مدير عام البرنامج الوطني في منظمة الصحة العالمية :النظام الصحي الفلسطيني على شفا حفرة من الانهيار التام
غزة -دنيا الوطن- رامي الغف
أكد محمود ظاهر مدير عام البرنامج الوطني في منظمة الصحة العالمية أن أزمة القطاع الصحي الفلسطيني تضاعفت بالآونة الأخيرة خاصة منذ بدايات هذا العام .مشيرا أن النظام الصحي الفلسطيني على شفا حفرة من الانهيار التام.
وقال ظاهر بان مشروعا كان مقدم من البنك الدولي لتمويل الحاجات الطبية من علاجات ومهامات طبية أخرى لوزارة الصحة توقف بنهاية العام 2005 وتسبب في عجز ميزانية الوزارة. مضيفا أن هذا العجز تفاقم بعد استلام الحكومة الجديدة مهامها وتسبب الوضع السياسي في عدم تسليم الرواتب للعاملين في القطاع الصحي الذين يصل عددهم إلي 12 ألف و200 شخص من أطباء وممرضين وعاملين صحيين وإداريين.
وأوضح ظاهر خلال حوار خاص بالرأي أن موازنة وزارة الصحة السنوية تصل في حدود 130 مليون دولار 50% منها نفقات تشغيلية و50% نفقات رواتب وهذه الميزانية غير متوفرة حاليا.مؤكدا أن الوزارة بدأت تعاني من هذا النقص الشديد في المعدات والمهمات الطبية. مشيرا أن هناك عدة نداءات استغاثة من وزير الصحة لطلب الدعم والمساعدة وتقديم المعونات الطبية والعقاقير والأدوية.
*أزمة صحية حقيقية*
وأشار ظاهر إلى أن منظمة الصحة العالمية تعرب عن قلقها عن تدهور الأوضاع الصحية في فلسطين وقد وضعت سيناريو لهذا التدهور وحذرت من أن استمراره والذي سيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي الفلسطيني وهذا ما يجب على الجميع أن يعمل جهده من اجل منعة لأنه ليس في صالح أي إنسان لا الإنسان الفلسطيني ولا الدول المجاورة. لذلك على الجميع أن يدرك أن الأزمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني هي أزمة حقيقية فالمواطن الفلسطيني أضيفت إليه أزمة جديدة على الأزمات التي يمر بها فهناك بطالة تصل في أحيان إلى 50% من القوى العاملة وهناك نسبة فقر تصل في بعض الأحيان إلي 70% من الشعب الفلسطيني يعيشون تحت خط الفقر وقد أضيفت أزمة جديدة تزيد من معاناته لذلك يجب أن لا نسمح لهذه المعاناة أن تستمر. وعلى الجميع التعاون (دول مانحة ومجتمع دولي وسلطة وطنية وإسرائيل ومنظمات أهلية ) أن تتعاون من اجل رفع هذه المعاناة. فمن حق الإنسان الفلسطيني الحصول على الخدمات الصحية بشكل يضمن كرامته وحقه في هذه الخدمات بعيدا عن السياسة.
