مذكرة الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني فدا إلى مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
مذكرة الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"
إلى مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
الأخ الرئيس محمود عباس المحترم
رئيس مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
الأخوات والرفيقات، الإخوة والرفاق – المحترمات والمحترمين
أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
تحية طيبة وبعد:-
يأتي انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني على أرض الوطن في الخامس والعشرين من ايار الجاري في ظروف صعبة وخطيرة بفعل مواصلة الحكومة الإسرائيلية عدوانها الوحشي على شعبنا، وتنفيذ خطتها بالفصل الأحادي الجانب من خلال تكثيف عمليات مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان واستكمال بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، وضم القدس المحتلة والأغوار والتجمعات الاستيطانية الكبرى القائمة بالضفة الغربية لإسرائيل، ورفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبحدود الرابع من حزيران عام 1967، وعزمها على رسم الحدود الشرقية الدائمة لإسرائيل من جانب واحد وبدون الاتفاق مع الجانب الفلسطيني، وتشديد حصارها الأمني والمالي والاقتصادي على شعبنا وسلطته الوطنية ورفض تحويل الأموال الفلسطينية التي تجبيها على البضائع المستوردة إلى أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.
كما ينعقد حوارنا هذا في ظل الأزمة المتفاقمة الناجمة عن الحصار المالي والاقتصادي الدولي الذي فرض على شعبنا بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وذلك بفعل الضغوط التي مارستها اسرائيل والإدارة الأمريكية على مختلف دول العالم لوقف مساعداتها المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية. واستمرار هذا الحصار الظالم من الممكن أن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وتدمير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وإحداث تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية والاجتماعية لشعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية.
يرى الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن المهمة المركزية الراهنة لشعبنا وجميع قواه السياسية ومؤسساته الرسمية والأهلية والخاصة وفعالياته المختلفة هي التصدي لخطة الفصل الإسرائيلية الأحادية الجانب وإحباطها، ومقاومة العدوان والاستيطان والجدار والاحتلال الإسرائيلي، وفك الحصار المالي والاقتصادي عن شعبنا وسلطته الوطنية.
ويتوقف نجاح شعبنا في إنجاز هذه المهمة المركزية بالدرجة الأولى على مدى نجاح حوارنا الوطني في إنهاء حالة الإحتقان وإخماد الفتنة التي بدأ لهيبها ينتشر في العديد من مناطق بلادنا من خلال عمليات الاغتيال والقتل التي طالت المواطنين وعدد من المسئولين والكوادر في القوات والأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية، والتعديات على الممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الصحفية، وكذلك من خلال الاشتباكات والاستنفارات العسكرية المتبادلة في قطاع غزة بين القوة غير القانونية التي شكلها وزير الداخلية من كتائب عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وبين القوات والأجهزة الأمنية الشرعية؛ وان الفشل في وأد الفتنه وإنهاء الاحتقان والاستنفارات العسكرية وحالة الفوضى الأمنية سيؤدي إلى انفجار الوضع الداخلي والى الاقتتال بين الأخوة والى تدمير المشروع الوطني، وفتح كل الطرق أمام الحكومة الإسرائيلية لابتلاع معظم الضفة الغربية ومحاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية في معازل مقطعة الأوصال عن بعضها البعض، وترسيم الحدود الدائمة لإسرائيل من جانب واحد وبدون أية مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
يرحب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" بجميع المبادرات التي أطلقت عشية بدء الحوار الوطني وخاصة وثيقة الوفاق الوطني التي تقدم بها عدد من قادة الأسرى والمعتقلين التي تصلح أساسا للوفاق الوطني في الحوار، ويتقدم "فدا" برؤيته لمواجهة الأخطار الخارجية والداخلية، ولتعزيز صمود شعبنا ووحدته الوطنية، ولتفعيل وتطوير وإصلاح مؤسساته الوطنية، وصولا الى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، ويقترح ما يلي:-
1- إنهاء حالة الفوضى الأمنية من خلال حل القوة التي شكلها وزير الداخلية وكل المليشيات المسلحة التابعة للفصائل والعائلات وسحب مسلحيها من الشوارع، وفتح الباب لاستيعاب أفرادها في القوات والأجهزة الأمنية الشرعية على أساس فردي وبعد إعادة تأهيلها وتدريبها وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك. وتتولى القوات والأجهزة الأمنية الشرعية مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي، والتوافق على تنظيم عمل وسلاح المقاومة، والالتزام بالتهدئة التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، ووضع حد نهائي لإطلاق الصواريخ والقذائف من قطاع غزة في هذه المرحلة، ووقف كل أشكال التحريض في جميع المنابر بما في ذلك بالمساجد، لأن التحريض في حال استمراره سيبقى المحرك الرئيسي للفتنة والاقتتال الداخلي، وحل الخلافات عبر الحوار الأخوي بعيدا عن أساليب التحريض أو الاحتكام للسلاح.
