مشعل: تشكيل حكومة تكنوقراط تخلف حكومة اسماعيل هنية يتداول في الأحاديث الجانبية
دمشق-دنيا الوطن- شاكر الجوهري
نبرات صوته تشعر سامعه بالألم جراء ما تمر به الساحة الفلسطينية من تقاطعات خطرة, تشكل نذر شؤم يلوح بحرب اهلية ربما تكون قد أصبحت على الأبواب.
ومع ذلك, فإن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية يرفض الموافقة على وثيقة الوفاق الوطني, التي أعدها خمسة أسرى في سجن هداريم الإسرائيلي, جملة واحدة..إذ هناك ما يقبل في هذه الوثيقة, وهناك ما لا يمكن قبوله.. خاصة ما يتصل بالقرارات الدولية والإعتراف بإسرائيل.
ويتخلل هذا الحوار اتصالات هاتفية تلقاها مشعل من الداخل الفلسطيني, كان يؤكد فيها لمحدثيه ضرورة العمل على استئناف الحوار وتوحيد الموقف الفلسطيني.
وهو يؤكد في حواره عدم جواز فرض وثيقة وقعها خمسة من الأسرى "الكرام" في واحد من سجون اسرائيل, دون بقية الأسرى "الكرام" في بقية السجون, على الجميع, ودون حوار. ويقول إن حوار رام الله انتهى الى اعتبار هذه الوثيقة ارضية للحوار, لكن محمود عباس رئيس السلطة قرر أن يقفز من فوق نتائج حوار رام الله, وكذلك من فوق نتائج اللقاء الذي عقده وفد شكله من روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق, وممثله الشخصي حاليا, ومن منيب المصري, مع اسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة, وتم التوافق على تمديد الحوار وصولا لتوافق فلسطيني شامل.
ويشبه مشعل الإستفتاء بانقلاب "أبيض أو أسود" يراد من خلاله, وفي وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من الحصار والتجويع, انتزاع موقف غير حقيقي. وكشف عن أن اطرافا في رئاسة السلطة تابعت وواكبت اعداد وثيقة الأسرى في مرحلة الطبخ, واعدا بإظهار الحقائق في الوقت المناسب, لافتا الى أن اثنين من موقعي هذه الوثيقة اصدرا بيانا أعلنا فيه أنهما يرفضان فرضها على الجميع, وأكدا أنها وثيقة للحوار.
وحمّل مشعل عباس المسؤولية عن عدم اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تم الإتفاق على ذلك في حوار القاهرة في آذار/مارس 2005. وقال إن عدم دعوة عباس لانعقاد اللجنة الوطنية العليا التي قررها حوار القاهرة حتى الآن أدى الى تغييب مؤسسات وطنية محترمة كان يمكن أن تشكل, في مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني, الذي قال إن البعض يريد زيادة عدد اعضائه من 744 عضوا الى ألف عضو, بعكس التوافق الوطني على 330 عضوا, وذلك بهدف اغراق تمثيل "حماس"..!
بعد مغادرة مقر مشعل في دمشق, وأثناء اعددا هذا الحوار للنشر, اغتالت اسرائيل الشهيد جمال أبو سمهدانة قائد لجان المقاومة الشعبية, فكان لا بد من اتصال هاتفي به, لنسأله:
• بم تعلق على اغتيال اسرائيل للشهيد جمال أبو سمهدانة, وهل قراركم استئناف اطلاق الصواريخ حالة منعزلة, أم هو قرار شامل بوقف الإلتزام بالتهدئة..؟
ـ نحن في ظل التصعيد الصهيوني, وهذه المجازر التي تستهدف شعبنا, خاصة اغتيال قائد كبير بحجم الشهيد جمال أبو سمهدانة, وهو علاوة على كونه قائدا لألوية الناصر صلاح الدين لجان المقاومة الشعبية, له موقع رسمي في وزارة الداخلية. هو مراقب عام في وزارة الداخلية, وبالتالي, فإن هذا التصعيد يستهدف شعبنا والمدنيين وقادة الشعب والحكومة, ورموز الحكومة, ويستوجب وقفة من كل القوى الفلسطينية باتجاه الحشد لمواجهة هذا العدوان, والخروج من الخلافات الداخلية, ومن الإنشغال ببعضنا البعض الى التوحد في مواجهة العدوان. وهذا يقتضي تفعيل المقاومة, وتحشيد الطاقة الفلسطينية لإسقاط مشروع اولمرت الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية.
ما يمارسه العدو الآن هو تحضير لتنفيذ مشروع اولمرت من أجل السيطرة على أكثر من نصف الضفة الغربية, واحكام بناء الجدار, وتهويد القدس وشطب حق العودة, وضم الكتل الإستيطانية الكبرى الى الكيان الصهيوني.
لذلك, فإن ما جرى من تصعيد عسكري اسرائيلي هو جرس انذار يستوجب التوحد الفلسطيني, وترك الخلافات وراء الظهر, وأيضا التخلي عن المماحكات من طراز الإستفتاء وغيره, وكل القضايا التي لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.
ومن هنا, نحن في "حماس" قرر الجناح العسكري العودة الى ممارسة واجبه في مقاومة الإحتلال. ومعلوم أن التهدئة التي التزمنا بها في 17/3/2005 كان أجلها محدد زمنيا في نهاية عام 2005. ومنذ ذلك الوقت, لم يعد هناك التزام بالتهدئة من الناحية الرسمية, ولكن الأداء الميداني كان مرتبطا بظروف الجناح العسكري (كتائب عز الدين القسام), وبتقديراته لما يمكنه فعله.
الآن, في ظل المجازر التي ترتكب بحق شعبنا, وبحق المدنيين وقادة الشعب, قرر الجناح العسكري, كما أعلن, استئناف قيامه بمواجبه في الدفاع عن شعبه, وفي الرد على المجازر الصهيونية.
• ما تعليقك على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هذا اليوم (أجري هذا اللقاء مساء الثلاثاء الماضي 16/6/2006) بشأن اجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى..؟
ـ هذا القرار وما سبقه من خطوات, يعكس اصرارا غريبا على مسألة الإستفتاء وتقييد الحوار بإطار زمني, وجعل الإستفتاء أداة ضغط وابتزاز لـ"حماس" والقوى الفلسطينية التي ترفض بعض المواقف السياسية التي يراد تمريرها من خلال وثيقة الأسرى. وكل ذلك يأتي في سياق لا يمكن تفسيره أو تبريره إلا أنه محاولة لتغيير الواقع أو الإنقلاب عليه بطرق تبدو ديمقراطية, سواء من خلال الإختباء خلف وثيقة الأسرى, أو من خلال اظهار الحرص على الإحتكام للشارع الفلسطيني.
استغلال لرمزية الأسرى
• لماذا ترفضون أنتم الآن الإحتكام للشارع الفلسطيني..؟
ـ نحن لا نرفض الإحتكام للشارع الفلسطيني. لقد تم هذا الإحتكام قبل أربعة شهور. الشعب الفلسطيني هو الذي يعطي الشرعية الحقيقية لفصائل المقاومة, ولكل القوى السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية. وحركة "حماس" معروف رصيدها الشعبي, ومعروفة ثقتها بشعبها وقربها منه. وهذا ما عكسته الإنتخابات الديمقراطية الأخيرة. وبالتالي لا أحد يستطيع المزايدة على "حماس" في حرصها على تعزيز الديمقراطية والإحتكام للشارع الفلسطيني.
لكن, أن يتخذ من موضوع الإستفتاء قميص عثمان, أو حق يراد به باطل في محاولة حشر الحكومة الفلسطينية في الزاوية, ومحاولة تجييش الشارع الفلسطيني على "حماس" والحكومة.. هذا حقيقة أمر غير مقبول, خاصة أنه يفتقر ابتداء إلى السند القانوني. اللجوء إلى الإستفتاء ينبغي أن يستند إلى نص قانوني دستوري, وهو غير موجود في القانون الأساسي الفلسطيني. ثم إن اللجوء إلى الإستفتاء, في حالة النص عليه دستوريا, بعد استنفاد الحوار داخل المؤسسات التنفيذية والبرلمانية, وهو ما لم يحدث في فلسطين.. بل إن ما يجري يشير إلى تعمد القفز من فوق المؤسسة التشريعية حديثة العهد, إذ لم يمض على انتخاب المجلس التشريعي أكثر من أربعة شهور, وذلك لأن تشكيلة وتركيبة المجلس التشريعي, والأغلبية فيه ليست في صف من يتحدث اليوم عن الإستفتاء.
إلى ذلك, فإن الإستفتاء يكون عادة حول قضايا محددة, وليس حول اوراق سياسية كهذه. الشعوب الأوروبية مثلا استفتيت حول مبدأ الإنضمام للإتحاد الأوروبي, أو قبول أو رفض التعامل باليورو, وهكذا.. أي أنه يطلب من الشعب أن يصوت بنعم أو لا لقضايا محددة.. إنما تقديم وثيقة, هناك موافقة على الكثير مما ورد فيها لدى "حماس", إن لم يكن لدى جميع القوى الفلسطينية, وإن بقيت هناك نقاط خلافية.. غير أنه يراد "خلط الحابل بالنابل" عبر تقديم هكذا وثيقة للشعب, بهدف خلط الأمور وتمييع المواقف, وتضليل الشارع الفلسطيني بشأن أين توجد الحقيقة, وما هي النقطة الخلافية التي تحتاج إلى استفتاء.. هذا فيه قدر من عدم الصراحة, وكأنما هناك اصرار على الوصول إلى نتائج كيفما اتفق من خلال عملية معقدة فيها قدر من التمويه والإلتباس.
إن من يريد أن يكون شجاعا في الإحتكام إلى الشارع الفلسطيني أن يطرح على الشارع مثلا الإعتراف بإسرائيل, ليصوت الفلسطينيون على ذلك بنعم أو لا..؟
هل يستطيع أن يطرح القضية بصراحة.. هل نحن مع الموافقة على كل القرارات الدولية سواء ما ينصف منها الشعب الفلسطيني, وهو قليل, أو ما يظلم الشعب الفلسطيني, وهو الأكثر, وفيه كذلك تجن على الحقوق العربية والإسلامية في المنطقة من خلال تحكم الإدارة الأميركية بشكل خاص في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن..؟
المطروح اليوم هو محاولة استغلال رمزية الأسرى ومكانتهم الوطنية والإعتبارية لدى جميع الشعب الفلسطيني, ونحن نقدرهم ونجلهم, وذلك عبر تقديم ورقة يجد كل فلسطيني فيها ما يعجبه وما لا يعجبه, فبذلك هنالك عملية خلط للقضايا السياسية المطروحة.
هذه الطريقة في التعامل مع الإستفتاء غير مقبولة ومرفوضة.. فضلا عن أن الإصرار على اللجوء إلى الإستفتاء في وقت لم يمض أكثر من أربعة شهور على الإنتخابات التشريعية, يبدو وكأن الأمر هو محاولة لانتزاع تصويت شعبي فلسطيني في اتجاه ما, مستغلا الطرف الذي يصر على اجراء الإستفتاء الجو الذي يجري التركيز عليه, وتضخيمه.. أعني بذلك ظرف الحصار والتجويع ومنع دخول الأموال إلى الفلسطينيين.. ومنع دول عربية من ادخال الأموال.
انقلاب أبيض
• من يمنعها..؟
ـ سأعود لذلك.
ومن ثم تأخر صرف الرواتب, بسبب هذا الحصار الظالم, للموظفين الفلسطينيين, وكأن البعض يريد أن يستغل الظرف الفلسطيني الإستثنائي الذي جاء نتيجة لهذا الحصار, الذي هنالك من يتواطىء معه, لانتزاع موقف غير حقيقي من الشارع الفلسطيني.
لذلك, كل هذا الأمر يعطي نتيجة تلقائية مفادها أن هذا الإستفتاء يراد منه أن يكون أداة ضغط وابتزاز ومحاولة لإحداث انقلاب أبيض أو أسود على الواقع الفلسطيني والديمقراطية الفلسطينية, وعلى نتائج الإنتخابات التشريعية.
في ظل هكذا ظرف وهكذا تناول لهذا الموضوع, خاصة عبر الإختباء خلف وثيقة الأسرى التي شارك في صياغتها أخوة كرام في سجن هداريم دون بقية الأسرى في بقية السجون الصهيوينة, ودون أي تمهيد أو تشاور مع الفصائل, بينما كانت هنالك اطراف في رئاسة السلطة تتابع هذه الوثيقة في مرحلة الطبخ.
كل هذه الملابسات..
• هل تريد أن تقول أن رئيس السلطة هو من يقف وراء اعداد هذه الوثيقة..؟
ـ لم أقل هذا. هناك اسماء محددة..
• من هم اصحابها..؟
ـ اسماء محددة في مكتب رئاسة السلطة هم على اطلاع مسبق ومواكب لإعداد هذه الوثيقة..
• اطلاع على اعداد الوثيقة, أم تحريك لعملية الإعداد..؟
ـ أكتفي الآن بما قلت, وستظهر كل الحقائق في الوقت المناسب.
لذلك, نحن ببساطة, لا يمكن أن نسمح لأحد بأن يستغل القوى الفلسطينية, أو أن يستغفل الشعب الفلسطيني من خلال هكذا مشاريع يراد تمريرها خلسة, أو انتزاعها في ظرف غير طبيعي. إن من يريد الإحتكام للشعب الفلسطيني, ومن يثق في هذا الشعب, ويثق بقدرته على اقناع الشعب بأفكاره, عليه أن يطرح الأمور في وضح النهار. أولا نحتكم للحوار. نحن جميعا كقوى فلسطينية مع الحوار.. نريد أن نتحاور بجدية من أجل التوافق على برنامج سياسي وطني.. هذا هو المدخل الطبيعي.. أن نضع الأمور على الطاولة.. أما تدبير الأمور في الخفاء ثم مفاجأة القوى الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني بهكذا تكتيكات, فهذا يضع علامات استفهام كبيرة, وكأنه لم يعد هناك من مخرج في الساحة الفلسطينية عبر الإستفتاء. وكأنه لم يعد هناك من وثيقة يمكن الإحتكام لها أو اعتبارها ارضية للحوار إلا وثيقة الأسرى. ومما يكبر علامات الإستفهام, ويشير إلى وجود نوايا مبيتة هو الإصرار على التعامل مع وثيقة الأسرى الكرام, التي تمثل جزءا من اخواننا الأسرى الكرام, وليس جميع الأسرى, وبالتالي ليس جميع القوى والفصائل وقطاعات الشعب الفلسطيني, على أنها تؤخذ جملة أو تترك جملة, دون السماح بتعديلها أو تطويرها, أو يتوافق الناس عليها.. بل إن ما يمارس اليوم, خاصة بعد قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة, هو نقض لما جرى الإتفاق عليه بين الفصائل في البيان الختامي لحوار رام الله.. حيث توافقت جميع الأطراف على اعتبار وثيقة الأسرى أرضية لمواصلة ومتابعة الحوار. ما يجري الآن هو انقلاب على هذا الموقف المتوافق عليه حواريا.
• ما الذي توافقون عليه, وما الذي لا توافقون عليه في هذه الوثيقة..؟
ـ نحن في جلسات الحوار الأولى, عبر الإخوة الذين مثلوا الحركة عن ملاحظاتهم المختلفة على الوثيقة, ونحن اقترحنا التعديلات التي نراها منسجمة مع الثوابت الوطنية الفلسطينية, وهذه الإقتراحات الآن بين يدي اخواننا الذين سيمثلون الحركة في جلسات الحوار القادمة. وبالتالي, فقد احببنا أن نترك ذلك لجلسات الحوار التي يبدو أن هناك اصرارا من البعض على أن لا تنعقد وأن لا تنقل إلى غزة, رغم ما أكده كثير من الفصائل, وذلك لتعذر مشاركة حركة الجهاد الإسلامي في الضفة, ولصعوبة الظروف بالنسبة لمشاركة "حماس" في الضفة.
وكل المعلومات تشير إلى أن هناك رفضا لاستئناف الحوار ونقله إلى غزة, وما طرح فقط هو تمديد مهلة, وكأننا أمام طرف ينذر طرفا آخر, وأننا في جولة صراع ومعارك وحروب, لا أننا أبناء شعب واحد يجري حوارا وطنيا داخليا, ينبغي أن يتم في منتهى الشفافية, ومنتهى التوازن, بعيدا عن التهديد والوعيد, والضغط بعامل الوقت, أو التلويح بالإستفتاء.. لأن هكذا حوار, بالطريقة التي يجري بها اليوم ليس حوارا.. هذا عبارة عن محاولة املاء وتهديد ووعيد, ومحاولة وضع للأطراف الفلسطينية في موقف إما أن تكونوا معي أو ضدي. ليس مباحا لأحد أن يحشر القوى الفلسطينية في الزاوية بهذه الطريقة.
انتقائية التعامل مع القرارات الدولية
• ولكنك لم تقل ما الذي لا توافقون عليه في الوثيقة..؟
ـ قلت إننا نفضل البحث التفصيلي..
• هذا قلته.. ما الذي لا توافقون عليه..؟
ـ نحن أي مصطلحات أو نصوص سياسية تتضمن أو تعني الإعتراف بإسرائيل, أو الإعتراف بما يسمى بالشرعية الدولية, التي نرى أنها غير موجودة أصلا, ولا يجوز أن نسبغ على الإرادة الأميركية, التي تتحكم في كثير من قرارات مجلس الأمن, مصطلح الشرعية الدولية. هناك قرارات دولية لا نقبل أن نلتزم بها على اطلاقها, لأن كثيرا منها, إن لم يكن معظمها لا ينصف الشعب الفلسطيني. نحن نتعامل مع القرارات الدولية التي تنصف شعبنا الفلسطيني وتدعم حقوقه المشروعة. أما القرارات الدولية التي تظلم شعبنا, أو تظلم أي دولة عربية أو اسلامية كالقرارات التي دعت لضرب العراق, أو حصار سوريا, أو معاقبة السودان, أو أي بلد عربي أو اسلامي, فقطعاً أن هذه القرارات لا يمكن أن نكون معها. ومن يعتبر هذه انتقائية, فهذه ليست تهمة لأنه ليست هناك دولة في العالم تتعامل مع القرارات الدولية جملة واحدة, بما في ذلك الإدارة الأميركية واسرائيل.
هذه هي أبرز القضايا التي نتوقف عندها, لكننا نرى أن بعض ما ورد في وثيقة الأسرى جيد يمكن أن يشكل ارضية للقاء الوطني..
• بإيجاز.. ما هي..؟
ـ خاصة ما يثبت الحقوق الوطنية الفلسطينية.. حقنا في المقاومة, واستعادة القدس وحق العودة. لكننا نريد مراجعة هذه الوثيقة من أجل تجنب المطبات السياسية التي نرفضها, ومن أجل التوافق على الصياغة التي توضح الحق الفلسطيني دون التباس. ونحن في "حماس" حريصون على أن يجري الحوار في ظروف طبيعية, ويصل بنا إلى توافق فلسطيني, لأنه لا غنى لنا في هذه المرحلة عن التوافق الوطني الفلسطيني, وتعزيز الوحدة الوطنية, من أجل أن نتجاوز التباينات السياسية الداخلية والشد والجذب الذي يجري اليوم في الساحة الفلسطينية, لنركز جميعا على المعركة الأساسية ضد الإحتلال, وضد مشروع اولمرت الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
حاجتنا اليوم كفلسطينيين هي أن نركز على قضية الجدار.. الإستيطان.. تقطيع اوصال الضفة.. العدوان اليومي على الشعب الفلسطيني.. الإفراج عن الأسرى.. تهويد القدس.. حق العودة.. هذه هي قضايانا الأساسية, لا البقاء في دوامة هذا الذي يجري ومخرجه واضح يتمثل في حوار جاد يقود إلى التوافق على القضايا الوطنية الفلسطينية, وأن يكون هناك احترام لصلاحيات الحكومة الفلسطينية التي لم تأت على ظهر دبابة, وإنما جاءت عبر صناديق الإقتراع, وعبر ديمقراطية نزيهة.