وقال ظاهر هذه هي المجهودات الحالية التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية من اجل احتواء الأزمة فالأزمة ما زالت مستمرة وكبيرة والذي يعاني في نهاية الأمر هو الإنسان الفلسطيني. وصحة الإنسان الفلسطيني ليست فقط بالحصول على الدواء ولكن هناك العديد من المكونات والمحددات لهذه الصحة. ونحن ننظر أيضا إلي المحددات الاجتماعية وارتفاع نسبة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وهذه توثر بشكل كبير على سوء التغذية في المجتمع. ومن اجل مراقبة هذا الوضع نقوم بالتعاون مع وزارة الصحة بمراقبة بعض المؤشرات الخاصة بالنظام الصحي الفلسطيني سواء من توفر الأدوية وإمكانيات الوزارة للقيام بمهامها كوزارة مسئولة عن صحة الجمهور وعن مراقبة الوضع الصحي ومراقبة الغذاء وعن توفير الخدمات الصحية وعن الوضع الصحي للسكان بما فيه المؤشرات الخاصة بنسبة وفيات الأطفال والأمهات والحوامل ونسبة الوضع التغذوي. وهذه المؤشرات نقوم بمراقبتها وسيتم نشر كل التقارير الخاصة بهذا الموضوع بمجرد الوصول إلى نتائج. مشيرا بان هناك بحث كانت أجرته منظمة الصحة العالمية يبحث مدى كيفية نوعية الحياة للشعب الفلسطيني وهذا البحث اثبت أن نوعية الحياة والوضع الحالي متدهور جدا في الأراضي الفلسطينية حيث كان ترتيب الأراضي الفلسطينية في المرتبة قبل النهائية. وهذا نتيجة الصراع الحاصل منذ سنوات.مضيفا أن مدى نوعية الحياة ومدى تكيف الإنسان الفلسطيني للحياة تؤثر على النواحي الجسمية والنفسية للشعب الفلسطيني وهذا ما يقلق لان صحة الإنسان ليست تقتصر على الصحة الجسدية بل تتعدى لاكتمال صحة الإنسان البدنية والنفسية والاجتماعية وهذا التعريف الشامل للصحة وإذا كان احد هذه المكونات غير سليم فتكامل الصحة عند الإنسان يكون غير سليم وهذا ينعكس على المجتمع ككل.
*نقص العقاقير والأدوية*
وعن دور منظمة الصحة العالمية في مساعدة النظام الصحي الفلسطيني أكد ظاهر أن المنظمة تراقب منذ بداية هذه الأزمة بالتعاون مع الوزارة تطورات هذه الأحداث مشيرا ان هناك العديد من الأدوية التي لا يوجد منها شيء. فعادة وزارة الصحة يوجد لديها مخزون استراتيجي يكفي لمدة 3 شهور وهذا المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمعدات الطبية والعقاقير الطبية لا يكفي منه الآن إلا القليل وأحيانا تصل بعض الأنواع من الأدوية إلى مخزون الصحة وأحيانا تكفي من أسبوع إلى أسبوعين. وزارة الصحة تتعامل بشكل يومي مع الموردين بدلا من التعامل بشكل مناقصات نصف سنوية. وهذا وضع لا يمكن الاستمرار فيه وتبذل منظمة الصحة العالمية جهودا جبارة مع الداعمين الدوليين من اجل توفير الأدوية والمعدات والأدوات والعقاقير الطبية من اجل استمرار القطاع الصحي في مهامه وتقديم خدمات صحية شاملة وأساسية للشعب الفلسطيني. لذلك تعمل منظمة الصحة العالمية جهودها من اجل تعزيز صحة الشعب الفلسطيني ومن اجل تحقيق هذا الهدف يجب أن يكون هناك نظام صحي قوي ومتين. لذلك حصلت المنظمة على بعض الوعودات من بعض الدول المانحة لتقديم بعض المساعدات في مجال الدواء وكانت البداية من حكومة النرويج التي تبرعت بمبلغ يعتبر قليلا بالنسبة للحاجات التي يحتاجها القطاع الصحي ولكنها بداية طيبة وهناك أيضا مؤسسة نوربكيل النرويجية التي تتبرع مباشرة إلى وزارة الصحة وهناك منظمات دولية أخرى كمنظمات اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والداعمين لوزارة الصحة بأنواع عديدة من الأدوية بالإضافة للكثير من الدول التي بدأت تستجيب لنداءاتنا واستغاثاتنا للعالم وخاصة من الدول الأوروبية ومن بعض الحكومات والمؤسسات الشعبية العربية التي تقف بجانب النظام الصحي الفلسطيني.
