وكالات الأنباء.. تصارع من أجل البقاء في العراق

غزة-دنيا الوطن

أغلق مكتب «صوت أميركا» في بغداد منذ ستة أشهر، ومنذ ذلك الوقت سحبت الوكالة التي تمولها الحكومة مراسلتها الوحيدة في العراق بعد أن أطلقت عليها النار في كمين ثم قتل حارسها لاحقا.

وظلت كل وكالات الأخبار الغربية تصارع من أجل البقاء في العراق بسبب الظروف الخطيرة السائدة هناك، حيث وقعت جيل كارول مراسلة صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» رهينة بيد مختطفيها، بينما جرح بوب وودروف، مراسل محطة «إيه بي سي نيوز». لكن بالنسبة لدائرة تمول من الحكومة الأميركية فإن مغادرة بغداد لفترة طويلة كهذه تبقى موضع تساؤلات حول مدى صحة ما تقوله إدارة بوش من أن الظروف في طور التحسن.

وقالت عائشة ريو، مراسلة «صوت أميركا» أول من أمس إنها قالت لمسؤوليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيكون مستحيلا بالنسبة لي للقيام بعمل من هذا النوع في العراق. أنا لا أستطيع أن أعيش مع فكرة أن شخصا سيموت بسبب أنه يعمل معي.. لكل الصحافيين أصبح الوضع مستحيلا للتحرك».

وحينما سئلت عن سبب عدم إرسال مراسل آخر إلى العراق قالت ريو«إنهم لا يمتلكون أي متطوعين آخرين لتعويضي». لكن لاري هارت، منسق الاتصالات لمجلس أعضاء البث الإذاعي الذي يشرف على إذاعة «صوت أميركا» قال إن الوكالة تأمل في بعث مراسل آخر إلى بغداد قريبا، لكنه لا يستطيع أن يحدد متى سيتم ذلك. وقال إن ريو سحبت «بسبب التهديدات التي واجهت سلامتها الشخصية».

وقالت ريو إنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كانت الصحافية الوحيدة التي شاهدت القوات الأميركية وهي تنقل 169 معتقلا عراقيا من سجن خاص بوزارة الداخلية حيث اعترف المسؤولون في بغداد بأن البعض تعرضوا للتعذيب على أيدي رجال من مليشيا شيعية. وقالت إنها بعد أن بعثت بتقريرها الأول «شعرت بأن المليشيا الشيعية بدأت تراقبني وأنا أعرف أنها غير مرتاحة».

ومعظم السجناء كانوا من السنة العرب والوزير المسؤول كانت له علاقة بمليشيا شيعية. وفي تقرير ريو كانت هناك تفاصيل عن السجناء أثناء نقلهم من السجن وهم يتوجهون إلى الحافلات. وقالت لـ«إن بي سي نايتلي نيوز» إن المعتقلين كانوا أشبه «بضحايا الهولوكست الذين شاهدتهم في أفلام الحرب العالمية الثانية». وأخبرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن المعتقلين الذين كان بعضهم يحمل آثار جروح، يبدون «مثل ضحايا معسكرات الاعتقال»، وقالت لـ«نيويورك تايمز» إن السجناء يبدون «نحيلين جدا ومحرومين من الطعام لوقت معين».

لكن بعد يومين من تقريرها انفجرت سيارة خارج فندق الحمراء بالقرب من السجن السري حيث كانت ريو وبعض الصحافيين الآخرين يقفون. وقالت إنها كتبت تقريرا تبين فيه «أن هذا الهجوم لم يكن عشوائيا بل كان يهدف إلى الانتقام من الصحافيين الذين كتبوا عن وضع المعتقلين».

وبعد أسبوعين تعرضت ريو لإطلاق نار من مسلحين أثناء نقلها في سيارة مع سائقها محمد صديق الذي كان تحت عقد باعتباره حارسا لها. لكنها تمكنت من الهروب. بينما قتل السائق الذي كان يسوق السيارة التي أمامها.

وبعد أيام قليلة تم اختطاف صديق على أيدي رجال ترى ريو أنهم أعضاء في ميليشيا شيعية، لكن تدخلا من قبل عراقيين آخرين آل إلى إطلاق سراحه. وبدأت ريو، 43 سنة، تقتنع بأن هاتفها مراقب حينما تطلب الولايات المتحدة، وكان هناك رجل يجيبها ويعرّف نفسه بأنه عضو في وزارة الداخلية العراقية. وتحت شعور بالاضطراب قررت مغادرة العراق وعادت إلى موقعها السابق في نيروبي.

وقالت ريو إن أخا مترجمها العراقي الذي يعمل موظفا صغيرا قتل أيضا لكنها غير متأكدة مما إذا كان لمقتله علاقة بعمل أخيه معها. وإذا كان هناك عدد من مراسلي صحف أميركية مثل «نيويورك تايمز» و«لوس أنجليس تايمز» و«واشنطن بوست» في بغداد، فإن موظفا فيها قال إن الوكالة لديها ميزانية محدودة في العراق، وهي لا تستطيع توفير حماية لكوادرها مثلما هو الحال مع الصحف.

واشتكى مسؤولون من الإدارة الأميركية في عدة مناسبات من أن الصحافيين في العراق يركزون على العنف اليومي الدائر هناك ويهملون العلامات على تحقق تقدم. لكن الكثير من المحررين والمراسلين قالوا إن الوضع الأمني يجعل من الصعب على المراسلين أن يتنقلوا في البلد إلا إذا كانوا برفقة وحدات عسكرية. ومنذ بدء الحرب في العراق في مارس (آذار) 2003 وحسب «لجنة حماية الصحافيين» قتل 69 صحافيا أثناء تأديتهم لعملهم إضافة إلى 26 مساعدا إعلاميا.

*واشنطن بوست

التعليقات