الوحدة الوطنية
• الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا عبر توافق مختلف الأطراف. هل تعتقدون أن الطرف الآخر يريد الآن الوحدة الوطنية..؟
ـ هو يعبر عن هذا.. والأصل أن الجميع يسعى للوحدة الوطنية. من لا يريد الوحدة الوطنية والتوافق يتحمل مسؤولية ذلك, وليتحدث عن حقيقة موقفه بصراحة. لذلك, أنا قلت لمن راجعني من بعض الإخوة في حركة "فتح", القضية ليست أن نتفق أو نختلف على هذه الوثيقة أو تلك. هذه ثمرة ونتيجة. القضية الأساسية.. السؤال الجوهري هو: هل يريد الإخوة في حركة "فتح" التعاون مع "حماس" باعتبارها هي التي تملك الأغلبية في المجلس التشريعي, وتشكل الحكومة من أجل المصلحة الوطنية, وأن نتوافق وطنيا على اولويات شعبنا في هذه المرحلة ونتعاون من أجل انجازها..؟ أم سنبقى في هذه الحالة التي يعلم شعبنا وكل من يراقب الساحة الفلسطينية حقيقة هذا الذي يجري..؟
حركة "فتح" حركة لها تاريخها, نحترم دورها, لا أحد يريد اقصاءها أو يستطيع ذلك, فضلا عن أنه ليس من حق أحد أن يقصي أحدا في الساحة الفلسطينية, لكن ينبغي أن نحترم قواعد اللعبة الديمقراطية.. لا يكفي أن نقول إننا نسلم السلطة لـ"حماس". هذا مجرد كلام ينبغي أن يترجم إلى فعل.
احترام قواعد اللعبة الديمقراطية واعطاء "حماس" حقها الطبيعي في ادارة هذه المرحلة ما دامت قد فازت عبر صناديق الإقتراع يقتضي أن تعطى "حماس" الصلاحيات كاملة, وأن لا تنازع في صلاحياتها, وأن يتوفر لها ضمن المجموع الفلسطيني, دون انفراد لها أو لغيرها, كل عوامل نجاح مكاسب الفلسطينيين, ومن ثم توحدها لمواجهة المعركة الأساسية ضد الإحتلال الإسرائيلي, وضد مشروع اولمرت الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
هذا هو السؤال الجوهري.
ما يجري اليوم مضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية, وفيه قدر كبير من الإعاقة لتجربة "حماس" وبرنامجها التي تسعى من خلاله إلى تنفيذ ما وعدت به الشعب الفلسطيني في برنامجها الإنتخابي.
حوار رام الله
• إذا هم يمنعون "حماس" من تنفيذ برنامجها..
الحوار الذي جرى في رام الله, هناك تقرير بشأنه من اعداد الجبهة الديمقراطية ينسب للدكتور ناصر الشاعر نائب رئيس الحكومة, وإلى خالد سليمان عضو المجلس التشريعي, وكلاهما من "حماس", القول إن "حماس" تدرس ضمن اطرها القيادية ومؤسساتها في الداخل والخارج والسجون, الموافقة على وثيقة الأسرى, وتشكيل حكومة وحدة وطنية.. ما صحة لك..؟
ـ هناك تصريحات كثيرة في الساحتين الإعلامية والسياسية..
• هذه ليست تصريحات. هذا تقرير عما جرى في حوار رام الله..؟
ـ "ماشي".. وهناك مداخلات في جلسات الحوار. بوضوح.. موقف "حماس" هو أن وثيقة الأسرى ارتضيناها في البيان الختامي لحوار رام الله, لتكون أرضية للحوار. لكن لا نقبل أن تفرض على الجميع كورقة لا تمس.. تقبل كما هي أو ترفض كما هي. هذا منطق غير مقبول.
ولا نقبل أيضا أن تستعمل هذه الوثيقة, بكل ما للإخوة الأسرى الذين وقعوا عليها في سجن هداريم من احترام وتقدير, صوطا للجلد أو ورقة ابتزاز.. إنما نتحاور في جو طبيعي وأخوي يسوده حرص متبادل من الجميع من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة داخل الساحة الفلسطينية. وهذا هو موقف "حماس" الذي عبرنا عنه بوضوح, كما اوضحت لك.
أما فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية..
• لم تجب على السؤال.. هل تبحثون الآن في اطركم القيادية الموافقة على وثيقة الأسرى أم لا..؟
ـ بحثنا ولا زلنا نبحث كيف نعدل أو نطور هذه الوثيقة..
• وليس الموافقة عليها..؟
ـ طبعا. نحن لا نقبل الموافقة على الورقة كما هي, ليس لأنها هذه الورقة. لا يعقل أن تأتي بورقة اعدتها مجموعة كريمة من أبناء الشعب الفلسطيني, ولو كان افرادها أسرى لهم كامل التقدير والإحترام..
• ولكن ليس لهم كامل الحرية..؟
ـ ولو كانوا يملكون الحرية, لا يمكن أن تأتي بورقة اعدتها مجموعة من أبناء الشعب الفلسطيني, ثم تفرضها على الجميع كورقة منزلة لا تمس.. خاصة أن اثنان ممن وقعوا على الوثيقة هما الشيخ عبد الخالق النتشة من "حماس", والشيخ بسام السعدي من الجهاد, اصدرا اليوم بيانا قالا فيه إن هذه الورقة بادرنا فيها مع اخواننا الأسرى الآخرين لتكون ورقة يتم تداولها في الحوار الوطني الفلسطيني, وتشكل أرضية للحوار قابلة للزيادة والنقصان والأخذ والعطاء, وليست ورقة ملزمة.
اثنان من الخمسة الذين وقعوا على الوثيقة, يمثلان فصيلان مهمان يقولان ذلك, فلم يصر البعض على التعاطي مع الورقة بغير ما أراده منها اصحابها..؟! كما قال الأسرى أنهم ارادوا هذه الورقة أرضية لتحقق الوفاق الوطني, وليس من أجل احداث شرخ في الساحة الفلسطينية عبر الإستفتاء. هم لم يقدموها للإستفتاء. قدموها لتكون ارضية للحوار الوطني.
مبادرة الدويك
• ماذا عن دعوة الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي (حماس), في حوار رام الله, لوضع خطة سلام فلسطينية, كما يقول تقرير الجبهة الديمقراطية عن هذا الحوار..؟
ـ نحن في "حماس" لدينا موقف واضح. نحن نعتقد أن السلام لا يتحقق في المنطقة إلا بانتهاء الإحتلال..
• ليس هذا هو السؤال. هل طالب الدويك بوضع خطة سلام فلسطينية..؟
ـ أنا غير معني كلما صدر تصريح عن "س" أو "ص" من اخواني الكرام في "حماس" أو غيرها, في سياق معين اعلاميا, أو خلال مداولات ما في جلسات الحوار, أن أعلق عليه. أنا بحكم موقعي في قيادة الحركة ورئاسة مكتبها السياسي, معني بأن أحدد ما هو موقف ورؤية الحركة. أي حديث عن السلام من أي رمز من رموز الحركة في الداخل أو الخارج, لا بد من أن ينسجم في النهاية, وهو بالضرورة يعني لدى كل رمز أو قائد في "حماس", أن السلام لا يتحقق إلا بزوال الإحتلال وانجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
أما ما اصطلح عليه بالسلام على حساب الحقوق الفلسطينية, ووقف مشاريع تسووية ثبت انحيازها لإسرائيل, وعجزها عن تلبية الحقوق الفلسطينية, فهذا لا يحقق سلاما, ولم يحقق في الماضي أي خطوة باتجاه السلام, إنما زاد المأزق الفلسطيني وكرس واقع الإحتلال الصهيوني.
• اعلنتم أنكم ستفشلون اجراء الإستفتاء. كيف ستفعلون ذلك..؟
ـ الموقف الذي اعلناه أننا ضد الإستفتاء للإعتبارات التي شرحتها في مطلع حديثي.. سواء في بعدها القانوني أو في السياق الذي تستعمل فيه ورقة الإستفتاء. هذا هو الموقف. نحن, ولسنا وحدنا, معنا حركة الجهاد الإسلامي, الجبهة الشعبية/القيادة العامة, الصاعقة, جبهة التحرير العربية, وأصدرنا بيانا مشتركا بهذا, تضمن عدة نقاط من بينها رفض الإستفتاء, وكذلك الإخوة في الجبهة الشعبية صدرت تصريحات عن قياداتهم في الداخل والخارج مؤداها رفض الإستفتاء.
مهمة فتوح ـ المصري
• حين انتهى الحوار في رام الله تم التوافق لاحقا على تشكيل وفد من روحي فتوح وعزيز الدويك ومنيب المصري للذهاب إلى غزة, وذلك على نحو كان واضحا معه وجود جهد لاحتواء الأزمة. إلى ماذا توصل هذا الوفد في غزة. ما الذي دار بينه وبين اسماعيل هنية رئيس الوزراء..؟
ـ الأخ الدكتور الدويك لم يتمكن لأسباب أمنية من الذهاب إلى غزة.
انطباعات اخواني في غزة, الذين شاركوا في هذا اللقاء, وحضره ممثلون عن بعض الفصائل, كانت ايجابية بعد ساعات من الحوار. فقد حصل توافق على احتواء المشكلة, ودفع الإستفتاء خلف الظهر لما يسببه من توتر, ذلك أنه موضوع خلافي واشكالي, ومتابعة الحوار. وتم الإتفاق على مجموعة خطوات تؤدي إلى مزيد من الحوار والتوافق الوطني على ارضية وثيقة الأسرى, والبيان الختامي الذي صدر يوم الجمعة.. ثاني أيام الحوار. وكان جو الحوار في غزة يوحي بأن هذا الوفد, الذي شكله الأخ أبو مازن رئيس السلطة, في حال اعتماد أبو مازن لما قام به من دور ومن حوار, أن يترتب عليه تنفيس هذا الإحتقان والشد, ودفع الأمور باتجاه مواصلة الحوار, والخروج من الإشكال القائم.
لكن بصراحة, الذي جرى هو أنه كأن هذا الوفد لم يذهب إلى غزة, ذلك أنه لدى عودته لرام الله, ووضعه نتائج مهمته أمام الأخ أبو مازن, لم تترتب على نتائج مهمته أي خطوة.
• هل استمع الوفد إلى موقف ايجابي من هنية..؟
ـ طبعا.. كان الجو ايجابيا من الجميع. القصة ليست تقديم طلب واجابة من طرف لآخر. كان هناك حوار متبادل بين الأطراف الجالسة.. الأخ رئيس الوزراء اسماعيل هنية والحاضرين والوفد الذي قدم, وقد أظهر الجميع حرصا على الخروج من المشكلة واعطاء المزيد من الوقت للحوار الوطني حتى نصل إلى توافق فلسطيني.
• هل تريد القول أن عباس انقلب على هذه النتائج الإيجابية..؟
ـ أنا احيلك إلى الوفد ذاته.. الأخ منيب المصري والأخ روحي فتوح اللذان حضرا مكلفان من قبل الأخ أبو مازن, لتسمع منهما ما الذي بلوراه في غزة مع رئيس الوزراء واخوانه, وبعض ممثلي الفصائل, وما الذي سمعاه من رئيس السلطة حين التقياه في رام الله بعد عودتهما من غزة.
نرفض الإستفتاء
• في حال صمم الرئيس عباس على اجراء الإستفتاء.. من هي الجهة التي ستنفذه.. أليس مفترضا أن تكون وزارة الداخلية..؟
ـ نحن نرفض فكرة الإستفتاء, ومن باب أولى أن لا ندخل في تفاصيل هذه الفكرة. لا معنى للدخول في التفاصيل. الأصل ألا يكون هناك استفتاء في ضوء مجمل الأسباب التي شرحتها.
الشعب الفلسطيني لديه آليات ومؤسسات يستطيع أن يحتكم إليها, وبالتالي الإستفتاء هو قفز عن كل الواقع الفلسطيني ومؤسساته. ولو كانت هناك جدية في التعامل مع اعلان القاهرة قبل عام, وما انبثق عنه من توافق على اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, ومؤسساتها, لكان لدينا اليوم, بعد مرور أكثر من عام, منظمة تحرير محترمة تضم الجميع, ولدينا مؤسسات وطنية محترمة على رأسها المجلس الوطني بعد اعادة تشكيله, وكان يمكن أن يكون الإحتكام للمجلس التشريعي على مستوى الضفة والقطاع, وإلى المجلس الوطني على مستوى الداخل والخارج.. أي على مستوى المجموع الفلسطيني.
الحريص على أن تكون هناك مرجعيات وطنية فلسطينية, وأن يكون هناك احتكام للشعب الفلسطيني, كان عليه تسريع اعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل دورها.
صحيح أن خطوة اجراء الإنتخابات كانت خطوة جيدة وفي الإتجاه الصحيح, قدرناها ولا زلنا, وأثنينا على خطوة الأخ أبو مازن بإجرائها, ولكن لا بد من استكمال خطوات بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية لتكون المرجع في القضايا المختلف عليها.. لا أن نقفز في الهواء عن كل الواقع الفلسطيني نحو الإستفتاء.
الحوار في الداخل والخارج
• كنتم تفضلون اجراء الحوار في الخارج وذلك في اطار تطبيق ما تم التوافق عليه في حوار القاهرة في 17/3/2005. ما الذي جعل رئيس المجلس التشريعي, وهو من "حماس", يتبنى مقترحا نوقش في اللجنة السياسية للمجلس, ويوجه رسالة للرئيس عباس يقترح فيها اجراء حوار في الداخل, قاد إلى هذا المأزق..؟
ـ نحن في "حماس" كنا ولا زلنا مع الحوار الفلسطيني الجاد في الداخل والخارج.
في الداخل من الطبيعي أن يكون هناك حوار على مستوى الضفة والقطاع من أجل معالجة القضايا اليومية في الساحة الفلسطينية, وتعزيز الجبهة الوطنية الفلسطينية, ومعالجة الخلافات والإشكالات الناشئة عن التعدي على صلاحيات الحكومة الفلسطينية, ومواجهة مشروع اولمرت وكل اشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.. الخ..
كل هذه قضايا كانت مطروحة سابقا ولا تزال, وهي موضوعات اساسية في كل جولة من جولات الحوار الفلسطيني. في ذات الوقت نحن دعونا لأن تكون هناك جولة حوار في الخارج, تتعلق بالذات بقضية اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, اضافة إلى الموضوعات الفلسطينية العامة التي تعني الداخل والخارج, لأن اعلان القاهرة نص على آلية محددة تتعلق بالأمناء العامين للفصائل, ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني, وأعضاء اللجنة التنفيذية, وهذا لا يتوفر إلا في الخارج, وهذا ما جرى التوافق عليه بين الفصائل.
لذلك نحن لم نتجه لحصر الحوار في الخارج على حساب الداخل. دعونا لحوار في الداخل وآخر في الخارج, لكن البعض أراد حصر الحوار في الداخل وتجاهل الخارج..
• لماذا..؟
ـ لأنه لم تكن هناك جدية في موضوع اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بدليل أنه منذ آذار/مارس 2005 لم تتم خطوة جادة واحدة في هذا الإتجاه. والذي عطل ذلك هي رئاسة منظمة التحرير, وبعض الأطراف في الساحة, التي لم تتفاعل مع ما قررناه في حوار القاهرة.
نحن مع الحوار ولا نخشاه. والحوار الذي اطلقه المجلس التشريعي لا شك أنه جاء في ظل التقرير الميداني, وكل فلسطيني يمكن أن يطلب الحوار, لأن الحوار هو الآلية الحضارية لمعالجة الخلافات السياسية بطريقة أخوية وهادئة, وسليمة بعيدا عن الإحتكام للسلاح والعنف.
• هل حصل وأن اتخذ قرار جماعي على مستوى مؤسسات الحركة قبل أن يتقدم الدويك بمبادرة الحوار في الداخل..؟
ـ هذه مبادرة جرت في اطار المجلس التشريعي, ومن حق المجلس التشريعي أن تكون لديه مبادراته. وكما قلت.. نحن لا نخشى من الحوار, بشرط أن يتم وفقا لأصوله الصحيحة.
زيارة قريع
• سلم أحمد قريع بالأمس رسالة من الرئيس عباس للرئيس السوري بشار الأسد. هل اتصل بكم..؟ هل التقاكم..؟
ـ اتصل بي هاتفيا في ختام زيارته.
• ماذا ابلغك..؟
ـ لم يكن هنالك شيىء.. حديث عن مجريات الحوار في الداخل, وما آلت إليه الأمور..
• وماذا عن الإستفتاء..؟
ـ لمست اصرارا منه على موضوع الإستفتاء, وأوضحت له خطأ الهروب نحو الإستفتاء, وأن الخيار الحقيقي هو مواصلة الحوار الذي تبدي كل الفصائل, وعلى رأسها "حماس" حرصها على استمراره وتتويجه بتوافق وطني.
• سيعود قريع لدمشق برفقة فاروق القدومي بعد عدة أيام, ومعهما عزام الأحمد, وربما سليم الزعنون, وسيتبعهم لاحقا الرئيس عباس من أجل بحث اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير. ما الذي تتوقعون التوصل إليه معهم..؟ وهل أنتم واثقون من أنهم سيأتوا.. ذلك أن الذي يقرر اجراء استفتاء كهذا, فإنه يقفل باب الحوار..؟
ـ أي خطوة باتجاه تنفيذ ما اتفقنا عليه في حوار القاهرة حول اعادة بناء منظمة التحرير, نحن نرحب بها, بل ندعو لها, ونصر عليها. العبرة ليست في الشكل, وليست في الحضور من عدمه. العبرة اساسا هي في التعامل بجدية مع مسألة وضع منظمة التحرير, وأن ننجز اعادة بناءها وتفعيلها كما اتفقنا على ذلك في القاهرة, في وقت محدد, دون ابطاء أو تسويف. ونحن سيكون معيارنا ومقياسنا في التعامل مع أي خطوة أو ترتيب لإعادة بناء المنظمة سياسيا وتنظيميا, واعادة بناء مؤسسات المنظمة, واعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية, واعتماد آلية الإنتخاب في بناء هذه المؤسسات واعادة تشكيلها, وأن يكون هناك سقف زمني لإنجاز هذا المطلب الوطني.
غياب تصور "حماس"
• ولكن, أنتم "حماس" بالذات, وكذلك "فتح", انفردتما بعدم تقديم تصوركما بشأن كيفية اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الى اللجنة الفرعية التي تشكلت لهذه الغاية.. لماذا..؟
ـ أولا نحن والقوى التي التقت طوال الشهور الماضية كنا مجمعين على ضرورة تنفيذ ما اتفقنا عليه في القاهرة, والجميع طرح تصوراته إما مكتوبة, أو تداولها شفويا مع الآخرين. لا أحد من الذين شاركوا في جلسات الحوار في دمشق متهما بأنه غير جاد. ولكن كان هناك عنصر غائب, وهو الذي يملك رئاسة المنظمة. غياب هذا الطرف عطّل عمليا الخطوات الحقيقية باتجاه اعادة البناء, وتحولت هذه اللقاءات الى جلسات تمهيدية تحضيرية لا تنتهي. وبالتالي كان هناك شعور عند الجميع بأنه ليس هناك جدية, طالما أن الطرف المعني بشكل أساس, وهو المكلف بموجب اتفاق القاهرة بتوجيه الدعوة لاجتماع اللجنة الوطنية العليا وعقدها, وهو تحديدا رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, لم يفعل وغيب دوره, وهذا ما عطل الإنجاز, وأشعر الآخرين بعدم وجود جدية.
لذلك, سواء قدمت اوراق أو لم تقدم, كانت النتيجة واحدة. لكن الجدية كانت متوفرة عندنا, وتداولنا الآراء. وكي نقدر حجم المأساوية في الحالة التي تم التعامل بها مع موضوع منظمة التحرير, أريد أن أكشف أنه من بين الأفكار التي طرحت بمشاركة الأخ سليم الزعنون (أبو الأديب) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, ونائبه الأخ تيسير قبعة, كان هناك دعوة لأن يشكل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد من ألف عضو.. أي أكثر من عدد اعضائه الحاليين وهم سبعمائة وأربعة وأربعين عضوا..!
لقد طرح هذا الإقتراح بشكل مفاجىء بعد فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية, بعد أن كان مطروحا اعادة تشكيل المجلس الوطني من 330 عضوا, نصفهم من الداخل (المجلس التشريعي) ونصفهم الآخر من الخارج.
الهدف من زيادة عدد اعضاء المجلس الوطني هو اغراق تمثيل "حماس", بحيث يكون جزءا محدودا ضمن عدد ضخم, لا يكون له تأثير حقيقي في هكذا تشكيلة.. بمعنى انهاء فلسفة اعادة البناء والتشكيل.
