بيان تكذيب القناة العربية حيال اتهام الداعية الاسلامي السوري ابو القعقاع

بيان تكذيب فبركات القناة (العربية) حيال اتهام الداعية الاسلامي السوري (ابو القعقاع)؟

يا قناة العربية

غرباء الشام

مؤسسة إعلامية لا مجموعة إرهابية

لقد تفاجئت كما تفاجأ جميع من يعرفني على امتداد الساحة السورية والعربية والإسلامية من الخبر الذي بثته قناة (العربية) بتاريخ 4 حزيران الجاري عن صلتي بالعملية التخريبية التي قامت بها مجموعةٌ تكفيريةٌ في منطقة (الجمارك، قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون) السوري في دمشق, حيث زعمت قناة العربية وتابَعَها عددٌ من الصحف والمجلات وبعض المواقع والمنتديات الالكترونية على شبكة الانترنت في زعمها أنني مسؤولٌ عن هذه المجموعة التكفيرية, وزادت على هذا بأنه تم اعتقالي من قبل السلطات السورية بعد مواجهاتٍ معها, وإنني قمت بتسهيل إرسال مئات الشباب المسلم إلى العراق للقيام بأعمالٍ إرهابيةٍ, وخلطت بشكلٍ واضح وفاضح بين مؤسَسَتي الإعلامية (غرباء الشام) وبين تنظيم (جند الشام) التكفيري, وزادت الطين بِلَّةً عندما نشرت في موقعها (العربية. نت) بأني على صلةٍ بتنظيم القاعدة, وأنني المسؤول عن بناء أول خلايا القاعدة في العراق, بالإضافة إلى عددٍ من الإتهامات التي لا أصل ولاصحة لها, وكل ذلك عارٍ عن الصحة ولا أساس له في الوجود, وحيث أنني بريءٌ من كل هذه الافترائات, ولاعلاقة لي بأيٍّ منها لا من قريبٍ ولا من بعيد.

وما بثته قناة العربية على شاشتها وموقعها الالكتروني سبَّب لي ضرراً كبيراً, وأساء إلى مشروعي الإسلامي الواعي والواضح, وأساء إلى مؤسستي الإعلامية (غرباء الشام), ذات التوجه الهادىء والهادف, وأدخلني ومن معي في دائرة الخطر ووضعني تحت مجهر المتابعة الدولية.

وبناءً على ذلك: فإنني أُحَمَل قناة العربية ومن تبعها من الصحف والمجلات والمواقع والمنتديات على شبكة الانترنت التي شوهت سمعتي وصورتي نقلاً عن العربية كاملَ المسؤولية أولاً, و أُعلَنَ برائتي من كل هذه الافترائات ثانياً, وأنا مستعدٌ لأثبت ذلك بالأدلة والحجج والبراهين على أي شاشة فضائية وعلى صفحات أي جريدة أو مجلة ثالثاً.

وبناءً عليه أصدر البيان التالي:

لا يخفى على أي مراقبٍ ما نمر به جميعاً على كافة المستويات وعلى جميع الأصعدة, من ظروفٍ شائكة وأوضاعٍ حالكة, ومرحلةٍ صعبة، وزمنٍ عصيب, وإنما معاناة الأفراد في أي أمةٍ هو انعكاس لمعاناة أمتهم بعمومها, ولا يوجد هناك فصلٌ ما بين المشكلة الفردية والجماعية, أو بين المشكلة الشخصية والعامة, وهذا ما يجب أن يستقر في أذهاننا.

إن أمتنا تعاني لأزمات طويلة الأمد، وأزمتها الحالية تحديداً ليست بسهلةً, وتتعرض أُمتنا لكيدٍ منظم ولمؤامرة كبرى على مستوى ساحتها الإسلامية, وعلى مستوى دائرتها العربية, وعلى مستوى حدودها القُطرية والإقليمية والمحلية, ونحن نعلم أن الهجمة الشرسة التي تشن على أمتنا ما عادت تحتاج إلى تدليلٍ ولا إلى توضيحٍ ولا إلى تبيين, بل إن الفرد العادي مهما يملك من مقومات الثقافة والمعرفة حينما يطلق بصره في ساحة أمته ويجول بها يميناً أو شمالاً سيرى تلقائياً مظاهر كثيرةٍ تدل على المعاناة وعلى المأساة وعلى المشكلة وعلى النكبة التي تمر بها هذه الأمة, وإذا أردنا أن نُضيِّق الدائرة قليلاً ونبدأ بتسليط الضوء على ما نعانيه الآن في (سورية) فنحن سنرى وبشكلٍ واضح ولا يحتاج إلى أي تدعيمٍ في الدلائل والبراهين بأن هذا البلد يتعرض الآن لحملةٍ شرسة منظمة تهدف إلى تحقيق أمور عدة:

أولاً: تركيع هذا البلد, ومحاولة نزع وسام الصمود والثبات أمام المخطط الأمريكي- الصهيوني من على صدر هذا البلد الأشم, لأن سورية هي الوحيدة الصامدة الباقية في الساحة, لأن أغلب الدول العربية إما أنها سقطت أو تساقطت, أو أنها في طريق هرولتها لتطبيعٍ قذر وقحٍ سافر, وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا أخطاره وأضراره.

ثانياً: محاولة شل حركة البناء والإصلاح في هذا البلد, وإشغاله بمعارك الرد والمردود عليه, ولكي لا يأخذ هذا البلد فرصةً لالتقاط أنفاسه, وترتيب أوراقه لبناء وحدته وتمتين جبهته, ومن ثم يحاول أن يضغط بكل هذا على هذا الزحف الأمريكي- الصهيوني على المنطقة ككل, ولذلك يقوم الأعداء بحملاتٍ مستعرة متلاحقةٍ منها:

- التدخلات الأمريكية المفضوحة تحت شعار نشر الديمقراطية المزعومة التي يريدون أن يصدِّروها إلينا, ولتحقيق هذا البند سعوا إلى تشكيل صورٍ من المعارضة الداخلية والخارجية.

- محاولة العزف على أوتار الفتن: الطائفية والعرقية والمذهبية, ومحاولة زرع صورٍ من القلاقل الامنية والإشكالات في الداخل, وهم – أي أعداء أمتنا وإسلامنا وأوطاننا – بمجرد ما يجدوا مجالاً ولو بمقدار ثقب إبرة يتسللون من خلاله لزرع صاعقٍ يحدث إنفجارأ على أي دائرةٍ كانت صغيرةً أو كبيرةً.

وأيقنوا يا أبناء شعبي: بأن ساحتنا الداخلية مرصودة من قبل الأعداء على مستوى السنتمتر, والذي لم تتقرر هذه الحقيقة في ذهنه بعد أرى: أنه لا يعيش في هذه المرحلة, وأنا أجزم يقيناً بأن ساحة هذا البلد مرصودةٌ من خلال مجاهرالاعداء وراداراتهم وأعيُن عملائهم المبثوثة هنا وهناك تحت ألف غطاءٍ ولونٍ, وأنهم يرصدون كل ساحةٍ موجودة, ويسعون جاهدين إلى أن يؤججوا نار أي فتنةٍ, وأن يزرعوا فتيل أي انفجار, وأن يحدثوا أي حالةِ إرباكٍ على مستوى الداخل في هذا البلد وفي غيره من بلاد المسلمين.

أنا أُبين هذا يا أبناء بلدي: لكي أصل معكم إلى تقرير حقيقةٍ آن الأوان لكي نقررها, وآن أن نرسلها واضحة المعالم قوية الحجة والبيان إلى كل أبناء الوطن – عرباً وأكراداً - مسلمين ومسيحيين – سنة وشيعة.

وإنني إذ أقرر هذه الحقيقة: أتمنى أن يعيها أبناء وطني, وأتمنى أن تصل إلى مسامع كل حرٍ وشريف وحريصٍ على وطنه وبلده وعلى أمته عموماً, وهذه الحقيقة هي: أننا شئنا أم أبينا حينما نتكلم عن سورية كمساحةٍ أرضيةٍ جغرافيةٍ نحن لا نتكلم عن قطعة أرض تحد بحدود, وتقاس بالكيلومترات وحسب بل نحن نتكلم عن قلبٍ ينبض, إذا توقف عن نبضه وعن دفقِ الدم فأيقنوا بأن حالةِ شللٍ عامة ستصيب المنطقة برمتها, وإن الجسد العربي والإسلامي على مستوى المنطقة سيصابُ بحالةٍ من السقوط المفاجئ والمريع, فنحن حينما نحافظ على سلامة

القلب فإنما نسعى للحفاظ على الأمة برمتها, و سورية هي أنموذج بل هي الأنموذج الأخير والوحيد الذي يجسد كامل المنطقة.

