زوجة أيمن نور: حرمة بيتي منقولة بالصوت والصورة 24 ساعة

زوجة أيمن نور: حرمة بيتي منقولة بالصوت والصورة 24 ساعة
غزة-دنيا الوطن

أعربت الناشطة المعارضة المصرية جميلة اسماعيل، زوجة د.أيمن نور الذي يقضي حكما بالسجن 5 سنوات، عن شكوكها في حضور فريق الدفاع عن زوجها في جلسة محكمة النقض التي ستنظر في هذا الحكم الخميس القادم 18/5/2006.

وقالت في حوار مع "العربية.نت" أن رئيس فريق الدفاع أمير سالم والمحامي ايهاب الخولي معرضان لملاحقة أمنية بسبب صدور اذن وضبط واحضار لهما متلبسين، بتهمة المشاركة في مظاهرات القوى الوطنية المتضامنة مع القضاة، وأن هذا التلبس يعني انهما سيعتقلان في حالة وجودهما في المنطقة التي يوجد فيها نادي القضاة وتشمل نقابة المحامين والصحفيين ودار القضاء العالي.

كشفت جميلة اسماعيل عن تعرضها لملاحقة امنية ومتابعة مستمرة حتى أثناء سيرها في الشارع، وعن تعرض هواتفها للتنصت طوال 24 ساعة، كذلك الرقابة بالصوت والصورة لبيتها الواقع في الطابق الأخير باحدى العمارات.

وقالت إنها وزوجها تلقيا في وقت مبكر من المحاكمات التي جرت له اتصالات من جهات أمنية تفيد أنهم يرونهما في البيت ويرون كل شئ بما يفيد أن هناك رقابة بالصورة، وانهم اتصلوا بها ايضا وقالوا لها "نحن نراك".

وأضافت "أتعرض لمتابعة ظاهرة وخفية بغرض ترهيبي واشعاري بأنهم ورائي ويتتبعونني ويعرفون مقابلاتي واحاديثي. نعم ينتابني الخوف والقلق من أن اختطف أو يتم الاعتداء علي أو قتلي ولكني لن اتراجع أو اتوقف".

شكوك في حضور رئيس الدفاع عن زوجها

وأوضحت جميلة اسماعيل أن أمير سالم "سافر اليوم لحضور اجتماع البرلمان الاوروبي الاربعاء 17/5 والذي سيعقد جلسة استماع مهمة حول قضية أيمن نور واوضاع القضاة في مصر، وسيتكلم في هذا الموضوع والمفروض أن يعود إلى القاهرة قبل جلسة محكمة النقض".

وتساءلت: "لا أعرف ماذا سيكون عليه الموقف اذا تعذر حضوره في حالة القبض عليه، المفروض ان هناك محامين آخرين، لكنه رئيس هيئة الدفاع. لو جاء فربما

يتم القبض عليه، وقد سبق أن سلم نفسه بعد أن طاردوه في نقابة المحامين أكثر من مرة، واثناء اشتراكه في المظاهرات".

وأضافت جميلة اسماعيل أن أمير سالم " كان قد سلم نفسه للمحامي العام لأمن الدولة هشام بدوي، ومعه محام آخر عن أيمن نور هو ايهاب الخولي أمين تنظيم حزب الغد الصادر ضده أيضا اذن ضبط واحضار. أخذا حقيبتيهما معهما، لكن بدوي أخبرهما بأنه لابد من القاء القبض عليهما في حالة تلبس، أي وجودهما بتلك المنطقة المشار إليها أو اشتراكهما في مظاهرات".

وتفسر ذلك قائلة: "هذا لا علاقة له بجلسة محكمة النقض، ولكن قطع الصلة بين حركة القضاة الاصلاحيين، وبين قوى الشعب المختلفة والقوى السياسية الوطنية،

فنفس الاجراء الذي تم مع امير سالم تم مع آخرين معتقلين حاليا في معتقل طره وسجن الاسكندرية، ولكن الوضع بالنسبة لأمير سالم وايهاب الخولي حالة خاصة لأنهما من فريق الدفاع عن أيمن نور".

وأشارت إلى أن محكمة النقض حددت الذين يمكن لهم حضور جلسة الخميس، وهم المحامون الموكلون عن كل الطاعنين وليس المحامين المتطوعين، فمثلا اذا استحال حضور أمير سالم وايهاب الخولي وأحمد عاشور وهم الموكلون من أيمن نور، فسيتم رفض أي محامين متطوعين ليس معهم توكيلات، وهذه ثغرة رهيبة تعني أنه لن يحضر محام عن ايمن نور".

