التشريعي يقرر عقد جلسة طارئة الاثنين المقبل لمناقشة تأخر الرواتب

غزة-دنيا الوطن

ناقش المجلس التشريعي في جلسته العادية التي استكملها اليوم، تقريراً مقدماً من لجنة القضايا الاجتماعية حول التأمين الصحي وتحويلات العلاج في الخارج ونقص الأدوية، بعد الاستماع إلى إجابات وزيري العمل والأوقاف على الأسئلة التي وجهها لهم النواب.

وقرر التشريعي في جلسته المنعقدة في مدينتي رام الله وغزة عبر نظام الربط التلفزيوني "الفيديو كونفرنس"، عقد جلسة طارئة يوم الاثنين المقبل لبحث تأخر رواتب موظفي القطاع العام منذ قرابة أربعة أشهر، وجاء هذا القرار بعد مذكرة تقدم بها مجموعة من النواب إلى رئيس المجلس.

ولم ينجح عشرات المتظاهرين من الموظفين المطالبين برواتبهم، والذين اقتحموا مقر المجلس في مدينة رام الله من منع الجلسة من مواصلة أعمالها، حيث أضطر رئيس المجلس عزيز الدويك إلى رفعها لمدة نصف ساعة لإخراج المقتحمين من قاعة المجلس قبل أن تعود لاستئناف أعمالها.

وأسفرت عملية الاقتحام عن تدمير واحدة من كاميرات التصوير التلفزيوني التي تربط بين مقر الضفة ومقر قطاع غزة، فيما قام المحتجون برشق النواب بالأوراق التي تواجدت على المكاتب وبزجاجات المياه قبل أن تخرجهم قوات الأمن.

وعاد المجلس مجدداً لاستئناف أعماله، وأقر أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية التي اتخذ قرار بإنشائها أمس للتحقيق في الأحداث والاعتداءات المؤسفة التي وقعت في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واتفق المجلس على أن يكون أعضاء اللجنة هم: ماجد أبو شمالة وأشرف جمعة وأكرم الهيموني عن كتلة حركة فتح، وإسماعيل الأشقر وخالد يحيى ومروان أبو راس عن كتلة الإصلاح والتغيير، وحنان عشراوي عن كتلة الطريق الثالث، وجميل مجدلاوي عن قائمة الشهيد أبو علي مصطفى، وقيس أبو ليلى عن قائمة البديل، وانتخب النائب حسن خريشة مقرراً إدارياً لهذه اللجنة.

بعد ذلك وجه النائب ناصر عبد الجواد سؤالاً إلى وزير الأوقاف حول تضخم في عدد الموظفين الإداريين في الوزارة والمديريات التابعة لها على حساب الأئمة والمؤذنين.

بدوره أجاب وزير الأوقاف النائب نايف الرجوب على الاستفسار، مؤكداً أن هناك تضخماً في الهيكل الإداري لقطاع الأوقاف وقلة في عدد الموظفين العاملين في المساجد، وعرض إحصائيات تشير إلى وجود 1467 مسجداً في الضفة ولا يوجد فيها إلا 661 إماماً فقط، ما يعني أن هناك 807 مساجد ليس فيها أئمة، أما عدد المؤذنين في الضفة فهو 809 مؤذنين، وهذا يعني أن هناك 659 مسجداً ليس فيها مؤذنين.

أما في قطاع غزة فقال وزير الأوقاف أن هناك 133 إماماً رغم وجود 451 مسجداً، أما عدد الموذنين في القطاع فيبلغ 191 مؤذنا، والحصيلة أن هناك في الضفة الغربية وقطاع غزة 1258 مسجدا ليس فيها أئمة و1250 مسجداً ليس فيها مؤذنين.

وانتقل وزير الأوقاف للحديث عن الإداريين قائلاً: إن عدد الإداريين في الضفة الغربية 471 إدارياً بينما عدد الأئمة في الضفة 661، أي أن كل إداريين اثنين يديرون شؤون ثلاثة أئمة فقط، إضافة إلى وجود عدد من الإداريين في الإداريات بلا عمل.

وعن المدراء العامين في وزارة الأوقاف أوضح الرجوب، أن عددهم 21 مديراً عاماً، ما يعني أن كل 34 إداريين لهم مدير عام، ويوجد في الوزارة أربع وكلاء مساعدين، فيما يبلغ عدد المدراء 129 مديراً.

ولفت الرجوب أنه حاول تغيير هذا الوضع لكنه لم يستطع لأن معظم الموظفين الإداريين لا يحملون شهادات شرعية، كذلك القانون لا يتيح التنقل بسهولة بين الإداريين والأئمة، لذا نحن في الوزارة نطالب بأن يسن التشريعي قانون يسهل هذا الأمر.

وانتقل المجلس للاستماع إلى سؤال وجهه النائب حسام الطويل إلى وزير العمل محمد البرغوثي، حول الأسباب والمعيقات التي تحول دون تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية على الرغم من صدوره ونشره في الجريدة الرسمية؟.