*قرار الجمعية العمومية*
وعن الاجتماعات الأخيرة للجمعية العمومية لوزراء الصحة العالميين والقرارات التي اتخذت في هذا الاجتماع قال ظاهر أن منظمة الصحة العالمية كانت قد نظمت في منتصف شهر مايو الاجتماع الدوري للجمعية العمومية لوزراء الصحة العالميين وفي هذا الاجتماع الذي يهدف إلي تدارس الوضع الصحي في العالم وفلسطين موجودة على أجندة هذا الاجتماع بشكل سنوي وهذا بفضل جهود وزارة الصحة وجهود الدول العربية وهناك قرار سنوي يؤخذ على مستوى الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية وهذا العام تم اتخاذ القرار بالرغم من امتناع أعضاء الاتحاد الأوروبي عن دعم القرار إلا أن هذا القرار تم قبوله بأغلبية كبيرة وقد دعا القرار إلى رفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع نقاط التفتيش من اجل تسهيل الحصول على رعاية صحية وطال القرار بوقف بناء الجدار بالضفة الغربية وأعرب عن قلقة من تداعيات بناء الجدار على القطاع الصحي وصحة الجمهور الفلسطيني بما فيه القدس وسكان القدس لأنها تعتبر جزء من الأراضي الفلسطينية. كما أشار القرار إلى الجولان السوري المحتل وأعرب القرار عن قلقة من تداعيات الوضع الحالي على صحة الأمومة والطفولة والمرضى المزمنين بسبب القيود الإسرائيلية على حركة السكان وعلى حركة الإسعافات والحصول على الخدمات الصحية. وهناك كانت نقاط كثيرة في هذا القرار تدعو إسرائيل بصفتها القوة المحتلة إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما لا يتعارض مع القانون الإنساني الدولي وكما ذكرت طلب القرار من المدير العام للمنظمة بعقد مؤتمر لبحث هذه التداعيات والأزمة الحالية في شهر يونيو القادم.
*مناقشه الأزمة الحالية*
وعن طبيعة هذا المؤتمر قال ظاهر الحقيقة حسب قرار جمعية الصحة العالمية وهي اللجنة التي تحكم منظمة الصحة العالمية ومكونة من مندوبين من جميع دول العالم وهم أعضاء في منظمة الصحة العالمية ويبلغ عددهم 192 دولة يجتمع وزراء الصحة في العالم وبشكل دوري في جنيف كل عام وكان احد القرارات لهذه الجمعية هو الطلب من مدير عام منظمة الصحة العالمية بعقد مؤتمر للمانحين في جنيف. وهذا المؤتمر هدفه مناقشة الأزمة المالية التي يعاني منها النظام الصحي الفلسطيني وهذا المؤتمر سيكون ليوم واحد من اجل مناقشة هذا الوضع وسيتم دعوة الدول المانحة التي تساعد النظام الصحي الفلسطيني لهذا المؤتمر وعرض ما يخص الأزمة على المجتمعين والطلب منهم بدعم النظام الصحي الفلسطيني. نحن الآن في مرحلة إعداد شامل لاحتياجات وزارة الصحة ليتم عرضها على الداعمين الدوليين في اجتماع أقرته الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في الاجتماع الأخير حيث طلبت الجمعية العمومية من المدير العام للمنظمة التنسيق لاجتماع في جنيف في بداية شهر يونيو من اجل تدارس هذا الوضع.
*تعزيز النظام الصحي*
وفيما يخص عمل المنظمة في الأراضي الفلسطينية قال منظمة الصحة العالمية تتعاون مع النظام الصحي الفلسطيني منذ عام 1994 بشكل مباشر ومنذ سنة 1950 بشكل غير مباشر من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) ومنذ العام 1994 تقوم المنظمة بعمل برامج من اجل تعزيز النظام وهذا بالأساس هدفنا هو إنشاء نظام صحي قوي قادر على تحقيق أهداف وجودة من تقديم الخدمات الصحية وتنسيق هذه الخدمات وما يميز النظام الصحي الفلسطيني هو بتعدد مقدمي الخدمات كوزارة الصحة ووكالة الغوث والمنظمات الغير حكومية والقطاع الخاص ومن اجل تنسيق كل هذه الجهود يجب أن يكون نظام قوي ونحن هدفنا هو بناء هذا النظام القوي. وهناك مشاريع عديدة من اجل بناء هذا النظام القوي كتعزيز الأنظمة والقوانين والسياسات. مشيرا أن بناء وحدة سياسات في وزارة الصحة هو شيء أساسي بالإضافة إلى وجود وحدة تخطيط وبناء مركز معلومات ليرفع لأصحاب القرار أول بأول وبشكل مستمر تقارير عن الوضع الصحي وشكل الخدمات الصحية ونقاط القوة ونقاط الضعف وإذا توصلنا إلى هذه الأنظمة سنصل إلى بناء جهاز صحة سليم. ولكن كما ذكرت في ظل الأزمة الحالية تتجه الجهود من اجل احتواء هذه الأزمة وبعد ذلك يتم التفرغ لبناء النظام الصحي .
