الشفاء.. اكبر المستشفيات بغزة شيدته مصر قبل 60 عاما مهدد بالإغلاق لانعدام الأموال والأدوية
غزة-دنيا الوطن
جلس إبراهيم الهباش مدير أكبر مستشفى في غزة في مكتبه الخاوي في نهاية يوم محبط آخر وهز رأسه قبل أن يتركها تهوي بقوة بين يديه.
ويقول وهو ينظر الى كبير جراحي الأعصاب ورئيس قسم العمليات الجراحية كما لو كان يبحث عن الهام «المخزن خاو لا نملك موارد». وجلس الرجلان في صمت يحملقان في منضدة خاوية.
ويقول الهباش «لا أعرف كيف سنتغلب على هذا». وعقد جبينه وعيناه تدمعان من الحزن، كما لو كان لا يستطيع تصديق الحال الذي انتهى اليه الآن هو والمستشفى، ولا أن الاموال اللازمة لاستمرار تشغيله قطعت.
والهباش طبيب أمراض نساء بالممارسة، وهو مدير مستشفى الشفاء الذي يضم 600 سرير، وهو أكبر مستشفى ليس في غزة وحسب حيث يعيش 4.1 مليون فلسطيني في القطاع الفقير الواقع على البحر المتوسط، وانما هو «الأكبر في فلسطين كلها»، كما يقول الهباش بفخر. ولمستشفى الشفاء الذي شيدته الحكومة المصرية قبل 60 عاما، تاريخ مشرف، حيث أجرى أطباء جراحات القلب المفتوح في التسعينات وجراحات المخ قبل 15 عاما.
لكن المستشفى دخل في فصل مظلم في الاشهر الاربعة الماضية منذ أن فازت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية ولجوء اسرائيل والغرب لقطع المعونة عن الحكومة بسبب تشدد حماس. ويقول الهباش ان المستشفى قد يضطر لإغلاق أبوابه.
ويضيف أن العاملين بالمستشفى الذي يعتمد اعتمادا كاملا على التمويل الحكومي والبالغ عددهم 1400 موظف، لم يتقاضوا مرتباتهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ولا يستطيع كثير من الاطباء والممرضات تحمل المجيء الى العمل كل يوم وترك بعضهم المستشفى للعمل مع منظمات غير حكومية تدفع مرتبات.
والإمدادات الطبية ـ ومن بينها مستلزمات أساسية مثل المخدر ـ اما أنها نفدت أو أوشكت على النفاد، ليس فقط لانه لا توجد أموال كافية لشرائها، وانما لأنها لا تصل عبر الحدود من اسرائيل الى غزة بانتظام كاف. ويقول الهباش «لدينا 600 حالة كلى مزمنة تحتاج الى غسيل كلوي ثلاث مرات في الاسبوع، لكننا لا نستطيع توفير ذلك». وتابع قائلا «علينا أن نخفض العلاج لمرتين أو حتى لمرة واحدة في الاسبوع».
هناك مخدر يكفي ليومين فقط ولا توجد في الواقع أي أدوية لعلاج السرطان. ويقول الهباش «في الشهرين الماضيين عدنا 20 عاما للوراء في علاج السرطان». وتتزايد معدلات الوفيات رغم أنه لا توجد أرقام محددة متاحة. ويضيف الهباش «من قبل كانت هناك أزمة ادارية، الآن نعاني من كارثة ادارية».
وكان لصعود حماس للسلطة عواقب مريرة بالنسبة لمديري المستشفى. ولا يعترف أحد بتأييد حماس وان كانوا يعتقدون أنه لا بد من اعطاء الجماعة الاسلامية فرصة لان تظهر ان كانت قادرة على أن تحكم بكفاءة. والهباش من أنصار حركة فتح التي منيت بهزيمة على يد حماس في الانتخابات التي أجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي. لكنه يقول ان الأهم ألا تؤثر السياسة على الكيفية التي تدار بها خدمات حيوية مثل المستشفيات.
ويحاول فصل المستشفى عن وزارة الصحة التي تهيمن عليها حركة حماس، كي يكون قادرا على تلقي تمويل مباشرة، ويمكن الاعتماد عليه من الاتحاد الاوروبي، لكنها قضية صعبة ولا يتوقع أن يحقق نجاحا في أي وقت قريب. ويقول «عندما بدأت حياتي كطبيب لم اتخيل قط أن ينتهي الامر الى وضع كهذا». ويضيف «المستشفى ربما قد يغلق. لا أعرف حقيقة ان كنا نستطيع الاستمرار».
ومع استمرار التوترات في الشوارع بين الفصائل المسلحة والقصف الاسرائيلي المتكرر لغزة، هناك تخوف من أن أعدادا كبيرة قد تصاب دون أن يكون من الممكن علاجها.
ويقول الهباش فيما انفض اجتماعه مع موظفيه دون قرارات كثيرة «انه مثل ادارة بنك لا توجد به أموال». وبينما غادر الهباش مكتبه الى فناء المستشفى المزروع بالنخيل في مجمع مباني الشفاء الناصعة البياض، تبعته حتى سيارته مجموعة صغيرة من الموظفين. ومرة أخرى يهز رأسه يائسا ويقول «هؤلاء أناس علي توصيلهم الى بيوتهم لأنهم لا يملكون أموالا».
