الصحافة الأردنية تنقسم حول قصة حماس
غزة-دنيا الوطن
تواصل الجدل بعنوان الأزمة مع حركة حماس في الصحافة الأردنية التي إنقسم كتابها ما بين متجاهلين للحدث ومهتمين بقضايا أخري جانبية او هامشية وما بين دعاة لتجاوز الأزمة وإغلاق ملفها او دعاة للتحريض ضد الشعب الفلسطيني فيما نقل عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقاء مع نخبة من السياسيين والإعلاميين إشارة تحذر من تعميم الأخطاء بمعني تحميل الشعب الفلسطيني أخطاء أفراد في حماس او غيرها مؤكدا حتمية وتجذر العلاقات بين الشعبين.
ولا زالت قضية حماس من القضايا المركزية بالنسبة للصحافة اليومية والأسبوعية حيث إهتمت اسبوعية السبيل الناطقة بإسم التيار الإسلامي بتبني موقف حركة حماس من نفي قصة تخطيطها لإستهداف الأردن فيما نقلت اسبوعية الحقيقة الدولية عن موسي ابو مرزوق دعوته لطي صفحة الخلاف وتجنب التصعيد.
ومع تداعيات ازمة حماس في الأردن إهتمت الصحافة بتغطية لقاءات ومداخلات ونشاطات الملك علي مدار الأسبوع فيما تابعت عمل اللجان التحضيرية الحكومية التي تعمل علي إعداد خارطة طريق لتنفيذ توصيات الأجندة الوطنية قبل نشر عشرات التقارير اليومية عن ما يجري في العراق وفلسطين والعالم.
وتميزت اسبوعية شيحان في حلتها الجديدة بعد ان إشتراها مستثمر جديد وأعاد نشرها بنشر تفاصيل لقاء بين الرئيس العراقي صدام حسين ووفد المحامين معه حيث اعتبر صدام في هذا اللقاء ان عمره في السجن سيكون أطول كثيرا من عمر الإحتلال الأمريكي للعراق طالبا من المحامين الدفاع عن العراق وليس عن صدام حسين ومذكرا بأن حبل المشنقة لن يهز شعرة من رأسه وداعيا لإستدعاء شهود يفضحون جرائم الإحتلال.
حماس
وعلي صعيد التعليقات تميز مقال للكاتب الشاب فهد الخيطان من صحيفة العرب اليوم حيث تحدث عن إنقسام الرأي العام الأردني ما بين مصدق ومكذب لقصة تهريب الأسلحة الأمر الذي يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين الناس والحكومات. أظهرت استطلاعات الرأي التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية وغيره من مؤسسات البحث في السنوات العشر الاخيرة أن ثقة الناس بالحكومات في تدهور مستمر، فالاغلبية لا تثق بها وبوعودها.
والمختصون بدراسات الرأي العام وصناع السياسة ـ يقول الخيطان ـ في الدول الديمقراطية يعلمون ان الرأي العام لا يتحرك مؤيدا للموقف الرسمي بكبسة زر ولا تستطيع أية حكومة استدعاء الناس لتأييدها متي شاءت اذا لم تكن جسور التواصل والثقة قد بنيت من قبل وعلي قاعدة صلبة من التفاهم علي المصالح الوطنية وفي اجواء حرة وديمقراطية وشفافة.
لم نحقق ذلك للأسف طوال السنوات الماضية فظل الشارع بعيدا عن صناعة القرار والحكومات معزولة شعبياً وغير منسجمة مع المزاج الشعبي. صحيح أن مصالح الدولة وسياساتها لا تخضع دائما لميول الشارع وعواطفه لكنها بالضرورة تلحظ هذه الميول ولا تسعي لتحديها او استفزازها كما حصل عندنا اكثر من مرة.
