اعترافات لمعتقلين من تنظيم القاعدة وعمليات تنصت ادت الى قتل الزرقاوي

غزة-دنيا الوطن

فيما يترقب العالم اعلان تنظيم اقاعدة الجهاد في العراق اسم خليفة زعيمه المقتول ابو مصعب الزرقاوي والمتوقع ان يكون واحدا من ثلاثة مرشحين ينتمون لجنسيات عراقية وسورية ومصرية اكد مسؤولون اميركيون ان تكنولوجيات متقدمة قادت الى مخبأه في بلدة هبهب شمال بغداد بينما يجري ترقب نتائج حامضه النووي واثنين من كيار مساعديه الذين قتلوا معه والتي ينتظر ظهورها الاثنين المقبل .

ومع بدء الكشف عن المزيد من التفاصيل التي قادت الى معرفة مكان الزرقاوي فأن اعترافات لمعتقلين من تنظيمه في عدد من دول الجوار العراقي وخاصة الاردن قد ساعدت على انجاز المهمة التي تعمل القوات الاميركية والعراقية منذ ثلاثة سنوات على تحقيقها . ويقول مدير وكالة الاستخبارات الأميريكية CIA مايكل هايدن إن عملية قتل قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، أبو مصعب الزرقاوي مساء الأربعاء الماضي جاءت محصلة لجمع استخبارات بشرية وعمليات تنصت. واكد مسؤولون اميركيون اخرون في مكافحة الإرهاب إن قتل الزرقاوي جاء إثر عمل استخباراتي جيد تتبع مستشاره الروحي عبد الرحمن وذلك على مدى الأسابيع الستة الماضية حيث اقتفت الاستخبارات الأميركية أثر عبد الرحمن باستخدام مجموعة من التكتيكيات والتكنولوجيات على أمل أن يقودهم للزرقاوي في النهاية وهو امر تحقق بنجاح باهر للاستخبارات التي لعبت دورا حيويا في مصرع الزرقاوي . ووصفوا ماحدث قبل تنفيذ العملية كان عبارة عن "موزاييك تضمن "مهام تقنية ومعلومات مستقاة من أشخاص اعتقلوا في عدد من الدول.

وقال مسؤولون من الجيش الأميركي والاستخبارات أن القوات الأميركية والعراقية سعت لاستغلال المعلومات التي استقتها من عبد الرحمن وأربعة آخرين ونفذت عمليات دهم لسبعة عشر عقب تنفيذ الغارة على مخبأ الزرقاوي والتي نفذتها طائرتا اف 16 اميركيتان القت 500 رطلا من المتفجرات فتلت المطلوب الاول في العراق وستة من كبار مسؤولي تنظيمه . واكدوا ان عملية مقتل الزرقاوي لم تكن ضربة حظ ولكنها عمل اتسم بالمثابرة وشارك فيه الكثيرون.

وفي هذه الاثناء تلقى معمل تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI عينات بشرية تخص الزرقاوي واثنين من كبار مساعديه .

وسيعمل الفنيون في المعمل الكائن في فيرجينيا الاميركية على استخلاص الحمض النووي DNA من العينات في محاولة للقطع بأن الجثة التي عثر عليها في المنزل الآمن الذي تعرض للقصف شمال بعقوبة هي للزرقاوي. وابلغ مسؤولون سي ان ان إن ثلاثة صناديق وصلت من العراق تحمل العينات المذكورة. ولدى استخلاص الحمض النووي منها ستجري مطابقته مع الحمض النووي الخاص بالزرقاوي أو أحد أفراد عائلته والموجود في ملف الزرقاوي بمكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال مسؤولون عسكريون إنهم على ثقة "مائة بالمائة" إن الرجل الذي قُتل مع خمسة آخرين في قصف جوي باستخدام قذائف موجهة هو الزرقاوي

غير أن التحاليل الخاصة بالحمض النووي سيتكون الدليل الأخير والقطعي على مصرع الزرقاوي.

وقام محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت سابق بمطابقة بصمات أصابع الجثة ببصمات الأصابع الموجودة في ملف الزرقاوي. كما جرت مطابقة بين ملامح وجه الجثة وملامح الزرقاوي. ومن المتوقع أن يستغرق تحليل الحمض النووي عدة أيام ولن يكتمل قبل صباح الاثنين، وفقا لما أعلنه مسؤولون. وحال اكتمال التحليل، سوف ترسل النتائج إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التي من المفترض أن تقوم بإعلانها.

