الصراع بين فتح وحماس يشعل سباق تسلح فلسطينيا

غزة-دنيا الوطن

جاء في تقرير لوكالة رويترز :"قالت مصادر أمن ودبلوماسيون ان قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقوات حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المنافسة توسعان ترسانتيهما من الاسلحة فيما يحتدم صراع على السلطة مما يزيد من احتمال أن تتحول مواجهة بينهما الى مواجهة دامية.

ويمكن مشاهدة أسلحة وعتادا جديدا في شوارع غزة والضفة الغربية بينما ارتفعت أسعار الاسلحة والذخيرة في السوق السوداء رغم تعهد الجانبين بالعمل على منع اندلاع حرب أهلية.

قال معين رباني وهو محلل كبير متخصص في شؤون الشرق الاوسط في مركز أبحاث المجموعة الدولية لادارة الازمات "هذه الانواع من الاستعدادات يمكنها تخرج عن نطاق السيطرة وتؤدي الى الشيء الذي يحاولون تفاديه."

وتزايدت التوترات منذ أن هدد عباس بالدعوة الى استفتاء على وثيقة تدعو الى قيام دولة فلسطينية وتعترف ضمنا باسرائيل اذا أصرت الحكومة التي تهيمن عليها حماس على رفض الوثيقة. واشتبكت الفصائل المتنافسة بشكل متقطع في غزة.

وتريد القوى الغربية أن تضمن خروج عباس منتصرا في أي صراع على السلطة مع حماس الملتزمة رسميا بالقضاء على اسرائيل بدلا من اقامة دولة بجوارها.

ووافقت اسرائيل بتشجيع من الولايات المتحدة على السماح لمصر والاردن بتزويد حرس عباس الرئاسي بأسلحة صغيرة وذخيرة. ووعدت أسبانيا بارسال أسطول من سيارات الدفع الرباعي لتعزيز الحرس.

وقال مسؤولو أمن غربيون في قطاع غزة ان أفرادا باحدى وحدات الحراسة الخاصة التابعة لعباس أطلعوهم على صواريخ جديدة مضادة للدبابات يحملونها مخبأة في حقائب تحمل على الظهر.

وحصل الحرس الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة حيث مقر الرئاسة الفلسطينية مؤخرا على اربع عربات مدرعة أمريكية الصنع يقدر سعر الواحدة منها بنحو مئة ألف دولار.

وقال عضو سابق في جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) ساعد جهودا قادتها وكالة المخابرات المركزية في التسعينات لتعزيز قوات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على مواجهة قوات حماس "ليس سرا ان (عباس) يسلح نفسه لمواجهة مع منافسيه."

وتقول مصادر أمن فلسطينية ان حماس تشتري أيضا المزيد من الاسلحة وتدرب المزيد من المقاتلين في الضفة الغربية حيث ظلت قوات فتح مسيطرة منذ فترة طويلة.

وتتعرض الحكومة الفلسطينية لحصار مالي غربي يستهدف اجبار حماس على الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.

لكن مصادر في المخابرات الاسرائيلية قالت ان حماس استطاعت تهريب السلاح وعشرات ملايين الدولارات واليورو عبر الحدود المصرية مع غزة.

وقالت مصادر أمن فلسطينية ان حماس التي تملك ما يكفي من الاسلحة في غزة تشتري الرصاص.

وقال تجار أسلحة ومصادر عسكرية اسرائيلية ان الرصاص يباع الان في السوق السوداء بسعر دولار للرصاصة وهو سعر مرتفع في مناطق يعيش ما يقرب من نصف سكانها على أقل من دولارين في اليوم.

وفي الضفة الغربية تشتري حماس بنادق ام 16. وقال تجار ان الطلب الكبير ونقص العرض اديا الى ارتفاع سعر البندقية الى 13 ألف دولار من 5400 دولار قبل عام.

وعلى الحدود مع غزة تقول القوات الاسرائيلية ان النشطاء الفلسطينيين حصلوا على مئات من الصواريخ المضادة للدبابات.

وبينما تتزايد ترسانات الاسلحة يزيد الجانبان المتنافسان المجندين.

وفي اطار اتفاق يرمي الى تهدئة التوتر في غزة وافقت الحكومة التي تقودها حماس على سحب ميليشيا قوامها ثلاثة الاف فرد من الشوارع .

لكن القوات ستبقى في مواقع محدودة.

وقام نشطاء من حركة فتح التي يتزعمها عباس والتي منيت بهزيمة أمام حماس في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي بنشر قوة جديدة قوامها 2500 رجل في مدينة جنين بالصفة الغربية في الاسبوع الماضي. ويخططون لنشر قوة أخرى قوامها ألف رجل في شوارع رام الله.

وقال ناشط كبير في كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح "تلقينا معلومات من مستويات عليا بأن نظل متحدين وبتنظيم أنفسنا."

وقالت مصادر ان فتح توزع أسلحة على بعض المكاتب المحلية للمساعدة في حماية المسؤولين والمباني.

لكن المستشار الامني الفلسطيني ياسر الدجاني يرى أن سباق التسلح بين الجانبين هو مجرد "عرض للقوة".

وقال مصطفى البرغوثي وهو عضو مستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني ان الوضع ليس حرجا وحسب وانما خطير أيضا. واضاف ان الناس لا تشعر فقط بالقلق وانما تشعر بالغضب. انهم غاضبون من هذا الاستقطاب.

التعليقات