د.أبو سعدة لدنيا الوطن: فتح لم تستوعب الخسارة والحكومة الحالية لا زالت تتصرف وكأنها حزب معارض
غزة – دنيا الوطن – تامر عبد الله
في ظل هذا الصراع الدموي الدائر على الساحة الفلسطينية وتبادل التصريحات النارية من شتي الأطراف عبر وسائل الإعلام تاهت الحقيقة السياسية للوضع الحالي بين التعتيم والتضليل، لذا كان لابد لنا في دنيا الوطن أن نضع نقطة نظام بين هذه التصريحات ونترك المجال أمام علم السياسية ليحلل لنا بشكل موضوعي وحقيقي ما يدور على الساحة الفلسطينية، فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر.
* بداية، ما هي قراءة علم السياسة لما يحدث في هذه الأثناء على الساحة الفلسطينية؟
- الوضع الفلسطيني في غاية التعقيد والصعوبة، وكان من المتوقع أن يتم حل الكثير من المشاكل بعد الانتخابات البرلمانية وصندوق الاقتراع، وكانت الانتخابات هي المخرج لحل الأزمة برأي جميع الفصائل الفلسطينية وهذا ما عبروا عنه في لقاء القاهرة، ولكن للأسف يبدو أن الانتخابات أدت إلى تعقيد النظام السياسي وإرباك الساحة الداخلية أكثر ما كان عليه الوضع في فترة ما قبل الانتخابات، وخاصة أن نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز حماس وخسارة فتح لأول مرة في عمرها الذي استمر أربعين عاماً، بتقديري أن خسارة حركة فتح أدى إلى زيادة في التعقيد والإرباك لأننا في ثقافتنا السياسية لم نتعود على الخسارة والربح في الانتخابات وحركة فتح لم تستوعب هذه الخسارة، التي حدثت لها في الانتخابات التشريعية، في نفس الوقت فإن الحكومة الحالية لا زالت تتصرف وكأنها حزب معارض وليست حكومة الشعب الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بقضية دفع رواتب الموظفين أو ما يتعلق بإنشاء قوة أمنية وهي إلى حد ما ميليشيا مسلحة في الشارع الفلسطيني. إذا هذا هو سبب إرباك الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى موضوع الخلافات بين مؤسسة الرئاسة والحكومة على الصلاحيات، وبالتالي هذا المشهد من القضية الفلسطينية والمشروع الوطني لا يبشر بخير ويجعل الكثير من المواطنين متشائمين من الوضع السياسي الحالي، لأن هذا من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة وزيادة حدة الصراع في القطاع.
* هل ترى أن ما أراده الاحتلال في سنين وعجز عنه قدمناه نحن الفلسطينيون له على طبق من ذهب خلال شهور؟
- للأسف، بالفعل هذا ما كان يراهن عليه شارون حين خرج من قطاع غزة الذي لم يكن في يوم من الأيام ذا مكانة استراتيجية أو اقتصادية أو حتى سياسية بالنسبة للاحتلال، وبالتالي قررت إسرائيل بعد خمس سنوات من الانتفاضة وهذا العبء الكبير الذي يجلبه للاحتلال الإسرائيلي في القطاع أن تخرج منه، وشارون كان يراهن على حدوث اقتتال داخلي لأنه كان يدرك قوة حماس في الساحة الفلسطينية ومدى حدة التنافس ما بين فتح وحماس، من ثم يتوجه شارون للعالم بأن هذا الشعب لا يستحق دولة حرة كاملة السيادة، لأن هذا الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يدير نفسه في منطقة صغيرة وهي قطاع غزة فكيف يستطيع أن يدير دولة ذات سيادة ولها علاقاتها بالعالم الخارجي، وللأسف مرة أخرى فإن رهانات شارون أصبحت إلى حد ما قريبة من الواقع حيث أن القوى الفلسطينية وبالتحديد فتح وحماس تتربص ببعضها البعض ولم تفوت الفرصة على هذه الرهانات الشارونية، لذلك من المفروض على حركتي فتح وحماس أن تعيا المخطط والشرك الإسرائيلي الذي حضر للشعب الفلسطيني، ولكن للأسف يبدو أن هناك صراع على المناصب والنفوذ مما أدى إلى الحالة التي وصلنا إليها ولكن لا ننسى العقلاء والحكماء في الشعب الفلسطيني والذين لازالت فيهم القدرة على إيقاف حالة الصراع.