وفيما يتعلق بالمساعدات والخدمات التي تقدمها المنظمة لوزارة الصحة أكد ظاهر نحن نحاول أن نعمل بشكل متوازي لبناء نظام وهناك عدة مشاريع حاليا من اجل بناء أنظمة وقوانين صحية من اجل تقديم خدمات صحية سليمة فمشروع التغذية مستمر ودعم وزارة الصحة في بناء نظام تغذوي وهناك برنامج من اجل تحسين تقديم خدمات الصحة النفسية وهناك اتفاقيات ثنائية تقدم من خلالها منظمة الصحة العالمية الدعم الفني والاستشاري والمادي للعديد من البرامج تشمل البرامج الصيدلانية وبرامج صحة الأم والطفل وبرامج الإمراض المزمنة والمعدية وتعزيز الترصد الوبائي وتعزيز استعداد النظام للازمات وهذه هي الاتفاقية الثنائية مع المنظمة والتي يتم تطبيقها بشكل مستمر كل عامين. وقد بدأنا بالعديد من البرامج بالتعاون مع الوزارة من اجل تطبيق هذه الثنائية. وهناك العديد من المبتعثين للتدريب في الخارج تقوم بتمويلها المنظمة في عدة مجالات. كذلك تقوم المنظمة بمساعدة وزارة الصحة والوزارات الأخرى كوزارة الزراعة بالاستعداد لمواجهة الأمراض والأوبئة كما حصل بالمدة الأخيرة من موضوع مرض أنفلونزا الطيور وحقيقة كان هذا موضوع كبير تم التعامل معه بشكل كبير وقد تحققت الكثير من الانجازات وقد أعلنت مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية مناطق محتواة من المرض حيث لم تكن هناك أيه أصابه للإنسان خلال الموجة السابقة والآن نحن نتعاون مع وزارة الصحة والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للإنماء(undp) من اجل بناء متكامل هدفه تعزيز استعداد السلطة الفلسطينية لمواجهة إيه جائحة جديدة وسيتم البدء فيه بداية شهر يوليو بتمويل من البنك الدولي. لذلك نعاون السلطة الوطنية يتم تسهيل دخول وخروج جميع المعونات التي يتم تنسيقها واستجلابها وتعاون تام مع الوزارات الأخرى كوزارة التخطيط والزراعة بحكم تخصصها ومن الجانب الإسرائيلي نحاول أن يكون هناك تنسيق من اجل وصول هذه المعونات ونقوم نحن بدور الوساطة من اجل تنسيقها خصوصا بالأوقات التي لا يتم التحدث المباشر مع الجانبين. ولكن من ناحية الحركة حقيقة هناك بعض المعوقات التي يفرضها الواقع كالحصار فهناك لا يتم السماح بحرية الحركة للموظفين المحليين إلا بعد تنسيق طويل.
*لن نكون بديلا لأحد*
وفيما يتعلق بقرار إسرائيل الأخير بالإفراج عن الأموال وتسليمه لمنظمة الصحة العالمية بدلا من وزارة الصحة أكد ظاهر ان إسرائيل قد أعلنت مؤخرا بأنها ستفرج عن بعض الأموال الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية وهذا المبلغ يقدر بحوالي 55 مليون شيكل من اجل الانتفاع بها في النظام الصحي وإنها ستكون من خلال منظمة الصحة العالمية والصحيح نحن موقفنا من هذا الأمر واضح وهو لا يمكن استبدال وزارة الصحة الفلسطينية بأيه منظمة دولية وهو موقف أساسي للمنظمة وكل المنظمات الدولية بحيث لا يمكن استبدال الوزارة التي تقدم خدمات لحوالي 60% من الجمهور الفلسطيني. ومنظمة الصحة العالمية إذا طلبت منها وزارة الصحة باستغلال مثل هذه الأموال نحن مستعدين لذلك وإذا لم يتم الاتفاق مع الوزارة سيكون من الصعب جدا أن تقوم المنظمة بهذا الدور التي تطلبه إسرائيل. فهذا شيء يجب أن يكون متفق عليه مع جميع الأطراف الإسرائيلي والفلسطيني.