موضوع منظمة التحرير باختصار هو أنه توجد ارادة عند الأغلبية الفلسطينية بأن يوضع على الطاولة وينجز خلال وقت محدد. الذي يتحمل عدم انجاز ذلك هو من يمسك اليوم بمفاتيح منظمة التحرير.
• سيأتيكم فاروق القدومي الى دمشق بعد أسبوع, ومعه وفد يضم أحمد قريع وسليم الزعنون وعزام الأحمد. ماذا تتوقعون..؟ هل سيبقى ملتزما بمواقفه السابقة, أم أنه سيأتي بمواقف جديدة تمثل مواقف اللجنة المركزية لحركة "فتح" في هذه المرة..؟
ـ هذا أمر سابق لأوانه, ودعنا نرى ذلك على الواقع. ونحن ستظل ايدينا ممدودة للأخ أبو اللطف, ولكل القيادات الفلسطينية من "فتح" ومن غيرها, من أجل المصلحة الوطنية العامة.
• ما هو الإشكال الذي حدث بينك وبين أبو اللطف أثناء زيارته الأخيرة لدمشق..؟
ـ ليس هناك مشكلة.
• اتفقتما على أن تلتقيا, ولم يتم اللقاء. وهناك روايات متعددة حول أسباب عدم اللقاء. هو يقول أنك لم تلتزم بموعد اللقاء. كان موعدكما في السابعة والنصف مساء, وانتظرك حتى التاسعة والنصف, ولم تكن موجودا في مقرك ليأتي لزيارتك. وقد أدى ذلك الى اغضابه وتوتير اعصابه, ما دعا احدهم لأن يدعوه لتناول العشاء خارج الفندق كي يريح اعصابه..؟
ـ ترتيب اللقاءات بين أي طرفين في الساحة الفلسطينية أمر لا يحتاج الى بناء قصة درامية حوله, وطوال السنوات الماضية كنا نلتقي الأخ أبو اللطف, دون وجود أي مشكلة.
لا توجد مشكلة أو أي أزمة بيني وبين الأخ أبو اللطف, أو بيننا وبين الأخ أبو اللطف.
صلاحيات القدومي والزهار
• وماذا عن الرسائل القاسية المتبادلة بينه وبين الدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية..؟
ـ هذه جاءت في سياق مختلف, ولها علاقة بأزمة قديمة تتعلق بالخلاف على الصلاحيات بين موقع الأخ أبو اللطف كرئيس للدائرة السياسية لمنظمة التحرير, وكوزير لخارجية دولة فلسطين منذ عام 1988, وبين السلطة الفلسطينية في الداخل, خاصة بعد وفاة أبو عمار, والتنازع الذي جرى أيام الحكومة السابقة, والذي اتجهت فيه قيادة السلطة الى تركيز الصلاحيات باتجاه وزير الشؤون الخارجية السابق الدكتور ناصر القدوة, والذي بقدرة قادر وبعد تشكل حكومة "حماس", أصبحت النزعة عند الإخوة في قيادة السلطة نحو اعادة الصلاحيات الى موقع الأخ أبو اللطف. وهذا يثير علامة استفهام كبيرة, وبالتالي يثير اشكالات وتساؤلات تحتاج الى اجابة.. وهذه نموذج من الحالة الأعم, يوم أن كانت هناك نزعة لنقل الصلاحيات أيام الرئيس أبو عمار رحمه الله من موقع الرئاسة الى موقع الحكومة, وفي العهد الجديد, وحين أصبحت "حماس" هي الحكومة, ظهرت نزعة عكسية عملت على ترحيل الصلاحيات من الحكومة الى موقع رئاسة السلطة.
هذه لا شك تثير علامة استفهام, وتثير بالتالي اجواء غير ايجابية. وأي اشكالات تحدث, ولو من النمط الذي ذكرته, المسؤول عنه هو الذي لا يكرس ولا يرسخ التفاهم على الصلاحيات بين المؤسسات الوطنية الفلسطينية المختلفة, واحترام صلاحيات كل طرف من هذه الأطراف.
عدم احترام صلاحيات بعضنا البعض في النظام السياسي الفلسطيني, والتلاعب بها بدون مقاييس ومعايير قانونية, هو الذي يؤدي الى مثل هذه الفوضى, وما ينشأ عنها من اشكالات.
• ولكن حين كان الدكتور ناصر القدوة وزيرا للشؤون الخارجية, كنتم أنتم في "حماس" مع بقاء الصلاحيات لدى الدائرة السياسية..؟
ـ نحن لم نتدخل في هذا الأمر. هذا أمر خاص بينهم لم نتدخل فيه, لكننا كنا ولا زلنا مع وضوح الصلاحيات بين السلطة ومنظمة التحرير, وعدم تعدي احداهما على الأخرى. وفي ذات الوقت كنا مع احترام صلاحيات شخص بمثل تاريخ أبو اللطف, نظرتنا له لم تتغير سابقا أو لاحقا, لكن تغيير الصلاحيات بالطريقة التي ذكرتها هو الذي يؤدي الى اثارة علامات استفهام تبعث على الإرتياب والإستياء.
مصالحة القدومي وعباس
• مصالحة أبو اللطف مع أبي مازن هل تعزز الضغوط عليكم..؟ وهل تشعرون بأنه خذلكم..؟
ـ أولا سياستنا الدائمة هي عدم التدخل في شؤون الآخرين..
• السؤال ينصب على انعكاس هذه المصالحة عليكم.. على شؤونكم..؟
ـ نحن لسنا كالآخرين نسعى للعب على التناقضات والخلافات الداخلية عند الآخر, ولا نستمد قوتنا من اضعاف الآخر, أو اللعب في شؤونه الداخلية. لكن الذي يستحق الوقفة هو الإصطفاف, وما هو الباعث الحقيقي الذي ينبغي أن يكون وراء أي توحّد أو اصطفاف في الساحة الفلسطينية..؟ ينبغي أن يكون من أجل التوحد في المعركة مع الإحتلال.
كنا نتمنى دائما أن يكون الباعث على أي اصطفاف أو توحد, أو تجاوز للخلافات الداخلية هو من أجل الصالح العام, ومن أجل الوقوف في وجه العدو. وكنا ندعو لذلك.. أن يتجاوز فرقاء مختلفين في الساحة الفلسطينية خلافاتهم من أجل الإحتشاد في المعركة ضد الإحتلال, لكن للأسف, يحلو للبعض أن يفعل ذلك من أجل اصطفاف ضمن اطار الساحة الفلسطينية, كي يقرأه البعض أن هناك محاولات للتوحد هنا أو هناك لتوظيف ذلك في مواجهة "حماس".
نحن لا نعتبر انفسنا طرفا في مواجهة "فتح", لا بعنوان أبو مازن, ولا بعنوان أبو اللطف. نحن نعتبر انفسنا في مواجهة الإحتلال الصهيوني, وأي معالجة لإشكالات تتعلق بـ"فتح" أو غيرها, نعتبرها خطوة ايجابية, لكن نريدها أن تكون في مواجهة الإحتلال, وليس في سياق ما يجري اليوم في الساحة الفلسطينية, ومن اطراف أخرى للأسف, في محاولة ابراز ذلك وكأنه موجه الى حركة "حماس".
• في النتيجة هل تشعرون أن القدومي خذلكم أم لا..؟
ـ ليس هذا هو المعيار. من حق أبو اللطف أن يتصالح مع اخوانه في حركة "فتح", وهذا لا يزعجنا, إنما المعيار الأساسي عندنا هو أن يكون الموقف متجها باستمرار نحو المحافظة على الثوابت الوطنية الفلسطينية, وتعزيز الوضع الفلسطيني الداخلي الذي واحدة من أسسه احترام صلاحيات الحكومة الفلسطينية, وعدم التسبيب بأي تعطيل أو اضرار بمسيرتها.
• هل وضعكم القدومي بشكل مسبق في صورة جهود مصالحته مع أبي مازن..؟
ـ لا لم نتحدث عن هذا.
• القدومي والزهار التقيا في القاهرة وتوافقا. على ماذا تم التوافق قبل تفجر الخلاف..؟
ـ الأجواء كانت ايجابية, وكان الإرتياح متوفرا لدى الطرفين.. لدى الأخ أبو خالد, الدكتور محمود الزهار, ولدى الأخ أبو اللطف, فاروق القدومي. وأعتقد أن ما جرى في جولة جنوب شرق آسيا يمكن تجاوزه انشاء الله من خلال احترام صلاحيات بعضنا البعض, ورفض أن يدخل أحد على خطها لمصالح خارجة على سياق المصلحة الوطنية.
• يقول القدومي في رسالته للدكتور الزهار أنه اتفق مع اخوانه في دمشق, ويقصدك أنت, على غير هذا. هل اتفق معك على غير هذا..؟
ـ لا. لا. لم ندخل في هذه التفاصيل, ونحن شجعنا الأخ أبو اللطف, والأخ أبو خالد على أن يتعاونا من أجل المصلحة العامة. وتركنا التفاصيل لهما.
• هل تم تواصل بينك وبين القدومي بعد مشكلة ماليزيا..؟
ـ لا. لم يحصل, لأن أبو اللطف لم يزر دمشق.
• ألم تجر اتصالات هاتفية بينكما..؟
ـ وصلتني منه رسائل وفاكسات, لكن غير مباشرة, وليس هناك مشكلة, كما قلت لك. لم نبحث في تفاصيل هذا الأمر. أنا شخصيا غير معني بالدخول في هذه التفاصيل. هذه مسائل اجرائية تتعلق بصلاحيات أنا لست معنيا بالدخول فيها. أنا معني بحكم موقعي في تعزيز روح التفاهم والتعاون من أجل المصلحة الوطنية.
4 وساطات عربية
• لم التركيز على شخصك من قبل اركان "فتح", في حملة كانت شديدة عليك, بعد خطابك الشهير في مخيم اليرموك..؟
ـ اسألهم.
• أنت ما تقديرك..؟ هل فعلت ما يستحق..؟
ـ أنا لا أبالي بأية ردود فعل كالتي جرت أو غيرها, طالما أنا راض عن نفسي, ومطمئن الى نهجي المعروف, المتمسك بالثوابت الوطنية, والذي لا يمكن أن يساوم على حقوق الشعب الفلسطيني, ولا يمكن أن يخضع للضغوط والمساومات, وفي ذات الوقت أنا حريص كل الحرص على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية, وتحشيد الطاقة الفلسطينية بمجموعها في الداخل والخارج, ومن جميع القوى والفصائل والإتجاهات والشرائح الفلسطينية لمواجهة العدو الصهيوني.. عدونا المشترك, ومواجهة واقع الإحتلال والإستيطان, ومشروع اولمرت لتصفية القضية الفلسطينية, والتمسك بخيار المقاومة باعتباره الطريق الإستراتيجي لتحرير ارضنا وإنهاء الإحتلال الصهيوني.
• أعلن اليوم عن وساطة يمنية بينك وبين عباس, كما هنالك تقارير تتحدث عن وساطة بذلها سمو أمير دولة قطر يريد أن يجمعك مع عباس في الدوحة, لكن عباس رفض. ومفترض أن هناك جهودا مصرية. لنتناول هذه المساعي الخيرة واحدة.. واحدة.. ابتداء.. هل توجد جهود مصرية..؟
ـ هناك جهود مصرية على مستوى الداخل, خاصة في قطاع غزة لاحتواء الإشكالات التي تحدث بين حين وآخر بين "حماس" و"فتح".
• الإشكالات الميدانية..
ـ نعم الإشكالات الميدانية, أما على المستوى السياسي, فإنه لا علم لي بأي مبادرات.
• لكن الإشكال الأمني ناجم عن الإشكال السياسي. هل يعقل أن يعملوا على معالجة النتيجة دون معالجة السبب..؟
ـ بصرف النظر. بالنسبة لي في الخارج بالذات, لا علم لي بوجود مثل هذه المبادرات.
• وهل دعيت فعلا من قبل سمو أمير قطر, أنت وعباس للذهاب الى الدوحة..؟
ـ كان هناك عرض قطري سابق قبل عدة شهور, أبدى استعداد قطر لأن تكون قطر مكانا للقاء مشترك بيني وبين الأخ أبو مازن, وأنا رحبت بذلك, وأرحب به على الدوام, لأن موقفنا الدائم هو الترحيب باللقاءات والحوارات, وليس لدينا مشكلة في هذا.
• لم لم يتم اللقاء إذا..؟
ـ لا أعرف.
• واضح أن عباس لم يوافق..؟
ـ لا أعرف.
• وماذا عن الوساطة اليمنية التي أعلن عنها اليوم..؟
ـ بالمناسبة, قبل الوساطة اليمنية, كانت هناك أيضا جهود سودانية.
• متى بذلت الجهود السودانية..؟
ـ قبل أكثر من اسبوعين, كانت هناك جهود برعاية الأخ الرئيس عمر حسن البشير, خاصة بحكم موقعه كرئيس للقمة العربية, وهذه الجهود الكريمة كانت تسعى باتجاه مساعدة الوضع الفلسطيني على تحقيق مزيد من التفاهم والتوحد. لكن يبدو أيضا أنها لم يكتب لها الوصول الى خطوة محددة, مع أننا رحبنا بها من طرفنا.
• إذا هنالك دائما طرف لا يرحب ولا يوافق على اللقاء..؟
ـ هذا أمر لا أستطيع التعليق عليه. يمكن أن يسأل عنه الطرف الآخر.
• نأتي الى الوساطة اليمنية, وهذه يبدو أنها آخر الوساطات, ما تفاصيلها..؟
ـ الأخ الرئيس علي عبد الله صالح اتصل بي أمس ليلا, وأنا اتصلت به صباح هذا اليوم, وهو رد علي بالإتصال ظهر هذا اليوم.. جرت اتصالات متبادلة أبدى خلالها فخامة الأخ الرئيس حرصه على الإسهام في معالجة الإشكال الداخلي في الساحة الفلسطينية, خاصة بين "حماس" و"فتح", والعمل على انقاذ الحوار الفلسطيني من حالة الإنسداد التي وصل إليها. وقد وجه فخامة الرئيس دعوة لاستضافة قيادتي "حماس" و"فتح" على أرض اليمن لاستكمال الحوار الفلسطيني برعايته. ونحن رحبنا بذلك.
قابلية التغير
• هنالك موقف عربي يعبر عن اتجاه عام لدى بعض اطراف النظام العربي أن تتاح لحكومة "حماس" الفرصة لتحكم كي تتغير. أنتم سبق أن اصدرتم تصريحات فيها مرونة. قلتم مثلا أنكم على استعداد للإعتراف بإسرائيل في حال أقرت بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. لم تعد تصدر عنكم مثل هذه التصريحات.. هل لديكم القابلية لأن تتغيروا في حال أتيحت لكم الفرصة لأن تحكموا..؟
ـ كثير من اطراف النظام العربي الرسمي رحب بقدوم "حماس", ورحب بتجربتها واعطائها هذا الحق في أن تخوض التجربة بشكل كامل, وبكل ما يلزم لإعطائها هذه الفرصة, بصرف النظر عن النوايا.. سواء من لا يريد التدخل في طبيعة هذه التجربة, أو يبارك خطها السياسي, أو أملا في أن ممارسة الواقع السياسي قد يدفع "حماس" الى اعادة النظر باتجاه تغيير ما في مسارها السياسي..
• عباس نفسه حين أصر على اجراء الإنتخابات التشريعية كان يتوقع أن تفوز "حماس" بكتلة كبيرة, لا ترقى الى مستوى الأغلبية, بأمل أن تتغير "حماس". الآن لا يريد محمود عباس لـ"حماس" أن تتغير لأن التغير المطلوب كان التغير الذي يسمح لحكومة "فتح" أن تواصل مسيرة التسوية, أما التغير الآن وبعد فوز "حماس" بالأغلبية فإن من شأنه أن يكرس حكم "حماس", وابقاء "فتح" في المعارضة..؟
ـ بصرف النظر, وأيا كانت النوايا, من حق كل طرف أن تكون له نوايا, بشرط إذا كانت للبعض نوايا سلبية أن لا تترجم الى فعل سلبي يعيق المسيرة أو يؤثر سلبا, ويضر بالمصلحة العامة.
وبالتالي, نحن لا مشكلة لدينا في أن يكون لأي طرف عربي أو اسلامي أو حتى دولي موقفا في التعامل مع الواقع الفلسطيني, لكن نحن من حقنا على أمتنا بالذات.. هذه الأمة التي احتضنت القضية الفلسطينية, ودعمت صمود شعبنا, وقدمت له ولقيادته عبر العقود الماضية دعما كبيرا نقدره ولا ننكره.. من حقنا على هذه الأمة أن تظل تحتضن هذه القضية وترعاها, وأن لا تعتبر تجربة "حماس" خارج السياق, خاصة وأن السياق السابق وصل الى طريق مسدود بفعل التعنت الصهيوني والإنحياز الأميركي, وضعف الإرادة الدولية عن لجم السلوك الإرهابي للعدوان الإسرائيلي, وإنصاف الشعب الفلسطيني.
من حقنا على أمتنا أن تعطى تجربة الإختيار الشعبي الديمقراطي, الذي أفرز "حماس", وقدمها الى موقع القيادة وتشكيل الحكومة, الفرصة الكافية, وأن يتم دعمها وتعزيزها بصرف النظر عمن يأمل أن تتغير "حماس" أو لا تتغير.
لكن, ما يؤسف له أن هناك البعض على المستوى الرسمي في الساح العربية, وإن كان هذا البعض قليلا, ربما لا يريد لهذه التجربة أن تنجح أصلا. ومع ذلك, ثقتنا بأمتنا كبيرة, وأعتقد أن الدول العربية والإسلامية في مجموعها, لا يمكن أن تتخلى عن القضية الفلسطينية, خاصة في ظل طبيعة السلوك الصهيوني الذي لا يترك مجالا لشعبنا إلا أن يظل متمسكا بحقوقه, وخيار المقاومة, والدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته.
الجولة العربية ـ الإسلامية
• الجولة التي قمتم بها بعد فوزكم في الإنتخابات, وشملت عددا كبيرا من الدول العربية والإسلامية.. ايران وتركيا, ودول عظمى مثل روسيا.. ما هي نتائجها العملية. في حينها ابديتم تفاؤلا بهذه النتائج وقلتم أنه لم يطلب منك الإعتراف بإسرائيل. الآن تبدو المواقف متعاكسة مع النتائح الإيجابية التي بدت في حينه.
الدعم الإيراني ـ كمثال ـ يبدو أنه لم يصل..؟ ما هي النتائج العملية التي تحوصلت جراء هذه الجولة..؟
ـ أبرز هذه النتائج هو تشكيل دعم سياسي عربي واسلامي رسمي, اضافة الى الدعم الشعبي, واحداث افتراقات مهمة في الجبهة الدولية التي تحاول الإدارة الأميركية أخذها باتجاه معاكس لحقوق الشعب الفلسطيني. وأعتقد أننا حقننا انجازا مهما على هذا الصعيد.
الأمر الآخر في هذه الجولة كان حشد الدعم المالي والإقتصادي لصالح الشعب الفلسطيني, وحكومته الجديدة, وما حققناه من التزامات عربية واسلامية رسمية, وأيضا من مبادرات دولية أخرى, كما حصل من قبل روسيا. كانت خطوات مهمة, وليس صحيحا أنها كانت مجرد وعود والتزامات. كثير من هذه الوعود والإلتزامات ترجم الى خطوات عملية, والذي أبطىء الأمر هو الحصار الخانق الذي يمنع حركة المال الى الداخل الفلسطيني, ويلزم البنوك, أو يهددها بعدم السماح بنقل الأموال الى الحكومة الفلسطينية والداخل الفلسطيني.
• هل السلطة طرف في هذا الحصار..؟
ـ أنا لا أعلق على هذا الأمر, لأنه يحتاج لأن تبحث كل هذه المسائل بشكل واضح وتفصيلي. نحن معنيون بأن نقرر الحقيقة التي تقول أن هناك حصارا ماليا خانقا, وأن هذا الحصار نحن في حركة "حماس", وعلى مستوى الجمهور الفلسطيني العام, لا نفهم ولا نتفهم أنه لا قدرة على كسره, لو كانت هناك نية صادقة وتضامن عربي وفلسطيني رسمي لهذه الغاية.