2- الحرص على تكامل الجهود ما بين الرئاسة ومختلف المؤسسات الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والقوى السياسية والمؤسسات الأهلية والعمل على جميع الأصعدة العربية والإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحصار المالي والاقتصادي الدولي عن شعبنا بأسرع وقت ممكن، وضمان استئناف الدول المانحة تقديم المساعدات لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولإلزام اسرائيل بالإفراج عن الأموال الفلسطينية وتحويلها إلى السلطة الوطنية بشكل دائم، وذلك حتى يتم الانتظام في دفع رواتب الموظفين العاملين في مؤسسات السلطة والمنظمة والسفارات والممثليات الفلسطينية وتغطية نفقات مشاريع البنية التحتية والمصاريف التشغيلية لوزارات ومؤسسات وقوات وأجهزة السلطة ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية، وإعطاء الأولوية لرعاية أسر الشهداء والأسرى والجرحى، ولمكافحة الفقر والبطالة، وتطوير الخدمات العامة الأساسية، وضمان تحويل كل التبرعات الشعبية والرسمية التي يتم جبايتها لصالح السلطة أو م. ت. ف. لحساباتهما سواء في داخل فلسطين أو في البلدان العربية والإسلامية وعدم تحويلها لصالح أي فصيل من الفصائل،
والعمل على إحياء روح التكافل الاجتماعي في صفوف شعبنا وضمان التكامل بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية لإغاثة العائلات الفقيرة وتأمين المساعدات المالية والعينية لصغار الموظفين إلى حين استئناف دفع الرواتب.
3- الرفض الحازم للخطة الإسرائيلية بالفصل الأحادي الجانب ولكل الحلول الجزئية والانتقالية وللدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة، والتخلي نهائيا عن أية أوهام بإمكانية " بسط السيادة الفلسطينية" على مناطق الضفة الغربية التي ستخلي منها اسرائيل بعض المستوطنات في إطار خطة "تجميع المستوطنات" الإسرائيلية، لأن جيش الاحتلال سيبقي هذه المناطق تحت سيطرته العسكرية كما هو جاري في محافظة جنين.
والعمل المشترك بين جميع القوى والمؤسسات الرسمية والأهلية وإستنهاض شعبنا بمختلف فئاته الاجتماعية لمواصلة التصدي بمختلف وسائل المقاومة الشعبية لخطة الفصل الأحادي الجانب وتعبيراتها من حصار ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان واستكمال بناء جدار الفصل العنصري وعزل القدس والأغوار عن باقي مناطق الضفة الغربية، مع التأكيد على حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال، وأهمية ترشيد المقاومة وعدم استهداف المدنيين.
4- الاتفاق على برنامج سياسي موحد وخطة وآليات عمل لمحاصرة وعزل وإحباط الخطة الإسرائيلية على جميع الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، ومن أجل كسر الحصار المالي والاقتصادي، وذلك من خلال تأكيد الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وإعلان الاستقلال الصادرين عن المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 والتي تم التأكيد عليها في القمة العربية في الخرطوم، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي.