الاردنيون عموما يثقون بالمؤسسة العسكرية والامنية ويدركون باستمرار انها الضمانة الاساسية لحماية الاردن ويفتخرون بقدرتها الفائقة علي حماية استقرار الاردن الامني وسط اقليم مضطرب، لكن الحكومات والسياسات الرسمية بدأت تستهلك الرصيد كله ولم يعد بوسع مؤسسة مهما امتلكت من عناصر القوة ان تضمن التأييد في الشارع ولم تعد النخب السياسية الملتزمة بالخطاب الرسمي قادرة ايضا علي تسويقه فمصداقيتها هي الاخري في ادني مستوياتها.
وقال الكاتب: وبقدر ما نقلق علي امننا الوطني ونحن نسمع اعترافات افراد الخلية ونشاهد أكوام السلاح التي تم ضبطها في اكثر من موقع نشعر بالاسي ونحن نسمع المواطن العادي يشكك بصحة الرواية.
أنا علي قناعة أن المشكلة ليست في القضية بحد ذاتها وإنما في تاريخ طويل من عدم الثقة المتبادلة وضعف المصداقية المزمن، فالحكومات لا تتذكر الناس الا عندما تكون بحاجة الي مساندتها ولا تهتم بمواقفهم الا عندما تكون ضد سياساتها.
المصداقية والثقة لا تتحقق ان إلا حين تكون العلاقة تبادلية من الطرفين.
ايران
وعن إيران وطموحاتها وفي صحيفة الرأي كتب الإسلامي والسفير السابق في طهران بسام العموش يقول:
ان الصرخات التي تنطلق في مسجد جامعة طهران وفي المظاهرات الايرانية، والتي تدعو علي أمريكا بالموت والسقوط، لم تتمكن من ايقاف السياسة المصلحية لايران في علاقاتها الخارجية حتي مع الشيطان الأكبر، وقد ظهرت المصلحة الايرانية في تعاونها مع امريكا لاسقاط حركة طالبان (السلفية) ومطاردة تنظيم القاعدة (المكفر)، بل والمساهمة بمئات الملايين من الدولارات لاعادة اعمار افغانستان المدمرة أصلا من الروس، والتي اجهز عليها الامريكان. كما ظهرت المصلحة الايرانية في التعاون الدقيق مع امريكا في اسقاط عدوهما! صدام حسين، وذلك بتوجيه حزب الدعوة والمجلس الاعلي للثورة الاسلامية وعموم أبناء المذهب للتعاون مع أميركا للتخلص من نظام صدام، ومن ثم حجز مقاعد السلطة لصالح أبناء المذهب مما يعني التمدد الايراني. امريكا تنظر لاستراتيجيات عالية تتعلق بوجود (اسرائيل) وامنها، وكذلك النفط وقهر القوي الاقتصادية العالمية المحتاجة اليه من اليابان واوروبا، واعتبرت امريكا ان مشكلتها مع ايران يمكن تسويتها لاحقا، لكن المهم الآن هو اسقاط صدام والسيطرة علي النفط وقد كان.
اليوم ـ يقول العموش ـ تريد امريكا ان تمنع ايران من الاستيلاء علي (الكعكة) العراقية، لان ذلك يشكل خطرا حيث ستتصل الارض الايرانية بالعراقية، فالسورية ومن ثم اللبنانية. امريكا تدرك وجود انياب لايران ولكنها تبحث عن طريقة لارجاع الحصان الايراني الي الخلف كما ارجعته في افغانستان. لا بد من التضييق علي سورية، ولا بد من انعاش المعارضة اللبنانية، ولا بد من الحوار حول سلاح حزب الله اللبناني، ولا بد من تشجيع السنة العراقيين علي المشاركة في السلطة الجديدة، وايجاد تحالف سني عربي وسني كردي للوقوف في وجه القوي الشيعية في العراق حتي لا يصبح القرار ايرانيا. الاولوية عند ايران هي احتفاظها بسلاح نووي، وما بقية الاوراق الا خادم لهذا الهدف الاستراتيجي، فلا بأس من التنازل هنا وهناك مقابل تنازل أمريكي عن المشروع النووي الايراني، وربما كان هذا ما تقصده رسالة احمدي نجاد رئيس الجمهورية الايرانية، فالحوار مع الشيطان مقبول ومطلوب في سبيل الحصول علي سكوت امريكي كما حصل مع القنبلة النووية الباكستانية.