هناك مبادرات عربية شجاعة, وهناك خطوات ايجابية نقدرها من عدد من الدول العربية والإسلامية التي تبادر. لكن هناك أيضا اعاقات, مع علمنا بحجم التأثير الأميركي وتهديداته للبنوك والدول, وسطوة الإدارة الأميركية على المستوى الدولي, وليس فقط على مستوى المنطقة. ومع ذلك, هذا لا يكفي لتبرير استمرار حصار يمكن أن يقرأه البعض باعتباره حصار لحكومة, ولما تمثله من تيار سياسي (حماس), بينما هو في الحقيقة ليس فقط حصارا لـ"حماس" والحكومة.. هو حصار للشعب الفلسطيني, وتجويع له, ومعاقبة جماعية له لاختياره الحر.
هذا لا يمكن السكوت عليه, ولذلك, أنا أدعو قادة الأمة العربية والإسلامية, وأنا أقدر الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة, وحجم الضغوط عليها, الى المبادرة, وأخذ خطوات يتعاون بها الجميع, من أجل كسر هذا الحصار, لأننا كأمة عربية واسلامية نستطيع أن نكسر الحصار, وأن لا نستسلم للسياسات الأميركية الظالمة التي حاولت أن تفرضها في العالم بشكل خاص بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر, وأن تفرضها بشكل أكثر قسوة في الحالة الفلسطينية, بعد فوز "حماس".
أعود الى النقطة الأساسية.. هناك انجاز مهم حققناه في جولتنا يتعلق بتحصين الدعم العربي.
هناك مواقف عربية واسلامية رسمية محترمة ومتعددة في كثير من الأقطار العربية والإسلامية, وأعتقد أنه حين نتمكن من كسر الحصار, بالذات في موضوع تحويل الأموال عبر البنوك, أعتقد أن الدعم العربي والإسلامي الرسمي, ومعه الدعم الشعبي الذي رأينا نماذج عظيمة منه في تفاعل الشعوب والمبادرة الكريمة من عامة الناس, ومن الفعاليات الإقتصادية ورجال الأعمال وأهل الخير, يمكن أن توفر حاجات الشعب الفلسطيني, أو قدرا كبيرا ومهما من حاجات الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة, بما يغني عن المال الأميركي, ومن يسير في فلكه من الذي يستعمل كأداة ابتزاز سياسي للشعب الفلسطيني وقيادته.
أيضا من الإنجازات المهمة التي حققناها في هذه الجولة حضور الشعب الفلسطيني وقضيته.. حضور "حماس" والحكومة على مستوى العالم والأمة والشعوب, والتواصل المباشر معها, وخاصة الشعوب العربية والإسلامية, التي رأت في التحول الذي جرى في فلسطين مبشرا كبيرا, ومحطة يؤمل من ورائها الكثير في سياق رسم مستقبل جديد في ادارة الصراع مع العدو الصهيوني, وفي وصول قيادة تتجسد فيها, وفي برنامجها السياسي وأدائها, ومصداقيتها, الكثير من القيم والمبادىء والتطلعات المغروسة في وجدان الشعوب العربية والإسلامية, وكذلك في الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
أعتقد أن ما حدث في هذه الجولة كبير. البعض قد يرى فيه نوع من المبالغة والتفاؤل الزائد بسبب ما يراه الناس اليوم من مشهد الحصار, ولكني أقول بكل ثقة, هذه ليست مبالغة, ولا تفاؤلا في غير محله, لكن بالتأكيد أننا لا نتحرك وحدنا في الملعب.. نحن لا ندير مرحلة سهلة. هي مرحلة بالغة التعقيد والتحديات. هناك جهود ضخمة تديرها اسرائيل واميركا بشكل خاص من أجل افشال هذه التجربة من ناحية, وتمرير مشروع اولمرت لتصفية القضية الفلسطينية من ناحية أخرى. وبالتالي, نحن أمام تحد كبير في ظل طبيعة الواقع العربي والإسلامي والإشكالات التي يعيشها, وحجم الضغوط التي تعرض لها.
لا شك أن هذا أمر بالغ الصعوبة, لكنه لا يعني التقليل من أهمية التفاعل المعنوي والسياسي والإعلامي والمالي الذي أبدته الأمة رسميا وشعبيا مع التجربة الفلسطينية الجديدة.
الدعم الإيراني
• الإيرانيون أعلنوا في البداية أنهم سيدفعون كل سنت تتوقف الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي عن دفعه لحكومة السلطة, ثم اعلنوا أنهم سيدفعون مائتان وخمسون مليون دولار, وهذا أقل من كل سنت, ثم أصبح المائتان والخمسون مليونا, خمسون مليونا, أعلن عن رفعها الى مائة مليون. وفي التنفيذ لم نعرف ما إذا كانوا قد دفعوا أم لا..؟
ـ في التنفيذ حصلت خطوات مهمة. الإيرانيون وعدوا ونفذوا, وسلمونا جزءا من التزامهم.
• ما قيمته..؟
ـ لا نتحدث عن هذا في الإعلام. وما استلمناه بدأنا في تحويله الى الداخل ضمن قنوات تحويل بديلة, بسبب حصار المصارف.
هناك أيضا دول عربية أخرى أعطت ودعمت. هناك بعض الدول العربية مثل قطر ارسلت التزامها الى صندوق الجامعة العربية. السعودية ودول الخليج قدمت التزامات, وبعضها بدأ يعطي.
• الأموال التي في صندوق الجامعة العربية ما مصيرها..؟ ماذا فعلت الجامعة بها..؟
ـ هي تبحث عن طريقة لتحويلها الى الحكومة الفلسطينية.
• هل طلبتم استلامها..؟
ـ المشكلة ليست في الإستلام, بل في كيف يتم تحويلها.
• ومع ذلك أريد السؤال.. هل طلبتم استلام هذه الأموال..؟
ـ في الوقت الحاضر لا.
• إن طلبتم, هل سيسلموكم..؟
ـ لكل حادث حديث. نحن حين تتوفر لنا آليات أوسع لتحويل المال الى الداخل سوف نتفاهم مع الجامعة العربية, ومع كل الدول العربية والإسلامية التي حددت التزاماتها, خاصة وأن ذلك تم وفقا لقرار القمة العربية.
• هل تحويل الأموال لحكومة السلطة أكثر صعوبة من تحويلها لتنظيم "حماس"..؟
ـ المسألة لا تقارن هكذا. طوال السنوات الماضية كان تأمين ميزانيات الحركة أمرا صعبا, وخاصة نقلها الى الداخل. لكن حجم المال المتعلق بالحركة يبقى محدودا, وبالتالي الوسائل البديلة للنقل والتحويل تلبي الحاجة, رغم وجود الصعوبات الكثيرة. لكن في حالة الحكومة, المبالغ المطلوبة للشعب الفلسطيني, هي مبالغ ضخمة. وعندما نتحدث عن 170 مليون دولار شهريا كحد أدنى تمثله نفقات الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع, فهذا المبلغ الضخم يحتاج الى آليات اضافية, إذ لا تكفيه الآليات التي تعالج بها موازنة الحركة.
الخروج من المأزق
• المرونة في خطابكم السياسي, لماذا اختفت..؟
ـ نحن في أي محطة من المحطات السابقة لم نتحدث عن استعدادنا للإعتراف بإسرائيل, إنما تحدثنا عن قضية محددة. قلنا إذا التزمت اسرائيل بالإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, بما في ذلك القدس, وتنفيذ حق العودة للاجئين والنازحين, والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين, وهدم الجدار, واخلاء المستوطنات, عند ذلك نحن في "حماس", وعلى المستوى الفلسطيني والعربي مستعدون للقيام بخطوات من شأنها أن تصنع سلاما حقيقيا في المنطقة.
هذا هو ما قلناه. لم نتحدث عن الإعتراف بإسرائيل. ونحن لا نقبل أن نحشر في قضية الإعتراف بإسرائيل. ثم من يعترف بمن..؟
قلنا هذا الأمر مرارا. نحن الضحية. نحن الذين اعتدي علينا, احتلت ارضنا, وشرد شعبنا, ودنست مقدساتنا. الإعتراف مطلوب من العدو الذي فعل كل ذلك, والذي يحتل الأرض.
• ولكن أنتم أيضا في مأزق. كيف الخروج منه..؟ ما هو تصوركم لكيفية الخروج من المأزق الحالي..؟ ليس مأزق "حماس", وإنما المأزق الفلسطيني بشكل عام..؟
ـ يخطىء في القراءة السياسية, أو يتعمد الخطأ في القراءة السياسية من يعتقد أن المأزق نشأ بعد قدوم "حماس", وتشكيلها للحكومة.
المأزق كان موجودا من قبل, سواء المأزق السياسي بانسداد كل آفاق العملية السياسية, بسبب التعنت الصهيوني, رغم كل ما أبداه الطرف الفلسطيني والعربي الرسمي من مبادرات واستعدادات, وقابلية للمساومة في بعض المساحات, أو المجالات أو العناوين. وكذلك المأزق المتمثل في ضراوة العدوان الصهيوني الذي يستهدف ترسيخ الإحتلال, والسيطرة على الأرض, وشطب الحقوق الفلسطينية.
هذا الواقع كان موجودا قبل انتخاب "حماس", وبقي موجودا بعد انتخاب "حماس". فمن الظلم أن تحمّل "حماس", أو أن يحمل انتخاب الشعب الفلسطيني لـ"حماس" مسؤولية هذا الوضع المعقد الذي تعيشه القضية الفلسطينية. لكن الذي جرى بعد انتخابنا امران:
الأول: أن الأطراف المعادية للشعب الفلسطيني, والمعادلة لنهج المقاومة, وللخط الوطني المتمسك بالثوابت الوطنية والحقوق الفلسطينية.. هذا الطرف, وعلى رأسه اسرائيل والإدارة الأميركية, حشد كل جهود الضغط والإبتزاز والحصار, ومحاولة العزل, وتحريض العالم علينا من أجل اجهاض هذه التجربة بسرعة, لأنهم يعلمون أنها تجربة خطرة.. ذلك أن اسرائيل والإدارة الأميركية تعودتا على أن تفرضا شروطهما وقواعد اللعبة على أي طرف في الساحة العربية أو الفلسطينية, أو دعني أقول على من يريد أن يتعاطى مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فهما اليوم لا تقبلان أن تأتي "حماس" لتمارس ادارة الصراع بقواعد الثوابت الوطنية الفلسطينية.
والبعض, خاصة على المستوى الأميركي والسياسة الأميركية في المنطقة, لا يريد لما يسميه بـ"الإسلام السياسي" أن تكون له تجربة ناجحة في الحكم, بعيدا عن الشروط الأميركية, والرضا الأميركي. فكيف إذا أضيف لهذا أن هذه التجربة هي تجربة مقاومة وخوض معركة مقاومة مشروعة ضد الكيان الصهيوني المعروف ما يمثله بالنسبة للسياسة الأميركية.
بالتالي, هذا هو الذي استجدّ بعد قدوم "حماس".
الثاني: أن هذا الواقع الجديد كشف حقيقة الوضع الذي كان سابقا, بمعنى أننا كنا نعيش في الماضي حالة مأزومة.. بمأزق الإنسداد السياسي, واحتدام المعركة مع العدو الصهيوني, ولكن كان هناك غلالة من خلال الحديث عن المبادرات السياسية, وعن عملية تسوية دون أن تكون هناك تسوية. السياسة الأميركية كانت تريد تكريس وجود عملية تسوية, لأن التسوية لم تكون موجودة. كان هنالك تفاوض, ولكن لم تكن هنالك نتائج. كان هناك "طبخة حصى".
انتخاب "حماس", وتشكيلها للأغلبية في المجلس التشريعي, وتشكيلها للحكومة الفلسطينية كشف حقيقة الواقع الفلسطيني بكل ما كان يحمله من اشكالات وتحديات ومآزق وانسدادات. وليس هو من صنع هذا, لكنه كشف عن وجوده, وكشف الحقائق.. وكل هذه الجهود الضخمة, التي تنصب على الساحة الفلسطينية من حصار, ومحاولة افشال ناجمة عن أن اعداء الشعب الفلسطيني, الإدارة الأميركية واسرائيل بشكل خاص, لا يريدون لهذه التجربة أن تنجح, لأنهم لا يريدون لنهج المقاومة, والنهج الذي لا يقر بشرعية الإحتلال, ولا يعترف بإسرائيل, والذي يتمسك بكامل الحقوق الفلسطينية, أن يستمر, وأن تتاح له الفرصة للنجاح, لأنه باختصار, يشكل خطرا على اسرائيل والسياسة الأميركية المنحازة في المنطقة لصالح اسرائيل.
الحاجة للمرونة
• أليس لديكم شعور بضرورة ابداء بعض المرونة من أجل احتواء الموقف..؟
ـ لقد أبدينا مرونة كافية. نحن لا نستطيع أن نقول أكثر مما قاله الموقف العربي والفلسطيني الرسمي من مطالبة بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.
المشكلة ليست عندنا.. ليست عند "حماس", كما لم تكن في الماضي عند الموقف الفلسطيني والعربي الرسمي. المشكلة دائما هي عند اسرائيل. لماذا نجلد ذاتنا, ونحمل انفسنا مسؤولية أمر أو واقع, مع قناعة الجميع أن الذي أوصل القضية الى هذا الحال هو التعنت الصهيوني, والإنحياز الأميركي, وعجز العالم عن ردع اسرائيل والزامها بحقوق الشعب الفلسطيني.
• هل ترون أن حصار حكومة "حماس" هو استمرار للحصار الذي كان مفروضا على ياسر عرفات وانتهى باغتياله بواسطة السم..؟
ـ في وجه من هذا السؤال نعم.. بمعنى أن اسرائيل لا تطيق أي درجة من درجات الممانعة.. لا على المستوى الفلسطيني, ولا على المستوى العربي.. اسرائيل تريد اخضاع المنطقة بالكامل لإرادتها وشروطها. ولذلك, عندما وقف الأخ أبو عمار (رحمه الله) في كامب ديفيد الثانية رافضا الخضوع للشروط الإسرائيلية ـ الأميركية الظالمة, وتمسك بالثوابت الوطنية في ذلك الوقت, قررت اسرائيل اخراجه من المعادلة, واعتبرته ليس شريكا, وغير ذي صلة.
حصار "حماس" اليوم, وكل هذا التحريض عليها, وعلى الحكومة الفلسطينية هو حصار للمنهج الذي تمثله "حماس" والحكومة الفلسطينية الجديدة.
وبالتالي, من هذه الزاوية, نعم.. اسرائيل تحاصر حكومة "حماس" استمرارا لحصارها للأخ أبو عمار.
اسرائيل ترفض اليوم الممانعة سواء جاءت على يد "حماس", أو على يد أبو عمار في سنواته الأخيرة. وبالتالي, نحن نواجه اليوم معركة ارادات. لا مجال امامنا إلا الصمود في هذه المعركة, لأن الإنكسار والخضوع في هذه المعركة يعني احباط الأمة, والشعب الفلسطيني من ناحية, وفي المقابل لن يتحقق من وراء ذلك شيىء. لن يدفع هذا الإنكسار اسرائيل, لو حصل لا سمح الله, الى تغيير سياساتها العدوانية.. بالعكس.. سيغريها بارتكاب المزيد من العدوان. لذلك خيارنا اليوم كفلسطينيين هو الصمود. وواهم من يظن أن الضغط على "حماس" لتلين مواقفها, وجعلها تدفع تنازلات على حساب الحق الفلسطيني سوف يغير من السلوك الصهيوني.
اسقاط حكومة "حماس"
• اسرائيل اسقطت ياسر عرفات وقتلته, هل تعتقد أن هناك امكانية لإسقاط حكومة "حماس"..؟ وهل الصمود المطلوب هو صمود الحكومة, أم الصمود في سياسة الممانعة..؟
ـ اسرائيل قتلت ياسر عرفات لكنها لم تقتل نهج الممانعة, ولن تقتل نهج الإنتفاضة. بالعكس.. كلما أمعنت اسرائيل في القتل والإغتيال, كلما تعزز خيار المقاومة والإنتفاضة ونهج الممانعة.
اسرائيل تقتل كل يوم.. قتلت في الماضي, وقتلت اليوم, وستقتل غدا. قتلت قافلة طويلة من القيادات السياسية والعسكرية, ومن رموز الشعب الفلسطيني.. داخل فلسطين وخارجها, لكنها رغم كل ما استطاعت اغتياله أو قتله من رموز شعبنا, فشلت في اخضاع هذا الشعب, وفشلت في ترسيخ نهجها, وفشلت في توفير الأمن وشبكة الأمان لها. ظل هذا الكيان منبوذا ومرفوضا من الشعب الفلسطيني ومن الأمة.
لذلك, حين نرفض الإعتراف بإسرائيل, فنحن نريد أن نكرس هذا. اسرائيل لن تصبح يوما ما جسما طبيعيا في الأمة. هذا كيان غاصب.
• ما امكانية اسقاط الحكومة..؟ وهل هذا يتنافى مع الصمود..؟ هل المعنى بالصمود هو صمود الحكومة أم صمود الممانعة..؟
ـ نحن لسنا "سوبر بور", ولسنا قوة عظمى, ولا نملك اسلحة سحرية, ولكننا نملك ارادة واصرار ونهجا نتمسك به لصالح شعبنا وقضيتنا, وتقديرنا هو قد تتغير المواقع.. قد تتغير الأدوار.. قد يغتال البعض, ويصفى البعض, ولكن قطعا نهجنا وخطنا السياسي.. الخط الوطني الذي يؤمن به غالبية الشعب الفلسطيني.. أعتقد أن هذا الخط لن ينكسر, ولن تستطيع اسرائيل محوه عن الخارطة, بعونه تعالى.
• هل اقترح عباس استقالة حكومة اسماعيل هنية وتشكيل حكومة تكنوقراط..؟
ـ رسميا لم يطرح علينا شيىء من هذا القبيل, لكن جرى التداول في موضوع حكومة التكنوقراط..
• أين جرى..؟
ـ يجري في الأحاديث الجانبية, لكنه لم يطرح علينا.
• في احاديث جانبية بين من ومن..؟
ـ يطرح في مستويات معينة.. بل أنا شخصيا اطلعت على مثل هذا التداول يجري في بعض الأوساط في الساحة الفلسطينية بشكل عام, لكن الإخوة في السلطة الفلسطينية, وفي "فتح", يعلمون قبل غيرهم, أن الإدارة الأميركية ترفض أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية في الساحة الفلسطينية. وهي أبلغت اطرافا في الساحة الفلسطينية أنها ترفض قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
• هل هذا عامل تحريض داخل الساحة الفلسطينية..؟
ـ هذا تدخل سافر في الشأن الفلسطيني الداخلي.
• هل يلقى التجاوب..؟
ـ اسأل عنه تلك الأطراف. وهذا الذي تفعله الإدارة الأميركية جزء من جهودها المحمومة لتقصير عمر الحكومة الفلسطينية الجديدة وافشالها.
• في ضوء ذلك, ما امكانية أن تحدث المصالحة بينكم وبين محمود عباس..؟ أو ما امكانية حدوث التوافق معه على برنامج قواسم مشتركة..؟
ـ نحن جاهزون.
• السؤال ليس عن جاهزيتكم, وإنما عن امكانية حدوث ذلك في ضوء الضغوط الأميركية..؟
ـ نحن جاهزون لهذا التوافق, ولإنجازه عبر حوار جاد بعيدا عن الضغوط والمؤثرات السلبية, وأعتقد أن فرصة التوافق الوطني في الساحة الفلسطينية, خاصة بيننا في "حماس" والحكومة الفلسطينية الجديدة, وبين الإخوة في حركة "فتح" والأخ أبو مازن هي فرصة موجودة وحقيقية بشرط أن ننحي المؤثرات الخارجية عن حواراتنا الفلسطينية ـ الفلسطينية.
• هذه المؤثرات الخارجية, وأعني هنا العربية تحديدا, يبدو منها أنها تريد منكم الإعتراف بإسرائيل, ليس من أجل تسهيل عملية التسوية السياسية, وإنما من أجل تنفيس التنظيمات الإسلامية في بلدانها.. لتقول لهم ها هي "حماس" تعترف بإسرائيل, فلماذا تطالبوننا بعدم الإعتراف والتعامل والتطبيع مع اسرائيل, أو بمحاربة اسرائيل..؟
ـ هذا أمر لا أستطيع التعليق عليه. يمكن أن تسأل عنه الأطراف التي ربما لديها مثل هذا التفكير. لكن, في جميع الأحوال, هذا تفكير خاطىء لا يخدم المصلحة العربية. ومشكلتنا كانت ولا تزال مع العدو الحقيقي, وهو الكيان الصهيوني الذي يشكل خطرا حقيقيا على الأمة كلها, وعلى النظم والشعوب, وعلى كل اطراف النظام العربي والإسلامي الرسمي.