وأجاب الوزير محمد البرغوثي أن بالتشريعي أقر قانون التأمينات الاجتماعية رقم 3 سنة 2003، ونشر في الجريدة الرسمية بعد المصادقة عليه، أصبح واجب التطبيق على العمل وأصحاب العمل منذ تموز 2004، وسبب عدم القيام بذلك أن لهذا أبعاداً اجتماعية اقتصادية ومالية غاية بالأهمية، إذ بمجرد نشره في الجريدة بادرت الوزارة بالعمل على تطبيقه بالتعاون مع شركائها ممثلي العمال وأصحاب العمل وتم تشكيل لجنة استشارية قانونية ثلاثية قامت بوضع خطط لإخراج هذا القانون إلى حيز التنفيذ.

وأضاف البرغوثي، "أن الوزارة عملت على وضع وصياغة التشريعات الثانوية له وخرجت بـ 18 تشريعاً ثانوياً، وأوصت بضرورة إجراء تعديلات جوهرية على القانون بقانون معدل قدم إلى التشريعي في نهاية آب-أغسطس من العام 2004.

وأوضح البرغوثي، أن وزارته طالبت بعمل دراسة مالية لتطبيق هذا القانون، وتوجهت بهذا الصدد إلى البنك الدولي والدول المانحة لدراسة إمكانية تمويل هذا القانون، ولكن البنك الدولي أكد في دراسته أنه يوجد بعض المعوقات البنيوية والموضوعية التي تعيق تطبيقه، واقترح ضرورة المزج بين نظامي التقاعد الحكومي ونظام التأمين الاجتماعي للقطاع الخاص".

واعتبر الوزير، أن الخطوات العملية التي سوف تعمل عليها الوزارة بشكل عام تتلخص فيما يلي: مطالبة المجلس التشريعي بمتابعة القراءات اللازمة لإقرار مشروع القانون المعدل لقانون التأمينات الاجتماعية، والعمل على إقرار اللوائح التنفيذية لمجلس الوزراء.

كما وجه النائب الطويل سؤالاً آخر إلى وزير العمل حول تشغيل المعاقين في المؤسسات الحكومية، وحول لجنة الأجور التي شكلت بقرار مجلس الوزراء ما هي الخطوات التي قامت بها؟.

وأكد البرغوثي، أن اختصاص وزارة العمل في مجال المعاقين ينحصر في إلزام المنشآت التي ينطبق عليها قانون العمل بأن يكون نسبة العاملين في أي منشأة من المعاقين لا تقل عن 5%، وتقوم الوزارة بإشعار كافة المنشآت بهذا القرار، وزيارة هذه المنشآت والتأكد من أنها تشغل معاقين.

وأضاف "أنه جرى إنصاف العاملين في برنامج البطالة المؤقتة، حيث جرى تضمين المعايير والمحددات التي تضمن استفادة المعاقين بالشكل الأمثل من البرنامج، وكما يجري حسب الوزير الاتصال والتواصل مع اتحاد المعاقين، لتوفير قاعة بيانات مفصلة حول القوى العاملة للمعاقين تتضمن أسماءهم وعددهم ونوعية إعاقتهم ومؤهلاتهم العلمية، وذلك من أجل أن تقوم الوزارة بتوفير فرص العمل لهم إلا أن هذا الطلب لم يتم تحقيقه حتى الآن.

وأردف، أن وزارة العمل تستقبل الشكاوى من المعاقين الباحثين عن العمل في حال عدم قيام المؤسسة بتشغيلهم بسبب إعاقتهم.

وعلى صعيد التشغيل في وزارات السلطة الوطنية فقال الوزير البرغوثي: إن وزارة العمل هي واحدة من مجموعة وزارات وجهات اختصاص، تتابع وتحمي حقوق هذه الفئة، وقامت بعدة إجراءات في هذا الصعيد منها تقديم مشروع قرار إلى مجلس الوزراء من أجل إلزام المؤسسات العامة بتشغيل المعاقين بنسبة 5%.

وانتقل بعد ذلك المجلس لمناقشة تقرير مقدم من لجنة القضايا الاجتماعية حول التأمين الصحي والتحويلات إلى الخارج ونقص الأدوية في الضفة والقطاع، وأوضح التقرير أن نظام التأمين الصحي تعرض لضغط كبير على إمكانياته والخدمات التي يوفرها للمواطنين بعد إقرار تأمين انتفاضة الأقصى التي كان يقصد منه في الأصل تأمين أن يغطي الخدمات الطبية للعاطلين عن العمل وسائر الفئات المتضررة بفعل العدوان الإسرائيلي، ولكن دائرة شموله اتسعت لتضم أكثر من 341 ألف مشترك، الكثير منهم لا تنطبق عليه شروط الحاجة.