واضاف العموش: ربما فكر الامريكان بهذا الاتجاه، اذا قبلت حليفتها اسرائيل بذلك، وهو امر مستبعد لان اسرائيل تخشي من اية قوة حولها، وهي خشية ليست في محلها لان ايران وان تحدثت خطابيا عن ازالة اسرائيل فهي تدرك تماما انها غير قادرة علي ذلك وبالتالي فليس أمام ايران سوي استخدام حزب الله لازعاج اسرائيل، وكذلك ا ستخدام من يرغب من الحركات الفلسطينية، وهي استخدامات ايضا لا تخرج عن اطار الازعاج وليس تدمير اسرائيل. الخطير في العلاقات الايرانية الأمريكية ان الاولي (ايران) تهدد أمريكا بدولنا العربية الخليجية وهو تهديد اعلنه القادة الايرانيون ومنهم رفسنجاني في الكويت، وقد مرت تصريحاته هو وغيره في ظل صمت عربي غريب.
وفي صحيفة الغد سجل الكاتب جميل النمري بعض الملاحظات بعد حضوره لقاء في القصر الملكي حيث قال:
في لقاء جلالة الملك في الأسبوع المنصرم مع فعاليات وطنية فلتت من احد الحضور، وهو يعقب علي ما يواجه الأردن من تحديات، عبارة أقرب الي جسّ النبض أو التساؤل .. والحالة هذه لا لزوم للانتخابات النيابية فأعطي جلالته ايماءة سلبية بعدم الموافقة.
الجاهزية للتضحية علي الفور بالديمقراطية ازاء أي تطورات محلية أو اقليمية تهدد بدرجة أو أخري الأمن الوطني موجودة، وان كانت محدودة، وهي علي كل حال خاطئة ولا تستخلص الدرس من كل التجارب الماثلة حولنا. فالذين يريدون شرا بالاردن ويتحدّون أمنه واستقراره يلائمهم تماما الانتقاص من شرعية نظامه السياسي ومن تمثيل الشعب ويحبّذون غياب المؤسسات الدستورية المعبّرة عن الإرادة الحرّة لأبنائه. التمسك بالديمقراطية والشرعية الدستورية ـ يضيف النمري والمؤسسات التمثيلية للشعب هو الأساس المتين الذي يمدّ الأجهزة الأمنية بالفخار بعملها، فالأذرع الأمنية هي حامي الشرعية والإرادة الحرّة للمواطنين الذين تهدد حياتهم وحريتهم واستقرارهم وحقوقهم ومشاركتهم أيد تمتد من الظلام لمصلحة اجندات ظلامية تحتقر الحريّة وصناديق الاقتراع والتداول السلمي علي المسؤوليات في اطار دستوري.
وقال: وقد أشارت بعض الكتابات الي أزمة المصداقية مع كل رواية رسمية، وهذه مشكلة قائمة تتعدد اسبابها، ولعل جزءاً منها يعود الي ثقافة سائدة تطغي عليها نظرية المؤامرة. ولم يشأ أحد أن يصدق قصص الكشف عن محاولات ارهابية حتّي وقعت تفجيرات عمّان الإجرامية التي قال مسؤولون في جبهة العمل الإسلامي في لحظتها انها محاولة صهيونية لتشويه صورة المقاومة. ولقد قرأنا في الأول من أمس تصريحات لأمين عام جبهة العمل الإسلامي وهو يشكك في قصّة الأسلحة المكتشفة. وثمة تفسير آخر، اضافة لما تردده حماس، وهو وجود توجهات داخلية للتضييق علي الحريات والتراجع عن الديمقراطية، ولا أخال ابدا اننا بصدد اعطاء مصداقية لهذا الاثراء لنظرية المؤامرة! وكان الملك قد حسم هذا الموقف في تصريحاته قبل أيام لقناة العربية بقوله: إننا لن نسمح للإرهابيين بتحويل هذا البلد الديمقراطي إلي دولة بوليسية .