نبرات صوته تشعر سامعه بالألم جراء ما تمر به الساحة الفلسطينية من تقاطعات خطرة, تشكل نذر شؤم يلوح بحرب اهلية ربما تكون قد أصبحت على الأبواب.
ومع ذلك, فإن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية يرفض الموافقة على وثيقة الوفاق الوطني, التي أعدها خمسة أسرى في سجن هداريم الإسرائيلي, جملة واحدة..إذ هناك ما يقبل في هذه الوثيقة, وهناك ما لا يمكن قبوله.. خاصة ما يتصل بالقرارات الدولية والإعتراف بإسرائيل.
ويتخلل هذا الحوار اتصالات هاتفية تلقاها مشعل من الداخل الفلسطيني, كان يؤكد فيها لمحدثيه ضرورة العمل على استئناف الحوار وتوحيد الموقف الفلسطيني.
وهو يؤكد في حواره عدم جواز فرض وثيقة وقعها خمسة من الأسرى "الكرام" في واحد من سجون اسرائيل, دون بقية الأسرى "الكرام" في بقية السجون, على الجميع, ودون حوار. ويقول إن حوار رام الله انتهى الى اعتبار هذه الوثيقة ارضية للحوار, لكن محمود عباس رئيس السلطة قرر أن يقفز من فوق نتائج حوار رام الله, وكذلك من فوق نتائج اللقاء الذي عقده وفد شكله من روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق, وممثله الشخصي حاليا, ومن منيب المصري, مع اسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة, وتم التوافق على تمديد الحوار وصولا لتوافق فلسطيني شامل.
ويشبه مشعل الإستفتاء بانقلاب "أبيض أو أسود" يراد من خلاله, وفي وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من الحصار والتجويع, انتزاع موقف غير حقيقي. وكشف عن أن اطرافا في رئاسة السلطة تابعت وواكبت اعداد وثيقة الأسرى في مرحلة الطبخ, واعدا بإظهار الحقائق في الوقت المناسب, لافتا الى أن اثنين من موقعي هذه الوثيقة اصدرا بيانا أعلنا فيه أنهما يرفضان فرضها على الجميع, وأكدا أنها وثيقة للحوار.
وحمّل مشعل عباس المسؤولية عن عدم اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تم الإتفاق على ذلك في حوار القاهرة في آذار/مارس 2005. وقال إن عدم دعوة عباس لانعقاد اللجنة الوطنية العليا التي قررها حوار القاهرة حتى الآن أدى الى تغييب مؤسسات وطنية محترمة كان يمكن أن تشكل, في مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني, الذي قال إن البعض يريد زيادة عدد اعضائه من 744 عضوا الى ألف عضو, بعكس التوافق الوطني على 330 عضوا, وذلك بهدف اغراق تمثيل "حماس"..!
بعد مغادرة مقر مشعل في دمشق, وأثناء اعددا هذا الحوار للنشر, اغتالت اسرائيل الشهيد جمال أبو سمهدانة قائد لجان المقاومة الشعبية, فكان لا بد من اتصال هاتفي به, لنسأله:
• بم تعلق على اغتيال اسرائيل للشهيد جمال أبو سمهدانة, وهل قراركم استئناف اطلاق الصواريخ حالة منعزلة, أم هو قرار شامل بوقف الإلتزام بالتهدئة..؟
ـ نحن في ظل التصعيد الصهيوني, وهذه المجازر التي تستهدف شعبنا, خاصة اغتيال قائد كبير بحجم الشهيد جمال أبو سمهدانة, وهو علاوة على كونه قائدا لألوية الناصر صلاح الدين لجان المقاومة الشعبية, له موقع رسمي في وزارة الداخلية. هو مراقب عام في وزارة الداخلية, وبالتالي, فإن هذا التصعيد يستهدف شعبنا والمدنيين وقادة الشعب والحكومة, ورموز الحكومة, ويستوجب وقفة من كل القوى الفلسطينية باتجاه الحشد لمواجهة هذا العدوان, والخروج من الخلافات الداخلية, ومن الإنشغال ببعضنا البعض الى التوحد في مواجهة العدوان. وهذا يقتضي تفعيل المقاومة, وتحشيد الطاقة الفلسطينية لإسقاط مشروع اولمرت الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية.
ما يمارسه العدو الآن هو تحضير لتنفيذ مشروع اولمرت من أجل السيطرة على أكثر من نصف الضفة الغربية, واحكام بناء الجدار, وتهويد القدس وشطب حق العودة, وضم الكتل الإستيطانية الكبرى الى الكيان الصهيوني.
لذلك, فإن ما جرى من تصعيد عسكري اسرائيلي هو جرس انذار يستوجب التوحد الفلسطيني, وترك الخلافات وراء الظهر, وأيضا التخلي عن المماحكات من طراز الإستفتاء وغيره, وكل القضايا التي لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.
ومن هنا, نحن في "حماس" قرر الجناح العسكري العودة الى ممارسة واجبه في مقاومة الإحتلال. ومعلوم أن التهدئة التي التزمنا بها في 17/3/2005 كان أجلها محدد زمنيا في نهاية عام 2005. ومنذ ذلك الوقت, لم يعد هناك التزام بالتهدئة من الناحية الرسمية, ولكن الأداء الميداني كان مرتبطا بظروف الجناح العسكري (كتائب عز الدين القسام), وبتقديراته لما يمكنه فعله.
الآن, في ظل المجازر التي ترتكب بحق شعبنا, وبحق المدنيين وقادة الشعب, قرر الجناح العسكري, كما أعلن, استئناف قيامه بمواجبه في الدفاع عن شعبه, وفي الرد على المجازر الصهيونية.
• ما تعليقك على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هذا اليوم (أجري هذا اللقاء مساء الثلاثاء الماضي 16/6/2006) بشأن اجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى..؟
ـ هذا القرار وما سبقه من خطوات, يعكس اصرارا غريبا على مسألة الإستفتاء وتقييد الحوار بإطار زمني, وجعل الإستفتاء أداة ضغط وابتزاز لـ"حماس" والقوى الفلسطينية التي ترفض بعض المواقف السياسية التي يراد تمريرها من خلال وثيقة الأسرى. وكل ذلك يأتي في سياق لا يمكن تفسيره أو تبريره إلا أنه محاولة لتغيير الواقع أو الإنقلاب عليه بطرق تبدو ديمقراطية, سواء من خلال الإختباء خلف وثيقة الأسرى, أو من خلال اظهار الحرص على الإحتكام للشارع الفلسطيني.
استغلال لرمزية الأسرى
• لماذا ترفضون أنتم الآن الإحتكام للشارع الفلسطيني..؟
ـ نحن لا نرفض الإحتكام للشارع الفلسطيني. لقد تم هذا الإحتكام قبل أربعة شهور. الشعب الفلسطيني هو الذي يعطي الشرعية الحقيقية لفصائل المقاومة, ولكل القوى السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية. وحركة "حماس" معروف رصيدها الشعبي, ومعروفة ثقتها بشعبها وقربها منه. وهذا ما عكسته الإنتخابات الديمقراطية الأخيرة. وبالتالي لا أحد يستطيع المزايدة على "حماس" في حرصها على تعزيز الديمقراطية والإحتكام للشارع الفلسطيني.
لكن, أن يتخذ من موضوع الإستفتاء قميص عثمان, أو حق يراد به باطل في محاولة حشر الحكومة الفلسطينية في الزاوية, ومحاولة تجييش الشارع الفلسطيني على "حماس" والحكومة.. هذا حقيقة أمر غير مقبول, خاصة أنه يفتقر ابتداء إلى السند القانوني. اللجوء إلى الإستفتاء ينبغي أن يستند إلى نص قانوني دستوري, وهو غير موجود في القانون الأساسي الفلسطيني. ثم إن اللجوء إلى الإستفتاء, في حالة النص عليه دستوريا, بعد استنفاد الحوار داخل المؤسسات التنفيذية والبرلمانية, وهو ما لم يحدث في فلسطين.. بل إن ما يجري يشير إلى تعمد القفز من فوق المؤسسة التشريعية حديثة العهد, إذ لم يمض على انتخاب المجلس التشريعي أكثر من أربعة شهور, وذلك لأن تشكيلة وتركيبة المجلس التشريعي, والأغلبية فيه ليست في صف من يتحدث اليوم عن الإستفتاء.
إلى ذلك, فإن الإستفتاء يكون عادة حول قضايا محددة, وليس حول اوراق سياسية كهذه. الشعوب الأوروبية مثلا استفتيت حول مبدأ الإنضمام للإتحاد الأوروبي, أو قبول أو رفض التعامل باليورو, وهكذا.. أي أنه يطلب من الشعب أن يصوت بنعم أو لا لقضايا محددة.. إنما تقديم وثيقة, هناك موافقة على الكثير مما ورد فيها لدى "حماس", إن لم يكن لدى جميع القوى الفلسطينية, وإن بقيت هناك نقاط خلافية.. غير أنه يراد "خلط الحابل بالنابل" عبر تقديم هكذا وثيقة للشعب, بهدف خلط الأمور وتمييع المواقف, وتضليل الشارع الفلسطيني بشأن أين توجد الحقيقة, وما هي النقطة الخلافية التي تحتاج إلى استفتاء.. هذا فيه قدر من عدم الصراحة, وكأنما هناك اصرار على الوصول إلى نتائج كيفما اتفق من خلال عملية معقدة فيها قدر من التمويه والإلتباس.
إن من يريد أن يكون شجاعا في الإحتكام إلى الشارع الفلسطيني أن يطرح على الشارع مثلا الإعتراف بإسرائيل, ليصوت الفلسطينيون على ذلك بنعم أو لا..؟
هل يستطيع أن يطرح القضية بصراحة.. هل نحن مع الموافقة على كل القرارات الدولية سواء ما ينصف منها الشعب الفلسطيني, وهو قليل, أو ما يظلم الشعب الفلسطيني, وهو الأكثر, وفيه كذلك تجن على الحقوق العربية والإسلامية في المنطقة من خلال تحكم الإدارة الأميركية بشكل خاص في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن..؟
المطروح اليوم هو محاولة استغلال رمزية الأسرى ومكانتهم الوطنية والإعتبارية لدى جميع الشعب الفلسطيني, ونحن نقدرهم ونجلهم, وذلك عبر تقديم ورقة يجد كل فلسطيني فيها ما يعجبه وما لا يعجبه, فبذلك هنالك عملية خلط للقضايا السياسية المطروحة.
هذه الطريقة في التعامل مع الإستفتاء غير مقبولة ومرفوضة.. فضلا عن أن الإصرار على اللجوء إلى الإستفتاء في وقت لم يمض أكثر من أربعة شهور على الإنتخابات التشريعية, يبدو وكأن الأمر هو محاولة لانتزاع تصويت شعبي فلسطيني في اتجاه ما, مستغلا الطرف الذي يصر على اجراء الإستفتاء الجو الذي يجري التركيز عليه, وتضخيمه.. أعني بذلك ظرف الحصار والتجويع ومنع دخول الأموال إلى الفلسطينيين.. ومنع دول عربية من ادخال الأموال.
انقلاب أبيض
• من يمنعها..؟
ـ سأعود لذلك.
ومن ثم تأخر صرف الرواتب, بسبب هذا الحصار الظالم, للموظفين الفلسطينيين, وكأن البعض يريد أن يستغل الظرف الفلسطيني الإستثنائي الذي جاء نتيجة لهذا الحصار, الذي هنالك من يتواطىء معه, لانتزاع موقف غير حقيقي من الشارع الفلسطيني.
لذلك, كل هذا الأمر يعطي نتيجة تلقائية مفادها أن هذا الإستفتاء يراد منه أن يكون أداة ضغط وابتزاز ومحاولة لإحداث انقلاب أبيض أو أسود على الواقع الفلسطيني والديمقراطية الفلسطينية, وعلى نتائج الإنتخابات التشريعية.
في ظل هكذا ظرف وهكذا تناول لهذا الموضوع, خاصة عبر الإختباء خلف وثيقة الأسرى التي شارك في صياغتها أخوة كرام في سجن هداريم دون بقية الأسرى في بقية السجون الصهيوينة, ودون أي تمهيد أو تشاور مع الفصائل, بينما كانت هنالك اطراف في رئاسة السلطة تتابع هذه الوثيقة في مرحلة الطبخ.
كل هذه الملابسات..
• هل تريد أن تقول أن رئيس السلطة هو من يقف وراء اعداد هذه الوثيقة..؟
ـ لم أقل هذا. هناك اسماء محددة..
• من هم اصحابها..؟
ـ اسماء محددة في مكتب رئاسة السلطة هم على اطلاع مسبق ومواكب لإعداد هذه الوثيقة..
• اطلاع على اعداد الوثيقة, أم تحريك لعملية الإعداد..؟
ـ أكتفي الآن بما قلت, وستظهر كل الحقائق في الوقت المناسب.
لذلك, نحن ببساطة, لا يمكن أن نسمح لأحد بأن يستغل القوى الفلسطينية, أو أن يستغفل الشعب الفلسطيني من خلال هكذا مشاريع يراد تمريرها خلسة, أو انتزاعها في ظرف غير طبيعي. إن من يريد الإحتكام للشعب الفلسطيني, ومن يثق في هذا الشعب, ويثق بقدرته على اقناع الشعب بأفكاره, عليه أن يطرح الأمور في وضح النهار. أولا نحتكم للحوار. نحن جميعا كقوى فلسطينية مع الحوار.. نريد أن نتحاور بجدية من أجل التوافق على برنامج سياسي وطني.. هذا هو المدخل الطبيعي.. أن نضع الأمور على الطاولة.. أما تدبير الأمور في الخفاء ثم مفاجأة القوى الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني بهكذا تكتيكات, فهذا يضع علامات استفهام كبيرة, وكأنه لم يعد هناك من مخرج في الساحة الفلسطينية عبر الإستفتاء. وكأنه لم يعد هناك من وثيقة يمكن الإحتكام لها أو اعتبارها ارضية للحوار إلا وثيقة الأسرى. ومما يكبر علامات الإستفهام, ويشير إلى وجود نوايا مبيتة هو الإصرار على التعامل مع وثيقة الأسرى الكرام, التي تمثل جزءا من اخواننا الأسرى الكرام, وليس جميع الأسرى, وبالتالي ليس جميع القوى والفصائل وقطاعات الشعب الفلسطيني, على أنها تؤخذ جملة أو تترك جملة, دون السماح بتعديلها أو تطويرها, أو يتوافق الناس عليها.. بل إن ما يمارس اليوم, خاصة بعد قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة, هو نقض لما جرى الإتفاق عليه بين الفصائل في البيان الختامي لحوار رام الله.. حيث توافقت جميع الأطراف على اعتبار وثيقة الأسرى أرضية لمواصلة ومتابعة الحوار. ما يجري الآن هو انقلاب على هذا الموقف المتوافق عليه حواريا.
• ما الذي توافقون عليه, وما الذي لا توافقون عليه في هذه الوثيقة..؟
ـ نحن في جلسات الحوار الأولى, عبر الإخوة الذين مثلوا الحركة عن ملاحظاتهم المختلفة على الوثيقة, ونحن اقترحنا التعديلات التي نراها منسجمة مع الثوابت الوطنية الفلسطينية, وهذه الإقتراحات الآن بين يدي اخواننا الذين سيمثلون الحركة في جلسات الحوار القادمة. وبالتالي, فقد احببنا أن نترك ذلك لجلسات الحوار التي يبدو أن هناك اصرارا من البعض على أن لا تنعقد وأن لا تنقل إلى غزة, رغم ما أكده كثير من الفصائل, وذلك لتعذر مشاركة حركة الجهاد الإسلامي في الضفة, ولصعوبة الظروف بالنسبة لمشاركة "حماس" في الضفة.
وكل المعلومات تشير إلى أن هناك رفضا لاستئناف الحوار ونقله إلى غزة, وما طرح فقط هو تمديد مهلة, وكأننا أمام طرف ينذر طرفا آخر, وأننا في جولة صراع ومعارك وحروب, لا أننا أبناء شعب واحد يجري حوارا وطنيا داخليا, ينبغي أن يتم في منتهى الشفافية, ومنتهى التوازن, بعيدا عن التهديد والوعيد, والضغط بعامل الوقت, أو التلويح بالإستفتاء.. لأن هكذا حوار, بالطريقة التي يجري بها اليوم ليس حوارا.. هذا عبارة عن محاولة املاء وتهديد ووعيد, ومحاولة وضع للأطراف الفلسطينية في موقف إما أن تكونوا معي أو ضدي. ليس مباحا لأحد أن يحشر القوى الفلسطينية في الزاوية بهذه الطريقة.
انتقائية التعامل مع القرارات الدولية
• ولكنك لم تقل ما الذي لا توافقون عليه في الوثيقة..؟
ـ قلت إننا نفضل البحث التفصيلي..
• هذا قلته.. ما الذي لا توافقون عليه..؟
ـ نحن أي مصطلحات أو نصوص سياسية تتضمن أو تعني الإعتراف بإسرائيل, أو الإعتراف بما يسمى بالشرعية الدولية, التي نرى أنها غير موجودة أصلا, ولا يجوز أن نسبغ على الإرادة الأميركية, التي تتحكم في كثير من قرارات مجلس الأمن, مصطلح الشرعية الدولية. هناك قرارات دولية لا نقبل أن نلتزم بها على اطلاقها, لأن كثيرا منها, إن لم يكن معظمها لا ينصف الشعب الفلسطيني. نحن نتعامل مع القرارات الدولية التي تنصف شعبنا الفلسطيني وتدعم حقوقه المشروعة. أما القرارات الدولية التي تظلم شعبنا, أو تظلم أي دولة عربية أو اسلامية كالقرارات التي دعت لضرب العراق, أو حصار سوريا, أو معاقبة السودان, أو أي بلد عربي أو اسلامي, فقطعاً أن هذه القرارات لا يمكن أن نكون معها. ومن يعتبر هذه انتقائية, فهذه ليست تهمة لأنه ليست هناك دولة في العالم تتعامل مع القرارات الدولية جملة واحدة, بما في ذلك الإدارة الأميركية واسرائيل.
هذه هي أبرز القضايا التي نتوقف عندها, لكننا نرى أن بعض ما ورد في وثيقة الأسرى جيد يمكن أن يشكل ارضية للقاء الوطني..
• بإيجاز.. ما هي..؟
ـ خاصة ما يثبت الحقوق الوطنية الفلسطينية.. حقنا في المقاومة, واستعادة القدس وحق العودة. لكننا نريد مراجعة هذه الوثيقة من أجل تجنب المطبات السياسية التي نرفضها, ومن أجل التوافق على الصياغة التي توضح الحق الفلسطيني دون التباس. ونحن في "حماس" حريصون على أن يجري الحوار في ظروف طبيعية, ويصل بنا إلى توافق فلسطيني, لأنه لا غنى لنا في هذه المرحلة عن التوافق الوطني الفلسطيني, وتعزيز الوحدة الوطنية, من أجل أن نتجاوز التباينات السياسية الداخلية والشد والجذب الذي يجري اليوم في الساحة الفلسطينية, لنركز جميعا على المعركة الأساسية ضد الإحتلال, وضد مشروع اولمرت الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
حاجتنا اليوم كفلسطينيين هي أن نركز على قضية الجدار.. الإستيطان.. تقطيع اوصال الضفة.. العدوان اليومي على الشعب الفلسطيني.. الإفراج عن الأسرى.. تهويد القدس.. حق العودة.. هذه هي قضايانا الأساسية, لا البقاء في دوامة هذا الذي يجري ومخرجه واضح يتمثل في حوار جاد يقود إلى التوافق على القضايا الوطنية الفلسطينية, وأن يكون هناك احترام لصلاحيات الحكومة الفلسطينية التي لم تأت على ظهر دبابة, وإنما جاءت عبر صناديق الإقتراع, وعبر ديمقراطية نزيهة.