ثم تضيف: "أنا فهمت من الناحية القانونية أن جلسة النقض تختلف عن أية جلسة أخرى، فالمحامون لا يترافعون فيها، لكنهم تحت أمر المحكمة لو طلبت منهم تقديم استفسارات أو أسئلة معينة، لكننا نفترض أن المحكمة لها اسئلة ولم يتواجد رئيس هيئة الدفاع فما هو الموقف، وهل سيتم التأجيل.. نحن لا نعرف".

وتقول جميلة اسماعيل: "نعم هناك محامون آخرون معهم توكيلات مثل فريد الديب، لكن من الممكن ان يكون في هذا اليوم مسافرا أو لديه اعمال أخرى لأنه موكل عن معتقلين آخرين، وفي ظل اذن ضبط واحضار امير سالم وايهاب الخولي وغيرهم في حالة تلبس وبالتالي تغيبهم عن الجلسة، فمن الممكن تاجيل القضية وبالتالي يمكث أيمن نور شهورا أخرى او ايام او اسابيع".

وحسب ما قالته لـ"العربية.نت" فإن امير سالم وايهاب الخولي تقدما الثلاثاء 16/5 ببلاغ ضد وزير الداخلية حول تحرش قوات الامن بهما، الأمر الذي يمنعهما عن أداء دورهما يوم الخميس المقبل.

جميلة اسماعيل تبدو قوية متماسكة رغم حجم الضغوط الواقعة عليها، وتعرب عن تفاؤلها " لو تسنى لفريق الدفاع حضور المحاكمة اضافة لثقتنا الكاملة في محكمة النقض وفي اطار تقرير نيابة النقض الذي صدر قبل اسبوع".

يتهمونني بضرب رجال الأمن

سألتها: كيف وأين تواجهين هذه الضغوط؟.. اجابت: لقد قدم رجال أمن ضدي ثلاثة بلاغات بأنني اعتديت عليهم بالضرب وحطمت كاميرا كانوا يصورون بها المتظاهرين. أنا بالطبع لم افعل ذلك، فكيف يمكن لأي واحد منا ان يعتدي بالضرب عليهم وهم بهذه القوة والكثرة، أضف الى ذلك القسوة التي يعاملون بها المتظاهرين".

وتضيف: "لو رأيت أحجام وامكانيات رجال الأمن الذين اتهموني بهذه الأفعال، لوجدت أنه من المستحيل أن املك قدرة كسر ذراع واحد منهم او اتلاف كاميرا يحملونها، أو حتى أن أحرك ضدهم أنصاري كما جاء في المحاضر التي كتبوها ضدي".

جميلة اسماعيل تقول إن التحرشات بها في الفترة الأخيرة أخذت شكل ضغوط قانونية "كأن يقوموا بتحرير بلاغات ضدي بالاعتداء عليهم بالضرب، أو التسبب باصابات بليغة لضباط أمن دولة وأمناء شرطة".

وتقول ردا على سؤال لي: بالعكس أنا حاليا أنشط بشكل زائد لأنني اعتقد أنهم ربما لا يتعرضون لي بالضرب او الاعتقال في هذا الوقت. لقد انضممت مثلا إلى جبهة التنسيق بين القوى الوطنية للتضامن مع المعتقلين والقضاة. وحزب الغد كان أول الاحزاب التي قررت ان تعتصم في الشارع أمام نادي القضاة، ويكاد يكون الحزب الشرعي الوحيد الذي فعل ذلك، وتم القاء القبض على عدد كبير من أعضائه، وقد اشتركت في المظاهرات تضامنا مع القضاة او مع المعتقلين من كل القوى الوطنية".

قسوتهم تجاوزت الخطوط الحمراء

تتحدث عن التعامل الأمني العنيف مع مظاهرات الخميس 11/5 المتضامنة مع القضاة والتي شاركت فيها "حصل تجاوز رهيب لكل الخطوط الحمراء من جانب رجال الأمن. لقد فقدوا الشعور بأي خجل، ويومها فسدوا وظلموا وافتروا وتعاملوا مع المحتجين من النساء والرجال بشكل يتسم بالوحشية والصفاقة والسفالة والتدني الشديد. لا اعتقد أنهم يمكن ان يفعلوا ذلك إلا بتوجيهات عليا. واضح أن النظام يعيش الآن حالة استقواء شديدة".

