمناء العامين للفصائل, وأعضاء اللجنة التنفيذية, ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني, وشخصيات مستقلة لم يتم تحديدها بعد, واتفق على أن يدعو لانعقادها, ويترأس اجتماعاتها, محمود عباس, بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد أكدت الفصائل على ضرورة ترؤس عباس لجلسات الحوار في دمشق, بهدف الزامه بما يتم التوافق عليه, وحتى لا يقول أنه لم يفوض القدومي بما وافق عليه.

القدومي أبلغ بذلك لدى التقائه الأمناء العامين, وقادة الفصائل, حيث التقى في اليوم التالي لوصوله أولا نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية, باعتباره مؤيدا لموقف "فتح" لجهة ضرورة اجراء الإستفتاء, وللتشاور معه بشأن مواقف بقية الفصائل قبل أن يلتقيها. ثم التقى القدومي خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس", وبعده أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية/القيادة العامة. وفي اليوم التالي التقى على التوالي خالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني, ثم أبو نضال الأشقر الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية, ثم ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج في الجبهة الشعبية, فرمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي, وأخيرا محمد خليفة عضو قيادة منظمة الصاعقة. ولم يلتق عربي عواد أمين عام الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني, وأبو موسى أمين عام حركة "فتح/الإنتفاضة", التي يرفض القدومي التقاء قادتها كونهم منشقين عن حركة "فتح".

موقف القدومي

في هذه اللقاءات أبلغ القدومي الفصائل بما يلي:

أولا: أنه تم تكليفه من قبل اللجنة المركزية لحركة "فتح" بملف الحوار مع الفصائل حول اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

ثانيا: أنه سيزور دمشق مرة أخرى بعد انتهاء اجتماعات اللجنة المركزية لحركة "فتح" في عمان مباشرة, على رأس وفد يضم إلى جانبه أحمد قريع عضو اللجنة المركزية, وعزام الأحمد عضو المجلس الثوري, ولن يحضر عباس لجولة الحوار الأولى, لكنه يمكن احضاره لجولة الحوار الثانية.

ثالثا: سيزور دمشق بالتزامن, ولذات الغاية سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, عضو مركزية "فتح".

رابعا: أن الوفد الذي سيترأسه القدومي سيحاور الفصائل باسم كل حركة "فتح", وعلى قاعدة موقف الحركة, لا على قاعدة مواقف القدومي نفسه.

خامسا: أن قاعدة هذا الحوار هي مشروع البرنامج السياسي, ومشروع البرنامج التنظيمي اللذان اعدتهما لجنة خالد عبد المجيد, التي سبق أن قررت الفصائل تشكيلها باقتراح من القدومي نفسه.

لكن القدومي أضاف أنه سيعرض هذين المشروعين على اجتماع اللجنة المركزية في عمان كي تناقشهما, وأنه ووفده سيلتزمان بقرارات اللجنة المركزية.

سادسا: أن الإتفاق بين الفصائل على مشروعي برنامجين تنظيمي وسياسي سيلغي بشكل تلقائي قرار الإستفتاء.

وتخلص المصادر من ذلك إلى ما يلي:

أولا: أن القدومي الذي كلف الآن من قبل مركزية "فتح" بتمثيل الحركة في الحوار حول اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير, لم يكن يمثل "فتح" في لقاءاته السابقة, التي كان يعقدها مع الفصائل تحت هذا العنوان.

ثانيا: لذلك, فإن القدومي الذي كان يستقوي بالفصائل على عباس عبر طرح اقتراحات لا يوافق عليها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, لا يمكن أن يظل متمسكا بتلك المواقف, وخاصة ما يتعلق منها بالمطالبة بالفصل بين رئاسة اللجنة التنفيذية, ورئاسة السلطة الفلسطينية.

ولذلك, فإن القدومي أبلغ الفصائل مسبقا أنه سيلتزم بقرارات اللجنة المركزية لهذه الجهة.

ثالثا: أن مشروعي البرنامجين التنظيمي والسياسي لمنظمة التحرير, اللذان توافقت عليهما لجنة خالد عبد المجيد بوجود محمد أبو ميزر ممثلا لـ"فتح" والقدومي, لم يعودا موضع توافق, وإنما هما قاعدة للحوار.