وحول تفاصيل عملية قتل أكد العميد بيل كالدويل المسؤول في القوات متعددة الجنسيات أن الشرطة العراقية كانت أول قوة تصل إلى الهدف وتبعتها وحدة من القوات متعددة الجنسيات مؤلفة من وحدة من قوة المشاة الرابعة وأخرى من الفرقة 104 المجوقلة. وأكد أنه ستة أشخاص آخرين قتلوا في العملية وأنه تم التعرف على اثنين منهم، مشيراً إلى أنه تم نقل جثة الزرقاوي إلى مكان آمن، حيث أجريت لها الفحوص الضرورية للتأكد من الهوية.

واشار في مؤتمر صحافي في بغداد الى ان رجلا يوصف بأنه "المرشد الديني" للزرقاوي قاد من دون أن يدرك القوات الأميركية إلى المكان الذي كان الزعيم المتشدد يختبئ به مما أدى إلى قتله . واضاف ان ضرب الزرقاوي لم يتم بتخطيط 24 ساعة بل كان عملية طويلة ومقصودة وشاقة من الاستخبارات وجمع المعلومات والاستعانة بمصادر بشرية فضلا عن عمليات تتبع إلكتروني استمرت خلال العديد والعديد من الأسابيع . واوضح إن معلومة أدلى بها أحد الأشخاص بشبكة الزرقاوي مكنت القوات الأمريكية من اقتفاء أثر الشيخ عبد الرحمن الذي يوصف بأنه المرشد الديني لأبي مصعب. وقال ان الجيش الاميركي كانت لديه أدلة واضحة منذ نحو شهر ونصف بدأت عملية التعقب التي قادت إلى التعرف على المخبأ الآمن الذي لقي الزرقاوي مصرعه به في نهاية المطاف.

وقال الجنرال كولدويل إن ليلة الأربعاء مثلت أول مرة تتحصل فيها القوات الأمريكية على "معلومات محددة جازمة" يمكن استخدامها لضرب الهدف دون إيقاع ضحايا من المدنيين إلى جانبه. وقال "لم يساورنا أي شك في أن الزرقاوي في هذا المنزل". واضاف "عرفنا من تتبع تحركات عبد الرحمن أنه كان بنفس المكان أيضا" وفي أعقاب الضربة توجهت قوات الأمن العراقية خاصة الشرطة إلى الموقع وكانوا أول من وصل هناك و"بعد ذلك بوقت قصير للغاية تبعتها وحدات برية أميركية انقضت على الموقع وتعرفت على ستة جثث ممن لقوا مصرعهم في الغارة . واوضح ان المداهمات العديدة التي جرت ليلة قتل الزرقاوي مكنت من استخلاص كم هائل من المعلومات والاستخبارات والتي يتم الاستفادة منها الآن وقال "حصلنا على منجم للمعلومات بدون شك".

وفي هذا الوقت يترقب العالم اعلانا من تنظيم القاعدة عن خليفة الزرقاوي في قيادة قاعدة الجهاد في بلاد وادي الرافدين حيق يتوقع أن يعلن الناطق الاعلامي عن اسمه في وقت قريب من اجل عدم خلق بلبلة في صفوف التنظيم الذي تلقى اعضائه ضربة موجعة .

وترجح مصادر على اطلاع بنشاط المنظمات الاصولية ان يكون واحدا من ثلاثة امراء زعيما لتنظيم قاعدة الجهاد في العراق هم ابو اسيل العراقي (62 عاما) وينحدر من محافظة الانبار وابو الغادية السورية وابو المصري المصري الجنسية . وابو اسيل هو ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية العراقية .. اما "أبو الغادية" فهو سوري دخل العراق قبل عامين . لكن الجيش الاميركي توقع شخصا ثالثا لخلافة الزرقاوي هو ابو المصري وفي هذا الصدد اشار

الجنرال الأميركي كالدويل ان "أبو المصري الذي كان من أعوان الزرقاوي هو المرشح المرجح لخلافته". وأضاف "لقد تتبعنا تحركاته منذ بعض الوقت ونعتقد أنه جاء إلى العراق للمرة الأولى عام 2002 ونشتبه في أنه شارك في إقامة أول خلية للقاعدة في منطقة بغداد وهو مختص بصناعة القنابل .

واليوم الجمعة تعهد الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الافغانية بألا يضعف مقتل أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق الجهود الاسلامية ضد "القوات الصليبية".

وقال في بيان له "أبشر المسلمين في أنحاء العالم بان المقاومة ضد القوات الصليبية في أفغانستان والمناطق الاخرى بالعالم الاسلامي لن تضعف."

التعليقات