* هل تعتقد أن هذه الحكمة ستكون الحكم في حال تنفيذ فتح لقرارها المعلن وإنزال قوة الحماية التي شكلتها من الأجهزة الأمنية للشارع الفلسطيني وتخلق حالة من التوازن، أم أنها ستزيد الصراع وقوداً؟
- أنا لا أعتقد أن هذا هو الحل المناسب في مثل هذا الوضع الذي نحن بصدده فقيام حركة فتح بنشر مسلحين أو ميليشيا تعدادها بالآلاف في الشارع الفلسطيني لمواجهة ميليشيا حماس، خاصة أن الغالبية العظمى لمنتسبي الأجهزة الأمنية الحالية سواء كانوا شرطة أو غير ذلك هم من فتح، وبالتالي هي ليست بحاجة إلى نشر مسلحين في الشارع الفلسطيني، كل ما هو مطلوب من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية أن تقوم بتعبئة ونشر القوات الأمنية في الشارع الفلسطيني للتصدي لحالات الفلتان الأمني، ولكن باعتقادي أن الحل يكمن في الحوار المتواصل بين الرئيس ورئيس الوزراء والوصول إلى حل وسط لإنهاء هذا الإرباك والتعقيد الموجود في الحالة الفلسطينية، الآن يدور الحديث عن القوة التنفيذية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية وتم نشرها في شوارع ومفترقات الطرق الأساسية في قطاع غزة، وحسب القانون لا يجوز للحكومة أن تنشئ جهاز أمني جديد ولكن مسئولية الحكومة الحفاظ على الأمن العام والنظام الداخلي وبالتالي مطلوب من الحكومة أن تقوم بدمج هذه القوة بالأجهزة الأمنية وخاصة جهاز الشرطة وأن يتم تدريبها على كيفية التعامل مع الأمور المدنية والجمهور، لأن هذه القوى هي مشكلة بالدرجة الأساسية من عناصر المقاومة من كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وهي عناصر تدربت على مقاومة الاحتلال وهذا ما يختلف مع دورها المنوط بها الآن من خلال تواجدها على المفترقات في قطاع غزة حيث تتعامل مع الجمهور الفلسطيني، ومن ثم فيجب تدريبها حتى تجيد التعامل مع هذا الجمهور وحتى لا تتكرر حالات إطلاق النار كما حصل قبل أيام عندما أطلقت النار على أحد المواطنين بطريقة غير مقبولة على الإطلاق، فلابد من حل هذا الخلاف بدمج وتدريب هذه القوة فتصبح شرعية وقانونية وضمن صلاحيات الحكومة، أما بالوضع الحالي فاعتقد أن هذا طريق لأمور معقدة أكثر مستقبلاً.
* بعد نشر القوة الخاصة في الشارع الفلسطيني أصدر الرئيس عباس أمراً بانتشار قوات لم نرها من قبل، هل حدث ذلك من باب شعور الرئاسة بالخطر المحدق من خلال انتشار المسلحين أم أنه نوع من أنواع العناد السياسي بين الرئاسة والحكومة؟
- أنا لم أسمع من الرئيس أن هذه القوة غير شرعية، صحيح أن المتحدث باسم الرئاسة وكثير من أعضاء حركة فتح قالوا أن هذه القوة غير شرعية ولكن بما أن الحكومة من صلاحياتها الحفاظ على الأمن الداخلي فمطلوب منها أن توفر الأمن والنظام للمواطن الفلسطيني وهي قوة غير قانونية إذا أصبحت جهازاً جديدا ولكن إذا تم دمج هذه القوة في جهاز الشرطة وتم التعامل معها على أساس أنها قوة شرطية فتحل هذه المشكلة لأنها تصبح شرعية ولكن المشكلة تقف عند موافقة وزارة المالية والكل يعلم أن الوضع المالي متأزم ولا يوجد رواتب على مدار الثلاثة شهور الماضية، وإدخال هذه القوة يزيد العبء المالي فلا يوجد إمكانية لدفع الرواتب في الوقت الحالي.