أكد محمود ظاهر مدير عام البرنامج الوطني في منظمة الصحة العالمية أن أزمة القطاع الصحي الفلسطيني تضاعفت بالآونة الأخيرة خاصة منذ بدايات هذا العام .مشيرا أن النظام الصحي الفلسطيني على شفا حفرة من الانهيار التام.
وقال ظاهر بان مشروعا كان مقدم من البنك الدولي لتمويل الحاجات الطبية من علاجات ومهامات طبية أخرى لوزارة الصحة توقف بنهاية العام 2005 وتسبب في عجز ميزانية الوزارة. مضيفا أن هذا العجز تفاقم بعد استلام الحكومة الجديدة مهامها وتسبب الوضع السياسي في عدم تسليم الرواتب للعاملين في القطاع الصحي الذين يصل عددهم إلي 12 ألف و200 شخص من أطباء وممرضين وعاملين صحيين وإداريين.
وأوضح ظاهر خلال حوار خاص بالرأي أن موازنة وزارة الصحة السنوية تصل في حدود 130 مليون دولار 50% منها نفقات تشغيلية و50% نفقات رواتب وهذه الميزانية غير متوفرة حاليا.مؤكدا أن الوزارة بدأت تعاني من هذا النقص الشديد في المعدات والمهمات الطبية. مشيرا أن هناك عدة نداءات استغاثة من وزير الصحة لطلب الدعم والمساعدة وتقديم المعونات الطبية والعقاقير والأدوية.
*أزمة صحية حقيقية*
وأشار ظاهر إلى أن منظمة الصحة العالمية تعرب عن قلقها عن تدهور الأوضاع الصحية في فلسطين وقد وضعت سيناريو لهذا التدهور وحذرت من أن استمراره والذي سيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي الفلسطيني وهذا ما يجب على الجميع أن يعمل جهده من اجل منعة لأنه ليس في صالح أي إنسان لا الإنسان الفلسطيني ولا الدول المجاورة. لذلك على الجميع أن يدرك أن الأزمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني هي أزمة حقيقية فالمواطن الفلسطيني أضيفت إليه أزمة جديدة على الأزمات التي يمر بها فهناك بطالة تصل في أحيان إلى 50% من القوى العاملة وهناك نسبة فقر تصل في بعض الأحيان إلي 70% من الشعب الفلسطيني يعيشون تحت خط الفقر وقد أضيفت أزمة جديدة تزيد من معاناته لذلك يجب أن لا نسمح لهذه المعاناة أن تستمر. وعلى الجميع التعاون (دول مانحة ومجتمع دولي وسلطة وطنية وإسرائيل ومنظمات أهلية ) أن تتعاون من اجل رفع هذه المعاناة. فمن حق الإنسان الفلسطيني الحصول على الخدمات الصحية بشكل يضمن كرامته وحقه في هذه الخدمات بعيدا عن السياسة.
وقال ظاهر هذه هي المجهودات الحالية التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية من اجل احتواء الأزمة فالأزمة ما زالت مستمرة وكبيرة والذي يعاني في نهاية الأمر هو الإنسان الفلسطيني. وصحة الإنسان الفلسطيني ليست فقط بالحصول على الدواء ولكن هناك العديد من المكونات والمحددات لهذه الصحة. ونحن ننظر أيضا إلي المحددات الاجتماعية وارتفاع نسبة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وهذه توثر بشكل كبير على سوء التغذية في المجتمع. ومن اجل مراقبة هذا الوضع نقوم بالتعاون مع وزارة الصحة بمراقبة بعض المؤشرات الخاصة بالنظام الصحي الفلسطيني سواء من توفر الأدوية وإمكانيات الوزارة للقيام بمهامها كوزارة مسئولة عن صحة الجمهور وعن مراقبة الوضع الصحي ومراقبة الغذاء وعن توفير الخدمات الصحية وعن الوضع الصحي للسكان بما فيه المؤشرات الخاصة بنسبة وفيات الأطفال والأمهات والحوامل ونسبة الوضع التغذوي. وهذه المؤشرات نقوم بمراقبتها وسيتم نشر كل التقارير الخاصة بهذا الموضوع بمجرد الوصول إلى نتائج. مشيرا بان هناك بحث كانت أجرته منظمة الصحة العالمية يبحث مدى كيفية نوعية الحياة للشعب الفلسطيني وهذا البحث اثبت أن نوعية الحياة والوضع الحالي متدهور جدا في الأراضي الفلسطينية حيث كان ترتيب الأراضي الفلسطينية في المرتبة قبل النهائية. وهذا نتيجة الصراع الحاصل منذ سنوات.مضيفا أن مدى نوعية الحياة ومدى تكيف الإنسان الفلسطيني للحياة تؤثر على النواحي الجسمية والنفسية للشعب الفلسطيني وهذا ما يقلق لان صحة الإنسان ليست تقتصر على الصحة الجسدية بل تتعدى لاكتمال صحة الإنسان البدنية والنفسية والاجتماعية وهذا التعريف الشامل للصحة وإذا كان احد هذه المكونات غير سليم فتكامل الصحة عند الإنسان يكون غير سليم وهذا ينعكس على المجتمع ككل.