الوحدة الوطنية
• الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا عبر توافق مختلف الأطراف. هل تعتقدون أن الطرف الآخر يريد الآن الوحدة الوطنية..؟
ـ هو يعبر عن هذا.. والأصل أن الجميع يسعى للوحدة الوطنية. من لا يريد الوحدة الوطنية والتوافق يتحمل مسؤولية ذلك, وليتحدث عن حقيقة موقفه بصراحة. لذلك, أنا قلت لمن راجعني من بعض الإخوة في حركة "فتح", القضية ليست أن نتفق أو نختلف على هذه الوثيقة أو تلك. هذه ثمرة ونتيجة. القضية الأساسية.. السؤال الجوهري هو: هل يريد الإخوة في حركة "فتح" التعاون مع "حماس" باعتبارها هي التي تملك الأغلبية في المجلس التشريعي, وتشكل الحكومة من أجل المصلحة الوطنية, وأن نتوافق وطنيا على اولويات شعبنا في هذه المرحلة ونتعاون من أجل انجازها..؟ أم سنبقى في هذه الحالة التي يعلم شعبنا وكل من يراقب الساحة الفلسطينية حقيقة هذا الذي يجري..؟
حركة "فتح" حركة لها تاريخها, نحترم دورها, لا أحد يريد اقصاءها أو يستطيع ذلك, فضلا عن أنه ليس من حق أحد أن يقصي أحدا في الساحة الفلسطينية, لكن ينبغي أن نحترم قواعد اللعبة الديمقراطية.. لا يكفي أن نقول إننا نسلم السلطة لـ"حماس". هذا مجرد كلام ينبغي أن يترجم إلى فعل.
احترام قواعد اللعبة الديمقراطية واعطاء "حماس" حقها الطبيعي في ادارة هذه المرحلة ما دامت قد فازت عبر صناديق الإقتراع يقتضي أن تعطى "حماس" الصلاحيات كاملة, وأن لا تنازع في صلاحياتها, وأن يتوفر لها ضمن المجموع الفلسطيني, دون انفراد لها أو لغيرها, كل عوامل نجاح مكاسب الفلسطينيين, ومن ثم توحدها لمواجهة المعركة الأساسية ضد الإحتلال الإسرائيلي, وضد مشروع اولمرت الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
هذا هو السؤال الجوهري.
ما يجري اليوم مضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية, وفيه قدر كبير من الإعاقة لتجربة "حماس" وبرنامجها التي تسعى من خلاله إلى تنفيذ ما وعدت به الشعب الفلسطيني في برنامجها الإنتخابي.
حوار رام الله
• إذا هم يمنعون "حماس" من تنفيذ برنامجها..
الحوار الذي جرى في رام الله, هناك تقرير بشأنه من اعداد الجبهة الديمقراطية ينسب للدكتور ناصر الشاعر نائب رئيس الحكومة, وإلى خالد سليمان عضو المجلس التشريعي, وكلاهما من "حماس", القول إن "حماس" تدرس ضمن اطرها القيادية ومؤسساتها في الداخل والخارج والسجون, الموافقة على وثيقة الأسرى, وتشكيل حكومة وحدة وطنية.. ما صحة لك..؟
ـ هناك تصريحات كثيرة في الساحتين الإعلامية والسياسية..
• هذه ليست تصريحات. هذا تقرير عما جرى في حوار رام الله..؟
ـ "ماشي".. وهناك مداخلات في جلسات الحوار. بوضوح.. موقف "حماس" هو أن وثيقة الأسرى ارتضيناها في البيان الختامي لحوار رام الله, لتكون أرضية للحوار. لكن لا نقبل أن تفرض على الجميع كورقة لا تمس.. تقبل كما هي أو ترفض كما هي. هذا منطق غير مقبول.
ولا نقبل أيضا أن تستعمل هذه الوثيقة, بكل ما للإخوة الأسرى الذين وقعوا عليها في سجن هداريم من احترام وتقدير, صوطا للجلد أو ورقة ابتزاز.. إنما نتحاور في جو طبيعي وأخوي يسوده حرص متبادل من الجميع من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة داخل الساحة الفلسطينية. وهذا هو موقف "حماس" الذي عبرنا عنه بوضوح, كما اوضحت لك.
أما فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية..
• لم تجب على السؤال.. هل تبحثون الآن في اطركم القيادية الموافقة على وثيقة الأسرى أم لا..؟
ـ بحثنا ولا زلنا نبحث كيف نعدل أو نطور هذه الوثيقة..
• وليس الموافقة عليها..؟
ـ طبعا. نحن لا نقبل الموافقة على الورقة كما هي, ليس لأنها هذه الورقة. لا يعقل أن تأتي بورقة اعدتها مجموعة كريمة من أبناء الشعب الفلسطيني, ولو كان افرادها أسرى لهم كامل التقدير والإحترام..
• ولكن ليس لهم كامل الحرية..؟
ـ ولو كانوا يملكون الحرية, لا يمكن أن تأتي بورقة اعدتها مجموعة من أبناء الشعب الفلسطيني, ثم تفرضها على الجميع كورقة منزلة لا تمس.. خاصة أن اثنان ممن وقعوا على الوثيقة هما الشيخ عبد الخالق النتشة من "حماس", والشيخ بسام السعدي من الجهاد, اصدرا اليوم بيانا قالا فيه إن هذه الورقة بادرنا فيها مع اخواننا الأسرى الآخرين لتكون ورقة يتم تداولها في الحوار الوطني الفلسطيني, وتشكل أرضية للحوار قابلة للزيادة والنقصان والأخذ والعطاء, وليست ورقة ملزمة.
اثنان من الخمسة الذين وقعوا على الوثيقة, يمثلان فصيلان مهمان يقولان ذلك, فلم يصر البعض على التعاطي مع الورقة بغير ما أراده منها اصحابها..؟! كما قال الأسرى أنهم ارادوا هذه الورقة أرضية لتحقق الوفاق الوطني, وليس من أجل احداث شرخ في الساحة الفلسطينية عبر الإستفتاء. هم لم يقدموها للإستفتاء. قدموها لتكون ارضية للحوار الوطني.
مبادرة الدويك
• ماذا عن دعوة الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي (حماس), في حوار رام الله, لوضع خطة سلام فلسطينية, كما يقول تقرير الجبهة الديمقراطية عن هذا الحوار..؟
ـ نحن في "حماس" لدينا موقف واضح. نحن نعتقد أن السلام لا يتحقق في المنطقة إلا بانتهاء الإحتلال..
• ليس هذا هو السؤال. هل طالب الدويك بوضع خطة سلام فلسطينية..؟
ـ أنا غير معني كلما صدر تصريح عن "س" أو "ص" من اخواني الكرام في "حماس" أو غيرها, في سياق معين اعلاميا, أو خلال مداولات ما في جلسات الحوار, أن أعلق عليه. أنا بحكم موقعي في قيادة الحركة ورئاسة مكتبها السياسي, معني بأن أحدد ما هو موقف ورؤية الحركة. أي حديث عن السلام من أي رمز من رموز الحركة في الداخل أو الخارج, لا بد من أن ينسجم في النهاية, وهو بالضرورة يعني لدى كل رمز أو قائد في "حماس", أن السلام لا يتحقق إلا بزوال الإحتلال وانجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
أما ما اصطلح عليه بالسلام على حساب الحقوق الفلسطينية, ووقف مشاريع تسووية ثبت انحيازها لإسرائيل, وعجزها عن تلبية الحقوق الفلسطينية, فهذا لا يحقق سلاما, ولم يحقق في الماضي أي خطوة باتجاه السلام, إنما زاد المأزق الفلسطيني وكرس واقع الإحتلال الصهيوني.
• اعلنتم أنكم ستفشلون اجراء الإستفتاء. كيف ستفعلون ذلك..؟
ـ الموقف الذي اعلناه أننا ضد الإستفتاء للإعتبارات التي شرحتها في مطلع حديثي.. سواء في بعدها القانوني أو في السياق الذي تستعمل فيه ورقة الإستفتاء. هذا هو الموقف. نحن, ولسنا وحدنا, معنا حركة الجهاد الإسلامي, الجبهة الشعبية/القيادة العامة, الصاعقة, جبهة التحرير العربية, وأصدرنا بيانا مشتركا بهذا, تضمن عدة نقاط من بينها رفض الإستفتاء, وكذلك الإخوة في الجبهة الشعبية صدرت تصريحات عن قياداتهم في الداخل والخارج مؤداها رفض الإستفتاء.
مهمة فتوح ـ المصري
• حين انتهى الحوار في رام الله تم التوافق لاحقا على تشكيل وفد من روحي فتوح وعزيز الدويك ومنيب المصري للذهاب إلى غزة, وذلك على نحو كان واضحا معه وجود جهد لاحتواء الأزمة. إلى ماذا توصل هذا الوفد في غزة. ما الذي دار بينه وبين اسماعيل هنية رئيس الوزراء..؟
ـ الأخ الدكتور الدويك لم يتمكن لأسباب أمنية من الذهاب إلى غزة.
انطباعات اخواني في غزة, الذين شاركوا في هذا اللقاء, وحضره ممثلون عن بعض الفصائل, كانت ايجابية بعد ساعات من الحوار. فقد حصل توافق على احتواء المشكلة, ودفع الإستفتاء خلف الظهر لما يسببه من توتر, ذلك أنه موضوع خلافي واشكالي, ومتابعة الحوار. وتم الإتفاق على مجموعة خطوات تؤدي إلى مزيد من الحوار والتوافق الوطني على ارضية وثيقة الأسرى, والبيان الختامي الذي صدر يوم الجمعة.. ثاني أيام الحوار. وكان جو الحوار في غزة يوحي بأن هذا الوفد, الذي شكله الأخ أبو مازن رئيس السلطة, في حال اعتماد أبو مازن لما قام به من دور ومن حوار, أن يترتب عليه تنفيس هذا الإحتقان والشد, ودفع الأمور باتجاه مواصلة الحوار, والخروج من الإشكال القائم.
لكن بصراحة, الذي جرى هو أنه كأن هذا الوفد لم يذهب إلى غزة, ذلك أنه لدى عودته لرام الله, ووضعه نتائج مهمته أمام الأخ أبو مازن, لم تترتب على نتائج مهمته أي خطوة.
• هل استمع الوفد إلى موقف ايجابي من هنية..؟
ـ طبعا.. كان الجو ايجابيا من الجميع. القصة ليست تقديم طلب واجابة من طرف لآخر. كان هناك حوار متبادل بين الأطراف الجالسة.. الأخ رئيس الوزراء اسماعيل هنية والحاضرين والوفد الذي قدم, وقد أظهر الجميع حرصا على الخروج من المشكلة واعطاء المزيد من الوقت للحوار الوطني حتى نصل إلى توافق فلسطيني.
• هل تريد القول أن عباس انقلب على هذه النتائج الإيجابية..؟
ـ أنا احيلك إلى الوفد ذاته.. الأخ منيب المصري والأخ روحي فتوح اللذان حضرا مكلفان من قبل الأخ أبو مازن, لتسمع منهما ما الذي بلوراه في غزة مع رئيس الوزراء واخوانه, وبعض ممثلي الفصائل, وما الذي سمعاه من رئيس السلطة حين التقياه في رام الله بعد عودتهما من غزة.
نرفض الإستفتاء
• في حال صمم الرئيس عباس على اجراء الإستفتاء.. من هي الجهة التي ستنفذه.. أليس مفترضا أن تكون وزارة الداخلية..؟
ـ نحن نرفض فكرة الإستفتاء, ومن باب أولى أن لا ندخل في تفاصيل هذه الفكرة. لا معنى للدخول في التفاصيل. الأصل ألا يكون هناك استفتاء في ضوء مجمل الأسباب التي شرحتها.
الشعب الفلسطيني لديه آليات ومؤسسات يستطيع أن يحتكم إليها, وبالتالي الإستفتاء هو قفز عن كل الواقع الفلسطيني ومؤسساته. ولو كانت هناك جدية في التعامل مع اعلان القاهرة قبل عام, وما انبثق عنه من توافق على اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, ومؤسساتها, لكان لدينا اليوم, بعد مرور أكثر من عام, منظمة تحرير محترمة تضم الجميع, ولدينا مؤسسات وطنية محترمة على رأسها المجلس الوطني بعد اعادة تشكيله, وكان يمكن أن يكون الإحتكام للمجلس التشريعي على مستوى الضفة والقطاع, وإلى المجلس الوطني على مستوى الداخل والخارج.. أي على مستوى المجموع الفلسطيني.
الحريص على أن تكون هناك مرجعيات وطنية فلسطينية, وأن يكون هناك احتكام للشعب الفلسطيني, كان عليه تسريع اعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل دورها.
صحيح أن خطوة اجراء الإنتخابات كانت خطوة جيدة وفي الإتجاه الصحيح, قدرناها ولا زلنا, وأثنينا على خطوة الأخ أبو مازن بإجرائها, ولكن لا بد من استكمال خطوات بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية لتكون المرجع في القضايا المختلف عليها.. لا أن نقفز في الهواء عن كل الواقع الفلسطيني نحو الإستفتاء.
الحوار في الداخل والخارج
• كنتم تفضلون اجراء الحوار في الخارج وذلك في اطار تطبيق ما تم التوافق عليه في حوار القاهرة في 17/3/2005. ما الذي جعل رئيس المجلس التشريعي, وهو من "حماس", يتبنى مقترحا نوقش في اللجنة السياسية للمجلس, ويوجه رسالة للرئيس عباس يقترح فيها اجراء حوار في الداخل, قاد إلى هذا المأزق..؟
ـ نحن في "حماس" كنا ولا زلنا مع الحوار الفلسطيني الجاد في الداخل والخارج.
في الداخل من الطبيعي أن يكون هناك حوار على مستوى الضفة والقطاع من أجل معالجة القضايا اليومية في الساحة الفلسطينية, وتعزيز الجبهة الوطنية الفلسطينية, ومعالجة الخلافات والإشكالات الناشئة عن التعدي على صلاحيات الحكومة الفلسطينية, ومواجهة مشروع اولمرت وكل اشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.. الخ..
كل هذه قضايا كانت مطروحة سابقا ولا تزال, وهي موضوعات اساسية في كل جولة من جولات الحوار الفلسطيني. في ذات الوقت نحن دعونا لأن تكون هناك جولة حوار في الخارج, تتعلق بالذات بقضية اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية, اضافة إلى الموضوعات الفلسطينية العامة التي تعني الداخل والخارج, لأن اعلان القاهرة نص على آلية محددة تتعلق بالأمناء العامين للفصائل, ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني, وأعضاء اللجنة التنفيذية, وهذا لا يتوفر إلا في الخارج, وهذا ما جرى التوافق عليه بين الفصائل.
لذلك نحن لم نتجه لحصر الحوار في الخارج على حساب الداخل. دعونا لحوار في الداخل وآخر في الخارج, لكن البعض أراد حصر الحوار في الداخل وتجاهل الخارج..
• لماذا..؟
ـ لأنه لم تكن هناك جدية في موضوع اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بدليل أنه منذ آذار/مارس 2005 لم تتم خطوة جادة واحدة في هذا الإتجاه. والذي عطل ذلك هي رئاسة منظمة التحرير, وبعض الأطراف في الساحة, التي لم تتفاعل مع ما قررناه في حوار القاهرة.
نحن مع الحوار ولا نخشاه. والحوار الذي اطلقه المجلس التشريعي لا شك أنه جاء في ظل التقرير الميداني, وكل فلسطيني يمكن أن يطلب الحوار, لأن الحوار هو الآلية الحضارية لمعالجة الخلافات السياسية بطريقة أخوية وهادئة, وسليمة بعيدا عن الإحتكام للسلاح والعنف.
• هل حصل وأن اتخذ قرار جماعي على مستوى مؤسسات الحركة قبل أن يتقدم الدويك بمبادرة الحوار في الداخل..؟
ـ هذه مبادرة جرت في اطار المجلس التشريعي, ومن حق المجلس التشريعي أن تكون لديه مبادراته. وكما قلت.. نحن لا نخشى من الحوار, بشرط أن يتم وفقا لأصوله الصحيحة.
زيارة قريع
• سلم أحمد قريع بالأمس رسالة من الرئيس عباس للرئيس السوري بشار الأسد. هل اتصل بكم..؟ هل التقاكم..؟
ـ اتصل بي هاتفيا في ختام زيارته.
• ماذا ابلغك..؟
ـ لم يكن هنالك شيىء.. حديث عن مجريات الحوار في الداخل, وما آلت إليه الأمور..
• وماذا عن الإستفتاء..؟
ـ لمست اصرارا منه على موضوع الإستفتاء, وأوضحت له خطأ الهروب نحو الإستفتاء, وأن الخيار الحقيقي هو مواصلة الحوار الذي تبدي كل الفصائل, وعلى رأسها "حماس" حرصها على استمراره وتتويجه بتوافق وطني.
• سيعود قريع لدمشق برفقة فاروق القدومي بعد عدة أيام, ومعهما عزام الأحمد, وربما سليم الزعنون, وسيتبعهم لاحقا الرئيس عباس من أجل بحث اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير. ما الذي تتوقعون التوصل إليه معهم..؟ وهل أنتم واثقون من أنهم سيأتوا.. ذلك أن الذي يقرر اجراء استفتاء كهذا, فإنه يقفل باب الحوار..؟
ـ أي خطوة باتجاه تنفيذ ما اتفقنا عليه في حوار القاهرة حول اعادة بناء منظمة التحرير, نحن نرحب بها, بل ندعو لها, ونصر عليها. العبرة ليست في الشكل, وليست في الحضور من عدمه. العبرة اساسا هي في التعامل بجدية مع مسألة وضع منظمة التحرير, وأن ننجز اعادة بناءها وتفعيلها كما اتفقنا على ذلك في القاهرة, في وقت محدد, دون ابطاء أو تسويف. ونحن سيكون معيارنا ومقياسنا في التعامل مع أي خطوة أو ترتيب لإعادة بناء المنظمة سياسيا وتنظيميا, واعادة بناء مؤسسات المنظمة, واعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية, واعتماد آلية الإنتخاب في بناء هذه المؤسسات واعادة تشكيلها, وأن يكون هناك سقف زمني لإنجاز هذا المطلب الوطني.
غياب تصور "حماس"
• ولكن, أنتم "حماس" بالذات, وكذلك "فتح", انفردتما بعدم تقديم تصوركما بشأن كيفية اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الى اللجنة الفرعية التي تشكلت لهذه الغاية.. لماذا..؟
ـ أولا نحن والقوى التي التقت طوال الشهور الماضية كنا مجمعين على ضرورة تنفيذ ما اتفقنا عليه في القاهرة, والجميع طرح تصوراته إما مكتوبة, أو تداولها شفويا مع الآخرين. لا أحد من الذين شاركوا في جلسات الحوار في دمشق متهما بأنه غير جاد. ولكن كان هناك عنصر غائب, وهو الذي يملك رئاسة المنظمة. غياب هذا الطرف عطّل عمليا الخطوات الحقيقية باتجاه اعادة البناء, وتحولت هذه اللقاءات الى جلسات تمهيدية تحضيرية لا تنتهي. وبالتالي كان هناك شعور عند الجميع بأنه ليس هناك جدية, طالما أن الطرف المعني بشكل أساس, وهو المكلف بموجب اتفاق القاهرة بتوجيه الدعوة لاجتماع اللجنة الوطنية العليا وعقدها, وهو تحديدا رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, لم يفعل وغيب دوره, وهذا ما عطل الإنجاز, وأشعر الآخرين بعدم وجود جدية.
لذلك, سواء قدمت اوراق أو لم تقدم, كانت النتيجة واحدة. لكن الجدية كانت متوفرة عندنا, وتداولنا الآراء. وكي نقدر حجم المأساوية في الحالة التي تم التعامل بها مع موضوع منظمة التحرير, أريد أن أكشف أنه من بين الأفكار التي طرحت بمشاركة الأخ سليم الزعنون (أبو الأديب) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني, ونائبه الأخ تيسير قبعة, كان هناك دعوة لأن يشكل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد من ألف عضو.. أي أكثر من عدد اعضائه الحاليين وهم سبعمائة وأربعة وأربعين عضوا..!
لقد طرح هذا الإقتراح بشكل مفاجىء بعد فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية, بعد أن كان مطروحا اعادة تشكيل المجلس الوطني من 330 عضوا, نصفهم من الداخل (المجلس التشريعي) ونصفهم الآخر من الخارج.
الهدف من زيادة عدد اعضاء المجلس الوطني هو اغراق تمثيل "حماس", بحيث يكون جزءا محدودا ضمن عدد ضخم, لا يكون له تأثير حقيقي في هكذا تشكيلة.. بمعنى انهاء فلسفة اعادة البناء والتشكيل.
موضوع منظمة التحرير باختصار هو أنه توجد ارادة عند الأغلبية الفلسطينية بأن يوضع على الطاولة وينجز خلال وقت محدد. الذي يتحمل عدم انجاز ذلك هو من يمسك اليوم بمفاتيح منظمة التحرير.