* خلال الساعات القادمة سيعقد الحوار الوطن وكنا نرغب بمقدمات أفضل من التي على الأرض وليس كما هو حادث، برأيك ما هو مدى نجاح هذا الحوار؟
- الصحيح أننا دائما نصر على استمرار لغة الحوار بين الفصائل الفلسطينية لأنه بدون هذه اللغة تبقى الساحة الفلسطينية مفتوحة أمام المواجهات والتصعيد والتوتر، بين الفصائل وخاصة حركتي فتح وحماس، ولذلك المخرج هو وجود حوار جاد بين الحركتين وباقي القوى الفلسطينية ونأمل أن يكون هذا الحوار المدخل للضغط على الحكومة والرئاسة لحل الخلافات الموجودة في الساحة الفلسطينية لأن عدم حل هذه الخلافات يبقى مساحة كبيرة للتوتر، أما إمكانية نجاح هذا الحوار فهي غير مضمونة لأن مؤسسة الرئاسة متمترسة عند مواقف معينة، والحكومة تتصلب أكثر في مواقفها، وهذا ما سمعناه من رئيس الوزراء في خطبة الجمعة بأنه لن يتم إلغاء هذه القوة الأمنية، بل أنه سيزيد هذه القوة إذا اقتضى الأمر، لذلك يبدو أن الحكومة وحركة حماس اتخذتا موقفاً لا رجعة عنه، فيما يتعلق بإنشاء هذه القوة وبقائها أو استمرارها، وزيادة عدد أعضائها، ومن ثم إذا استمر الطرفان في التمترس في هذه المواقع، وعدم التراجع من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، أعتقد أن هذا الحوار لن يكلل بالنجاح، ولكن يجب أن يتذكر كل من فتح وحماس بأن الشعب الفلسطيني مازال يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي، لازال هناك جدار الفصل العنصري، الذي يقوم الاحتلال ببنائه وتكثيف المستوطنات في الضفة وتهويد القدس، ومحاولة فرض حلول أحادية الجانب، يجب أن يتذكر الجميع أن التناقض الأساسي هو مع الاحتلال، وليس بين الفصائل الفلسطينية، باعتقادي أنه إذا تذكر الجميع هذا، وتوقف البعض عن التصرف بطريقة توحي بأن نتائج الانتخابات أعطته الحق في أن يفعل ما يريد في الوضع الداخلي الفلسطيني، فإن هذا الحوار سوف ينجح؛ لأن فشل الحوار القادم بالتأكيد سيزيد الساحة الفلسطينية تعقيداً.
* لاحظنا في الآونة الأخيرة تغير مفاجئ في أساليب الصراع، فقد تابعنا محاولة اغتيال أبو رجب، وأبو شباك، وأحد كوادر حركة فتح، واختطاف ثلاثة من عناصر حركة فتح، هل تعتق أن هناك أيدٍ خفية متسللة بين الفصائل الفلسطينية، وكيف لنا أن نفسر ما حدث؟
- الساحة الفلسطينية بها درجة عالية من الاحتقان، يبدو أن جهات مشبوهة أو غير وطنية تستغل هذه الظروف، وتحاول زيادة التوتر في الساحة الفلسطينية بشكل أكبر مما هو عليه الآن، أو أن هناك عناصر غير منضبطة تتبع أحد الفصائل الفلسطينية وتحاول أن تحسم الأمور بشكل عسكري لمصالحها الداخلية، ففي هذه الظروف يجب أن يكون الجميع على درجة عالية من الحذر في التعامل مع هذه القضايا، لأنه ما دام هناك قوى أمنية موجودة في المناطق الفلسطينية، فمن المفروض بعد نشر هذه القوى التنفيذية أن يسود الأمن، وعندما تحدث رئيس الوزراء بأنه خلال اليومين الماضيين لم تحدث حالة سرقة واحدة، فبالتالي يجب أن يتم وضع حد لمحاولات القتل والخطف التي تحدث في القطاع.
* لكن هناك تجاوزات حدثت بالفعل، أبرزها سرقة وإحراق معرض للملابس في خانيونس أمس الأول، فلم تنشر هذه القوة إن لم تحمِ مثل هذه الأماكن، وهل هي غير كافية، وإذا كانت كذلك فلم نشرت أصلاً؟
- لو أنك نشرت الأربعين ألف جندي في القطاع، لن تستطيع أن تحافظ على الأمن بنسبة 100%، وسيبقى هناك مجال لحوادث سرقة وخطف، فهذا الموضوع يعود إلى الوعي لاجتماعي، ووعي المواطنين بقضيتنا الوطنية والمصلحة الداخلية، وبالتالي يرى البعض أن وجود مثل هذه الحالات يعزز عدم تبرير وجود هذه القوة، ولكن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة، فيجب أن يتم التعاون بين جميع الأجهزة والقوى الأمنية لوضع حد للفوضى والفلتان في الشارع الفلسطيني.