اسعار المحروقات
وفي صحيفة الدستور تناول حلمي الأسمر موضوعا محليا وقال: الخبر القصير المكثف الملغوم الذي نشرته الزميلة العرب اليوم بالأمس يقول بالحرف الواحد (كوبي آند بيست): حصلت الحكومة علي موافقة مبدئية من الجهات المعنية في إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للمساهمة في دفع جزء من تعويضات زيادة أسعار المحروقات النقدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص.
مصادر مطلعة ابلغت كواليس ان مساهمة الضمان ستكون بمقدار 5 ملايين دينار علي شكل هبة من المؤسسة، حسب معلوماتي فأموال الضمان ليست ملكا لادارة المؤسسة، والهبة لا تكون إلا من جيب الواهب، وحسب معلوماتي أيضا، فأموال الضمان يملكها مواطنون يشقون ويتعبون ليل نهار، ومنهم من لا يتعدي راتبه المائة دينار، ومساهمتهم في أموال الضمان بقروش أو برايز قليلة كفيلة ربما بحل جزء من جوعهم المزمن، إلا انهم يضحون بها أملا في تحويش راتب ضمان ربما يوفر لهم ثمن رغيف الخبز بعد عمر طويل، بمفهوم ما ـ اضاف الكاتب ـ دفع هذه الخمسة ملايين دينار من حر مال مشتركي الضمان، تشكل تبرعا إجباريا من الشعب للحكومة، التي تعهدت بدفع تعويضات زيادة أسعار المحروقات من مالها هي، وليس من مال المواطنين مباشرة، (يعني من الجيبة اليمين للجيبة الشمال) مع تسليمنا أن كل المال ولو من الناحية النظرية هو مال المواطنين، ربما تمتلك الحكومة ومؤسسة الضمان تفسيرا اقتصاديا أو قانونيا ما لهذه الخطوة، لكنني أعتقد أن هناك خللا حقيقيا وقع في هذه الموافقة المبدئية التي نرجو أن نسمع تفسيرا وتقعيدا لها، قبل ترحيل الأموال!
وبعد تجاهل لعدة ايام لملف حركة حماس كتب رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي فهد الفانك مقالا قال فيه:
كان امام حماس خيارات اخري غير الامتناع عن ارسال وفد امني الي عمان للاطلاع علي حيثيات الاتهام الرسمي الموجه للحركة بتهريب وتخزين السلاح واستهداف امن الاردن واستقراره، فلماذا اختارت حكومة حماس اسوأ هذه الخيارات مما احرج انصارها من المشككين بالقصة.
كان وفد حماس يستطيع الحضور الي عمان ومشاهدة البينات ثم الاعلان عن عدم اقتناعه بها، او الادعاء بأن الفاعلين ليسوا من حماس بل من خصومها الذين ارادوا ان يدقوا اسفينا بين الاردن وفلسطين لاستكمال طوق العزلة المفروض عربيا ودوليا علي حكومة حماس ومن ورائها علي الشعب الفلسطيني بأسره، او الاعتذار عما حدث والتعهد بأنه لن يتكرر.
