حماس: ابو مازن أفشل الحوار الوطنيّ قبل بدئه والاستفتاء جاء لتغطية تنازلاتٍ للاحتلال
غزة-دنيا الوطن
أصدرت حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس"، بياناً توضيحاً لجماهير الشعب الفلسطينيّ، حول أسباب رفضها للاستفتاء
وقال البيان، : "في وقتٍ كانت فيه جماهير شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة تشيّع شهداءها من المدنيين العزّل، الذين سُفِكت دماؤهم وأُهْرِقت على رمال غزة وشواطئها ظلماً وغدراً وعدواناً، كان السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يعلن عن إصداره مرسوماً بإجراء الاستفتاء على وثيقة الإخوة الأسرى في سجن "هداريم" المسمّاة تجاوزاً "وثيقة الأسرى"، محدّداً يوم السادس والعشرين من شهر تموز (يوليو) المقبل موعداً لتنظيمه".
وأعرب البيان عن أسفه لأنّ أبا مازن ضَرَب عُرض الحائط بكلّ النداءات والنصائح والمناشدات، التي وجّهت له لتأجيل إصدار هذا المرسوم، وإفساح المجال للحوار الوطني الفلسطيني، حتى يتم التوصل إلى وفاق وطني فلسطيني، "ولكن عباس -ولغاية في نفس يعقوب- أصرّ إصراراً غريباً ومريباً على إجراء هذا الاستفتاء، دافعاً الساحة الفلسطينية إلى أجواء من الاحتقان والتأزّم، وإلى حالة شقاق وطني، وليس حالة وفاق وطني.
وقالت حركة حماس: إنّ السبب الأول لرفضها الاستفتاء أنّ الوثيقة لا تعبّر عن رأي الأسرى كافة، حيث صدرت من سجنٍ واحد هو سجن "هداريم" الصهيونيّ، وإذا كان قد تسنّى للمناضل مروان البرغوثي ممثّلاً عن حركة "فتح" الاتصال مع قيادته خارج السجون والتشاور معها، فإنّ ممثلي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية الذين وقّعوا على الوثيقة المذكورة لم يتسنَّ لهم التواصل مع إخوانهم الأسرى في السجون الأخرى -وهم الأغلبية الساحقة- فضلاً عن إخوانهم خارج السجون.
وأشارت إلى أنّه مع تقديرها الكامل للأسرى في سجون الاحتلال واحترام آرائهم واجتهاداتهم، فإنّ ذلك لا يعني بحالٍ أنّ اجتهادهم مقدّس، وآراءهم قاطعة، فهم قدّموا وثيقتهم للنقاش والحوار، وليس لتكون وثيقة مقدّسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، كما أنّهم قدّموها لجلسات الحوار الوطني وليس للاستفتاء عليها. وعليه فإنّ التعامل مع الوثيقة كأنها نصٌ مقدّس لا يمكن تعديل بنوده أمر مرفوض وغير مقبول، وأنّ استغلال الوثيقة كذلك في تمرير الاستفتاء وفرضه قسراً على الساحة الفلسطينية أمرٌ مرفوض، ويُخرِج الوثيقة عن الهدف الذي أراده الإخوة الأسرى من التوقيع عليها.
وأضافت أنّ سحب ممثليْ حركة حماس والجهاد الإسلامي توقيعهما عن الوثيقة، ورفض الجبهة الشعبية للاستفتاء وتحفّظها على بعض بنود الوثيقة، يجعل هذه الوثيقة موضوعياً وعملياً وثيقةً لحركة "فتح"، ويسقط عنها صفة التعبير عن مجموع الأسرى، وبالتالي فإنّ توظيف مكانة الأسرى ورمزيتهم لفرض الوثيقة وتمرير الاستفتاء عليها هي عملية خداعٍ وابتزاز سياسيّيْن.
وقال بيان الحركة: "من المؤسف أنّ الحوار الوطني الفلسطيني أُجهِضَ قبل أن يبدأ، حيث أعطى السيد محمود عباس المتحاورين مهلة الأيام العشرة للتوصل إلى اتفاقٍ وطني، مهدّداً أنّه في حال عدم التوصل إلى اتفاق فإنّه سيلجأ إلى الاستفتاء، وعندما طالبت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بنقل الحوار إلى قطاع غزة لأسبابٍ تتعلّق بالأوضاع الأمنية لممثلي الحركتيْن، رفض السيد عباس ذلك واستكملت الحوارات دون حضور ممثلي الحركتيْن. لذا لا يمكن الحديث عن حصول حوار وطني حقيقي بين مجموع القوى الفلسطينية".