جلس إبراهيم الهباش مدير أكبر مستشفى في غزة في مكتبه الخاوي في نهاية يوم محبط آخر وهز رأسه قبل أن يتركها تهوي بقوة بين يديه.
ويقول وهو ينظر الى كبير جراحي الأعصاب ورئيس قسم العمليات الجراحية كما لو كان يبحث عن الهام «المخزن خاو لا نملك موارد». وجلس الرجلان في صمت يحملقان في منضدة خاوية.
ويقول الهباش «لا أعرف كيف سنتغلب على هذا». وعقد جبينه وعيناه تدمعان من الحزن، كما لو كان لا يستطيع تصديق الحال الذي انتهى اليه الآن هو والمستشفى، ولا أن الاموال اللازمة لاستمرار تشغيله قطعت.
والهباش طبيب أمراض نساء بالممارسة، وهو مدير مستشفى الشفاء الذي يضم 600 سرير، وهو أكبر مستشفى ليس في غزة وحسب حيث يعيش 4.1 مليون فلسطيني في القطاع الفقير الواقع على البحر المتوسط، وانما هو «الأكبر في فلسطين كلها»، كما يقول الهباش بفخر. ولمستشفى الشفاء الذي شيدته الحكومة المصرية قبل 60 عاما، تاريخ مشرف، حيث أجرى أطباء جراحات القلب المفتوح في التسعينات وجراحات المخ قبل 15 عاما.
لكن المستشفى دخل في فصل مظلم في الاشهر الاربعة الماضية منذ أن فازت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية ولجوء اسرائيل والغرب لقطع المعونة عن الحكومة بسبب تشدد حماس. ويقول الهباش ان المستشفى قد يضطر لإغلاق أبوابه.
ويضيف أن العاملين بالمستشفى الذي يعتمد اعتمادا كاملا على التمويل الحكومي والبالغ عددهم 1400 موظف، لم يتقاضوا مرتباتهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ولا يستطيع كثير من الاطباء والممرضات تحمل المجيء الى العمل كل يوم وترك بعضهم المستشفى للعمل مع منظمات غير حكومية تدفع مرتبات.
والإمدادات الطبية ـ ومن بينها مستلزمات أساسية مثل المخدر ـ اما أنها نفدت أو أوشكت على النفاد، ليس فقط لانه لا توجد أموال كافية لشرائها، وانما لأنها لا تصل عبر الحدود من اسرائيل الى غزة بانتظام كاف. ويقول الهباش «لدينا 600 حالة كلى مزمنة تحتاج الى غسيل كلوي ثلاث مرات في الاسبوع، لكننا لا نستطيع توفير ذلك». وتابع قائلا «علينا أن نخفض العلاج لمرتين أو حتى لمرة واحدة في الاسبوع».
هناك مخدر يكفي ليومين فقط ولا توجد في الواقع أي أدوية لعلاج السرطان. ويقول الهباش «في الشهرين الماضيين عدنا 20 عاما للوراء في علاج السرطان». وتتزايد معدلات الوفيات رغم أنه لا توجد أرقام محددة متاحة. ويضيف الهباش «من قبل كانت هناك أزمة ادارية، الآن نعاني من كارثة ادارية».
وكان لصعود حماس للسلطة عواقب مريرة بالنسبة لمديري المستشفى. ولا يعترف أحد بتأييد حماس وان كانوا يعتقدون أنه لا بد من اعطاء الجماعة الاسلامية فرصة لان تظهر ان كانت قادرة على أن تحكم بكفاءة. والهباش من أنصار حركة فتح التي منيت بهزيمة على يد حماس في الانتخابات التي أجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي. لكنه يقول ان الأهم ألا تؤثر السياسة على الكيفية التي تدار بها خدمات حيوية مثل المستشفيات.
ويحاول فصل المستشفى عن وزارة الصحة التي تهيمن عليها حركة حماس، كي يكون قادرا على تلقي تمويل مباشرة، ويمكن الاعتماد عليه من الاتحاد الاوروبي، لكنها قضية صعبة ولا يتوقع أن يحقق نجاحا في أي وقت قريب. ويقول «عندما بدأت حياتي كطبيب لم اتخيل قط أن ينتهي الامر الى وضع كهذا». ويضيف «المستشفى ربما قد يغلق. لا أعرف حقيقة ان كنا نستطيع الاستمرار».
ومع استمرار التوترات في الشوارع بين الفصائل المسلحة والقصف الاسرائيلي المتكرر لغزة، هناك تخوف من أن أعدادا كبيرة قد تصاب دون أن يكون من الممكن علاجها.
ويقول الهباش فيما انفض اجتماعه مع موظفيه دون قرارات كثيرة «انه مثل ادارة بنك لا توجد به أموال». وبينما غادر الهباش مكتبه الى فناء المستشفى المزروع بالنخيل في مجمع مباني الشفاء الناصعة البياض، تبعته حتى سيارته مجموعة صغيرة من الموظفين. ومرة أخرى يهز رأسه يائسا ويقول «هؤلاء أناس علي توصيلهم الى بيوتهم لأنهم لا يملكون أموالا».

التعليقات