جاء الوقت الآن لمحاسبة المشككين الذين زعموا ان القصة مفبركة من اولها الي آخرها، وان حماس لا يمكن ان تسيء الي الاردن او تستهدف امنه واستقراره، فهل اعتمد هؤلاء علي غير انحيازهم المسبق لجانب حماس ضد بلدهم؟
*القدس العربي
تواصل الجدل بعنوان الأزمة مع حركة حماس في الصحافة الأردنية التي إنقسم كتابها ما بين متجاهلين للحدث ومهتمين بقضايا أخري جانبية او هامشية وما بين دعاة لتجاوز الأزمة وإغلاق ملفها او دعاة للتحريض ضد الشعب الفلسطيني فيما نقل عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقاء مع نخبة من السياسيين والإعلاميين إشارة تحذر من تعميم الأخطاء بمعني تحميل الشعب الفلسطيني أخطاء أفراد في حماس او غيرها مؤكدا حتمية وتجذر العلاقات بين الشعبين.
ولا زالت قضية حماس من القضايا المركزية بالنسبة للصحافة اليومية والأسبوعية حيث إهتمت اسبوعية السبيل الناطقة بإسم التيار الإسلامي بتبني موقف حركة حماس من نفي قصة تخطيطها لإستهداف الأردن فيما نقلت اسبوعية الحقيقة الدولية عن موسي ابو مرزوق دعوته لطي صفحة الخلاف وتجنب التصعيد.
ومع تداعيات ازمة حماس في الأردن إهتمت الصحافة بتغطية لقاءات ومداخلات ونشاطات الملك علي مدار الأسبوع فيما تابعت عمل اللجان التحضيرية الحكومية التي تعمل علي إعداد خارطة طريق لتنفيذ توصيات الأجندة الوطنية قبل نشر عشرات التقارير اليومية عن ما يجري في العراق وفلسطين والعالم.
وتميزت اسبوعية شيحان في حلتها الجديدة بعد ان إشتراها مستثمر جديد وأعاد نشرها بنشر تفاصيل لقاء بين الرئيس العراقي صدام حسين ووفد المحامين معه حيث اعتبر صدام في هذا اللقاء ان عمره في السجن سيكون أطول كثيرا من عمر الإحتلال الأمريكي للعراق طالبا من المحامين الدفاع عن العراق وليس عن صدام حسين ومذكرا بأن حبل المشنقة لن يهز شعرة من رأسه وداعيا لإستدعاء شهود يفضحون جرائم الإحتلال.
حماس
وعلي صعيد التعليقات تميز مقال للكاتب الشاب فهد الخيطان من صحيفة العرب اليوم حيث تحدث عن إنقسام الرأي العام الأردني ما بين مصدق ومكذب لقصة تهريب الأسلحة الأمر الذي يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين الناس والحكومات. أظهرت استطلاعات الرأي التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية وغيره من مؤسسات البحث في السنوات العشر الاخيرة أن ثقة الناس بالحكومات في تدهور مستمر، فالاغلبية لا تثق بها وبوعودها.
والمختصون بدراسات الرأي العام وصناع السياسة ـ يقول الخيطان ـ في الدول الديمقراطية يعلمون ان الرأي العام لا يتحرك مؤيدا للموقف الرسمي بكبسة زر ولا تستطيع أية حكومة استدعاء الناس لتأييدها متي شاءت اذا لم تكن جسور التواصل والثقة قد بنيت من قبل وعلي قاعدة صلبة من التفاهم علي المصالح الوطنية وفي اجواء حرة وديمقراطية وشفافة.
لم نحقق ذلك للأسف طوال السنوات الماضية فظل الشارع بعيدا عن صناعة القرار والحكومات معزولة شعبياً وغير منسجمة مع المزاج الشعبي. صحيح أن مصالح الدولة وسياساتها لا تخضع دائما لميول الشارع وعواطفه لكنها بالضرورة تلحظ هذه الميول ولا تسعي لتحديها او استفزازها كما حصل عندنا اكثر من مرة.