والعمل فلسطينيا مع لجنة المتابعة العربية الخاصة بتفعيل مبادرة السلام العربية للتحرك المشترك فلسطينيا وعربيا مع أطراف اللجنة الرباعية الدولية وفي إطار مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف ومختلف المحافل الدولية من أجل رفض الخطة الإسرائيلية بالفصل الأحادي الجانب وإلزام اسرائيل بوقف العدوان وفك الحصار عن شعبنا، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، ومن أجل الإسراع في استئناف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام عملا بالبند الثالث من خطة خارطة الطريق، وبرعاية دولية وبمشاركة جميع أطراف الصراع العربي- الإسرائيلي، وذلك من أجل التوصل إلى حل نهائي للصراع يقوم على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبخاصة 242، 338، 1379، و194، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي عن جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت في عام 1967 وفي مقدمتها القدس، وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
5- تطوير وإصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية والمحافظة عليها كأدة لمواجهة الاحتلال ومن أجل تحرير الأرض الفلسطينية، ونواة للدولة الفلسطينية العتيدة، وعلى جميع مؤسسات السلطة الالتزام بوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي للسلطة، وبناء السلطة وفقا لما جاء فيها كسلطة مدنية ديمقراطية وعلمانية تفصل ما بين السياسة والدين وتصون حقوق وحرية الفرد في ممارسة الشعائر الدينية واحترامها، وتتجاوز الولاءات الطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية، وتضمن حيادها الايجابي إزاء الأديان والطوائف والمذاهب وذلك وفق الشعار الذي أبرزه التاريخ العربي الحديث " الدين لله والوطن للجميع"، وتضمن الانتقال الديمقراطي والسلمي والدوري للسلطة، وسيادة القانون، وصون حرية الصحافة والحريات العامة، وتحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين بما يشمل المساواة بين المرأة والرجل، وتضع حدا للبطالة والفقر، وينتفي فيها الاستغلال والاضطهاد والتمييز.
وكما جاء في القانون الأساسي على السلطة أن تعمل دون إبطاء على الانضمام إلى إعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان، والالتزام بما جاء في القانون الأساسي بشأن صلاحيات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية كرئيس منتخب انتخابا عاما ومباشرا من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك صلاحياته كقائد أعلى للقوات الفلسطينية، والمسئول عن متابعة السياسة الخارجية، وكذلك الالتزام بصلاحيات مجلس الوزراء كما نص عليها القانون الأساسي، وكون المجلس يتولى صلاحيات تنفيذية وإدارية ليست من الاختصاصات التنفيذية التي يتولاها الرئيس، ويساعد رئيس السلطة في أداء مهامه وممارسة سلطاته، والمجلس مسئول أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفسطينيي، وضرورة التكامل في إطار السلطة التنفيذية ( الرئيس ومجلس الوزراء) وفقا لما جاء في القانون الأساسي، وعلى السلطة التنفيذية ( الرئيس والحكومة) أن تضمن الفصل الكامل ما بين التنظيم السياسي والمؤسسات المدنية والأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية، والحرص أن تكون الوظيفة الحكومية مفتوحة أمام الجميع من أبناء وبنات شعبنا، واعتماد المنافسة لإشغال الوظائف والاختيار على أساس الكفاءة والابتعاد عن سياسة الانتقام أو الإقصاء بحق الموظفين والموظفات على أساس الانتماء التنظيمي،
والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج مشترك سياسي وديمقراطي واقتصادي واجتماعي يقوم على أساسي ما جاء في بنود هذه المذكرة وما يتم التوافق عليه في الحوار الوطني.
6- تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية والحفاظ عليها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والإطار السياسي والتنظيمي الوطني الذي يستطيع المحافظة على وحدة الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها، وتطوير عمل مؤسساتها ودوائرها وإرساء العلاقات داخلها على أساس الحوار الديمقراطي، وضمان تعاون وتكامل مؤسساتها مع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والعمل من أجل أن تقوم بمسؤولياتها كمرجعية قيادية سياسية عليا للشعب الفلسطيني ككل، بما في ذلك للسلطة الوطنية الفلسطينية، وتنشيط دورها في رعاية الحقوق السياسية والاجتماعية والإنسانية للتجمعات الفلسطينية في بلدان اللجوء والشتات والدفاع عنها.
وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتوسيع صفوفها بوضع اتفاق القاهرة موضع التطبيق بالدعوة الفورية لانعقاد اللجنة العليا التي شكلها مؤتمر القاهرة للتدارس في الأسس الكفيلة بتفعيل وتطوير م. ت. ف. وتوسيع صفوفها.
ويرى "فدا" ضرورة إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وفقا لما جاء في النظام الأساسي للمنظمة عبر الانتخابات الديمقراطية حيثما أمكن ذلك، ويرى أن تتم على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وفي حال تعذر إجراءها في بعض البلدان يتم التوافق في إطار اللجنة العليا على تمثيل هذه التجمعات الفلسطينية في المجلس الوطني وفق روح الائتلاف الوطني الذي يجمع ما بين القوى السياسية والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية المستقلة.
وتتولى منظمة التحرير الفلسطينية الإشراف ومتابعة المفاوضات من خلال اللجنة العليا للمفاوضات، ومن الضروري إعادة تشكيلها بحيث تضم أعضاء من اللجنة التنفيذية للمنظمة ودائرة شؤون المفاوضات ومؤسسات السلطة ومن القوى السياسية التي ترغب بالمشاركة.
يتطلع الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن تسفر أعمال الحوار في التوصل إلى توافق وطني شامل قائم على برنامج القواسم المشتركة بين الجميع، ويمكن من تعزيز صمود شعبنا وقدرته في التصدي لخطة الفصل الإسرائيلية، وكسر الحصار المالي والاقتصادي الدولي، وتعزيز الموقف والتحرك الفلسطيني على الصعيدين العربي والدولي من أجل وقف العدوان وفك الحصار الإسرائيلي عن شعبنا، واستئناف عملية السلام من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
إن نجاح هذا المؤتمر غاية تنعقد عليها آمال جميع أبناء شعبنا، فعلينا أن لا نخيب آمالهم وفاء لوطننا الغالي فلسطين، ولدماء الشهداء الأكرم منا جميعا ولعذابات الأسرى الإبطال ولأنات الجرحى البواسل، والى الإمام.
المكتب السياسي
الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"
23/5/2006
إلى مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
الأخ الرئيس محمود عباس المحترم
رئيس مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
الأخوات والرفيقات، الإخوة والرفاق – المحترمات والمحترمين
أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني
تحية طيبة وبعد:-
يأتي انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني على أرض الوطن في الخامس والعشرين من ايار الجاري في ظروف صعبة وخطيرة بفعل مواصلة الحكومة الإسرائيلية عدوانها الوحشي على شعبنا، وتنفيذ خطتها بالفصل الأحادي الجانب من خلال تكثيف عمليات مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان واستكمال بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، وضم القدس المحتلة والأغوار والتجمعات الاستيطانية الكبرى القائمة بالضفة الغربية لإسرائيل، ورفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبحدود الرابع من حزيران عام 1967، وعزمها على رسم الحدود الشرقية الدائمة لإسرائيل من جانب واحد وبدون الاتفاق مع الجانب الفلسطيني، وتشديد حصارها الأمني والمالي والاقتصادي على شعبنا وسلطته الوطنية ورفض تحويل الأموال الفلسطينية التي تجبيها على البضائع المستوردة إلى أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.
كما ينعقد حوارنا هذا في ظل الأزمة المتفاقمة الناجمة عن الحصار المالي والاقتصادي الدولي الذي فرض على شعبنا بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وذلك بفعل الضغوط التي مارستها اسرائيل والإدارة الأمريكية على مختلف دول العالم لوقف مساعداتها المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية. واستمرار هذا الحصار الظالم من الممكن أن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وتدمير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وإحداث تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية والاجتماعية لشعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية.
يرى الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن المهمة المركزية الراهنة لشعبنا وجميع قواه السياسية ومؤسساته الرسمية والأهلية والخاصة وفعالياته المختلفة هي التصدي لخطة الفصل الإسرائيلية الأحادية الجانب وإحباطها، ومقاومة العدوان والاستيطان والجدار والاحتلال الإسرائيلي، وفك الحصار المالي والاقتصادي عن شعبنا وسلطته الوطنية.