في ظل هذا الصراع الدموي الدائر على الساحة الفلسطينية وتبادل التصريحات النارية من شتي الأطراف عبر وسائل الإعلام تاهت الحقيقة السياسية للوضع الحالي بين التعتيم والتضليل، لذا كان لابد لنا في دنيا الوطن أن نضع نقطة نظام بين هذه التصريحات ونترك المجال أمام علم السياسية ليحلل لنا بشكل موضوعي وحقيقي ما يدور على الساحة الفلسطينية، فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر.
* بداية، ما هي قراءة علم السياسة لما يحدث في هذه الأثناء على الساحة الفلسطينية؟
- الوضع الفلسطيني في غاية التعقيد والصعوبة، وكان من المتوقع أن يتم حل الكثير من المشاكل بعد الانتخابات البرلمانية وصندوق الاقتراع، وكانت الانتخابات هي المخرج لحل الأزمة برأي جميع الفصائل الفلسطينية وهذا ما عبروا عنه في لقاء القاهرة، ولكن للأسف يبدو أن الانتخابات أدت إلى تعقيد النظام السياسي وإرباك الساحة الداخلية أكثر ما كان عليه الوضع في فترة ما قبل الانتخابات، وخاصة أن نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز حماس وخسارة فتح لأول مرة في عمرها الذي استمر أربعين عاماً، بتقديري أن خسارة حركة فتح أدى إلى زيادة في التعقيد والإرباك لأننا في ثقافتنا السياسية لم نتعود على الخسارة والربح في الانتخابات وحركة فتح لم تستوعب هذه الخسارة، التي حدثت لها في الانتخابات التشريعية، في نفس الوقت فإن الحكومة الحالية لا زالت تتصرف وكأنها حزب معارض وليست حكومة الشعب الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بقضية دفع رواتب الموظفين أو ما يتعلق بإنشاء قوة أمنية وهي إلى حد ما ميليشيا مسلحة في الشارع الفلسطيني. إذا هذا هو سبب إرباك الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى موضوع الخلافات بين مؤسسة الرئاسة والحكومة على الصلاحيات، وبالتالي هذا المشهد من القضية الفلسطينية والمشروع الوطني لا يبشر بخير ويجعل الكثير من المواطنين متشائمين من الوضع السياسي الحالي، لأن هذا من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة وزيادة حدة الصراع في القطاع.
* هل ترى أن ما أراده الاحتلال في سنين وعجز عنه قدمناه نحن الفلسطينيون له على طبق من ذهب خلال شهور؟
- للأسف، بالفعل هذا ما كان يراهن عليه شارون حين خرج من قطاع غزة الذي لم يكن في يوم من الأيام ذا مكانة استراتيجية أو اقتصادية أو حتى سياسية بالنسبة للاحتلال، وبالتالي قررت إسرائيل بعد خمس سنوات من الانتفاضة وهذا العبء الكبير الذي يجلبه للاحتلال الإسرائيلي في القطاع أن تخرج منه، وشارون كان يراهن على حدوث اقتتال داخلي لأنه كان يدرك قوة حماس في الساحة الفلسطينية ومدى حدة التنافس ما بين فتح وحماس، من ثم يتوجه شارون للعالم بأن هذا الشعب لا يستحق دولة حرة كاملة السيادة، لأن هذا الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يدير نفسه في منطقة صغيرة وهي قطاع غزة فكيف يستطيع أن يدير دولة ذات سيادة ولها علاقاتها بالعالم الخارجي، وللأسف مرة أخرى فإن رهانات شارون أصبحت إلى حد ما قريبة من الواقع حيث أن القوى الفلسطينية وبالتحديد فتح وحماس تتربص ببعضها البعض ولم تفوت الفرصة على هذه الرهانات الشارونية، لذلك من المفروض على حركتي فتح وحماس أن تعيا المخطط والشرك الإسرائيلي الذي حضر للشعب الفلسطيني، ولكن للأسف يبدو أن هناك صراع على المناصب والنفوذ مما أدى إلى الحالة التي وصلنا إليها ولكن لا ننسى العقلاء والحكماء في الشعب الفلسطيني والذين لازالت فيهم القدرة على إيقاف حالة الصراع.