وأشار إلى أنّه على الرغم من وجود أكثر من وثيقة مطروحة للنقاش، فإنّ الوثيقة التي اعتُمِدت هي وثيقة واحدة، ولم يكنْ مسموحاً تعديل أيّ فقرةٍ فيها، فهي مطروحة للقبول بها كـ"رزمة واحدة"، وهو ما يعني أنّ المطلوب لم يكنْ الحوار حول الوثيقة، وإنما الموافقة على الوثيقة والمصادقة عليها، وإلاّ فالتهديد بالاستفتاء عليها.
وأكّدت "حماس" أنّ دعوة السيد محمود عباس إلى الاستفتاء لا تستند إلى أيّ نصّ دستوري وقانوني، وأنّ الحجج القانونية التي تمّ تقديمها هي حجج متهافتة، وباطلة قانونياً، فالقول: إنّ الأصل في الأشياء الإباحة؛ قول غير صحيح في هذا المقام، لأنّه ينطبق على أفعال الأفراد، أمّا في المسائل الدستورية الإجرائية فإنّ الأصل فيها هو المنع، ما لم ينصّ الدستور على إباحتها. وأساس ذلك أنّ الدستور هو تعبيرٌ عن إرادة شعبية، ولا يمكن أنْ يُنسَب إلى شعبٍ كاملٍ سكت عن مسألة معيّنة أنْ يبيحها بهذا السكوت، لأنّ القاعدة أنّه لا يُنسَب لساكتٍ قول، وهي قاعدة شرعية وقانونية.
وأضاف البيان: "إذا تجاوزنا الجانب القانوني إلى الإجرائي، فإنّ استفتاء جزءٍ من الشعب وتغييب الجزء الأكبر من الشعب، يُفقِد الاستفتاء مشروعيته، وهو ما ينطبق على هذا الاستفتاء الذي يمثّل فلسطينيي الداخل فقط، في حين أنّ فلسطينيّي الشتات الذين لا يقلّ عددهم عن ستة ملايين نسمة، تم استبعادهم بحججٍ واهية وغير مقبولة. ولنا أنْ نتذكّر بأنّ السيد عباس وعدداً من رموز السلطة كانوا يهدّدون قبل انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة، بأنّ الانتخابات لن تعقد في حال لم يصوّت المواطنون المقدسيون في الانتخابات، وكان عددهم بضعة آلاف، في حين يتمّ تجاهل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في هذا الاستفتاء"!.
وقال: "إنّ تبرير اللجوء إلى الاستفتاء على أساس الاحتكام إلى الشعب لحلّ معضلة وجود برنامجيْن سياسيين متناقضيْن، هو تبرير غير مقنع على الإطلاق. فلماذا لم تقمْ القيادة الفلسطينية باستفتاء الشعب الفلسطيني على اتفاق أوسلو وما تفرّع عنه من اتفاقات؟!.. ولماذا لم يتمْ استفتاء الشعب الفلسطيني على تغيير الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تمّ فيه إلغاء الثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني؟!.. ولماذا لم يتمّ استفتاء الشعب كذلك على مشروع خارطة الطريق الذي قبلته قيادة السلطة في حينه دون العودة إلى الشعب؟!.. إنّ هذه الأسئلة المنطقية تكشف بوضوح ازدواجية المعايير التي تمارسها هذه القيادة".
وأشار البيان إلى أنّ الاحتكام إلى الشعب أمرٌ مشروع بل وضرورة، ويمثّل وسيلة أساسية من الوسائل الديمقراطية الحديثة في القضايا التي لا تمسّ بسيادة الدول المستقلة، ولا تمسّ بحقوق الشعوب التي تناضل للحصول على الاستقلال، كالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. والاستفتاء وفق ما هو مطروح في الحالة الفلسطينية هو استفتاء على الحقوق، وهذا ليس مقبولاً على الإطلاق. ولعلّ أخطر ما في الأمر الزجّ في الشعب الفلسطيني في إعطاء المشروعية لبرامج واتفاقات تنتقص من حقوقه، فما تمّ توقيعه طيلة الأعوام الماضية كان تفريطاً من قِبَل بعض النخب القيادية، واليوم يُرادُ زَجّ هذا الشعب البطل في عملية "التفريط" عبر استخدام وتوظيف مكانة الأسرى ورمزيتهم، وعبر عملية تدليسٍ كاملة يتم ممارستها بحق هذا الشعب.