ويتوقف نجاح شعبنا في إنجاز هذه المهمة المركزية بالدرجة الأولى على مدى نجاح حوارنا الوطني في إنهاء حالة الإحتقان وإخماد الفتنة التي بدأ لهيبها ينتشر في العديد من مناطق بلادنا من خلال عمليات الاغتيال والقتل التي طالت المواطنين وعدد من المسئولين والكوادر في القوات والأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية، والتعديات على الممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الصحفية، وكذلك من خلال الاشتباكات والاستنفارات العسكرية المتبادلة في قطاع غزة بين القوة غير القانونية التي شكلها وزير الداخلية من كتائب عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وبين القوات والأجهزة الأمنية الشرعية؛ وان الفشل في وأد الفتنه وإنهاء الاحتقان والاستنفارات العسكرية وحالة الفوضى الأمنية سيؤدي إلى انفجار الوضع الداخلي والى الاقتتال بين الأخوة والى تدمير المشروع الوطني، وفتح كل الطرق أمام الحكومة الإسرائيلية لابتلاع معظم الضفة الغربية ومحاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية في معازل مقطعة الأوصال عن بعضها البعض، وترسيم الحدود الدائمة لإسرائيل من جانب واحد وبدون أية مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
يرحب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" بجميع المبادرات التي أطلقت عشية بدء الحوار الوطني وخاصة وثيقة الوفاق الوطني التي تقدم بها عدد من قادة الأسرى والمعتقلين التي تصلح أساسا للوفاق الوطني في الحوار، ويتقدم "فدا" برؤيته لمواجهة الأخطار الخارجية والداخلية، ولتعزيز صمود شعبنا ووحدته الوطنية، ولتفعيل وتطوير وإصلاح مؤسساته الوطنية، وصولا الى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، ويقترح ما يلي:-
1- إنهاء حالة الفوضى الأمنية من خلال حل القوة التي شكلها وزير الداخلية وكل المليشيات المسلحة التابعة للفصائل والعائلات وسحب مسلحيها من الشوارع، وفتح الباب لاستيعاب أفرادها في القوات والأجهزة الأمنية الشرعية على أساس فردي وبعد إعادة تأهيلها وتدريبها وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك. وتتولى القوات والأجهزة الأمنية الشرعية مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي، والتوافق على تنظيم عمل وسلاح المقاومة، والالتزام بالتهدئة التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، ووضع حد نهائي لإطلاق الصواريخ والقذائف من قطاع غزة في هذه المرحلة، ووقف كل أشكال التحريض في جميع المنابر بما في ذلك بالمساجد، لأن التحريض في حال استمراره سيبقى المحرك الرئيسي للفتنة والاقتتال الداخلي، وحل الخلافات عبر الحوار الأخوي بعيدا عن أساليب التحريض أو الاحتكام للسلاح.
2- الحرص على تكامل الجهود ما بين الرئاسة ومختلف المؤسسات الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والقوى السياسية والمؤسسات الأهلية والعمل على جميع الأصعدة العربية والإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحصار المالي والاقتصادي الدولي عن شعبنا بأسرع وقت ممكن، وضمان استئناف الدول المانحة تقديم المساعدات لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولإلزام اسرائيل بالإفراج عن الأموال الفلسطينية وتحويلها إلى السلطة الوطنية بشكل دائم، وذلك حتى يتم الانتظام في دفع رواتب الموظفين العاملين في مؤسسات السلطة والمنظمة والسفارات والممثليات الفلسطينية وتغطية نفقات مشاريع البنية التحتية والمصاريف التشغيلية لوزارات ومؤسسات وقوات وأجهزة السلطة ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية، وإعطاء الأولوية لرعاية أسر الشهداء والأسرى والجرحى، ولمكافحة الفقر والبطالة، وتطوير الخدمات العامة الأساسية، وضمان تحويل كل التبرعات الشعبية والرسمية التي يتم جبايتها لصالح السلطة أو م. ت. ف. لحساباتهما سواء في داخل فلسطين أو في البلدان العربية والإسلامية وعدم تحويلها لصالح أي فصيل من الفصائل،
والعمل على إحياء روح التكافل الاجتماعي في صفوف شعبنا وضمان التكامل بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية لإغاثة العائلات الفقيرة وتأمين المساعدات المالية والعينية لصغار الموظفين إلى حين استئناف دفع الرواتب.
