قيادات في «حماس» تطالب بعدم ضم كبار قادة الحركة لأي حكومة جديدة

غزة-دنيا الوطن

قالت مصادر فلسطينية إن عدداً من قيادات الصف الثاني في حركة حماس يطالب بعدم ضم أي من قيادات الحركة الكبار لأي حكومة جديدة تشكلها الحركة بعد انتهاء جلسات الحوار الوطني. وحسب المصادر، فإن هذه القيادات ترى أن «حماس» ارتكبت خطأً كبيراً عندما أصرت على ضم كبار قادتها الى الحكومة، سيما رئيس الوزراء اسماعيل هنية ووزير الخارجة محمود الزهار ووزير الداخلية سعيد صيام. ووفق منطق هذه القيادات، فإن وجود كبار قادة «حماس» على رأس الحكومة ساهم في تقليص شعبيتها في أعقاب فرض الحصار، وتوقف المساعدات المالية عن السلطة، الأمر الذي أدى الى عدم تلقي الموظفين رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر. وتشدد هذه القيادات على أن ضم أعضاء الحركة من التكنوقراط للحكومة كان من الممكن ان يسهم في مد الحكومة بهامش مناورة سياسي كبير جداً مقارنة بالهامش الضيق الذي يمكن ان تضيفه القيادات الكبرى الذين لا يستطيعون النكوص عن خطابهم الآيديولوجي. من ناحية ثانية، قال هنية إن حماس ستشكل أي حكومة فلسطينية خلال السنوات الأربع بغض النظر عن نتائج الحوار الوطني. وفي تصريحات للصحافيين في أعقاب لقائه بالنائب عن كتلة «فلسطين المستقلة»، مصطفى البرغوثي في غزة صباح امس، قال هنية إن حقيقة احتفاظ «حماس» بالأغلبية المطلقة في المجلس التشريعي تمنحها الحق في تشكيل الحكومة حتى انتهاء ولاية المجلس التشريعي الحالي بعد أربع سنوات. في نفس الوقت لم يبين هنية ما إذا كان سيواصل هو رئاسة أي حكومة وحدة وطنية تشكل في اعقاب انتهاء جلسات الحوار الوطني، مشيراً الى أن الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية سابق لأوانه في الوقت الحاضر. يذكر ان ممثلي «حماس» في جلسات الحوار أعلنوا استعداد الحركة لحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة. وامتدح هنية «جدية الحوار العالية الهادفة للتوصل إلى التفاهمات النهائية حول ما تبقى من بنود وثيقة الأسرى».

وقال البرغوثي إن أجواء الحوار ايجابية جدا، مشدداً على ضرورة حماية وحفظ الحوار من أي تدخلات. وأضاف «يجب أن نلاحظ أن المطلوب ليس فقط التوافق على وثيقة الأسرى، وإنما بلورة إستراتيجية وطنية مشتركة نحو المستقبل هذه بداية وبداية طيبة».

واكد البرغوثي أنه بحث مع هنية «بشكل تفصيلي آفاق تشكيل حكومة ائتلاف وطني بعد التوافق على وثيقة الوفاق الوطني، لكسر الحصار الظالم الذي يحيط بشعبنا ولإخراج شعبنا من المأزق الذي يحاول البعض وضعنا فيه، وخاصة الاحتلال الإسرائيلي، وكيفية التصدي للمخططات الإسرائيلية وخاصة مشروع (رئيس وزراء اسرائيل ايهود) اولمرت ومواجهة العدوان بجبهة وطنية موحدة». وأعلن ممثلو حركتي «فتح» و«حماس» بالضفة الغربية عن التوصل لوثيقة «الشرف والقسم الوطني الشامل والتي تحرم الاقتتال الداخلي «وإعلان التأييد والتفويض الشامل للمتحاورين بغزة لنشر السلم الاجتماعي وتداول السلطة سلميا». وقال فرحات اسعد، الناطق باسم «حماس»، ورمزي فياض الممثل عن «فتح» في مؤتمر صحافي عقداه في رام الله امس «ان الإعلان عن الوثيقة جاء لمطالبة المتحاورين في غزة أمام مسؤولياتهم وتمنحهم التأييد والتفويض الشامل لنشر السلم الاجتماعي واعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة ولغة الحوار والتفاهم نهجا وسلوكا وثقافة ولغة واحدة لحسم الخلافات وترسيخ الشراكة السياسية». وأضافت الوثيقة ان حوار غزة يبعث الأمل في «ان يثمر الحوار اتفاقا متوجا للتجربة الرائدة في الصمود والمقاومة والانتخابات النزيهة لتفويت الفرصة على الاحتلال والعابثين». ودعت الوثيقة المتحاورين في غزة الى ضرورة الإسراع في الاتفاق العاجل على برنامج وطني شامل واضح يجند الجهود لمواجهة الاحتلال ومخططاته لتصفية القضية؛ وعلى رأسها خطة اولمرت. وذكرت مصادر فلسطينية انه تم التوصل للوثيقة في اتصالات أجراها عشرون نائباً وقيادياً في «فتح» و«حماس». واضاف اسعد ان «أمن الوطن والمواطن لا يجوز تجاوزه حيث ان مؤسسات الشعب الرسمية والخاصة خط أحمر لا يجوز المساس بها والتعرض لها». ودعا فياض الى رفع الغطاء الوطني والتنظيمي عن كل من يعبث بالأمن الوطني والسلم المجتمعي، مشيراً الى انه تم الاتفاق على آليات لترسيخ الحوار تمثلت في تشكيل لجنة متابعة من اربعة نواب من «فتح» و«حماس» كأعضاء دائمين.

التعليقات