* هل تعتقد أن هذه الحكمة ستكون الحكم في حال تنفيذ فتح لقرارها المعلن وإنزال قوة الحماية التي شكلتها من الأجهزة الأمنية للشارع الفلسطيني وتخلق حالة من التوازن، أم أنها ستزيد الصراع وقوداً؟
- أنا لا أعتقد أن هذا هو الحل المناسب في مثل هذا الوضع الذي نحن بصدده فقيام حركة فتح بنشر مسلحين أو ميليشيا تعدادها بالآلاف في الشارع الفلسطيني لمواجهة ميليشيا حماس، خاصة أن الغالبية العظمى لمنتسبي الأجهزة الأمنية الحالية سواء كانوا شرطة أو غير ذلك هم من فتح، وبالتالي هي ليست بحاجة إلى نشر مسلحين في الشارع الفلسطيني، كل ما هو مطلوب من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية أن تقوم بتعبئة ونشر القوات الأمنية في الشارع الفلسطيني للتصدي لحالات الفلتان الأمني، ولكن باعتقادي أن الحل يكمن في الحوار المتواصل بين الرئيس ورئيس الوزراء والوصول إلى حل وسط لإنهاء هذا الإرباك والتعقيد الموجود في الحالة الفلسطينية، الآن يدور الحديث عن القوة التنفيذية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية وتم نشرها في شوارع ومفترقات الطرق الأساسية في قطاع غزة، وحسب القانون لا يجوز للحكومة أن تنشئ جهاز أمني جديد ولكن مسئولية الحكومة الحفاظ على الأمن العام والنظام الداخلي وبالتالي مطلوب من الحكومة أن تقوم بدمج هذه القوة بالأجهزة الأمنية وخاصة جهاز الشرطة وأن يتم تدريبها على كيفية التعامل مع الأمور المدنية والجمهور، لأن هذه القوى هي مشكلة بالدرجة الأساسية من عناصر المقاومة من كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وهي عناصر تدربت على مقاومة الاحتلال وهذا ما يختلف مع دورها المنوط بها الآن من خلال تواجدها على المفترقات في قطاع غزة حيث تتعامل مع الجمهور الفلسطيني، ومن ثم فيجب تدريبها حتى تجيد التعامل مع هذا الجمهور وحتى لا تتكرر حالات إطلاق النار كما حصل قبل أيام عندما أطلقت النار على أحد المواطنين بطريقة غير مقبولة على الإطلاق، فلابد من حل هذا الخلاف بدمج وتدريب هذه القوة فتصبح شرعية وقانونية وضمن صلاحيات الحكومة، أما بالوضع الحالي فاعتقد أن هذا طريق لأمور معقدة أكثر مستقبلاً.
* بعد نشر القوة الخاصة في الشارع الفلسطيني أصدر الرئيس عباس أمراً بانتشار قوات لم نرها من قبل، هل حدث ذلك من باب شعور الرئاسة بالخطر المحدق من خلال انتشار المسلحين أم أنه نوع من أنواع العناد السياسي بين الرئاسة والحكومة؟
- أنا لم أسمع من الرئيس أن هذه القوة غير شرعية، صحيح أن المتحدث باسم الرئاسة وكثير من أعضاء حركة فتح قالوا أن هذه القوة غير شرعية ولكن بما أن الحكومة من صلاحياتها الحفاظ على الأمن الداخلي فمطلوب منها أن توفر الأمن والنظام للمواطن الفلسطيني وهي قوة غير قانونية إذا أصبحت جهازاً جديدا ولكن إذا تم دمج هذه القوة في جهاز الشرطة وتم التعامل معها على أساس أنها قوة شرطية فتحل هذه المشكلة لأنها تصبح شرعية ولكن المشكلة تقف عند موافقة وزارة المالية والكل يعلم أن الوضع المالي متأزم ولا يوجد رواتب على مدار الثلاثة شهور الماضية، وإدخال هذه القوة يزيد العبء المالي فلا يوجد إمكانية لدفع الرواتب في الوقت الحالي.