رابعا: أن القدومي مثله مثل عباس متمسك بورقة الإستفتاء باعتبارها أداة ضغط على الفصائل للقبول بوثيقة الأسرى, التي باتت تمثل مواقف أسرى "فتح" والجبهة الديمقراطية, بعد انسحاب ممثلي أسرى "حماس" والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية. فالإستفتاء يلغى في حالة موافقة جميع الفصائل على هذه الوثيقة, وبعكس ذلك فإن الإستفتاء يلزم الجميع بهذه الوثيقة التي تعترف ضمنا بإسرائيل. وهذا نموذج عملي على التزام القدومي بقرارات اللجنة المركزية.. ذلك أنه يواصل الإعلان أنه يرفض اتفاقات اوسلو وما ترتب عليها من اعتراف بإسرائيل.

قريع والأحمد

وتتوقع المصادر أن يلعب قريع والزعنون دورا مهما في طرح وجهة نظر "فتح" المختلفة عما كان يطرحه القدومي في لقاءاته السابقة بالفصائل. وقد تم اختيار قريع وعزام الأحمد لعضوية الوفد مع القدومي لاعتبارين رئيسين هما أن قريع كان يمثل عباس وينوب عنه في حضور وترؤس اجتماعات "اللجنة العليا لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية" التي كانت تنعقد في رام الله بمشاركة "فتح" واجنحة منشقة عن فصائلها مثل جبهة التحرير العربية, جبهة النضال الشعبي, جبهة التحرير الفلسطينية, وقوى من خارج منظمة التحرير مثل المبادرة الوطنية بقيادة الدكتور مصطفى البرغوثي, وقائمة الطريق الثالث بزعامة الدكتور سلام فياض, ومنظمات مؤيدة لـ"فتح", أو لشخص أبو مازن مثل الجبهة الديمقراطية, فدا, حزب الشعب, اضافة إلى ممثلين لقيادة الداخل في الجبهة الشعبية. وبالطبع, بغياب حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي.

وتم اختيار عزام الأحمد باعتباره قاد المفاوضات مع قادة "حماس" في الداخل التي حالت دون تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أما الزعنون, فهو يرفض تقليص عدد اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من 744 عضواً إلى 350 عضوا, كما اجمعت على ذلك الفصائل في دمشق, ويريد الإحتفاظ بالعدد الحالي, وبذات الأعضاء إن أمكن, أو زيادة العدد إلى ألف عضو, بحيث يضاف لعضوية المجلس ممثلون لـ"حماس" والجهاد, بما يبقي قيادة منظمة التحرير لـ"فتح".

وتتكتم المصادر على الطرف الذي تعمد عدم لقاء الآخر.. هل هو القدومي أم الزهار..؟ لكن المصادر تنقل كلاما ايجابيا على لساني القدومي ومشعل حول نتائج اجتماعهما, بعد الخلاف الذي أعقب إلغاء اجتماع سابق لهما في آخر زيارات القدومي للعاصمة السورية, جراء سوء فهم حول موعد اللقاء, علما أن هناك من يعتقد بوجود جهة ما داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالقدومي هي التي عملت على افتعال سوء الفهم هذا لصالح عباس, حيث تم ابلاغ القدومي بموعد للقائه مع مشعل يسبق الموعد الذي حدده مشعل بأكثر من ساعتين.

على كل, تنقل المصادر عن لسان القدومي وصفه للقاء مع مشعل بأنه كان ايجابيا ووديا, جرى التوافق فيه على الحوار ومتابعة الإتصال. وتنقل المصادر عن مشعل وصفه للقاء بأنه كان ايجابيا, تم الإتفاق فيه على معالجة قريبة للقضايا العالقة بين القدومي والزهار.

