جوع ورواتب :سواقين يحملون دفاتر ديونهم في جيوبهم و ماء محلى بدل الحليب في رضاعة طفل

جوع ورواتب :سواقين يحملون دفاتر ديونهم في جيوبهم و ماء محلى بدل الحليب في رضاعة طفل
غزة-دنيا الوطن

توجه إلى المكتب الإعلامي التابع لحركة فتح / نابلس , مواطن يشكو من تردي ظروفه المادية في ظل الحصار الخانق الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وقال غاضبا : " أطفالي جياع ومستقبلهم مهدد بالانهيار .. الديون تتراكم فوق رأسي, الانتحار لو لم يكن حراما لقتلت نفسي وارتحت من هذا العذاب " ... وأضاف هذا المواطن الذي لم يتجاوز من عمره العقد الخامس ويعيل أسرة مؤلفة من ثلاثة أطفال " ويعمل شرطيا " ... لقد طرقت كافة الأبواب واستدنت من البقالات حتى سئم أصحابها من وجهي .. لا املك في جيبي سوى ( شيكل واحد ) .. ماذا افعل به ؟؟ السلف لا تكفي وأقساط البنوك تطاردني بعد حزيران هذا , طفلي الرضيع لم يغلق فمه مساء أمس من شدة الجوع فاضطررت إلى إسكاته بكمية من الماء المحلى بالسكر حتى ينام , زوجتي تقضي معظم وقتها عند ذويها حتى تطرد شبح الجوع الذي تتعرض له هي وأطفالي , اليأس ملأ فؤادي سئمنا من السياسة ومن الوعود ونحن قادرون على الصبر والجوع , لكن الأطفال ما ذنبهم أن يعيشوا هكذا ظروف ؟؟؟ قصة هذا الشرطي واحدة من بين مئات القصص التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي تتعرض لحصار ( اقتصادي ظالم ) ... وعدونا بالرخاء فلم نجن سوى الجوع ويا ليت الجوع فقط .. بل شلال الدم ما زال يسيل في غزة هاشم .؟؟

أقساط ومدارس

الشرطي ساهر حجازي الذي كتبت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا ) مع رياض الأطفال والمدارس الخاصة وكيف هددت إدارة المدرسة بطرد أبنائه منها تكررت مع أكثر من موظف حيث لم تتحمل إدارات مدارسنا الخاصة وبعض رياض الأطفال تأجيل دفع الاقساط بسبب انقطاع الرواتب , فزوجة احد الأسرى سمعناها تقول لرئيسة قسم المحاسبة في إحدى المدارس الخاصة , اصبري حتى ينزل الراتب , سجلي ابني في قائمة المقبولين وهو من طلابكم , فرفضت المحاسبة وقالت لها :" اليوم آخر موعد للتسجيل .. أدفعي القسط ( قسط العام القادم ) وإلا سيحرم طفلك من الدراسة عندنا !!! أجهشت الأم بالبكاء وعادت إلى منزلها حزينة مكتئبة وتقول لنفسها " ارحمنا يا رب " وارحم زوجي من عذاب القهر خلف الجدران .؟؟!

سائق وديون

السائق جمال فاعور الذي يعمل على خط نابلس – بلاطه , عندما صعدنا إلى سيارته كان يمسك بيده دفترا صغيرا وقلما ويكتب , فقلت له متسائلا ماذا تكتب ؟ قال : أسجل ديوني على الدفتر كي لا أنسى , وأضاف أن الوضع سيء والعديد من زبائني موظفون أعتدت على نقلهم إلى أماكن عملهم قبل أزمـــــة الرواتب , ومن المعيب التخـــــلي عنهم في مثل هذه الظروف , فأنني وكما ترى أسجل ما ترتب عليهم من مبالغ أجره حتى يفرجها ربنا .؟؟!!!

سائق آخر يعمل على خط رفيديا قال : الله يعين الناس , انظـــــــر إلى هؤلاء ( مجموعة من الموظفين رجال ونساء ) غادروا مكاتبهم قرب المول حيث تقـــــع بعض المؤسسات الحكومية ويعودون إلى منازلهم سيرا علىالاقدام لعـــــــــــدم قدرتهم على دفع أجرة المواصلات .

وتابع السائق قائلا : أنني خجول من مطالبة إحدى المعلمات ما ترتب عليها من دين لي في ذمتها وقيمته ( 600 شيكل ) وهي المعلمة الفاضلة التي مضــــــى على نقلي لها ما يزيد عن ست سنوات , أنها تتقاضــى راتبا يزيد عن ( 1500 شيكلا ) ولم يشملها قرار مجلس الوزراء القاضي بصرف ما قيمــــــــته 1500 شيكل للموظفين الذين يتقاضون راتبا أقل من 1500 شيكل , وحتــى لو شملها فلن اطلب منها تسديد ما عليها من التزامات لي , فالبــقال واللحــــام والبلديـــــة والخباز في انتظار ما ستدفعه لهم فكيف ستعيش ؟؟!!

ولا تقتصر معاناة الموظفين عند هذه الحدود , فالعطلة الصيفية بدأت , والبحث عن عمل إضافي أصبح مستحيلا في ظل جيش البطاله , وبرامج البطاله ما زالت معطلة وبرامج الاونروا لمساعدة الفقراء متخمة بالأرقام ... فما الحل ؟؟؟

التعليقات