وأكّد أنّ هناك تدليساً واضحاً في عملية الاستفتاء المزمع تنظيمه، ويتمثّل التدليس في طرح وثيقة تتضمّن ثمانية عشر بنداً للاستفتاء عليها بنعم أو لا، وهو أمر غير منطقي، ذلك أنها تتضمّن نقاطاً إيجابية لا خلاف عليها، وأخرى سلبية خلافية وفق زوايا النظر بالنسبة لجموع الشعب، فالبعض قد يوافق على 90% منها أو أكثر على سبيل المثال، فلماذا ندفع من يوافق على الجزء الأكبر من الوثيقة لرفضها بسبب اعتراضٍ على جزءٍ منها؟!. وموضع التدليس هنا هو خلط القضايا التي لا يمكن لأيّ فلسطينيّ أنْ يرفضها، مع قضايا تثير خلافاً حاداً في أوساط الرأي العام، وهي عملياً القضايا المطلوب تمريرها بعد الاستفتاء للاتّكاء عليها لاحقاً في التحرّك السياسي وإجراء المفاوضات مع العدو على أساسها، ومن ثمّ تقديم التنازلات باسم الشعب الفلسطيني.
وأضاف أنَّ مبرّر الدعوة للاستفتاء هو حسم الخلاف حول البرنامج السياسي لنقدّم برنامجاً موحداً، ولكن هذه الوثيقة التي سيتمّ الاستفتاء عليها مرفوضة رفضاً قاطعاً من قادة الكيان الصهيوني. وقد عبّر عن ذلك إيهود أولمرت رئيس وزراء هذا الكيان، عادّاً أنّ الصهاينة ليسوا معنيّين بهذه الوثيقة، وأنها "لعبة فلسطينية داخلية"، وعليه فلا قيمة عمليّة على الإطلاق للاستفتاء على هذه الوثيقة، وليس مقبولاً اللجوء إلى تسويقها على شعبنا عبر جملة من الأماني والوعود التي لا رصيد لها على أرض الواقع.
وقال: "إنّ الاستفتاء يتمّ اللجوء إليه عادةً لحسم قضايا محددة سيتمّ تنفيذها، وليست مجرد قضايا افتراضية أو محتملة، أمّا الحديث عن قضايا افتراضية فهذا يعني أنّ شيئاً ما وراء طرحها، وقد أثبتت التجربة في الساحة الفلسطينية منذ اعتماد البرنامج المرحلي من قِبَل هذه القيادة أنّ ما تطرحه من قضايا افتراضية؛ إنّما يكون تغطيةً لخطوةٍ تمّ تقديم التنازل بشأنها سلفاً، وهذا قد يكون وراء الإصرار على الاستفتاء".
وأشار البيان إلى أنّ هناك محاولة مقصودة لتصوير أنّ حركة" حماس" هي التي تعارض هذا الاستفتاء في حين أنّ هناك فصائل أخرى هي الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية-القيادة العامة، الصاعقة، جبهة التحرير العربية، لجان المقاومة الشعبية، جبهة النضال الشعبي، جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الثوريّ، وهي عملياً وواقعياً تمثّل الأغلبية الأكبر من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وانتهى البيان بالقول: "إننا في ضوء النقاط المذكورة، نجد أنْ صوت العقل والمنطق يوجِبان على السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أنْ يراجع نفسه، ويأخذ قراراً جريئاً وتاريخياً بوقف هذا الاستفتاء، والاحتكام بدلاً من ذلك إلى لغة الحوار ومتابعة جلسات الحوار القادرة وحدها على تحقيق التوافق الفلسطيني، ومن ثمّ حشد الطاقات والجهود الفلسطينية كافة في مواجهة الاحتلال والتصعيد الصهيوني ضدّ شعبنا، وفي مواجهة مشروع أولمرت الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وشطب حقوق شعبنا تحت غطاء خطة الانطواء أو فك الارتباط من طرف واحد. وإنّ شعبنا الفلسطيني خاصة بعد المجازر البشعة في قطاع غزة ومأساة الطفلة (هدى غالية) التي قتل الصهاينة معظم عائلتها، أحوج ما يكون إلى الحوار والوفاق لا إلى استفتاء هو الوجه الآخر للشقاق".