القفز عن الجانب التنظيمي

وعودة إلى الحوار الوطني, فإن الخلاف حول "وثيقة الأسرى", والتلويح بورقة الإستفتاء, ساعدا عباس في بدء حوار حول وثيقة توافق وطني سياسية, لا تخلو من جوانب تنظيمية, طالبت "حماس" بإجرائه في غزة, بعد أن بدأ في رام الله, ليثير علامات استفهام كبيرة حول جدوى استئناف الحوار في دمشق, بعد أن يكون قد وصل إلى غاياته في غزة..؟

ترى المصادر أن حوار غزة سيفقد الفصائل, وخاصة "حماس", الجهاد والشعبية, امكانية المساومة على البرنامج التنظيمي من خلال ابداء مطلب, أو تقديم تنازلات في البرنامج السياسي. فورقة الإستفتاء جعلت الإتفاق على مشروع البرنامج السياسي مهمة عاجلة, لتقطفها حركة "فتح".. أما مشروع البرنامج التنظيمي في هذه الحالة, فيمكن لـ"فتح" أن تماطل وتؤجل اقراره إلى ما شاء الله من أجل أن تبقي احتفاظها بقيادتها لمنظمة التحرير وسيطرتها عليها, بعد أن يكرس البرنامج السياسي مرجعية المنظمة للسلطة وحكومتها ومجلسها التشريعي.

وكان عباس, كما أشرنا, عقد اجتماعات في رام الله لـ"اللجنة العليا لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية", بالكيفية التي بيناها من قبل, في محاولة لإحلال هذه التشكيلة للجنة محل التشكيلة المتفق عليها في القاهرة. وقد أقرت هذه اللجنة لعباس كل ما يريده, لكن "حماس" والجهاد الإسلامي اللتان لم تشاركا فيها, لا يمكن أن تقرا ما توصلت إليه, فهي في الجانب السياسي تعلن "التمسك الكامل بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت العربية", و"التمسك بقرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق وحل الدولتين".. الخ..

وتغفل مخرجات هذه اللجنة في الجانب التنظيمي عدد اعضاء المجلس الوطني لدى اعادة تشكيله, وتقرر اقامة مقر دائم للجنة التنفيذية في رام الله وآخر في غزة, واعتماد مقر مؤقت للمجلس الوطني الفلسطيني في الوطن, أي إلغاء مقره الحالي في عمان.. وتحديد صلاحيات المجلس المركزي بين دورتي انعقاد المجلس الوطني, علما أن هذه الصلاحيات محددة, لكن عباس يريد زيادة هذه الصلاحيات تحت مسمى التحديد, بدلا من اعادة التحديد, بحيث تشمل اختيار اعضاء اللجنة التنفيذية.. وهذا ما من شأنه اطالة عمر المجلس الوطني المقبل إلى ما شاء الله, وابقاء سيطرة "فتح" على المنظمة بالتوازي مع ذلك.

وترى المصادر في هذه النقاط محاولة لحصر مهمات منظمة التحرير في الداخل, بدلا من تهميش المنظمة, ما دام فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية وتشكيلها للحكومة يفرض ابقاء المنظمة بقيادة عباس و"فتح".

ورقة عمل لجنة التفعيل

نص ورقة العمل التي توصلت إليها لجنة رام الله, وكما يلي:

عقدت اللجنة العليا لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية سلسلة اجتماعات في مدينة رام الله خلال شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 2006 برئاسة الأخ سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, وقد أناب عنه الأخ أبو علاء رئيس الوزراء وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح", نظرا لسفره إلى الخارج, كما حضر جانبا من هذه الإجتماعات الأخ الرئيس أبو مازن وحضر هذه الإجتماعات خلال هذه الفترة القوى والفصائل والهيئات التالية:

1 ـ اعضاء من اللجنة التنفيذية للمنظمة.

2 ـ ممثلون عن حركة "فتح".

3 ـ ممثلون عن الجبهة الشعبية.

4 ـ ممثلون عن الجبهة الديمقراطية.

5 ـ ممثلون عن جبهة التحرير العربية.

6 ـ ممثلون عن جبهة التضال الشعبي.

7 ـ ممثلون عن جبهة التحرير الفلسطينية.

8 ـ ممثلون عن حزب الشعب الفلسطيني.

9 ـ ممثلون عن حزب فدا.

10 ـ ممثلون عن المبادرة الوطنية.

11 ـ ممثلون عن قائمة الطريق الثالث.

