خلافات حادة تشكك بامكانية انعقاد الحوار بالموعد المحدد .. وجدل حول الدعوة لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة

غزة-دنيا الوطن

هناك خلافات حادة ما بين حماس و فتح وباقي الاطراف الفلسطينية تهدد امكانية نجاح الحوار الوطني المقرر عقد جلساته الاولي بعد غدا الخميس في مدينة رام الله برعاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بغية ترتيب الاوضاع الفلسطينية ونزع فتيل الازمة الداخلية التي يخشي الجميع ان تتحول الي حرب اهلية بين عناصر فتح وحماس.

وفيما ترفض معظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والكتل البرلمانية في المجلس التشريعي نقل الحوار الي الخارج تصر حركة حماس علي ضرورة مشاركة قيادتها بالخارج.

واكد صلاح البردويل الناطق الرسمي باسم كتلة حماس البرلمانية لـ القدس العربي ان نجاح الحوار مرتبط بمشاركة جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وقال البردويل ان اهم الاسس لانجاح الحوار الوطني مشاركة الاطراف الفلسطينية في الداخل والخارج ، وذلك في اشارة الي ضرورة نقل الحوار الي الخارج لاتاحة الفرصة لقيادة الحركة في الخارج للمشاركة في هذ الحوار، الامر الذي تواصل فتح حشد جميع الاطراف الفلسطينية لرفضه كون الازمة الفلسطينية هي ازمة داخلية.

واوضح البردويل ان حصر الحوار بالداخل هي مساعي لالغاء الوجود الفلسطيني في الخارج، علما بان الحوار سيبحث ملف منظمة التحرير لتمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وقال البردويل هناك من يحاول تجاهل الخارج رغم انه جزء لا يتجزءأ من الشأن الفلسطيني، وهذا ما ترفضه حماس .

وشدد البردويل علي رفض حركته استثناء القيادات الفلسطينية في الخارج من المشاركة في هذا الحوار، وموكدا ان حصر الحوار في الداخل يهدف لاحراج حركة حماس وتحميلها مسؤولية فشل الحوار المرتقب كمقدمة للدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة تعيد لبعض الاطراف امجاد السلطة حتي ولو بالعربدة .

ومن جهتها تتهم فتح حركة حماس بانها تتعاطي بسلبية مع جميع الاقتراحات المطروحة كأسس للحوار وتسعي لنقل الحوار الوطني الي الخارج.

وشكك عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي في امكانية عقد جلسات الحوار الوطني المزمع عقدها يومي الخميس والجمعة المقبلين، في رام الله وغزة، بسبب محاولات العرقلة التي تقوم بها حماس، لرغبتها في عقد المؤتمر خارج الأراضي الفلسطينية، وبرعاية رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.

وقال الأحمد: هناك من يحاول تعطيل عقد هذا المؤتمر، ومواصلة توتير الأجواء، وأخشي أن تسعي حماس الي تمييع جلسات الحوار الوطني في الأراضي الفلسطينية، وعدم الخروج بنتائج حاسمة وعملية، والاكتفاء ببيان عام، للضغط بخصوص مواصلة الحوار في الخارج، مشيراً الي أنها تتعاطي بسلبية مع جميع الاقتراحات المطروحة كأسس للحوار، بما في ذلك وثيقة الأسري.

وأضاف الاحمد قائلا في تصريح صحافي هناك قضايا حيوية لا بد من حسمها، من بينها تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، والأزمة السياسية والاقتصادية التي نمر بها، وخطة أولمرت أحادية الجانب، وغير ذلك...المشكلة في حماس أنهم يتجاهلون كل ذلك، ويريدون من الجميع وضع رؤوسهم في الرمال ، مشيراً الي تصريحات نسبت الي ناصر الدين الشاعر، نائب رئيس الوزراء، رفض فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأكد أن أبواب الحكومة الحالية مفتوحة لمن يرغب في الانضمام إليها، معلقاً علي ذلك بقوله الشراكة لا تعني الالتحاق .

ويتابع الأحمد من الواضح أن الإخوة في حماس لا يريدون الخروج مما نحن فيه من مآزق، ويعمدون دوماً الي تصدير الأزمة التي هم سببها، عبر المساجد، والمحاضرات، والندوات، والخطب، والتي يتحدثون فيها عن تحالف حركة فتح، والرئيس محمود عباس مع أمريكا وإسرائيل لإسقاط الحكومة.. مع أن الحكومة نفسها أثنت مراراً علي الجهود التي يبذلها الرئيس لفك الحصار المفروض عليها، وعلي الشعب الفلسطيني .

واستهجن الأحمد الأنباء التي تتحدث عن استئناف الحوار الوطني في العاصمة السودانية، بعد انتهاء الجولة الأولي منه في الأراضي الفلسطينية، مشيراً الي أن مثل هذه الأنباء الغريبة ، تعبر بصدق عن مساعي حماس لنقل الحوار الي الخارج.