أصدرت حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس"، بياناً توضيحاً لجماهير الشعب الفلسطينيّ، حول أسباب رفضها للاستفتاء
وقال البيان، : "في وقتٍ كانت فيه جماهير شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة تشيّع شهداءها من المدنيين العزّل، الذين سُفِكت دماؤهم وأُهْرِقت على رمال غزة وشواطئها ظلماً وغدراً وعدواناً، كان السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يعلن عن إصداره مرسوماً بإجراء الاستفتاء على وثيقة الإخوة الأسرى في سجن "هداريم" المسمّاة تجاوزاً "وثيقة الأسرى"، محدّداً يوم السادس والعشرين من شهر تموز (يوليو) المقبل موعداً لتنظيمه".
وأعرب البيان عن أسفه لأنّ أبا مازن ضَرَب عُرض الحائط بكلّ النداءات والنصائح والمناشدات، التي وجّهت له لتأجيل إصدار هذا المرسوم، وإفساح المجال للحوار الوطني الفلسطيني، حتى يتم التوصل إلى وفاق وطني فلسطيني، "ولكن عباس -ولغاية في نفس يعقوب- أصرّ إصراراً غريباً ومريباً على إجراء هذا الاستفتاء، دافعاً الساحة الفلسطينية إلى أجواء من الاحتقان والتأزّم، وإلى حالة شقاق وطني، وليس حالة وفاق وطني.
وقالت حركة حماس: إنّ السبب الأول لرفضها الاستفتاء أنّ الوثيقة لا تعبّر عن رأي الأسرى كافة، حيث صدرت من سجنٍ واحد هو سجن "هداريم" الصهيونيّ، وإذا كان قد تسنّى للمناضل مروان البرغوثي ممثّلاً عن حركة "فتح" الاتصال مع قيادته خارج السجون والتشاور معها، فإنّ ممثلي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية الذين وقّعوا على الوثيقة المذكورة لم يتسنَّ لهم التواصل مع إخوانهم الأسرى في السجون الأخرى -وهم الأغلبية الساحقة- فضلاً عن إخوانهم خارج السجون.
وأشارت إلى أنّه مع تقديرها الكامل للأسرى في سجون الاحتلال واحترام آرائهم واجتهاداتهم، فإنّ ذلك لا يعني بحالٍ أنّ اجتهادهم مقدّس، وآراءهم قاطعة، فهم قدّموا وثيقتهم للنقاش والحوار، وليس لتكون وثيقة مقدّسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، كما أنّهم قدّموها لجلسات الحوار الوطني وليس للاستفتاء عليها. وعليه فإنّ التعامل مع الوثيقة كأنها نصٌ مقدّس لا يمكن تعديل بنوده أمر مرفوض وغير مقبول، وأنّ استغلال الوثيقة كذلك في تمرير الاستفتاء وفرضه قسراً على الساحة الفلسطينية أمرٌ مرفوض، ويُخرِج الوثيقة عن الهدف الذي أراده الإخوة الأسرى من التوقيع عليها.
وأضافت أنّ سحب ممثليْ حركة حماس والجهاد الإسلامي توقيعهما عن الوثيقة، ورفض الجبهة الشعبية للاستفتاء وتحفّظها على بعض بنود الوثيقة، يجعل هذه الوثيقة موضوعياً وعملياً وثيقةً لحركة "فتح"، ويسقط عنها صفة التعبير عن مجموع الأسرى، وبالتالي فإنّ توظيف مكانة الأسرى ورمزيتهم لفرض الوثيقة وتمرير الاستفتاء عليها هي عملية خداعٍ وابتزاز سياسيّيْن.
وقال بيان الحركة: "من المؤسف أنّ الحوار الوطني الفلسطيني أُجهِضَ قبل أن يبدأ، حيث أعطى السيد محمود عباس المتحاورين مهلة الأيام العشرة للتوصل إلى اتفاقٍ وطني، مهدّداً أنّه في حال عدم التوصل إلى اتفاق فإنّه سيلجأ إلى الاستفتاء، وعندما طالبت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بنقل الحوار إلى قطاع غزة لأسبابٍ تتعلّق بالأوضاع الأمنية لممثلي الحركتيْن، رفض السيد عباس ذلك واستكملت الحوارات دون حضور ممثلي الحركتيْن. لذا لا يمكن الحديث عن حصول حوار وطني حقيقي بين مجموع القوى الفلسطينية".