الاردنيون عموما يثقون بالمؤسسة العسكرية والامنية ويدركون باستمرار انها الضمانة الاساسية لحماية الاردن ويفتخرون بقدرتها الفائقة علي حماية استقرار الاردن الامني وسط اقليم مضطرب، لكن الحكومات والسياسات الرسمية بدأت تستهلك الرصيد كله ولم يعد بوسع مؤسسة مهما امتلكت من عناصر القوة ان تضمن التأييد في الشارع ولم تعد النخب السياسية الملتزمة بالخطاب الرسمي قادرة ايضا علي تسويقه فمصداقيتها هي الاخري في ادني مستوياتها.
وقال الكاتب: وبقدر ما نقلق علي امننا الوطني ونحن نسمع اعترافات افراد الخلية ونشاهد أكوام السلاح التي تم ضبطها في اكثر من موقع نشعر بالاسي ونحن نسمع المواطن العادي يشكك بصحة الرواية.
أنا علي قناعة أن المشكلة ليست في القضية بحد ذاتها وإنما في تاريخ طويل من عدم الثقة المتبادلة وضعف المصداقية المزمن، فالحكومات لا تتذكر الناس الا عندما تكون بحاجة الي مساندتها ولا تهتم بمواقفهم الا عندما تكون ضد سياساتها.
المصداقية والثقة لا تتحقق ان إلا حين تكون العلاقة تبادلية من الطرفين.
ايران
وعن إيران وطموحاتها وفي صحيفة الرأي كتب الإسلامي والسفير السابق في طهران بسام العموش يقول:
ان الصرخات التي تنطلق في مسجد جامعة طهران وفي المظاهرات الايرانية، والتي تدعو علي أمريكا بالموت والسقوط، لم تتمكن من ايقاف السياسة المصلحية لايران في علاقاتها الخارجية حتي مع الشيطان الأكبر، وقد ظهرت المصلحة الايرانية في تعاونها مع امريكا لاسقاط حركة طالبان (السلفية) ومطاردة تنظيم القاعدة (المكفر)، بل والمساهمة بمئات الملايين من الدولارات لاعادة اعمار افغانستان المدمرة أصلا من الروس، والتي اجهز عليها الامريكان. كما ظهرت المصلحة الايرانية في التعاون الدقيق مع امريكا في اسقاط عدوهما! صدام حسين، وذلك بتوجيه حزب الدعوة والمجلس الاعلي للثورة الاسلامية وعموم أبناء المذهب للتعاون مع أميركا للتخلص من نظام صدام، ومن ثم حجز مقاعد السلطة لصالح أبناء المذهب مما يعني التمدد الايراني. امريكا تنظر لاستراتيجيات عالية تتعلق بوجود (اسرائيل) وامنها، وكذلك النفط وقهر القوي الاقتصادية العالمية المحتاجة اليه من اليابان واوروبا، واعتبرت امريكا ان مشكلتها مع ايران يمكن تسويتها لاحقا، لكن المهم الآن هو اسقاط صدام والسيطرة علي النفط وقد كان.
اليوم ـ يقول العموش ـ تريد امريكا ان تمنع ايران من الاستيلاء علي (الكعكة) العراقية، لان ذلك يشكل خطرا حيث ستتصل الارض الايرانية بالعراقية، فالسورية ومن ثم اللبنانية. امريكا تدرك وجود انياب لايران ولكنها تبحث عن طريقة لارجاع الحصان الايراني الي الخلف كما ارجعته في افغانستان. لا بد من التضييق علي سورية، ولا بد من انعاش المعارضة اللبنانية، ولا بد من الحوار حول سلاح حزب الله اللبناني، ولا بد من تشجيع السنة العراقيين علي المشاركة في السلطة الجديدة، وايجاد تحالف سني عربي وسني كردي للوقوف في وجه القوي الشيعية في العراق حتي لا يصبح القرار ايرانيا. الاولوية عند ايران هي احتفاظها بسلاح نووي، وما بقية الاوراق الا خادم لهذا الهدف الاستراتيجي، فلا بأس من التنازل هنا وهناك مقابل تنازل أمريكي عن المشروع النووي الايراني، وربما كان هذا ما تقصده رسالة احمدي نجاد رئيس الجمهورية الايرانية، فالحوار مع الشيطان مقبول ومطلوب في سبيل الحصول علي سكوت امريكي كما حصل مع القنبلة النووية الباكستانية.