وحول ما إذا كان متفائلاً من نتائج الحوار المقبل، قال الأحمد التصميم الذي ألمسه من قبل جميع الفصائل، باستثناء البعض، يدفعني الي التفاؤل بعض الشيء ، داعياً الجميع الي التفكير بالشعب الفلسطيني، وقضاياه المصيرية، وعدم الانجرار وراء حسابات حزبية ضيقة ، معلناً دعوة حركة فتح لحماس وجميع الفصائل الأخري، الي رص الصفوف، للخروج مما يعصف بالشارع الفلسطيني من أزمات.

ومن جهته اكد عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي عضو اللجنة التحضيرية للحوار الوطني لـ القدس العربي انه لا يوجد امام الاطراف الفلسطينية سوي انجاح الحوار خاصة واننا نواجه ازمة وجودية .

واوضح عبدالله ان الحوار المرتقب مختلف عن الحوارات السابقة خاصة في ظل وجود تباينات سياسية ما بين مؤسسة الرئاسة التي تتولاها حركة فتح والحكومة التي تقودها حماس.

واعلن رئيس كتلة فلسطين المستقلة النائب مصطفي البرغوثي امس عن رفضه نقل الحوار الوطني الفلسطيني المرتقب للخارج، مؤكدا ان نجاحه ممكن اذا ما تضافرت كل الجهود لذلك.

واشار في حديث للاذاعة الفلسطينية الي وجود اطراف لم يسمها تحاول عرقلة الحوار الوطني ولا تبدي حماسة له.

ومن جهته شدد الدكتور احمد مجدلاني عن جبهة النضال الشعبي عن رفض مساعي نقل الحوار الوطني الي الخارج في ظل اعتراض حماس علي اربع نقاط جوهرية هي مكان انعقاد الجلسات وعدم التسليم بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، ورعاية الرئيس محمود عباس للحوار اضافة الي توقيت عقدها واسس التحاور المجمع عليها وهي وثيقة اعلان الاستقلال والصفة التمثيلية للمنظمة. واكد المجدلاني ان حركة حماس لا تريد لحوار الداخل ان ينجح من خلال استمرارها بالتحريض والتعبئة والتكفير بالمساجد والاصرار علي نشر قواتها الخارجة عن القانون بمسعي منها لنقل حوار الداخل الي الخارج ليصبح برعاية خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة.

ومن جهته اكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الجبهة الديمقراطية تيسير خالد ان الطرح الذي تقدمت به حماس بنقل الحوار الي الخرطوم مرفوض بشكل قطعي اذا كان المقصود من ذلك المس بمرجعية منظمة التحرير والرئيس محمود عباس.

ومن جهته اعتبر المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن الذهاب الي الحوار ينطلق من تقدير الحركة لأهمية الحوار من حيث المبدأ، لكن لا يعني هذا أنها ستسمح لأي طرف بتمرير مواقفه التي تتعارض مع ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني.

وقال أبو زهري إن تصريحات عزام الأحمد سابقة الذكر ستحمله المسؤولية عن إفشال الحوار إن حدث ذلك، معتبراً فرض المواقف بهذه الطريقة لا يسهم في إنجاح أي حوار. واتهم أبو زهري البعض بمحاولة إستغلال الحوار لفرض الإملاءات علي حركة حماس والحكومة وهو ما ترفضه جملة وتفصيلا.

وأكد أبو زهري استعداد حركته للمشاركة في الحوار في أي مكان دون التقيد بالجغرافيا.

وعلي صعيد اخر اوضح صلاح البردويل لـ القدس العربي ان الدعوات التي يتم ترديدها حول ضرورة دعوة الرئيس الفلسطيني لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة بأنها دعوات مسمومة الهدف منها ارباك الساحة الفلسطينية وادخال الشعب في دوامة خطيرة.

وشدد علي ان تلك الدعوات تصدر عن المحيطين بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وليست صادرة عنه، ومتسائلا لماذا هذا الطرح الذي لا ينم عن عقلانية وانما التشكيك بالانتخابات الفلسطينية التي جرت . ومضيفا التشكيك في الانتخابات التي جرت سيربك الساحة الفلسطينية .

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس في تصريحات صحافية لصحيفة محلية بانه لن يتردد في اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة اذا ما اتفق علي ذلك في الحوار الوطني المرتقب.

وقال عباس انه إذا استدعت المصلحة الفلسطينية العليا واتفق خلال الحوار الفلسطيني إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة فانه لن يتردد علي الإطلاق في الموافقة علي هذه الخطوة، ومشيرا الي ان الوضع خطير جداً، وقال: نعمل أقصي ما نستطيع لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وحل قضية وصول المساعدات وتأمين الرواتب لعشرات الآلاف من الموظفين الذين وصلت معاناتهم الي درجة لا تحتمل.

التعليقات