وقد استعرضت اللجنة الأوراق المقدمة من الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية إلى الأخ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, وكذلك ما توصلت إليه اللجان السابقة, والتي عقدت عدة اجتماعات في عمان ودمشق وبيروت والقاهرة مع ممثلي القوى الوطنية والإسلامية والفعاليات الوطنية طوال العام الماضي.

وانطلاقا من اتفاق القاهرة في آذار/مارس 2005, فقد توصلت اللجنة العليا لتفعيل المنظمة, إلى مشروع ورقة العمل والذي يتضمن الإطار السياسي والإطار التنظيمي لتفعيل المنظمة من المجلس الوطني وحتى اللجنة التنفيذية.

أولا: الإطار السياسي ويتضمن منظمة التحرير الفلسطينية والبرنامج السياسي

أ ـ منظمة التحرير الفلسطينية: إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والشتات, وهي الناطقة باسمه في مختلف المحافل العربية والدولية, وهي قاعدة العمل الوطني الفلسطيني وجبهة وطنية عريضة, تضم كافة القوى والفصائل والفعاليات الوطنية النقابية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية. إن المنظمة هي الصرح الوطني الذي اقامه شعبنا بكفاحه وتضحياته, ردا على النكبة التي حلت بشعبنا في عام 1948, وهي الرافعة الوطنية الكبرى لحماية كيان الشعب الفلسطيني, وشخصيته الوطنية وقراره الوطني المستقل.

وقد شكلت منظمة التحرير الفلسطينية الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط, وانتزعت قرار القمة بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, وأصبحت عضوا مراقبا في الأمم المتحدة, واعترفت بها دول العالم, واصدرت في عام 1988 وثيقة اعلان الإستقلال وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967, وهي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشريف. وتمسكت على الدوام بقرارات الشرعية الدولية, وبخاصة القرار 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم ووطنهم, وأسقطت كافة مشاريع التوطين والتعويض وأكدت أن قضية اللاجئين هي قضية هوية ووطن.

واستطاعت المنظمة أن تقيم أول سلطة وطنية فلسطينية في التاريخ على أرض فلسطين, نواة وبؤرة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقد جسدت منظمة التحرير الفلسطينية على مدى اربعين عاما الكيانية الوطنية والشخصية الوطنية المستقلة, باعتبارها المرجعية الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني والهوية الوطنية في مرحلة التحرر الوطني, التي يخوضها شعبنا من أجل حريته واستقلاله وحقه في العودة وتقرير المصير فوق أرض وطنه.

وفي الوقت الذي تشتد فيه الهجمة الإسرائيلية لقطع الطريق على شعبنا لمنعه من اقامة دولته المستقلة من خلال فرض الوقائع الإستيطانية ومشاريع الحلول الأحادية والجزئية وجدار الفصل العنصري والمستوطنات, وفصل قطاع غزة عن الضفة واحاطة القدس بالجدار والكتل الإستيطانية, فإن تفعيل المنظمة ودوائرها ومؤسساتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا كفيلة اليوم بإفشال كافة هذه المؤامرات كما افشلتها في الماضي القريب والبعيد.

ب ـ البرنامج السياسي: في عام 1988 عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته الثامنة عشر, دورة الإستقلال الوطني والدولة المستقلة في الجزائر الشقيقة, وقد صدر عن هذه الدورة برنامج الإجماع الوطني, والذي تضمن وثيقة الإستقلال واعلان الدولة المستقلة, وكذلك ما تضمنه اتفاق القاهرة (آذار/مارس 2005) على النحو التالي:

· التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف, وهي حقه في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في عدوان حزيران/يونيو 1967.

· التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن وجوده وعن أرضه وفي مقاومة الإحتلال والإستيطان الإسرائيلي للوطن.

· الإلتزام الكامل من قبل كافة القوى باتفاق القاهرة (آذار/مارس 2005) لتعزيز الديمقراطية, واجراء الإنتخابات بكافة اشكالها, والتمسك بالتهدئة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الأراضي المحتلة عام 1967.