* خلال الساعات القادمة سيعقد الحوار الوطن وكنا نرغب بمقدمات أفضل من التي على الأرض وليس كما هو حادث، برأيك ما هو مدى نجاح هذا الحوار؟
- الصحيح أننا دائما نصر على استمرار لغة الحوار بين الفصائل الفلسطينية لأنه بدون هذه اللغة تبقى الساحة الفلسطينية مفتوحة أمام المواجهات والتصعيد والتوتر، بين الفصائل وخاصة حركتي فتح وحماس، ولذلك المخرج هو وجود حوار جاد بين الحركتين وباقي القوى الفلسطينية ونأمل أن يكون هذا الحوار المدخل للضغط على الحكومة والرئاسة لحل الخلافات الموجودة في الساحة الفلسطينية لأن عدم حل هذه الخلافات يبقى مساحة كبيرة للتوتر، أما إمكانية نجاح هذا الحوار فهي غير مضمونة لأن مؤسسة الرئاسة متمترسة عند مواقف معينة، والحكومة تتصلب أكثر في مواقفها، وهذا ما سمعناه من رئيس الوزراء في خطبة الجمعة بأنه لن يتم إلغاء هذه القوة الأمنية، بل أنه سيزيد هذه القوة إذا اقتضى الأمر، لذلك يبدو أن الحكومة وحركة حماس اتخذتا موقفاً لا رجعة عنه، فيما يتعلق بإنشاء هذه القوة وبقائها أو استمرارها، وزيادة عدد أعضائها، ومن ثم إذا استمر الطرفان في التمترس في هذه المواقع، وعدم التراجع من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، أعتقد أن هذا الحوار لن يكلل بالنجاح، ولكن يجب أن يتذكر كل من فتح وحماس بأن الشعب الفلسطيني مازال يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي، لازال هناك جدار الفصل العنصري، الذي يقوم الاحتلال ببنائه وتكثيف المستوطنات في الضفة وتهويد القدس، ومحاولة فرض حلول أحادية الجانب، يجب أن يتذكر الجميع أن التناقض الأساسي هو مع الاحتلال، وليس بين الفصائل الفلسطينية، باعتقادي أنه إذا تذكر الجميع هذا، وتوقف البعض عن التصرف بطريقة توحي بأن نتائج الانتخابات أعطته الحق في أن يفعل ما يريد في الوضع الداخلي الفلسطيني، فإن هذا الحوار سوف ينجح؛ لأن فشل الحوار القادم بالتأكيد سيزيد الساحة الفلسطينية تعقيداً.
* لاحظنا في الآونة الأخيرة تغير مفاجئ في أساليب الصراع، فقد تابعنا محاولة اغتيال أبو رجب، وأبو شباك، وأحد كوادر حركة فتح، واختطاف ثلاثة من عناصر حركة فتح، هل تعتق أن هناك أيدٍ خفية متسللة بين الفصائل الفلسطينية، وكيف لنا أن نفسر ما حدث؟
- الساحة الفلسطينية بها درجة عالية من الاحتقان، يبدو أن جهات مشبوهة أو غير وطنية تستغل هذه الظروف، وتحاول زيادة التوتر في الساحة الفلسطينية بشكل أكبر مما هو عليه الآن، أو أن هناك عناصر غير منضبطة تتبع أحد الفصائل الفلسطينية وتحاول أن تحسم الأمور بشكل عسكري لمصالحها الداخلية، ففي هذه الظروف يجب أن يكون الجميع على درجة عالية من الحذر في التعامل مع هذه القضايا، لأنه ما دام هناك قوى أمنية موجودة في المناطق الفلسطينية، فمن المفروض بعد نشر هذه القوى التنفيذية أن يسود الأمن، وعندما تحدث رئيس الوزراء بأنه خلال اليومين الماضيين لم تحدث حالة سرقة واحدة، فبالتالي يجب أن يتم وضع حد لمحاولات القتل والخطف التي تحدث في القطاع.
* لكن هناك تجاوزات حدثت بالفعل، أبرزها سرقة وإحراق معرض للملابس في خانيونس أمس الأول، فلم تنشر هذه القوة إن لم تحمِ مثل هذه الأماكن، وهل هي غير كافية، وإذا كانت كذلك فلم نشرت أصلاً؟
- لو أنك نشرت الأربعين ألف جندي في القطاع، لن تستطيع أن تحافظ على الأمن بنسبة 100%، وسيبقى هناك مجال لحوادث سرقة وخطف، فهذا الموضوع يعود إلى الوعي لاجتماعي، ووعي المواطنين بقضيتنا الوطنية والمصلحة الداخلية، وبالتالي يرى البعض أن وجود مثل هذه الحالات يعزز عدم تبرير وجود هذه القوة، ولكن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة، فيجب أن يتم التعاون بين جميع الأجهزة والقوى الأمنية لوضع حد للفوضى والفلتان في الشارع الفلسطيني.

التعليقات