وأشار إلى أنّه على الرغم من وجود أكثر من وثيقة مطروحة للنقاش، فإنّ الوثيقة التي اعتُمِدت هي وثيقة واحدة، ولم يكنْ مسموحاً تعديل أيّ فقرةٍ فيها، فهي مطروحة للقبول بها كـ"رزمة واحدة"، وهو ما يعني أنّ المطلوب لم يكنْ الحوار حول الوثيقة، وإنما الموافقة على الوثيقة والمصادقة عليها، وإلاّ فالتهديد بالاستفتاء عليها.
وأكّدت "حماس" أنّ دعوة السيد محمود عباس إلى الاستفتاء لا تستند إلى أيّ نصّ دستوري وقانوني، وأنّ الحجج القانونية التي تمّ تقديمها هي حجج متهافتة، وباطلة قانونياً، فالقول: إنّ الأصل في الأشياء الإباحة؛ قول غير صحيح في هذا المقام، لأنّه ينطبق على أفعال الأفراد، أمّا في المسائل الدستورية الإجرائية فإنّ الأصل فيها هو المنع، ما لم ينصّ الدستور على إباحتها. وأساس ذلك أنّ الدستور هو تعبيرٌ عن إرادة شعبية، ولا يمكن أنْ يُنسَب إلى شعبٍ كاملٍ سكت عن مسألة معيّنة أنْ يبيحها بهذا السكوت، لأنّ القاعدة أنّه لا يُنسَب لساكتٍ قول، وهي قاعدة شرعية وقانونية.
وأضاف البيان: "إذا تجاوزنا الجانب القانوني إلى الإجرائي، فإنّ استفتاء جزءٍ من الشعب وتغييب الجزء الأكبر من الشعب، يُفقِد الاستفتاء مشروعيته، وهو ما ينطبق على هذا الاستفتاء الذي يمثّل فلسطينيي الداخل فقط، في حين أنّ فلسطينيّي الشتات الذين لا يقلّ عددهم عن ستة ملايين نسمة، تم استبعادهم بحججٍ واهية وغير مقبولة. ولنا أنْ نتذكّر بأنّ السيد عباس وعدداً من رموز السلطة كانوا يهدّدون قبل انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة، بأنّ الانتخابات لن تعقد في حال لم يصوّت المواطنون المقدسيون في الانتخابات، وكان عددهم بضعة آلاف، في حين يتمّ تجاهل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في هذا الاستفتاء"!.
وقال: "إنّ تبرير اللجوء إلى الاستفتاء على أساس الاحتكام إلى الشعب لحلّ معضلة وجود برنامجيْن سياسيين متناقضيْن، هو تبرير غير مقنع على الإطلاق. فلماذا لم تقمْ القيادة الفلسطينية باستفتاء الشعب الفلسطيني على اتفاق أوسلو وما تفرّع عنه من اتفاقات؟!.. ولماذا لم يتمْ استفتاء الشعب الفلسطيني على تغيير الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تمّ فيه إلغاء الثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني؟!.. ولماذا لم يتمّ استفتاء الشعب كذلك على مشروع خارطة الطريق الذي قبلته قيادة السلطة في حينه دون العودة إلى الشعب؟!.. إنّ هذه الأسئلة المنطقية تكشف بوضوح ازدواجية المعايير التي تمارسها هذه القيادة".
وأشار البيان إلى أنّ الاحتكام إلى الشعب أمرٌ مشروع بل وضرورة، ويمثّل وسيلة أساسية من الوسائل الديمقراطية الحديثة في القضايا التي لا تمسّ بسيادة الدول المستقلة، ولا تمسّ بحقوق الشعوب التي تناضل للحصول على الاستقلال، كالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. والاستفتاء وفق ما هو مطروح في الحالة الفلسطينية هو استفتاء على الحقوق، وهذا ليس مقبولاً على الإطلاق. ولعلّ أخطر ما في الأمر الزجّ في الشعب الفلسطيني في إعطاء المشروعية لبرامج واتفاقات تنتقص من حقوقه، فما تمّ توقيعه طيلة الأعوام الماضية كان تفريطاً من قِبَل بعض النخب القيادية، واليوم يُرادُ زَجّ هذا الشعب البطل في عملية "التفريط" عبر استخدام وتوظيف مكانة الأسرى ورمزيتهم، وعبر عملية تدليسٍ كاملة يتم ممارستها بحق هذا الشعب.