وأكد التقرير، أن نقص أزمة الأدوية ظهر في تلك التي تقدمها وزارة الصحية للمواطنين، وبخاصة الأدوية المتعلقة بأمراض السرطان والكلى وغيرها من الأمراض الخطيرة، وأن الوزارة تعاقدت على شراء شحنات الأدوية، ولكنها إسرائيل رفضت إدخالها، وأن هذه الأزمة تتفاقم بشكل خطير بفعل الحصار.

وفي موضوع التحويلات الطبية بين التقرير، أن مشكلة نقص الأدوية برزت مع تولي الحكومة الجديدة المسؤولية وعدم تشكيل اللجنة الصحية التي تنظر في حالات المرضى وتقوم بتحويلهم إلى الخارج، إضافة إلى ضعف الإمكانيات المالية لوزارة الصحة والحصار الإسرائيلي، ومنع إدخال الأموال، جعل تحويل الكثير من المرضى للعلاج في الخارج أمراً صعباً.

وخلصت اللجنة في تقريرها إلى عدد من التوصيات بإعادة العمل بنظام تأمين الأقصى بالنسبة لعاطلين عن العمل، مع التأكد من أنهم فعلاً عاطلون عن العمل، ودعت وزارة الصحة إلى إبرام اتفاقيات مع النقابات العملية لإقرار عقود تأمين خاصة بالعمل، تضمن لهم جميع الخدمات المتاحة للتأمين العادي، بما في ذلك العلاج بالخارج.

ودعا التقرير وزارة الصحة لتعمل على حث وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة شؤون الأسرى ومؤسسة أسر الشهداء وعدداً من المؤسسات المعنية العودة لتغطية تكلفة التأمين عن الحالات المشمولة ببرامجها للرعاية الاجتماعية، وتسديدها إلى وزارة الصحة.

وطالب التقرير الحكومة بالعمل على إعادة تشكيل لجنة وزارية متخصصة باعتماد حالات العلاج في الخارج، أو تشكيل لجنة خاصة في إطار وزارة الصحة من موظفين كبار وذوي خبرة برئاسة الوزير، للبت في طلبات العلاج في الخارج.

ودعا التقرير الحكومة إلى التنسيق مع الرئاسة والدائرة السياسية لمنظمة التحرير، من أجل الاتفاق مع الجامعة العربية على إمكانية استخدام حساب المساعدات المتوفرة لديها لتغطية شراء الأدوية من خارج الوطن، أو لتمويل موردين محليين لشراء أدوية من السوق المحلي وتغطية الكلفة إلى حساباتهم مباشرة.

وقبيل نهاية الجلسة أصدر المجلس بيانا بخصوص التأمين الصحي، ناشد خلاله منظمة الصحة العالمية وجميع المنظمات الصحية والإنسانية في العالم للوقوف إلى جانب شعبنا في وجه الحصار الذي يعرض حياة أبناء شعبنا الفلسطيني للخطر، بسبب تدهور الأوضاع الصحية، ودعاها إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل فك الحصار، كما يدعوها إلى تقديم كل أشكال الدعم الصحي لشعبنا وخاصة إرسال الأدوية بشكل عاجل.

وحذر المجلس من المخاطر الكبيرة الناجمة عن نقص الأدوية، وخاصة أدوية الأمراض الخطيرة التي تمنع حكومة الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى المناطق الفلسطينية.

ودعا الجامعة العربية إلى شراء هذه الأدوية من حساب المساعدات الفلسطينية، وإرسال هذه الأدوية إلى وزارة الصحة الفلسطينية، وتقديمها للمرضى الذين هم بحاجة ماسة لها.

كما دعا التشريعي الجامعة العربية إلى تحمل نفقات العلاج الخارجي من نفس حساب المساعدات، كما يدعو الحكومة الفلسطينية إلى إعادة تشكيل اللجنة الوزارية التي كانت تتحمل مسؤولية التحويلات الخارجية، في المقابل طالب الحكومة الفلسطينية إلى إعادة العمل بتأمين انتفاضة الأقصى لأهميته بالنسبة إلى أبناء شعبنا العاطلين عن العمل وسائر الفئات المتضررة من استمرار العدوان الإسرائيلي.

وبعد ذلك انتقل المجلس لمناقشة تقرير دعم المنتج المجلس، من خلال إعطائه الأولوية في عطاءات ومشتريات المؤسسات العامة والحكومية والمقدم من اللجنة الاقتصادية، وأوصت اللجنة في ختام تقريرها باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل قرار الرئيس الشهيد ياسر عرفات بهذا الخصوص، والذي يدعي إلى إلزام المؤسسات الوطنية باستخدام المنتجات المحلية المطابقة للمواصفات والمقاييس.

وأخيراً ناقش المجلس تقريراً مقدماً له من لجنة المصادر الطبيعية والطاقة حول اتفاقيات استخراج الغاز من شواطئ قطاع غزة وقرر الطلب إلى السلطة التنفيذية بإشعار المجلس التشريعي والحصول على موافقته قبل توقيع أي اتفاقية في المستقبل.

التعليقات