*نقص العقاقير والأدوية*
وعن دور منظمة الصحة العالمية في مساعدة النظام الصحي الفلسطيني أكد ظاهر أن المنظمة تراقب منذ بداية هذه الأزمة بالتعاون مع الوزارة تطورات هذه الأحداث مشيرا ان هناك العديد من الأدوية التي لا يوجد منها شيء. فعادة وزارة الصحة يوجد لديها مخزون استراتيجي يكفي لمدة 3 شهور وهذا المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمعدات الطبية والعقاقير الطبية لا يكفي منه الآن إلا القليل وأحيانا تصل بعض الأنواع من الأدوية إلى مخزون الصحة وأحيانا تكفي من أسبوع إلى أسبوعين. وزارة الصحة تتعامل بشكل يومي مع الموردين بدلا من التعامل بشكل مناقصات نصف سنوية. وهذا وضع لا يمكن الاستمرار فيه وتبذل منظمة الصحة العالمية جهودا جبارة مع الداعمين الدوليين من اجل توفير الأدوية والمعدات والأدوات والعقاقير الطبية من اجل استمرار القطاع الصحي في مهامه وتقديم خدمات صحية شاملة وأساسية للشعب الفلسطيني. لذلك تعمل منظمة الصحة العالمية جهودها من اجل تعزيز صحة الشعب الفلسطيني ومن اجل تحقيق هذا الهدف يجب أن يكون هناك نظام صحي قوي ومتين. لذلك حصلت المنظمة على بعض الوعودات من بعض الدول المانحة لتقديم بعض المساعدات في مجال الدواء وكانت البداية من حكومة النرويج التي تبرعت بمبلغ يعتبر قليلا بالنسبة للحاجات التي يحتاجها القطاع الصحي ولكنها بداية طيبة وهناك أيضا مؤسسة نوربكيل النرويجية التي تتبرع مباشرة إلى وزارة الصحة وهناك منظمات دولية أخرى كمنظمات اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والداعمين لوزارة الصحة بأنواع عديدة من الأدوية بالإضافة للكثير من الدول التي بدأت تستجيب لنداءاتنا واستغاثاتنا للعالم وخاصة من الدول الأوروبية ومن بعض الحكومات والمؤسسات الشعبية العربية التي تقف بجانب النظام الصحي الفلسطيني.