3- الرفض الحازم للخطة الإسرائيلية بالفصل الأحادي الجانب ولكل الحلول الجزئية والانتقالية وللدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة، والتخلي نهائيا عن أية أوهام بإمكانية " بسط السيادة الفلسطينية" على مناطق الضفة الغربية التي ستخلي منها اسرائيل بعض المستوطنات في إطار خطة "تجميع المستوطنات" الإسرائيلية، لأن جيش الاحتلال سيبقي هذه المناطق تحت سيطرته العسكرية كما هو جاري في محافظة جنين.
والعمل المشترك بين جميع القوى والمؤسسات الرسمية والأهلية وإستنهاض شعبنا بمختلف فئاته الاجتماعية لمواصلة التصدي بمختلف وسائل المقاومة الشعبية لخطة الفصل الأحادي الجانب وتعبيراتها من حصار ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان واستكمال بناء جدار الفصل العنصري وعزل القدس والأغوار عن باقي مناطق الضفة الغربية، مع التأكيد على حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال، وأهمية ترشيد المقاومة وعدم استهداف المدنيين.
4- الاتفاق على برنامج سياسي موحد وخطة وآليات عمل لمحاصرة وعزل وإحباط الخطة الإسرائيلية على جميع الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، ومن أجل كسر الحصار المالي والاقتصادي، وذلك من خلال تأكيد الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وإعلان الاستقلال الصادرين عن المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 والتي تم التأكيد عليها في القمة العربية في الخرطوم، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي.
والعمل فلسطينيا مع لجنة المتابعة العربية الخاصة بتفعيل مبادرة السلام العربية للتحرك المشترك فلسطينيا وعربيا مع أطراف اللجنة الرباعية الدولية وفي إطار مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف ومختلف المحافل الدولية من أجل رفض الخطة الإسرائيلية بالفصل الأحادي الجانب وإلزام اسرائيل بوقف العدوان وفك الحصار عن شعبنا، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، ومن أجل الإسراع في استئناف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام عملا بالبند الثالث من خطة خارطة الطريق، وبرعاية دولية وبمشاركة جميع أطراف الصراع العربي- الإسرائيلي، وذلك من أجل التوصل إلى حل نهائي للصراع يقوم على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبخاصة 242، 338، 1379، و194، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي عن جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت في عام 1967 وفي مقدمتها القدس، وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
5- تطوير وإصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية والمحافظة عليها كأدة لمواجهة الاحتلال ومن أجل تحرير الأرض الفلسطينية، ونواة للدولة الفلسطينية العتيدة، وعلى جميع مؤسسات السلطة الالتزام بوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي للسلطة، وبناء السلطة وفقا لما جاء فيها كسلطة مدنية ديمقراطية وعلمانية تفصل ما بين السياسة والدين وتصون حقوق وحرية الفرد في ممارسة الشعائر الدينية واحترامها، وتتجاوز الولاءات الطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية، وتضمن حيادها الايجابي إزاء الأديان والطوائف والمذاهب وذلك وفق الشعار الذي أبرزه التاريخ العربي الحديث " الدين لله والوطن للجميع"، وتضمن الانتقال الديمقراطي والسلمي والدوري للسلطة، وسيادة القانون، وصون حرية الصحافة والحريات العامة، وتحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين بما يشمل المساواة بين المرأة والرجل، وتضع حدا للبطالة والفقر، وينتفي فيها الاستغلال والاضطهاد والتمييز.