· التمسك الكامل بمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت العربية في عام 2001, ودعوة القيادات العربية للتحرك على المستوى الدولي لدعم الموقف العربي.

· التمسك بقرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق وحل الدولتين, ودعوة اللجنة الرباعية لتفعيل دورها لإلزام حكومة اسرائيل بتنفيذ هذه الخطة الدولية, ووقف بناء الجدار والمستوطنات والخطط الأحادية والجزئية التي لن تحقق الأمن والسلام, والتي أعلن عنها اولمرت بعد الإنتخابات الإسرائيلية.

· التمسك بالقرار الدولي 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ووطنهم, ورفض مشاريع التوطين والتعويض, فقضية اللاجئين هي قضية وطن وهوية وليست تعويضات.

· العمل الفوري لتطبيق الحكم القضائي الصادر عن محكمة العدل الدولية ببطلان وعدم شرعية الجدار والمستوطنات في جميع الأراضي الفلسطينية وفي القدس الشريف, وتحريك كافة الهيئات الدولية لهذا الغرض, والعمل على فرض العقوبات الدولية على اسرائيل.

· العمل على اطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من سجون الإحتلال ومعتقلاته, والقيام بحملات على المستوى الدولي للضغط على حكومة اسرائيل لإطلاق سراح اسرانا ومعتقلينا.

· الرفض المطلق لمشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة, الذي يمزق وطننا إلى غيتوات معزولة, ويفصل قطاع غزة عن الضفة, ويعزل القدس الشريف. إن هذا المشروع الإسرائيلي لا يمكن أن يمر, ولا بد من التصدي له ومنعه بكل السبل والوسائل.

· التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

ثانيا: الإطار التنظيمي

تتشكل منظمة التحرير الفلسطينية من الهيئات التالية:

1 ـ اللجنة التنفيذية للمنظمة.

2 ـ المجلس الوطني الفلسطيني.

3 ـ المجلس المركزي الفلسطيني.

4 ـ الصندوق القومي الفلسطيني.

5 ـ الدوائر والمؤسسات التابعة للجنة التنفيذية.

وقد درست لجنة تفعيل المنظمة واقع هذه الهيئات وخرجت بالتصور التالي:

اللجنة التنفيذية:

1 ـ مقر دائم للجنة التنفيذية في رام الله, كما في غزة, وتعيين أمين سر للجنة التنفيذية.

2 ـ انتظام عمل اللجنة التنفيذية بشكل دوري.

3 ـ تفعيل الدوائر واعتماد الهيكليات الخاصة بكل دائرة وصرف موازنات الدوائر.

4 ـ انتخاب لجنة تنفيذية جديدة في المجلس الوطني القادم, تضم كافة القوى والفعاليات السياسية والوطنية.

المجلس الوطني الفلسطيني:

1 ـ اعادة تشكيل المجلس الوطني من الداخل والخارج.

2 ـ اجتماع الحوار في القاهرة يحدد عدد المجلس, ويضع الآليات لانتخاب اعضاء المجلس في الخارج حيثما أمكن اجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية.

3 ـ المجلس الوطني ينتخب اللجنة التنفيذية الجديدة, ويختار رؤساء اللجان, ويقر موازنة المنظمة.

4 ـ اعتماد مقر دائم للمجلس الوطني في الوطن بشكل مؤقت, إلى حين استعادة القدس الشريف حيث المقر الدائم.

المجلس المركزي الفلسطيني:

1 ـ اعادة تشكيل المجلس المركزي بعد دورة المجلس الوطني.

2 ـ تحديد صلاحيات المجلس المركزي بين دورتي المجلس الوطني.

الصندوق القومي الفلسطيني:

1 ـ الصندوق القومي يتولى ادارة الموازنة العامة للمنظمة.

2 ـ يجب وضع خطة لزيادة الإيرادات العائدة للصندوق القومي.

الدوائر والمؤسسات:

1 ـ الدوائر والمؤسسات بحاجة إلى وضع هيكليات وبرامج وموازنات.

2 ـ احياء مراكز الأبحاث ومركز التخطيط.

3 ـ تعيين كفاءات مؤهلة للعمل في الدوائر والمؤسسات في الداخل والخارج.

التعليقات