واضاف العموش: ربما فكر الامريكان بهذا الاتجاه، اذا قبلت حليفتها اسرائيل بذلك، وهو امر مستبعد لان اسرائيل تخشي من اية قوة حولها، وهي خشية ليست في محلها لان ايران وان تحدثت خطابيا عن ازالة اسرائيل فهي تدرك تماما انها غير قادرة علي ذلك وبالتالي فليس أمام ايران سوي استخدام حزب الله لازعاج اسرائيل، وكذلك ا ستخدام من يرغب من الحركات الفلسطينية، وهي استخدامات ايضا لا تخرج عن اطار الازعاج وليس تدمير اسرائيل. الخطير في العلاقات الايرانية الأمريكية ان الاولي (ايران) تهدد أمريكا بدولنا العربية الخليجية وهو تهديد اعلنه القادة الايرانيون ومنهم رفسنجاني في الكويت، وقد مرت تصريحاته هو وغيره في ظل صمت عربي غريب.
وفي صحيفة الغد سجل الكاتب جميل النمري بعض الملاحظات بعد حضوره لقاء في القصر الملكي حيث قال:
في لقاء جلالة الملك في الأسبوع المنصرم مع فعاليات وطنية فلتت من احد الحضور، وهو يعقب علي ما يواجه الأردن من تحديات، عبارة أقرب الي جسّ النبض أو التساؤل .. والحالة هذه لا لزوم للانتخابات النيابية فأعطي جلالته ايماءة سلبية بعدم الموافقة.
الجاهزية للتضحية علي الفور بالديمقراطية ازاء أي تطورات محلية أو اقليمية تهدد بدرجة أو أخري الأمن الوطني موجودة، وان كانت محدودة، وهي علي كل حال خاطئة ولا تستخلص الدرس من كل التجارب الماثلة حولنا. فالذين يريدون شرا بالاردن ويتحدّون أمنه واستقراره يلائمهم تماما الانتقاص من شرعية نظامه السياسي ومن تمثيل الشعب ويحبّذون غياب المؤسسات الدستورية المعبّرة عن الإرادة الحرّة لأبنائه. التمسك بالديمقراطية والشرعية الدستورية ـ يضيف النمري والمؤسسات التمثيلية للشعب هو الأساس المتين الذي يمدّ الأجهزة الأمنية بالفخار بعملها، فالأذرع الأمنية هي حامي الشرعية والإرادة الحرّة للمواطنين الذين تهدد حياتهم وحريتهم واستقرارهم وحقوقهم ومشاركتهم أيد تمتد من الظلام لمصلحة اجندات ظلامية تحتقر الحريّة وصناديق الاقتراع والتداول السلمي علي المسؤوليات في اطار دستوري.
وقال: وقد أشارت بعض الكتابات الي أزمة المصداقية مع كل رواية رسمية، وهذه مشكلة قائمة تتعدد اسبابها، ولعل جزءاً منها يعود الي ثقافة سائدة تطغي عليها نظرية المؤامرة. ولم يشأ أحد أن يصدق قصص الكشف عن محاولات ارهابية حتّي وقعت تفجيرات عمّان الإجرامية التي قال مسؤولون في جبهة العمل الإسلامي في لحظتها انها محاولة صهيونية لتشويه صورة المقاومة. ولقد قرأنا في الأول من أمس تصريحات لأمين عام جبهة العمل الإسلامي وهو يشكك في قصّة الأسلحة المكتشفة. وثمة تفسير آخر، اضافة لما تردده حماس، وهو وجود توجهات داخلية للتضييق علي الحريات والتراجع عن الديمقراطية، ولا أخال ابدا اننا بصدد اعطاء مصداقية لهذا الاثراء لنظرية المؤامرة! وكان الملك قد حسم هذا الموقف في تصريحاته قبل أيام لقناة العربية بقوله: إننا لن نسمح للإرهابيين بتحويل هذا البلد الديمقراطي إلي دولة بوليسية .