وأكّد أنّ هناك تدليساً واضحاً في عملية الاستفتاء المزمع تنظيمه، ويتمثّل التدليس في طرح وثيقة تتضمّن ثمانية عشر بنداً للاستفتاء عليها بنعم أو لا، وهو أمر غير منطقي، ذلك أنها تتضمّن نقاطاً إيجابية لا خلاف عليها، وأخرى سلبية خلافية وفق زوايا النظر بالنسبة لجموع الشعب، فالبعض قد يوافق على 90% منها أو أكثر على سبيل المثال، فلماذا ندفع من يوافق على الجزء الأكبر من الوثيقة لرفضها بسبب اعتراضٍ على جزءٍ منها؟!. وموضع التدليس هنا هو خلط القضايا التي لا يمكن لأيّ فلسطينيّ أنْ يرفضها، مع قضايا تثير خلافاً حاداً في أوساط الرأي العام، وهي عملياً القضايا المطلوب تمريرها بعد الاستفتاء للاتّكاء عليها لاحقاً في التحرّك السياسي وإجراء المفاوضات مع العدو على أساسها، ومن ثمّ تقديم التنازلات باسم الشعب الفلسطيني.
وأضاف أنَّ مبرّر الدعوة للاستفتاء هو حسم الخلاف حول البرنامج السياسي لنقدّم برنامجاً موحداً، ولكن هذه الوثيقة التي سيتمّ الاستفتاء عليها مرفوضة رفضاً قاطعاً من قادة الكيان الصهيوني. وقد عبّر عن ذلك إيهود أولمرت رئيس وزراء هذا الكيان، عادّاً أنّ الصهاينة ليسوا معنيّين بهذه الوثيقة، وأنها "لعبة فلسطينية داخلية"، وعليه فلا قيمة عمليّة على الإطلاق للاستفتاء على هذه الوثيقة، وليس مقبولاً اللجوء إلى تسويقها على شعبنا عبر جملة من الأماني والوعود التي لا رصيد لها على أرض الواقع.
وقال: "إنّ الاستفتاء يتمّ اللجوء إليه عادةً لحسم قضايا محددة سيتمّ تنفيذها، وليست مجرد قضايا افتراضية أو محتملة، أمّا الحديث عن قضايا افتراضية فهذا يعني أنّ شيئاً ما وراء طرحها، وقد أثبتت التجربة في الساحة الفلسطينية منذ اعتماد البرنامج المرحلي من قِبَل هذه القيادة أنّ ما تطرحه من قضايا افتراضية؛ إنّما يكون تغطيةً لخطوةٍ تمّ تقديم التنازل بشأنها سلفاً، وهذا قد يكون وراء الإصرار على الاستفتاء".
وأشار البيان إلى أنّ هناك محاولة مقصودة لتصوير أنّ حركة" حماس" هي التي تعارض هذا الاستفتاء في حين أنّ هناك فصائل أخرى هي الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية-القيادة العامة، الصاعقة، جبهة التحرير العربية، لجان المقاومة الشعبية، جبهة النضال الشعبي، جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الثوريّ، وهي عملياً وواقعياً تمثّل الأغلبية الأكبر من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وانتهى البيان بالقول: "إننا في ضوء النقاط المذكورة، نجد أنْ صوت العقل والمنطق يوجِبان على السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أنْ يراجع نفسه، ويأخذ قراراً جريئاً وتاريخياً بوقف هذا الاستفتاء، والاحتكام بدلاً من ذلك إلى لغة الحوار ومتابعة جلسات الحوار القادرة وحدها على تحقيق التوافق الفلسطيني، ومن ثمّ حشد الطاقات والجهود الفلسطينية كافة في مواجهة الاحتلال والتصعيد الصهيوني ضدّ شعبنا، وفي مواجهة مشروع أولمرت الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وشطب حقوق شعبنا تحت غطاء خطة الانطواء أو فك الارتباط من طرف واحد. وإنّ شعبنا الفلسطيني خاصة بعد المجازر البشعة في قطاع غزة ومأساة الطفلة (هدى غالية) التي قتل الصهاينة معظم عائلتها، أحوج ما يكون إلى الحوار والوفاق لا إلى استفتاء هو الوجه الآخر للشقاق".

التعليقات