ورشة عمل في رام الله تحذر من مخاطر تعاظم هجرة رؤوس الأموال العاملة في فلسطين جراء الفلتان الأمني

غزة-دنيا الوطن

كشف د. أحمد مجدلاني، رئيس جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين، النقاب عن تعاظم هجرة رؤوس الأموال العاملة في الأراضي الفلسطينية إلى الخارج، نتيجة الأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية، مضيفاً "خلال الأشهر القليلة الماضية، هناك مليار ونصف من الدولارات، غادرت إلى الخارج".

وقال مجدلاني، خلال ورشة عمل جاءت تحت عنوان "الفلتان الأمني وأثره على الاستثمار في فلسطين"، ونظمتها الجمعية، أمس، في قاعة غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة: في ظل الوضع السياسي والأمني السائد لدينا خلال الأعوام الستة الماضية، فإن المناخ الأمني والسياسي أثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي والاستثماري الفلسطيني.

وذكر أن الفلتان الأمني، يمثل عنصراً سلبياً حيال الاستثمار في الأراضي الفلسطينية، ما يستدعي قيام الأجهزة الأمنية بمسؤولياتها في وضع حد للفلتان الأمني، وتوفير مناخ ملائم لتشجيع الاستثمار.

وتابع: الموازنة الفلسطينية للعام 2005، وصلت حسب التقديرات إلى نصف موازنة العام 1999 ــ 2000، أي أن هناك تراجعاً بنسبة 50% في الناتج الإجمالي القومي.

وقال: إن توفير بيئة استثمارية مناسبة وفرض النظام في الأراضي الفلسطينية، أمر أساسي وهو أحد أدوات تمكين الشعب الفلسطيني من تعزيز صموده، ومواجهة الضغوط والحصار الخارجي.

واستطرد: لا يستطيع الشعب الفلسطيني أو المستثمرون في آن واحد تحمل ضغوط خارجية، وأخرى داخلية تتمثل بأشكال مختلفة من الفلتان الأمني، وتجاوز القانون.

وانتهى مجدلاني، إلى تأكيد ضرورة اتخاذ إجراءات لتشجيع الاستثمار أكثر فأكثر في الأراضي الفلسطينية، كي يواصل رأس المال الفلسطيني دوره، في تطوير النشاط الاقتصادي المتدهور أصلا، على حد تأكيده.

من جهته، اعتبر اللواء جبريل الرجوب، مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي سابقاً: أنه إذا توفر قرار سياسي لدى السلطة وكافة القوى السياسية، يمكن تحقيق الأمن بالحد الأدنى في الأراضي الفلسطينية، وكذلك على مستوى قضايا اجتماعية واقتصادية تشكل عنصر قلق للمواطن على مدار الساعة، داعياً في الوقت ذاته، الرئاسة الفلسطينية، ومجلس الوزراء إلى تشكيل مجلس أمن قومي، وغرفة عمليات مركزية للإشراف على عمل أجهزة الأمن.

وقال الرجوب: حل المشكلة الأمنية مرتبط بقرار سياسي لدى كافة القوى والسلطة، وبالتالي علينا التعاطي مع ثلاث إشكاليات أساسية دون حلها، لا يمكن أن يكون هناك استقرار أو استثمار في الأراضي الفلسطينية.

وحدد هذه الإشكاليات في "التجاذبات السياسية والتنظيمية في المجتمع الفلسطيني، والتجاذبات الإقليمية والدولية داخل المؤسسة الأمنية، ومشكلة الثقافة السائدة حول سيادة القانون، ومدى فهم أفراد أجهزة الأمن لدورهم وطبيعة علاقاتهم مع المواطن ومنتسبي مختلف الأجهزة".

وتابع: حل هذه الإشكاليات يستدعي فصل العمل الأمني عن الحياة السياسية والتنظيمية، لتصبح المؤسسة الأمنية ممثلة لكافة الشعب الفلسطيني، وليس لفصيل هنا أو هناك.

وأردف: من غير المسموح لرجل الأمن الذي يفترض أن يجسد الكبرياء والوطنية وسيادة القانون، أن يكون امتدادا بسلوكه وأدائه لأية قوة سياسية، (...) وبالتالي لا بد من ضوابط واضحة ومقرة من المجلس التشريعي بهذا الشأن.

ومضى قائلا: قانون الأمن الفلسطيني الذي أقره المجلس التشريعي السابق، بحاجة إلى إعادة نظر ودراسة، من قبل لجنة وطنية متخصصة، وغير مرتبطة بالأجهزة الأمنية أو المسؤولين عنها أو أي طرف إقليمي أو دولي، إذ لا بد من إعادة صياغة القانون، ليستجيب للتطلعات الفلسطينية، ويبين سلوك وصلاحيات رجال الأمن.

وحث على إعداد لائحة عمل تنفيذية من قبل القيادة السياسية، تحدد سلوك رجال الأمن تجاه المواطنين، أو سائر منتسبي نظرائهم من سائر الأجهزة، مضيفا "ينبغي أن لا تكون هناك حصانة لأي رجل أمن يجري اتصالات مع أية جهة خارجية".

كما حذر من عدم فصل الأجهزة الأمنية عن دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية، مبينا أنه "إذا لم يتم هذا سنذهب إلى الهاوية".

وقال: إذا حلت هذه الإشكاليات هناك إمكانية لتوحيد جهود المؤسسة الأمنية في إطار خطة واضحة، وحماية المجتمع الفلسطيني.

وحث الرئيس محمود عباس (أبو مازن) على الشروع بالتنسيق مع مجلس الوزراء في تشكيل مجلس أمن قومي، يعمل باتجاه فرض سيادة القانون والنظام، إلى جانب غرفة عمليات مركزية تشرف عليها الحكومة وبالتوافق مع الرئيس، مؤكداً أهمية أن تكون المؤسسة الأمنية تحت تصرف الحكومة.

وأقر بدور الاحتلال الإسرائيلي في انتشار ظاهرة الفلتان الأمني، بيد أنه أكد بالمقابل ضرورة عدم إغفال المسؤولية الفلسطينية عن ذلك.

وقال: الاحتلال مسؤول عن كل شيء، ولكن الجانب الفلسطيني سواء أكان على مستوى النظام أم الأطياف السياسية يتحمل كذلك جزءاً من المسؤولية عن حالة الفوضى.

وتابع: الاحتلال شماعة مريحة، وإن كان هذا لا يلغي أنه لا مصلحة حقيقية له في توفير الأمن في الأراضي الفلسطينية.

وانتهى الرجوب، إلى تأكيد وجود خلاف في الساحة الفلسطينية حول آلية تحقيق الأمن داخل المجتمع، لكنه رأى أنه يمكن التغلب على ذلك، إذا توفرت الإرادة.

التعليقات