*قرار الجمعية العمومية*
وعن الاجتماعات الأخيرة للجمعية العمومية لوزراء الصحة العالميين والقرارات التي اتخذت في هذا الاجتماع قال ظاهر أن منظمة الصحة العالمية كانت قد نظمت في منتصف شهر مايو الاجتماع الدوري للجمعية العمومية لوزراء الصحة العالميين وفي هذا الاجتماع الذي يهدف إلي تدارس الوضع الصحي في العالم وفلسطين موجودة على أجندة هذا الاجتماع بشكل سنوي وهذا بفضل جهود وزارة الصحة وجهود الدول العربية وهناك قرار سنوي يؤخذ على مستوى الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية وهذا العام تم اتخاذ القرار بالرغم من امتناع أعضاء الاتحاد الأوروبي عن دعم القرار إلا أن هذا القرار تم قبوله بأغلبية كبيرة وقد دعا القرار إلى رفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع نقاط التفتيش من اجل تسهيل الحصول على رعاية صحية وطال القرار بوقف بناء الجدار بالضفة الغربية وأعرب عن قلقة من تداعيات بناء الجدار على القطاع الصحي وصحة الجمهور الفلسطيني بما فيه القدس وسكان القدس لأنها تعتبر جزء من الأراضي الفلسطينية. كما أشار القرار إلى الجولان السوري المحتل وأعرب القرار عن قلقة من تداعيات الوضع الحالي على صحة الأمومة والطفولة والمرضى المزمنين بسبب القيود الإسرائيلية على حركة السكان وعلى حركة الإسعافات والحصول على الخدمات الصحية. وهناك كانت نقاط كثيرة في هذا القرار تدعو إسرائيل بصفتها القوة المحتلة إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما لا يتعارض مع القانون الإنساني الدولي وكما ذكرت طلب القرار من المدير العام للمنظمة بعقد مؤتمر لبحث هذه التداعيات والأزمة الحالية في شهر يونيو القادم.
*مناقشه الأزمة الحالية*
وعن طبيعة هذا المؤتمر قال ظاهر الحقيقة حسب قرار جمعية الصحة العالمية وهي اللجنة التي تحكم منظمة الصحة العالمية ومكونة من مندوبين من جميع دول العالم وهم أعضاء في منظمة الصحة العالمية ويبلغ عددهم 192 دولة يجتمع وزراء الصحة في العالم وبشكل دوري في جنيف كل عام وكان احد القرارات لهذه الجمعية هو الطلب من مدير عام منظمة الصحة العالمية بعقد مؤتمر للمانحين في جنيف. وهذا المؤتمر هدفه مناقشة الأزمة المالية التي يعاني منها النظام الصحي الفلسطيني وهذا المؤتمر سيكون ليوم واحد من اجل مناقشة هذا الوضع وسيتم دعوة الدول المانحة التي تساعد النظام الصحي الفلسطيني لهذا المؤتمر وعرض ما يخص الأزمة على المجتمعين والطلب منهم بدعم النظام الصحي الفلسطيني. نحن الآن في مرحلة إعداد شامل لاحتياجات وزارة الصحة ليتم عرضها على الداعمين الدوليين في اجتماع أقرته الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في الاجتماع الأخير حيث طلبت الجمعية العمومية من المدير العام للمنظمة التنسيق لاجتماع في جنيف في بداية شهر يونيو من اجل تدارس هذا الوضع.
*تعزيز النظام الصحي*
وفيما يخص عمل المنظمة في الأراضي الفلسطينية قال منظمة الصحة العالمية تتعاون مع النظام الصحي الفلسطيني منذ عام 1994 بشكل مباشر ومنذ سنة 1950 بشكل غير مباشر من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) ومنذ العام 1994 تقوم المنظمة بعمل برامج من اجل تعزيز النظام وهذا بالأساس هدفنا هو إنشاء نظام صحي قوي قادر على تحقيق أهداف وجودة من تقديم الخدمات الصحية وتنسيق هذه الخدمات وما يميز النظام الصحي الفلسطيني هو بتعدد مقدمي الخدمات كوزارة الصحة ووكالة الغوث والمنظمات الغير حكومية والقطاع الخاص ومن اجل تنسيق كل هذه الجهود يجب أن يكون نظام قوي ونحن هدفنا هو بناء هذا النظام القوي. وهناك مشاريع عديدة من اجل بناء هذا النظام القوي كتعزيز الأنظمة والقوانين والسياسات. مشيرا أن بناء وحدة سياسات في وزارة الصحة هو شيء أساسي بالإضافة إلى وجود وحدة تخطيط وبناء مركز معلومات ليرفع لأصحاب القرار أول بأول وبشكل مستمر تقارير عن الوضع الصحي وشكل الخدمات الصحية ونقاط القوة ونقاط الضعف وإذا توصلنا إلى هذه الأنظمة سنصل إلى بناء جهاز صحة سليم. ولكن كما ذكرت في ظل الأزمة الحالية تتجه الجهود من اجل احتواء هذه الأزمة وبعد ذلك يتم التفرغ لبناء النظام الصحي .
