حماس امام ثلاثة خيارات: الانشقاق او انهيار الجهاز الحكومي او الاستقالة

غزة-دنيا الوطن

في حلقة نقاش طلابية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية قال الطالب ابراهيم عاهد (22 عاما) المؤيد بقوة لـ»حركة المقاومة الاسلامية» (حماس): «تربيت في الاخوان المسلمين وفي حركة حماس على مبادئ سياسية عقائدية لا حلول وسط او مساومات من اي نوع معها. اول هذه المبادئ ان اسرائيل اغتصبت ارض فلسطين وعليها ان ترحل عنها. وثانيها ان الاعتراف بشرعية دولة الاحتلال على ارضنا المقدسة كُفر ما بعده كُفر».

ولدى اشتداد حدة النقاش قال: « قيادة حماس امام خيارين اما التمسك بالحكومة او التمسك بالحركة، واذا تمسكت بالحكومة على حساب الحركة فان الجسم الجهادي في الحركة سيشق طريقه بعيدا عن هذه القيادة التي ستجد نفسها وحيدة».

وما يقوله ابراهيم يشكل تحدياً كبيراً امام «حماس» التي تتعرض منذ تشكيلها الحكومة في آذار (مارس) الماضي لحصار وضغوط دولية للتخلي عن مواقفها التقليدية والاعتراف باسرائيل ونبذ العنف واقرار الاتفاقات السابقة للسلطة. وشكّل الحصار والمخاوف المتزايدة من نتائجه الدافع الأكبر وراء الحوار الوطني الذي بدأ فعليا منذ أول من أمس، وحدّد الرئيس محمود عباس سقفه بعشرة ايام، مهدّدا باللجوء في نهايتها الى استفتاء الشعب حول «وثيقة الأسرى» التي دعت الى الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبمبادرة السلام العربية التي تتضمن اعترافاً باسرائيل، في حال انسحابها من الاراضي العربية المحتلة، ما يجعل الحركة مترددة كثيرا في الاعتراف بها.

واعترض ممثلو «حماس»، لدى لقائهم الرئيس عباس في اول جلسة حوارية ليل اول من امس على هذا «الانذار» لكنه رد: «ان من لا تكفيه عشرة أيام للتوصل الى اتفاق لا ينوي التوصل الى مثل هذا الاتفاق مطلقا».

وتواجه «حماس» مشكلة كبيرة في الخيارات المطروحة امامها في هذا الحوار، فهي اما ان توافق على الشروط الدولية وتعرض نفسها تالياً للانشقاق، او ان ترفض هذه الشروط وتعرِّض الحكومة للانهيار تحت ضغط الحصار، او ان تنسحب من الحكومة وتفقد بعضا، وربما كثيراً، من الثقة التي منحها اياها الجمهور في انتخابات برلمانية جاءت متأخرة خمس سنوات عن موعدها.

ويرى الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان الخيار الأخير، وهو الانسحاب من الحكومة، الخيار الأسلم للحركة في هذه المرحلة. وقال: «اذا اختارت حماس ان لا تقدم هذه التنازلات، فان عليها تقديم التنازل الاجرائي وهو ترك الحكومة. وتخشى حماس ان تعطي هذه الخطوة انطباعاً بالفشل، وهذا صحيح. لكن اذا استمرت في الحكم لفترة اطول فانها ستضطر للقيام بذلك تحت الضغط»، مشيرا الى عدم قدرتها على توفير الرواتب ومواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة جراء الحصار. ويرى الجرباوي ان الحركة اخطأت في تشكيل الحكومة، ويرى ان الخيار الأفضل لها في السابق واليوم هو الطلب من الرئيس تشكيل حكومة من المستقلين وتوفير شبكة أمان برلماني لها.

وتشهد «حماس» جدلاً داخلياً واسعاً ازاء الخطوات المطلوبة للخروج من مأزق الحصار. وقال مسؤول في الحركة فضل عدم ذكر اسمه ان المكتب السياسي رسم خطاً احمر لهذا الحوار يتوقف عند الاعتراف باسرائيل، مشيراً الى ان الحركة سترفض اي صيغة تنص على اعتراف باسرائيل، وانها تفضل والحال هذه الانسحاب من الحكومة على تقديم اعتراف مجاني.

وتقول مصادر مطلعة ان الجدل الداخلي افرز تيارين رئيسيين في الحركة. الأول يمثله رئيس الحكومة اسماعيل هنية ومعه جميع قادة الحركة في الضفة والسجون، وهو الاتجاه الحمائمي الذي لا يمانع في قبول الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما تتضمنه من اقرار بوجود اسرائيل. وقيادة «حماس» في السجون الاسرائيلية واحدة من اربع دوائر لصناعة القرار في الحركة الى جانب قيادة غزة وقيادة الضفة وقيادة الخارج.

اما الاتجاه الثاني المتشدد الذي يرفض قبول اي قرارات او مبادرات تتضمن الاعتراف باسرائيل فيقوده رئيس المكتب السياسي في الخارج خالد مشعل ومعه قيادة الخارج مثل موسى ابو مرزوق ومحمد نزال واسامة حمدان وشخصيات مركزية في قيادة الحركة في غزة مثل محمود الزهار وسعيد صيام وغيرهم.

وقد قدَّم قادة التيار الحمائمي اخيراً مجموعة اقتراحات للخروج من الأزمة منها تشكيل لجنة تفاوضية لمعاونة الرئيس عباس تمنحه تفويضا كاملا بشرط احالة اي اتفاق في القضايا النهائية على استفتاء شعبي.

التعليقات