اسعار المحروقات
وفي صحيفة الدستور تناول حلمي الأسمر موضوعا محليا وقال: الخبر القصير المكثف الملغوم الذي نشرته الزميلة العرب اليوم بالأمس يقول بالحرف الواحد (كوبي آند بيست): حصلت الحكومة علي موافقة مبدئية من الجهات المعنية في إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للمساهمة في دفع جزء من تعويضات زيادة أسعار المحروقات النقدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص.
مصادر مطلعة ابلغت كواليس ان مساهمة الضمان ستكون بمقدار 5 ملايين دينار علي شكل هبة من المؤسسة، حسب معلوماتي فأموال الضمان ليست ملكا لادارة المؤسسة، والهبة لا تكون إلا من جيب الواهب، وحسب معلوماتي أيضا، فأموال الضمان يملكها مواطنون يشقون ويتعبون ليل نهار، ومنهم من لا يتعدي راتبه المائة دينار، ومساهمتهم في أموال الضمان بقروش أو برايز قليلة كفيلة ربما بحل جزء من جوعهم المزمن، إلا انهم يضحون بها أملا في تحويش راتب ضمان ربما يوفر لهم ثمن رغيف الخبز بعد عمر طويل، بمفهوم ما ـ اضاف الكاتب ـ دفع هذه الخمسة ملايين دينار من حر مال مشتركي الضمان، تشكل تبرعا إجباريا من الشعب للحكومة، التي تعهدت بدفع تعويضات زيادة أسعار المحروقات من مالها هي، وليس من مال المواطنين مباشرة، (يعني من الجيبة اليمين للجيبة الشمال) مع تسليمنا أن كل المال ولو من الناحية النظرية هو مال المواطنين، ربما تمتلك الحكومة ومؤسسة الضمان تفسيرا اقتصاديا أو قانونيا ما لهذه الخطوة، لكنني أعتقد أن هناك خللا حقيقيا وقع في هذه الموافقة المبدئية التي نرجو أن نسمع تفسيرا وتقعيدا لها، قبل ترحيل الأموال!
وبعد تجاهل لعدة ايام لملف حركة حماس كتب رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي فهد الفانك مقالا قال فيه:
كان امام حماس خيارات اخري غير الامتناع عن ارسال وفد امني الي عمان للاطلاع علي حيثيات الاتهام الرسمي الموجه للحركة بتهريب وتخزين السلاح واستهداف امن الاردن واستقراره، فلماذا اختارت حكومة حماس اسوأ هذه الخيارات مما احرج انصارها من المشككين بالقصة.
كان وفد حماس يستطيع الحضور الي عمان ومشاهدة البينات ثم الاعلان عن عدم اقتناعه بها، او الادعاء بأن الفاعلين ليسوا من حماس بل من خصومها الذين ارادوا ان يدقوا اسفينا بين الاردن وفلسطين لاستكمال طوق العزلة المفروض عربيا ودوليا علي حكومة حماس ومن ورائها علي الشعب الفلسطيني بأسره، او الاعتذار عما حدث والتعهد بأنه لن يتكرر.
جاء الوقت الآن لمحاسبة المشككين الذين زعموا ان القصة مفبركة من اولها الي آخرها، وان حماس لا يمكن ان تسيء الي الاردن او تستهدف امنه واستقراره، فهل اعتمد هؤلاء علي غير انحيازهم المسبق لجانب حماس ضد بلدهم؟
*القدس العربي

التعليقات