وفيما يتعلق بالمساعدات والخدمات التي تقدمها المنظمة لوزارة الصحة أكد ظاهر نحن نحاول أن نعمل بشكل متوازي لبناء نظام وهناك عدة مشاريع حاليا من اجل بناء أنظمة وقوانين صحية من اجل تقديم خدمات صحية سليمة فمشروع التغذية مستمر ودعم وزارة الصحة في بناء نظام تغذوي وهناك برنامج من اجل تحسين تقديم خدمات الصحة النفسية وهناك اتفاقيات ثنائية تقدم من خلالها منظمة الصحة العالمية الدعم الفني والاستشاري والمادي للعديد من البرامج تشمل البرامج الصيدلانية وبرامج صحة الأم والطفل وبرامج الإمراض المزمنة والمعدية وتعزيز الترصد الوبائي وتعزيز استعداد النظام للازمات وهذه هي الاتفاقية الثنائية مع المنظمة والتي يتم تطبيقها بشكل مستمر كل عامين. وقد بدأنا بالعديد من البرامج بالتعاون مع الوزارة من اجل تطبيق هذه الثنائية. وهناك العديد من المبتعثين للتدريب في الخارج تقوم بتمويلها المنظمة في عدة مجالات. كذلك تقوم المنظمة بمساعدة وزارة الصحة والوزارات الأخرى كوزارة الزراعة بالاستعداد لمواجهة الأمراض والأوبئة كما حصل بالمدة الأخيرة من موضوع مرض أنفلونزا الطيور وحقيقة كان هذا موضوع كبير تم التعامل معه بشكل كبير وقد تحققت الكثير من الانجازات وقد أعلنت مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية مناطق محتواة من المرض حيث لم تكن هناك أيه أصابه للإنسان خلال الموجة السابقة والآن نحن نتعاون مع وزارة الصحة والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للإنماء(undp) من اجل بناء متكامل هدفه تعزيز استعداد السلطة الفلسطينية لمواجهة إيه جائحة جديدة وسيتم البدء فيه بداية شهر يوليو بتمويل من البنك الدولي. لذلك نعاون السلطة الوطنية يتم تسهيل دخول وخروج جميع المعونات التي يتم تنسيقها واستجلابها وتعاون تام مع الوزارات الأخرى كوزارة التخطيط والزراعة بحكم تخصصها ومن الجانب الإسرائيلي نحاول أن يكون هناك تنسيق من اجل وصول هذه المعونات ونقوم نحن بدور الوساطة من اجل تنسيقها خصوصا بالأوقات التي لا يتم التحدث المباشر مع الجانبين. ولكن من ناحية الحركة حقيقة هناك بعض المعوقات التي يفرضها الواقع كالحصار فهناك لا يتم السماح بحرية الحركة للموظفين المحليين إلا بعد تنسيق طويل.
*لن نكون بديلا لأحد*
وفيما يتعلق بقرار إسرائيل الأخير بالإفراج عن الأموال وتسليمه لمنظمة الصحة العالمية بدلا من وزارة الصحة أكد ظاهر ان إسرائيل قد أعلنت مؤخرا بأنها ستفرج عن بعض الأموال الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية وهذا المبلغ يقدر بحوالي 55 مليون شيكل من اجل الانتفاع بها في النظام الصحي وإنها ستكون من خلال منظمة الصحة العالمية والصحيح نحن موقفنا من هذا الأمر واضح وهو لا يمكن استبدال وزارة الصحة الفلسطينية بأيه منظمة دولية وهو موقف أساسي للمنظمة وكل المنظمات الدولية بحيث لا يمكن استبدال الوزارة التي تقدم خدمات لحوالي 60% من الجمهور الفلسطيني. ومنظمة الصحة العالمية إذا طلبت منها وزارة الصحة باستغلال مثل هذه الأموال نحن مستعدين لذلك وإذا لم يتم الاتفاق مع الوزارة سيكون من الصعب جدا أن تقوم المنظمة بهذا الدور التي تطلبه إسرائيل. فهذا شيء يجب أن يكون متفق عليه مع جميع الأطراف الإسرائيلي والفلسطيني.

التعليقات