البنوك لن تبدأ اليوم بصرف الرواتب لعدم تلقيها الأموال من المالية باستثناء بنك فلسطين

غزة-دنيا الوطن

أكد مصدر مصرفي رفيع لـ "الايام" ان جميع البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية لن تبدأ اليوم بصرف رواتب 40 الف موظف تقل رواتبهم عن 1500 شيكل، باستثناء بنك فلسطين المحدود، وذلك لعدم تحويل وزارة المالية المبالغ المطلوبة لتغطية هذه الرواتب، خلافا لما اعلنه رئيس الوزراء اسماعيل هنية ووزير المالية الدكتور عمر عبد الرازق، لكنها اكدت التزامها بدفع سلف على المكشوف من مواردها الذاتية، تحدد قيمتها وفقا لوضع حساب كل موظف على حدة.

وقال المصدر ان المبلغ الذي وفرته وزارة المالية، حتى يوم امس، لا يزيد على 13 مليون شيكل، من اصل 60 مليون شيكل اجمالي المبلغ المطلوب لتغطية رواتب الموظفين الذين يتقاضون 1500 شيكل فما دون.

لكن المصدر اكد ان البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية ستواصل صرف سلف على المكشوف (جاري مدين) للموظفين كما حصل في الاشهر السابقة، تحدد قيمتها تبعا لوضع حساب كل عميل لديها على حدة، دون ان يكون ذلك مرتبطا بقرار الحكومة صرف الرواتب التي تقل عن 1500 شيكل.

وكان ممثلو جميع البنوك، عقدوا ظهر امس اجتماعا في مقر جمعية البنوك في فلسطين برام الله، "واعرب جميعهم عن الدهشة لتصريحات مسؤولي الحكومة بشأن تحويل رواتب 04 الف موظف الى البنوك"، حسبما قال المصدر.

وأضاف: ما وفرته وزارة المالية لا يزيد على 13 مليون شيكل، وطلبت من البنوك تسهيلات لتغطية باقي المبلغ (60 مليون شيكل)".

وتابع: جميع البنوك قررت عدم التعاطي مع قرار الحكومة لعدم تحويل الاموال التي اعلنت انها وفرتها، لكنها ملتزمة بسياستها السابقة بصرف سلف كما في الاشهر السابقة، تعتمد قيمتها على وضع حساب كل عميل على حدة، دون تحديد سقف لهذه السلف، حتى لو كان 5 آلاف شيكل وليس فقط 1500 شيكل.

وفي وقت اظهر فيه بنك فلسطين المحدود موقفا مماثلا لبقية البنوك، الا انه قرر صرف سلف للذين يملكون حسابات لديه من الموظفين الذين يتقاضون رواتب تقل عن 1500 شيكل، بسقف اعلى بقيمة راتب كل موظف.

وقال البنك في بيانه ان موظفي الحكومة ممن لهم حسابات في فروع البنك ويتقاضون رواتب شهرية قدرها 1500 شيكل او أقل يمكنهم سحب رواتبهم عن طريق الصراف الآلي، وهو ما بدأ فعلا اعتبارا من مساء امس.

وبحسب مصادر مصرفية، فان المبلغ المطلوب لتغطية رواتب الموظفين من هذه الفئة، الذين لهم حسابات في بنك فلسطين المحدود، يصل الى حوالي 13 مليون شيكل، وهو المبلغ الذي قال المصدر المصرفي ان الحكومة استطاعت توفيره لتنفيذ قرارها.

وقال المصدر ان مديونية موظفي السلطة الفلسطينية لجميع البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية ارتفعت بحوالي 400 مليون شيكل (حوالي 88 مليون دولار اميركي) خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، لتصل الى اكثر من 6ر1 مليار شيكل (حوالي 370 مليون دولار)، ما يعني ان حسابات الموظفين لم تعد تحتمل المزيد من السحب على المكشوف.

وكانت البنوك تعرضت لاتهامات بالمشاركة بحصار الشعب الفلسطيني من قبل الاذرع المسلحة لفصائل فلسطينية.

وقال بيان وقعته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، وكتائب شهداء الاقصى - كتيبة المجاهدين، وكتائب شهداء الاقصى القيادة المشتركة، والوية الناصر صلاح الدين، ووزع في قطاع غزة، "ان البنوك الفلسطينية هي مؤسسات وطنية وجدت لتخدم مصالح الشعب الفلسطيني فاذا اصبح دورها مقلوباً وباتت اداة لتنفيذ الحصار الصهيوني فسوف تعامل معاملة الذين يحاصرون الشعب الفلسطيني ويحاربونه".

وردت البنوك في بيان اصدرته في ختام اجتماع ممثليها في جمعية البنوك، أمس، أكدت فيه تفهمها للضائقة المالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، واستنكارها بشدة الحصار الظالم الذي يتعرض له شعبنا البطل.

لكنها اكدت عدم استلامها الأموال من الحكومة لتغطية رواتب الموظفين التي تقل عن 1500 شيكل.

وأضافت البنوك انها تعاملت مع الضائقة المالية للسلطة "بكل ايجابية وبمستوى المسؤولية الوطنية، ولهذا فقد التزمت المصارف بتعليمات سلطة النقد بعدم احتساب غرامات وفوائد تأخير على القروض والسلف المتأخرة السداد على الموظفين".

وقال البيان ان البنوك قدمت أكثر مما تستطيع لتخفيف معاناة الموظفين، على شكل سلف وقروض، "وهي على استعداد للاستمرار في تقديم العون المالي للموظفين لا سيما ذوي الدخل المتدني، وذلك من خلال تسهيلات نقدية حسب الامكانيات المتاحة".

وشدد البيان على ضرورة تهدئة الموقف "وعدم زج البنوك في موقف صعب، والضغط عليها تجاه حل وتجاوز عقبات الوضع الاقتصادي، علماً أن القضية الاساس سياسية تفوق في حجمها طاقات وامكانيات البنوك العاملة في فلسطين، ويتطلب حلها تكاتف الجهود وتعاون الجميع في اطار وفاق وطني".

التعليقات