• سيأتيكم فاروق القدومي الى دمشق بعد أسبوع, ومعه وفد يضم أحمد قريع وسليم الزعنون وعزام الأحمد. ماذا تتوقعون..؟ هل سيبقى ملتزما بمواقفه السابقة, أم أنه سيأتي بمواقف جديدة تمثل مواقف اللجنة المركزية لحركة "فتح" في هذه المرة..؟
ـ هذا أمر سابق لأوانه, ودعنا نرى ذلك على الواقع. ونحن ستظل ايدينا ممدودة للأخ أبو اللطف, ولكل القيادات الفلسطينية من "فتح" ومن غيرها, من أجل المصلحة الوطنية العامة.
• ما هو الإشكال الذي حدث بينك وبين أبو اللطف أثناء زيارته الأخيرة لدمشق..؟
ـ ليس هناك مشكلة.
• اتفقتما على أن تلتقيا, ولم يتم اللقاء. وهناك روايات متعددة حول أسباب عدم اللقاء. هو يقول أنك لم تلتزم بموعد اللقاء. كان موعدكما في السابعة والنصف مساء, وانتظرك حتى التاسعة والنصف, ولم تكن موجودا في مقرك ليأتي لزيارتك. وقد أدى ذلك الى اغضابه وتوتير اعصابه, ما دعا احدهم لأن يدعوه لتناول العشاء خارج الفندق كي يريح اعصابه..؟
ـ ترتيب اللقاءات بين أي طرفين في الساحة الفلسطينية أمر لا يحتاج الى بناء قصة درامية حوله, وطوال السنوات الماضية كنا نلتقي الأخ أبو اللطف, دون وجود أي مشكلة.
لا توجد مشكلة أو أي أزمة بيني وبين الأخ أبو اللطف, أو بيننا وبين الأخ أبو اللطف.
صلاحيات القدومي والزهار
• وماذا عن الرسائل القاسية المتبادلة بينه وبين الدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية..؟
ـ هذه جاءت في سياق مختلف, ولها علاقة بأزمة قديمة تتعلق بالخلاف على الصلاحيات بين موقع الأخ أبو اللطف كرئيس للدائرة السياسية لمنظمة التحرير, وكوزير لخارجية دولة فلسطين منذ عام 1988, وبين السلطة الفلسطينية في الداخل, خاصة بعد وفاة أبو عمار, والتنازع الذي جرى أيام الحكومة السابقة, والذي اتجهت فيه قيادة السلطة الى تركيز الصلاحيات باتجاه وزير الشؤون الخارجية السابق الدكتور ناصر القدوة, والذي بقدرة قادر وبعد تشكل حكومة "حماس", أصبحت النزعة عند الإخوة في قيادة السلطة نحو اعادة الصلاحيات الى موقع الأخ أبو اللطف. وهذا يثير علامة استفهام كبيرة, وبالتالي يثير اشكالات وتساؤلات تحتاج الى اجابة.. وهذه نموذج من الحالة الأعم, يوم أن كانت هناك نزعة لنقل الصلاحيات أيام الرئيس أبو عمار رحمه الله من موقع الرئاسة الى موقع الحكومة, وفي العهد الجديد, وحين أصبحت "حماس" هي الحكومة, ظهرت نزعة عكسية عملت على ترحيل الصلاحيات من الحكومة الى موقع رئاسة السلطة.
هذه لا شك تثير علامة استفهام, وتثير بالتالي اجواء غير ايجابية. وأي اشكالات تحدث, ولو من النمط الذي ذكرته, المسؤول عنه هو الذي لا يكرس ولا يرسخ التفاهم على الصلاحيات بين المؤسسات الوطنية الفلسطينية المختلفة, واحترام صلاحيات كل طرف من هذه الأطراف.
عدم احترام صلاحيات بعضنا البعض في النظام السياسي الفلسطيني, والتلاعب بها بدون مقاييس ومعايير قانونية, هو الذي يؤدي الى مثل هذه الفوضى, وما ينشأ عنها من اشكالات.
• ولكن حين كان الدكتور ناصر القدوة وزيرا للشؤون الخارجية, كنتم أنتم في "حماس" مع بقاء الصلاحيات لدى الدائرة السياسية..؟
ـ نحن لم نتدخل في هذا الأمر. هذا أمر خاص بينهم لم نتدخل فيه, لكننا كنا ولا زلنا مع وضوح الصلاحيات بين السلطة ومنظمة التحرير, وعدم تعدي احداهما على الأخرى. وفي ذات الوقت كنا مع احترام صلاحيات شخص بمثل تاريخ أبو اللطف, نظرتنا له لم تتغير سابقا أو لاحقا, لكن تغيير الصلاحيات بالطريقة التي ذكرتها هو الذي يؤدي الى اثارة علامات استفهام تبعث على الإرتياب والإستياء.
مصالحة القدومي وعباس
• مصالحة أبو اللطف مع أبي مازن هل تعزز الضغوط عليكم..؟ وهل تشعرون بأنه خذلكم..؟
ـ أولا سياستنا الدائمة هي عدم التدخل في شؤون الآخرين..
• السؤال ينصب على انعكاس هذه المصالحة عليكم.. على شؤونكم..؟
ـ نحن لسنا كالآخرين نسعى للعب على التناقضات والخلافات الداخلية عند الآخر, ولا نستمد قوتنا من اضعاف الآخر, أو اللعب في شؤونه الداخلية. لكن الذي يستحق الوقفة هو الإصطفاف, وما هو الباعث الحقيقي الذي ينبغي أن يكون وراء أي توحّد أو اصطفاف في الساحة الفلسطينية..؟ ينبغي أن يكون من أجل التوحد في المعركة مع الإحتلال.
كنا نتمنى دائما أن يكون الباعث على أي اصطفاف أو توحد, أو تجاوز للخلافات الداخلية هو من أجل الصالح العام, ومن أجل الوقوف في وجه العدو. وكنا ندعو لذلك.. أن يتجاوز فرقاء مختلفين في الساحة الفلسطينية خلافاتهم من أجل الإحتشاد في المعركة ضد الإحتلال, لكن للأسف, يحلو للبعض أن يفعل ذلك من أجل اصطفاف ضمن اطار الساحة الفلسطينية, كي يقرأه البعض أن هناك محاولات للتوحد هنا أو هناك لتوظيف ذلك في مواجهة "حماس".
نحن لا نعتبر انفسنا طرفا في مواجهة "فتح", لا بعنوان أبو مازن, ولا بعنوان أبو اللطف. نحن نعتبر انفسنا في مواجهة الإحتلال الصهيوني, وأي معالجة لإشكالات تتعلق بـ"فتح" أو غيرها, نعتبرها خطوة ايجابية, لكن نريدها أن تكون في مواجهة الإحتلال, وليس في سياق ما يجري اليوم في الساحة الفلسطينية, ومن اطراف أخرى للأسف, في محاولة ابراز ذلك وكأنه موجه الى حركة "حماس".
• في النتيجة هل تشعرون أن القدومي خذلكم أم لا..؟
ـ ليس هذا هو المعيار. من حق أبو اللطف أن يتصالح مع اخوانه في حركة "فتح", وهذا لا يزعجنا, إنما المعيار الأساسي عندنا هو أن يكون الموقف متجها باستمرار نحو المحافظة على الثوابت الوطنية الفلسطينية, وتعزيز الوضع الفلسطيني الداخلي الذي واحدة من أسسه احترام صلاحيات الحكومة الفلسطينية, وعدم التسبيب بأي تعطيل أو اضرار بمسيرتها.
• هل وضعكم القدومي بشكل مسبق في صورة جهود مصالحته مع أبي مازن..؟
ـ لا لم نتحدث عن هذا.
• القدومي والزهار التقيا في القاهرة وتوافقا. على ماذا تم التوافق قبل تفجر الخلاف..؟
ـ الأجواء كانت ايجابية, وكان الإرتياح متوفرا لدى الطرفين.. لدى الأخ أبو خالد, الدكتور محمود الزهار, ولدى الأخ أبو اللطف, فاروق القدومي. وأعتقد أن ما جرى في جولة جنوب شرق آسيا يمكن تجاوزه انشاء الله من خلال احترام صلاحيات بعضنا البعض, ورفض أن يدخل أحد على خطها لمصالح خارجة على سياق المصلحة الوطنية.
• يقول القدومي في رسالته للدكتور الزهار أنه اتفق مع اخوانه في دمشق, ويقصدك أنت, على غير هذا. هل اتفق معك على غير هذا..؟
ـ لا. لا. لم ندخل في هذه التفاصيل, ونحن شجعنا الأخ أبو اللطف, والأخ أبو خالد على أن يتعاونا من أجل المصلحة العامة. وتركنا التفاصيل لهما.
• هل تم تواصل بينك وبين القدومي بعد مشكلة ماليزيا..؟
ـ لا. لم يحصل, لأن أبو اللطف لم يزر دمشق.
• ألم تجر اتصالات هاتفية بينكما..؟
ـ وصلتني منه رسائل وفاكسات, لكن غير مباشرة, وليس هناك مشكلة, كما قلت لك. لم نبحث في تفاصيل هذا الأمر. أنا شخصيا غير معني بالدخول في هذه التفاصيل. هذه مسائل اجرائية تتعلق بصلاحيات أنا لست معنيا بالدخول فيها. أنا معني بحكم موقعي في تعزيز روح التفاهم والتعاون من أجل المصلحة الوطنية.
4 وساطات عربية
• لم التركيز على شخصك من قبل اركان "فتح", في حملة كانت شديدة عليك, بعد خطابك الشهير في مخيم اليرموك..؟
ـ اسألهم.
• أنت ما تقديرك..؟ هل فعلت ما يستحق..؟
ـ أنا لا أبالي بأية ردود فعل كالتي جرت أو غيرها, طالما أنا راض عن نفسي, ومطمئن الى نهجي المعروف, المتمسك بالثوابت الوطنية, والذي لا يمكن أن يساوم على حقوق الشعب الفلسطيني, ولا يمكن أن يخضع للضغوط والمساومات, وفي ذات الوقت أنا حريص كل الحرص على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية, وتحشيد الطاقة الفلسطينية بمجموعها في الداخل والخارج, ومن جميع القوى والفصائل والإتجاهات والشرائح الفلسطينية لمواجهة العدو الصهيوني.. عدونا المشترك, ومواجهة واقع الإحتلال والإستيطان, ومشروع اولمرت لتصفية القضية الفلسطينية, والتمسك بخيار المقاومة باعتباره الطريق الإستراتيجي لتحرير ارضنا وإنهاء الإحتلال الصهيوني.
• أعلن اليوم عن وساطة يمنية بينك وبين عباس, كما هنالك تقارير تتحدث عن وساطة بذلها سمو أمير دولة قطر يريد أن يجمعك مع عباس في الدوحة, لكن عباس رفض. ومفترض أن هناك جهودا مصرية. لنتناول هذه المساعي الخيرة واحدة.. واحدة.. ابتداء.. هل توجد جهود مصرية..؟
ـ هناك جهود مصرية على مستوى الداخل, خاصة في قطاع غزة لاحتواء الإشكالات التي تحدث بين حين وآخر بين "حماس" و"فتح".
• الإشكالات الميدانية..
ـ نعم الإشكالات الميدانية, أما على المستوى السياسي, فإنه لا علم لي بأي مبادرات.
• لكن الإشكال الأمني ناجم عن الإشكال السياسي. هل يعقل أن يعملوا على معالجة النتيجة دون معالجة السبب..؟
ـ بصرف النظر. بالنسبة لي في الخارج بالذات, لا علم لي بوجود مثل هذه المبادرات.
• وهل دعيت فعلا من قبل سمو أمير قطر, أنت وعباس للذهاب الى الدوحة..؟
ـ كان هناك عرض قطري سابق قبل عدة شهور, أبدى استعداد قطر لأن تكون قطر مكانا للقاء مشترك بيني وبين الأخ أبو مازن, وأنا رحبت بذلك, وأرحب به على الدوام, لأن موقفنا الدائم هو الترحيب باللقاءات والحوارات, وليس لدينا مشكلة في هذا.
• لم لم يتم اللقاء إذا..؟
ـ لا أعرف.
• واضح أن عباس لم يوافق..؟
ـ لا أعرف.
• وماذا عن الوساطة اليمنية التي أعلن عنها اليوم..؟
ـ بالمناسبة, قبل الوساطة اليمنية, كانت هناك أيضا جهود سودانية.
• متى بذلت الجهود السودانية..؟
ـ قبل أكثر من اسبوعين, كانت هناك جهود برعاية الأخ الرئيس عمر حسن البشير, خاصة بحكم موقعه كرئيس للقمة العربية, وهذه الجهود الكريمة كانت تسعى باتجاه مساعدة الوضع الفلسطيني على تحقيق مزيد من التفاهم والتوحد. لكن يبدو أيضا أنها لم يكتب لها الوصول الى خطوة محددة, مع أننا رحبنا بها من طرفنا.
• إذا هنالك دائما طرف لا يرحب ولا يوافق على اللقاء..؟
ـ هذا أمر لا أستطيع التعليق عليه. يمكن أن يسأل عنه الطرف الآخر.
• نأتي الى الوساطة اليمنية, وهذه يبدو أنها آخر الوساطات, ما تفاصيلها..؟
ـ الأخ الرئيس علي عبد الله صالح اتصل بي أمس ليلا, وأنا اتصلت به صباح هذا اليوم, وهو رد علي بالإتصال ظهر هذا اليوم.. جرت اتصالات متبادلة أبدى خلالها فخامة الأخ الرئيس حرصه على الإسهام في معالجة الإشكال الداخلي في الساحة الفلسطينية, خاصة بين "حماس" و"فتح", والعمل على انقاذ الحوار الفلسطيني من حالة الإنسداد التي وصل إليها. وقد وجه فخامة الرئيس دعوة لاستضافة قيادتي "حماس" و"فتح" على أرض اليمن لاستكمال الحوار الفلسطيني برعايته. ونحن رحبنا بذلك.
قابلية التغير
• هنالك موقف عربي يعبر عن اتجاه عام لدى بعض اطراف النظام العربي أن تتاح لحكومة "حماس" الفرصة لتحكم كي تتغير. أنتم سبق أن اصدرتم تصريحات فيها مرونة. قلتم مثلا أنكم على استعداد للإعتراف بإسرائيل في حال أقرت بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. لم تعد تصدر عنكم مثل هذه التصريحات.. هل لديكم القابلية لأن تتغيروا في حال أتيحت لكم الفرصة لأن تحكموا..؟
ـ كثير من اطراف النظام العربي الرسمي رحب بقدوم "حماس", ورحب بتجربتها واعطائها هذا الحق في أن تخوض التجربة بشكل كامل, وبكل ما يلزم لإعطائها هذه الفرصة, بصرف النظر عن النوايا.. سواء من لا يريد التدخل في طبيعة هذه التجربة, أو يبارك خطها السياسي, أو أملا في أن ممارسة الواقع السياسي قد يدفع "حماس" الى اعادة النظر باتجاه تغيير ما في مسارها السياسي..
• عباس نفسه حين أصر على اجراء الإنتخابات التشريعية كان يتوقع أن تفوز "حماس" بكتلة كبيرة, لا ترقى الى مستوى الأغلبية, بأمل أن تتغير "حماس". الآن لا يريد محمود عباس لـ"حماس" أن تتغير لأن التغير المطلوب كان التغير الذي يسمح لحكومة "فتح" أن تواصل مسيرة التسوية, أما التغير الآن وبعد فوز "حماس" بالأغلبية فإن من شأنه أن يكرس حكم "حماس", وابقاء "فتح" في المعارضة..؟
ـ بصرف النظر, وأيا كانت النوايا, من حق كل طرف أن تكون له نوايا, بشرط إذا كانت للبعض نوايا سلبية أن لا تترجم الى فعل سلبي يعيق المسيرة أو يؤثر سلبا, ويضر بالمصلحة العامة.
وبالتالي, نحن لا مشكلة لدينا في أن يكون لأي طرف عربي أو اسلامي أو حتى دولي موقفا في التعامل مع الواقع الفلسطيني, لكن نحن من حقنا على أمتنا بالذات.. هذه الأمة التي احتضنت القضية الفلسطينية, ودعمت صمود شعبنا, وقدمت له ولقيادته عبر العقود الماضية دعما كبيرا نقدره ولا ننكره.. من حقنا على هذه الأمة أن تظل تحتضن هذه القضية وترعاها, وأن لا تعتبر تجربة "حماس" خارج السياق, خاصة وأن السياق السابق وصل الى طريق مسدود بفعل التعنت الصهيوني والإنحياز الأميركي, وضعف الإرادة الدولية عن لجم السلوك الإرهابي للعدوان الإسرائيلي, وإنصاف الشعب الفلسطيني.
من حقنا على أمتنا أن تعطى تجربة الإختيار الشعبي الديمقراطي, الذي أفرز "حماس", وقدمها الى موقع القيادة وتشكيل الحكومة, الفرصة الكافية, وأن يتم دعمها وتعزيزها بصرف النظر عمن يأمل أن تتغير "حماس" أو لا تتغير.
لكن, ما يؤسف له أن هناك البعض على المستوى الرسمي في الساح العربية, وإن كان هذا البعض قليلا, ربما لا يريد لهذه التجربة أن تنجح أصلا. ومع ذلك, ثقتنا بأمتنا كبيرة, وأعتقد أن الدول العربية والإسلامية في مجموعها, لا يمكن أن تتخلى عن القضية الفلسطينية, خاصة في ظل طبيعة السلوك الصهيوني الذي لا يترك مجالا لشعبنا إلا أن يظل متمسكا بحقوقه, وخيار المقاومة, والدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته.
الجولة العربية ـ الإسلامية
• الجولة التي قمتم بها بعد فوزكم في الإنتخابات, وشملت عددا كبيرا من الدول العربية والإسلامية.. ايران وتركيا, ودول عظمى مثل روسيا.. ما هي نتائجها العملية. في حينها ابديتم تفاؤلا بهذه النتائج وقلتم أنه لم يطلب منك الإعتراف بإسرائيل. الآن تبدو المواقف متعاكسة مع النتائح الإيجابية التي بدت في حينه.
الدعم الإيراني ـ كمثال ـ يبدو أنه لم يصل..؟ ما هي النتائج العملية التي تحوصلت جراء هذه الجولة..؟
ـ أبرز هذه النتائج هو تشكيل دعم سياسي عربي واسلامي رسمي, اضافة الى الدعم الشعبي, واحداث افتراقات مهمة في الجبهة الدولية التي تحاول الإدارة الأميركية أخذها باتجاه معاكس لحقوق الشعب الفلسطيني. وأعتقد أننا حقننا انجازا مهما على هذا الصعيد.
الأمر الآخر في هذه الجولة كان حشد الدعم المالي والإقتصادي لصالح الشعب الفلسطيني, وحكومته الجديدة, وما حققناه من التزامات عربية واسلامية رسمية, وأيضا من مبادرات دولية أخرى, كما حصل من قبل روسيا. كانت خطوات مهمة, وليس صحيحا أنها كانت مجرد وعود والتزامات. كثير من هذه الوعود والإلتزامات ترجم الى خطوات عملية, والذي أبطىء الأمر هو الحصار الخانق الذي يمنع حركة المال الى الداخل الفلسطيني, ويلزم البنوك, أو يهددها بعدم السماح بنقل الأموال الى الحكومة الفلسطينية والداخل الفلسطيني.
• هل السلطة طرف في هذا الحصار..؟
ـ أنا لا أعلق على هذا الأمر, لأنه يحتاج لأن تبحث كل هذه المسائل بشكل واضح وتفصيلي. نحن معنيون بأن نقرر الحقيقة التي تقول أن هناك حصارا ماليا خانقا, وأن هذا الحصار نحن في حركة "حماس", وعلى مستوى الجمهور الفلسطيني العام, لا نفهم ولا نتفهم أنه لا قدرة على كسره, لو كانت هناك نية صادقة وتضامن عربي وفلسطيني رسمي لهذه الغاية.
هناك مبادرات عربية شجاعة, وهناك خطوات ايجابية نقدرها من عدد من الدول العربية والإسلامية التي تبادر. لكن هناك أيضا اعاقات, مع علمنا بحجم التأثير الأميركي وتهديداته للبنوك والدول, وسطوة الإدارة الأميركية على المستوى الدولي, وليس فقط على مستوى المنطقة. ومع ذلك, هذا لا يكفي لتبرير استمرار حصار يمكن أن يقرأه البعض باعتباره حصار لحكومة, ولما تمثله من تيار سياسي (حماس), بينما هو في الحقيقة ليس فقط حصارا لـ"حماس" والحكومة.. هو حصار للشعب الفلسطيني, وتجويع له, ومعاقبة جماعية له لاختياره الحر.