وكما جاء في القانون الأساسي على السلطة أن تعمل دون إبطاء على الانضمام إلى إعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان، والالتزام بما جاء في القانون الأساسي بشأن صلاحيات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية كرئيس منتخب انتخابا عاما ومباشرا من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك صلاحياته كقائد أعلى للقوات الفلسطينية، والمسئول عن متابعة السياسة الخارجية، وكذلك الالتزام بصلاحيات مجلس الوزراء كما نص عليها القانون الأساسي، وكون المجلس يتولى صلاحيات تنفيذية وإدارية ليست من الاختصاصات التنفيذية التي يتولاها الرئيس، ويساعد رئيس السلطة في أداء مهامه وممارسة سلطاته، والمجلس مسئول أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفسطينيي، وضرورة التكامل في إطار السلطة التنفيذية ( الرئيس ومجلس الوزراء) وفقا لما جاء في القانون الأساسي، وعلى السلطة التنفيذية ( الرئيس والحكومة) أن تضمن الفصل الكامل ما بين التنظيم السياسي والمؤسسات المدنية والأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية، والحرص أن تكون الوظيفة الحكومية مفتوحة أمام الجميع من أبناء وبنات شعبنا، واعتماد المنافسة لإشغال الوظائف والاختيار على أساس الكفاءة والابتعاد عن سياسة الانتقام أو الإقصاء بحق الموظفين والموظفات على أساس الانتماء التنظيمي،
والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج مشترك سياسي وديمقراطي واقتصادي واجتماعي يقوم على أساسي ما جاء في بنود هذه المذكرة وما يتم التوافق عليه في الحوار الوطني.
6- تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية والحفاظ عليها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والإطار السياسي والتنظيمي الوطني الذي يستطيع المحافظة على وحدة الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها، وتطوير عمل مؤسساتها ودوائرها وإرساء العلاقات داخلها على أساس الحوار الديمقراطي، وضمان تعاون وتكامل مؤسساتها مع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والعمل من أجل أن تقوم بمسؤولياتها كمرجعية قيادية سياسية عليا للشعب الفلسطيني ككل، بما في ذلك للسلطة الوطنية الفلسطينية، وتنشيط دورها في رعاية الحقوق السياسية والاجتماعية والإنسانية للتجمعات الفلسطينية في بلدان اللجوء والشتات والدفاع عنها.
وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتوسيع صفوفها بوضع اتفاق القاهرة موضع التطبيق بالدعوة الفورية لانعقاد اللجنة العليا التي شكلها مؤتمر القاهرة للتدارس في الأسس الكفيلة بتفعيل وتطوير م. ت. ف. وتوسيع صفوفها.
ويرى "فدا" ضرورة إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وفقا لما جاء في النظام الأساسي للمنظمة عبر الانتخابات الديمقراطية حيثما أمكن ذلك، ويرى أن تتم على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وفي حال تعذر إجراءها في بعض البلدان يتم التوافق في إطار اللجنة العليا على تمثيل هذه التجمعات الفلسطينية في المجلس الوطني وفق روح الائتلاف الوطني الذي يجمع ما بين القوى السياسية والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية المستقلة.
وتتولى منظمة التحرير الفلسطينية الإشراف ومتابعة المفاوضات من خلال اللجنة العليا للمفاوضات، ومن الضروري إعادة تشكيلها بحيث تضم أعضاء من اللجنة التنفيذية للمنظمة ودائرة شؤون المفاوضات ومؤسسات السلطة ومن القوى السياسية التي ترغب بالمشاركة.
يتطلع الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن تسفر أعمال الحوار في التوصل إلى توافق وطني شامل قائم على برنامج القواسم المشتركة بين الجميع، ويمكن من تعزيز صمود شعبنا وقدرته في التصدي لخطة الفصل الإسرائيلية، وكسر الحصار المالي والاقتصادي الدولي، وتعزيز الموقف والتحرك الفلسطيني على الصعيدين العربي والدولي من أجل وقف العدوان وفك الحصار الإسرائيلي عن شعبنا، واستئناف عملية السلام من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
إن نجاح هذا المؤتمر غاية تنعقد عليها آمال جميع أبناء شعبنا، فعلينا أن لا نخيب آمالهم وفاء لوطننا الغالي فلسطين، ولدماء الشهداء الأكرم منا جميعا ولعذابات الأسرى الإبطال ولأنات الجرحى البواسل، والى الإمام.
المكتب السياسي
الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"
23/5/2006

التعليقات