وعلينا أن نعلم: بأن ما سيقال الآن سيصبح مسؤولية كل فرد, مهما كانت مساحة تحركه ومهما كانت قدرته على رفد تيار الحفاظ على سورية وعلى ثباتها وصمودها, فنحن جميعاً مسؤولون لكي نلفت نظر أمتنا إلى الأخطار التي تهددنا.

لأنه لن يحمي ويبني الوطن سوى أبنائه الحقيقيين, الذين يسقونه بقطرات الدم والعرق, ويبذلون الغالي والرخيص من أجل حمايته وحفظه, ومن أجل تدعيم مشروع نهضته ونمائه, فالوطن وطنُنا جميعاً – عرباً وأكراداً – سنةً وشيعةً – مسلمين ومسيحيين - والأرض أرضنا والديار ديارنا والأمة أمتنا, ونحن باقون.. وباقون على تلاحمنا ووحدتنا الوطنية, وسنتعامل مع كل القوى الموجودة في الساحة سواءً من وافقنا أو خالفنا بروح الوحدة, وروح المحبة, وسنضع مشروع اللقاء وإزالة عقبات الاختلاف والخلاف مع الجميع, لعلنا نصل إن شاء الله إلى تحقيق مشروع وحدتنا ومن ثم حريتنا ومن ثم الفرحة العامة بنصر وعدنا الله إياه.

ولن ترفع (سورية – صلاح الدين الايوبي) الراية البيضاء أبداً, لأنها تعرف أن الإيمان بالله والشعب والقضية هي من شروط النصر.

سورية: دائماً مع القيم والأخلاق, وليس مع الانتهازية والمنفعة البعيدة عن القيم والأخلاق.

سورية: ضد الظلم دائماً, وضد الانشغال عن العدو الخارجي للأمة العربية والإسلامية وهو الصهيونية المحتلة في فلسطين ومن يدعمها من أمريكان وغيرهم.

تلك هي سورية, وعليه فالتناقض مع مواقف سورية هو تناقض مع القيم والأخلاق, ولذلك مخطئٌ وخاسرٌ من ظن أن بإمكانه إرهاب سورية وابتزازها وإضعافها.

لأن (سورية – صلاح الدين) قويةٌ متماسكةٌ بتأريخها, بشعبها, بجيشها, بعزم رئيسها, ومن وراء ذلك ومن أمام ذلك وسياج كل ذلك هو وعد الله, وحفظ الله, والبركة التي جعلها في هذه الأرض وفي أهلها.

وسورية وهي تواجه السهام بعد السهام تعرف بأن: كل مواطن عربي ومسلم على امتداد خارطة الصمت الرسمي يقف معها, لأن سورية في كل مواقفها تكاد تكون وحدها صوت الضمير الحي للأمة, وتعلم سورية علم اليقين بأنها لن تكون لوحدها أبداً, فالإنسان والحجر والأرض حتى الهواء على امتداد ساحة الأمة سيهبُّ مدافعاً وداعماً, وسيقف وقفة عز إلى جانب (سورية – صلاح الدين ) بإذن الله الواحد الديان.

اللهم إنا نسألك وحدة الكلمة, و اجتماع الصف, وتماسك الموقف, ونسألك أن تجعلنا في بلادنا وأوطاننا كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً, فلا نخفق ولا نخترق ولا نهزم ولا ننكسر, وارزقنا الثبات والصمود في مواجهة مخططات أعدائنا التي تهدف إلى دمار بلادنا وسرقة خيراتنا والاعتداء على شعوبنا وأحبابنا.

نسألك ربنا أن تصلح ذات بيننا, وأن تؤلف بين قلوبنا, وأن تجعلنا تحت رضاك إخواناً متحابين, أمناً وإيماناً, تيارات دينية وسياسية, أصحاب لُحى وأصحاب رُتب, وأسألك أن تجمع بين القيادة والشعب, وأن تجمع الحاكم والمحكوم تحت ظلال عبوديتك ومحبتك, حتى يُشَكِلوا طوق النجاة لأنفسهم ولغيرهم, وأسألك أن تجعل بلدنا الحبيب هذا قلعةً للثبات ومدرسةً لتعليم دروس الإباء والفداء وعدم الانحناء.

الدكتور

محمود قول آغاسي

أبو القعقاع

المشرف العام على

مؤسسة غرباء الشام للإعلام الإسلامي

سورية – حلب

التعليقات