هذا لا يمكن السكوت عليه, ولذلك, أنا أدعو قادة الأمة العربية والإسلامية, وأنا أقدر الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة, وحجم الضغوط عليها, الى المبادرة, وأخذ خطوات يتعاون بها الجميع, من أجل كسر هذا الحصار, لأننا كأمة عربية واسلامية نستطيع أن نكسر الحصار, وأن لا نستسلم للسياسات الأميركية الظالمة التي حاولت أن تفرضها في العالم بشكل خاص بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر, وأن تفرضها بشكل أكثر قسوة في الحالة الفلسطينية, بعد فوز "حماس".
أعود الى النقطة الأساسية.. هناك انجاز مهم حققناه في جولتنا يتعلق بتحصين الدعم العربي.
هناك مواقف عربية واسلامية رسمية محترمة ومتعددة في كثير من الأقطار العربية والإسلامية, وأعتقد أنه حين نتمكن من كسر الحصار, بالذات في موضوع تحويل الأموال عبر البنوك, أعتقد أن الدعم العربي والإسلامي الرسمي, ومعه الدعم الشعبي الذي رأينا نماذج عظيمة منه في تفاعل الشعوب والمبادرة الكريمة من عامة الناس, ومن الفعاليات الإقتصادية ورجال الأعمال وأهل الخير, يمكن أن توفر حاجات الشعب الفلسطيني, أو قدرا كبيرا ومهما من حاجات الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة, بما يغني عن المال الأميركي, ومن يسير في فلكه من الذي يستعمل كأداة ابتزاز سياسي للشعب الفلسطيني وقيادته.
أيضا من الإنجازات المهمة التي حققناها في هذه الجولة حضور الشعب الفلسطيني وقضيته.. حضور "حماس" والحكومة على مستوى العالم والأمة والشعوب, والتواصل المباشر معها, وخاصة الشعوب العربية والإسلامية, التي رأت في التحول الذي جرى في فلسطين مبشرا كبيرا, ومحطة يؤمل من ورائها الكثير في سياق رسم مستقبل جديد في ادارة الصراع مع العدو الصهيوني, وفي وصول قيادة تتجسد فيها, وفي برنامجها السياسي وأدائها, ومصداقيتها, الكثير من القيم والمبادىء والتطلعات المغروسة في وجدان الشعوب العربية والإسلامية, وكذلك في الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
أعتقد أن ما حدث في هذه الجولة كبير. البعض قد يرى فيه نوع من المبالغة والتفاؤل الزائد بسبب ما يراه الناس اليوم من مشهد الحصار, ولكني أقول بكل ثقة, هذه ليست مبالغة, ولا تفاؤلا في غير محله, لكن بالتأكيد أننا لا نتحرك وحدنا في الملعب.. نحن لا ندير مرحلة سهلة. هي مرحلة بالغة التعقيد والتحديات. هناك جهود ضخمة تديرها اسرائيل واميركا بشكل خاص من أجل افشال هذه التجربة من ناحية, وتمرير مشروع اولمرت لتصفية القضية الفلسطينية من ناحية أخرى. وبالتالي, نحن أمام تحد كبير في ظل طبيعة الواقع العربي والإسلامي والإشكالات التي يعيشها, وحجم الضغوط التي تعرض لها.
لا شك أن هذا أمر بالغ الصعوبة, لكنه لا يعني التقليل من أهمية التفاعل المعنوي والسياسي والإعلامي والمالي الذي أبدته الأمة رسميا وشعبيا مع التجربة الفلسطينية الجديدة.
الدعم الإيراني
• الإيرانيون أعلنوا في البداية أنهم سيدفعون كل سنت تتوقف الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي عن دفعه لحكومة السلطة, ثم اعلنوا أنهم سيدفعون مائتان وخمسون مليون دولار, وهذا أقل من كل سنت, ثم أصبح المائتان والخمسون مليونا, خمسون مليونا, أعلن عن رفعها الى مائة مليون. وفي التنفيذ لم نعرف ما إذا كانوا قد دفعوا أم لا..؟
ـ في التنفيذ حصلت خطوات مهمة. الإيرانيون وعدوا ونفذوا, وسلمونا جزءا من التزامهم.
• ما قيمته..؟
ـ لا نتحدث عن هذا في الإعلام. وما استلمناه بدأنا في تحويله الى الداخل ضمن قنوات تحويل بديلة, بسبب حصار المصارف.
هناك أيضا دول عربية أخرى أعطت ودعمت. هناك بعض الدول العربية مثل قطر ارسلت التزامها الى صندوق الجامعة العربية. السعودية ودول الخليج قدمت التزامات, وبعضها بدأ يعطي.
• الأموال التي في صندوق الجامعة العربية ما مصيرها..؟ ماذا فعلت الجامعة بها..؟
ـ هي تبحث عن طريقة لتحويلها الى الحكومة الفلسطينية.
• هل طلبتم استلامها..؟
ـ المشكلة ليست في الإستلام, بل في كيف يتم تحويلها.
• ومع ذلك أريد السؤال.. هل طلبتم استلام هذه الأموال..؟
ـ في الوقت الحاضر لا.
• إن طلبتم, هل سيسلموكم..؟
ـ لكل حادث حديث. نحن حين تتوفر لنا آليات أوسع لتحويل المال الى الداخل سوف نتفاهم مع الجامعة العربية, ومع كل الدول العربية والإسلامية التي حددت التزاماتها, خاصة وأن ذلك تم وفقا لقرار القمة العربية.
• هل تحويل الأموال لحكومة السلطة أكثر صعوبة من تحويلها لتنظيم "حماس"..؟
ـ المسألة لا تقارن هكذا. طوال السنوات الماضية كان تأمين ميزانيات الحركة أمرا صعبا, وخاصة نقلها الى الداخل. لكن حجم المال المتعلق بالحركة يبقى محدودا, وبالتالي الوسائل البديلة للنقل والتحويل تلبي الحاجة, رغم وجود الصعوبات الكثيرة. لكن في حالة الحكومة, المبالغ المطلوبة للشعب الفلسطيني, هي مبالغ ضخمة. وعندما نتحدث عن 170 مليون دولار شهريا كحد أدنى تمثله نفقات الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع, فهذا المبلغ الضخم يحتاج الى آليات اضافية, إذ لا تكفيه الآليات التي تعالج بها موازنة الحركة.
الخروج من المأزق
• المرونة في خطابكم السياسي, لماذا اختفت..؟
ـ نحن في أي محطة من المحطات السابقة لم نتحدث عن استعدادنا للإعتراف بإسرائيل, إنما تحدثنا عن قضية محددة. قلنا إذا التزمت اسرائيل بالإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, بما في ذلك القدس, وتنفيذ حق العودة للاجئين والنازحين, والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين, وهدم الجدار, واخلاء المستوطنات, عند ذلك نحن في "حماس", وعلى المستوى الفلسطيني والعربي مستعدون للقيام بخطوات من شأنها أن تصنع سلاما حقيقيا في المنطقة.
هذا هو ما قلناه. لم نتحدث عن الإعتراف بإسرائيل. ونحن لا نقبل أن نحشر في قضية الإعتراف بإسرائيل. ثم من يعترف بمن..؟
قلنا هذا الأمر مرارا. نحن الضحية. نحن الذين اعتدي علينا, احتلت ارضنا, وشرد شعبنا, ودنست مقدساتنا. الإعتراف مطلوب من العدو الذي فعل كل ذلك, والذي يحتل الأرض.
• ولكن أنتم أيضا في مأزق. كيف الخروج منه..؟ ما هو تصوركم لكيفية الخروج من المأزق الحالي..؟ ليس مأزق "حماس", وإنما المأزق الفلسطيني بشكل عام..؟
ـ يخطىء في القراءة السياسية, أو يتعمد الخطأ في القراءة السياسية من يعتقد أن المأزق نشأ بعد قدوم "حماس", وتشكيلها للحكومة.
المأزق كان موجودا من قبل, سواء المأزق السياسي بانسداد كل آفاق العملية السياسية, بسبب التعنت الصهيوني, رغم كل ما أبداه الطرف الفلسطيني والعربي الرسمي من مبادرات واستعدادات, وقابلية للمساومة في بعض المساحات, أو المجالات أو العناوين. وكذلك المأزق المتمثل في ضراوة العدوان الصهيوني الذي يستهدف ترسيخ الإحتلال, والسيطرة على الأرض, وشطب الحقوق الفلسطينية.
هذا الواقع كان موجودا قبل انتخاب "حماس", وبقي موجودا بعد انتخاب "حماس". فمن الظلم أن تحمّل "حماس", أو أن يحمل انتخاب الشعب الفلسطيني لـ"حماس" مسؤولية هذا الوضع المعقد الذي تعيشه القضية الفلسطينية. لكن الذي جرى بعد انتخابنا امران:
الأول: أن الأطراف المعادية للشعب الفلسطيني, والمعادلة لنهج المقاومة, وللخط الوطني المتمسك بالثوابت الوطنية والحقوق الفلسطينية.. هذا الطرف, وعلى رأسه اسرائيل والإدارة الأميركية, حشد كل جهود الضغط والإبتزاز والحصار, ومحاولة العزل, وتحريض العالم علينا من أجل اجهاض هذه التجربة بسرعة, لأنهم يعلمون أنها تجربة خطرة.. ذلك أن اسرائيل والإدارة الأميركية تعودتا على أن تفرضا شروطهما وقواعد اللعبة على أي طرف في الساحة العربية أو الفلسطينية, أو دعني أقول على من يريد أن يتعاطى مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فهما اليوم لا تقبلان أن تأتي "حماس" لتمارس ادارة الصراع بقواعد الثوابت الوطنية الفلسطينية.
والبعض, خاصة على المستوى الأميركي والسياسة الأميركية في المنطقة, لا يريد لما يسميه بـ"الإسلام السياسي" أن تكون له تجربة ناجحة في الحكم, بعيدا عن الشروط الأميركية, والرضا الأميركي. فكيف إذا أضيف لهذا أن هذه التجربة هي تجربة مقاومة وخوض معركة مقاومة مشروعة ضد الكيان الصهيوني المعروف ما يمثله بالنسبة للسياسة الأميركية.
بالتالي, هذا هو الذي استجدّ بعد قدوم "حماس".
الثاني: أن هذا الواقع الجديد كشف حقيقة الوضع الذي كان سابقا, بمعنى أننا كنا نعيش في الماضي حالة مأزومة.. بمأزق الإنسداد السياسي, واحتدام المعركة مع العدو الصهيوني, ولكن كان هناك غلالة من خلال الحديث عن المبادرات السياسية, وعن عملية تسوية دون أن تكون هناك تسوية. السياسة الأميركية كانت تريد تكريس وجود عملية تسوية, لأن التسوية لم تكون موجودة. كان هنالك تفاوض, ولكن لم تكن هنالك نتائج. كان هناك "طبخة حصى".
انتخاب "حماس", وتشكيلها للأغلبية في المجلس التشريعي, وتشكيلها للحكومة الفلسطينية كشف حقيقة الواقع الفلسطيني بكل ما كان يحمله من اشكالات وتحديات ومآزق وانسدادات. وليس هو من صنع هذا, لكنه كشف عن وجوده, وكشف الحقائق.. وكل هذه الجهود الضخمة, التي تنصب على الساحة الفلسطينية من حصار, ومحاولة افشال ناجمة عن أن اعداء الشعب الفلسطيني, الإدارة الأميركية واسرائيل بشكل خاص, لا يريدون لهذه التجربة أن تنجح, لأنهم لا يريدون لنهج المقاومة, والنهج الذي لا يقر بشرعية الإحتلال, ولا يعترف بإسرائيل, والذي يتمسك بكامل الحقوق الفلسطينية, أن يستمر, وأن تتاح له الفرصة للنجاح, لأنه باختصار, يشكل خطرا على اسرائيل والسياسة الأميركية المنحازة في المنطقة لصالح اسرائيل.
الحاجة للمرونة
• أليس لديكم شعور بضرورة ابداء بعض المرونة من أجل احتواء الموقف..؟
ـ لقد أبدينا مرونة كافية. نحن لا نستطيع أن نقول أكثر مما قاله الموقف العربي والفلسطيني الرسمي من مطالبة بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.
المشكلة ليست عندنا.. ليست عند "حماس", كما لم تكن في الماضي عند الموقف الفلسطيني والعربي الرسمي. المشكلة دائما هي عند اسرائيل. لماذا نجلد ذاتنا, ونحمل انفسنا مسؤولية أمر أو واقع, مع قناعة الجميع أن الذي أوصل القضية الى هذا الحال هو التعنت الصهيوني, والإنحياز الأميركي, وعجز العالم عن ردع اسرائيل والزامها بحقوق الشعب الفلسطيني.
• هل ترون أن حصار حكومة "حماس" هو استمرار للحصار الذي كان مفروضا على ياسر عرفات وانتهى باغتياله بواسطة السم..؟
ـ في وجه من هذا السؤال نعم.. بمعنى أن اسرائيل لا تطيق أي درجة من درجات الممانعة.. لا على المستوى الفلسطيني, ولا على المستوى العربي.. اسرائيل تريد اخضاع المنطقة بالكامل لإرادتها وشروطها. ولذلك, عندما وقف الأخ أبو عمار (رحمه الله) في كامب ديفيد الثانية رافضا الخضوع للشروط الإسرائيلية ـ الأميركية الظالمة, وتمسك بالثوابت الوطنية في ذلك الوقت, قررت اسرائيل اخراجه من المعادلة, واعتبرته ليس شريكا, وغير ذي صلة.
حصار "حماس" اليوم, وكل هذا التحريض عليها, وعلى الحكومة الفلسطينية هو حصار للمنهج الذي تمثله "حماس" والحكومة الفلسطينية الجديدة.
وبالتالي, من هذه الزاوية, نعم.. اسرائيل تحاصر حكومة "حماس" استمرارا لحصارها للأخ أبو عمار.
اسرائيل ترفض اليوم الممانعة سواء جاءت على يد "حماس", أو على يد أبو عمار في سنواته الأخيرة. وبالتالي, نحن نواجه اليوم معركة ارادات. لا مجال امامنا إلا الصمود في هذه المعركة, لأن الإنكسار والخضوع في هذه المعركة يعني احباط الأمة, والشعب الفلسطيني من ناحية, وفي المقابل لن يتحقق من وراء ذلك شيىء. لن يدفع هذا الإنكسار اسرائيل, لو حصل لا سمح الله, الى تغيير سياساتها العدوانية.. بالعكس.. سيغريها بارتكاب المزيد من العدوان. لذلك خيارنا اليوم كفلسطينيين هو الصمود. وواهم من يظن أن الضغط على "حماس" لتلين مواقفها, وجعلها تدفع تنازلات على حساب الحق الفلسطيني سوف يغير من السلوك الصهيوني.
اسقاط حكومة "حماس"
• اسرائيل اسقطت ياسر عرفات وقتلته, هل تعتقد أن هناك امكانية لإسقاط حكومة "حماس"..؟ وهل الصمود المطلوب هو صمود الحكومة, أم الصمود في سياسة الممانعة..؟
ـ اسرائيل قتلت ياسر عرفات لكنها لم تقتل نهج الممانعة, ولن تقتل نهج الإنتفاضة. بالعكس.. كلما أمعنت اسرائيل في القتل والإغتيال, كلما تعزز خيار المقاومة والإنتفاضة ونهج الممانعة.
اسرائيل تقتل كل يوم.. قتلت في الماضي, وقتلت اليوم, وستقتل غدا. قتلت قافلة طويلة من القيادات السياسية والعسكرية, ومن رموز الشعب الفلسطيني.. داخل فلسطين وخارجها, لكنها رغم كل ما استطاعت اغتياله أو قتله من رموز شعبنا, فشلت في اخضاع هذا الشعب, وفشلت في ترسيخ نهجها, وفشلت في توفير الأمن وشبكة الأمان لها. ظل هذا الكيان منبوذا ومرفوضا من الشعب الفلسطيني ومن الأمة.
لذلك, حين نرفض الإعتراف بإسرائيل, فنحن نريد أن نكرس هذا. اسرائيل لن تصبح يوما ما جسما طبيعيا في الأمة. هذا كيان غاصب.
• ما امكانية اسقاط الحكومة..؟ وهل هذا يتنافى مع الصمود..؟ هل المعنى بالصمود هو صمود الحكومة أم صمود الممانعة..؟
ـ نحن لسنا "سوبر بور", ولسنا قوة عظمى, ولا نملك اسلحة سحرية, ولكننا نملك ارادة واصرار ونهجا نتمسك به لصالح شعبنا وقضيتنا, وتقديرنا هو قد تتغير المواقع.. قد تتغير الأدوار.. قد يغتال البعض, ويصفى البعض, ولكن قطعا نهجنا وخطنا السياسي.. الخط الوطني الذي يؤمن به غالبية الشعب الفلسطيني.. أعتقد أن هذا الخط لن ينكسر, ولن تستطيع اسرائيل محوه عن الخارطة, بعونه تعالى.
• هل اقترح عباس استقالة حكومة اسماعيل هنية وتشكيل حكومة تكنوقراط..؟
ـ رسميا لم يطرح علينا شيىء من هذا القبيل, لكن جرى التداول في موضوع حكومة التكنوقراط..
• أين جرى..؟
ـ يجري في الأحاديث الجانبية, لكنه لم يطرح علينا.
• في احاديث جانبية بين من ومن..؟
ـ يطرح في مستويات معينة.. بل أنا شخصيا اطلعت على مثل هذا التداول يجري في بعض الأوساط في الساحة الفلسطينية بشكل عام, لكن الإخوة في السلطة الفلسطينية, وفي "فتح", يعلمون قبل غيرهم, أن الإدارة الأميركية ترفض أن يكون هناك حكومة وحدة وطنية في الساحة الفلسطينية. وهي أبلغت اطرافا في الساحة الفلسطينية أنها ترفض قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
• هل هذا عامل تحريض داخل الساحة الفلسطينية..؟
ـ هذا تدخل سافر في الشأن الفلسطيني الداخلي.
• هل يلقى التجاوب..؟
ـ اسأل عنه تلك الأطراف. وهذا الذي تفعله الإدارة الأميركية جزء من جهودها المحمومة لتقصير عمر الحكومة الفلسطينية الجديدة وافشالها.
• في ضوء ذلك, ما امكانية أن تحدث المصالحة بينكم وبين محمود عباس..؟ أو ما امكانية حدوث التوافق معه على برنامج قواسم مشتركة..؟
ـ نحن جاهزون.
• السؤال ليس عن جاهزيتكم, وإنما عن امكانية حدوث ذلك في ضوء الضغوط الأميركية..؟
ـ نحن جاهزون لهذا التوافق, ولإنجازه عبر حوار جاد بعيدا عن الضغوط والمؤثرات السلبية, وأعتقد أن فرصة التوافق الوطني في الساحة الفلسطينية, خاصة بيننا في "حماس" والحكومة الفلسطينية الجديدة, وبين الإخوة في حركة "فتح" والأخ أبو مازن هي فرصة موجودة وحقيقية بشرط أن ننحي المؤثرات الخارجية عن حواراتنا الفلسطينية ـ الفلسطينية.
• هذه المؤثرات الخارجية, وأعني هنا العربية تحديدا, يبدو منها أنها تريد منكم الإعتراف بإسرائيل, ليس من أجل تسهيل عملية التسوية السياسية, وإنما من أجل تنفيس التنظيمات الإسلامية في بلدانها.. لتقول لهم ها هي "حماس" تعترف بإسرائيل, فلماذا تطالبوننا بعدم الإعتراف والتعامل والتطبيع مع اسرائيل, أو بمحاربة اسرائيل..؟
ـ هذا أمر لا أستطيع التعليق عليه. يمكن أن تسأل عنه الأطراف التي ربما لديها مثل هذا التفكير. لكن, في جميع الأحوال, هذا تفكير خاطىء لا يخدم المصلحة العربية. ومشكلتنا كانت ولا تزال مع العدو الحقيقي, وهو الكيان الصهيوني الذي يشكل خطرا حقيقيا على الأمة كلها, وعلى النظم والشعوب, وعلى كل اطراف النظام العربي والإسلامي الرسمي.

التعليقات