وتعترف جميلة اسماعيل بأن الضغوط الدولية بشأن أيمن نور ليست على المستوى الذي كانت عليه في قضية د. سعدالدين ابراهيم، وتبرر ذلك بقولها "أمريكا لها حساباتها مع النظام المصري والعكس، وهي حسابات أبعد من أيمن نور والقضاة ومن المعارضة في مصر والمعتقلين، ولذلك نجد مثلا ان الرئيس جورج بوش استقبل جمال مبارك. إنها زيارة مدهشة، ولا نعرف ما إذا كانت للاعتذار عما فعله النظام بالمعارضة والقضاة في مصر، أو محاولة لوضع أسس وشروط لعملية التوريث، وأيا كانت الصفقة فإننا نتمنى ألا تأتي على جثث المعارضين في مصر ولحمهم ودمهم".

وزير الداخلية منع زوجي من الكتابة

وتشير إلى أن اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية هو الذي قرر منع أيمن نور من كتابة مقاله في صحيفة "الغد" لسان الحزب الليبرالي المعارض الذي يتزعمه ويحمل نفس الاسم. وقالت إن ذلك الأمر جاء مباشرة عقب آخر مقال بعنوان "جمال مبارك هل يكرس سيناريو باسل الأسد أم بشار الأسد؟".

تضيف: "بالطبع لا يتخذ الوزير هذا القرار من تلقاء نفسه. لقد منعت عن زوجي الأوراق والأقلام أو الزيارات التي يمكن أن تحمل له ذلك. حاليا أيمن نور لا يتعامل مع الأوراق، أي ممنوع من الكتابة لكم مسموح له قراءة الصحف".

هناك مرارة في صوتها، شعور انساني لا يمكن منعه أو كبته، أحسست كأن دموعها تلامس كلامها وهي تتحدث عن معاناة زوجها " أزوره مرة كل اسبوعين حسب القانون، وآخر زيارة كانت يوم الاربعاء الماضي 10/5، قبل اسبوع من جلسة محكمة النقض، رأيته سعيدا جدا بتقرير نيابة النقض الذي أخذناه له، وكان يكرر الحمد لله وانه سيظهر الحق".

تنفي جميلة اسماعيل ما تردد عن وجود صفقة بين زوجها وبين الحكومة وأن ذلك جعله يعلق اضرابه عن الطعام "عندما كنا عنده في الاسبوع الماضي زارته لجنة حقوق الانسان من مجلس الشعب للمرة الثانية، الأولى كانت قبل ذلك بثلاثة ايام، وقد حاولوا اقناعه بأن يوقف اضرابه عن الطعام فرفض، وفي المرة الثانية وعدوه بأنه لو فعل فسيحصلون له على اذن بالكتابة يوم الأحد 14/5. بالفعل علق أيمن اضرابه أربعة أيام، وعندما لم يستجب لمطلب عودته الى الكتابة عاد للاضراب الذي بدأه قبل 25 يوما".

أبلغ فورا عن كل التحرشات

وتظهر المذيعة التليفزيونية السابقة زوجة المعارض أيمن نور والتي تقوم بدور مهم في حزب الغد وفي الحملات الاعلامية والحقوقية المؤيدة لقضيته قوة وصبرا غير عاديين وهي تتحدث عن المحن والأزمات التي تواجهها بمفردها بينما الزوج مغيب خلف أسوار السجن.

تقول لـ"العربية.نت": المحن والأزمات جعلتني قوية، والاحتمال الذي كنت اعاني من تبعاته في الفترة السابقة تجاوزته كثيرا حاليا، وقد نصحني أحد الاصدقاء بأن اقصى حماية لي هي أن اتصرف تجاه أي خطر استشعره بأقصى علانية، فكلما حدث اي شئ اقوم بعمل بلاغ واتخذ االاجراءات القانونية اللازمة، واحاول ما استطعت ان يكون الأمر بشكل علني ولا انتظر هؤلاء لكي ينفذوا ضغوطهم".

كانت جميلة تتخوف في الماضي وبعد اعتقال زوجها وفي غمرة حملتها للافراج عنه ان يتم فبركة قضية آداب لها، وقد صرحت بهذا التخوف أكثر من مرة لوسائل الاعلام.

متابعة وملاحقة يومية لخطواتي

تقول جميلة اسماعيل لـ(العربية.نت): "كل يوم اتعرض لمتابعة او ملاحقة، فمثلا عندما اجد مثل ذلك وأنا اقود سيارتي اتوقف وانزل واقوم بتصوير السيارة التي تلاحقني، واصور الضباط أو أي احد يقوم بالاعتداء على من حولي عندما نكون في مظاهرة، واذا اقترب واحد من الامن منا نقوم بتصويره ونحرر بلاغات للنائب العام، وقبل اسبوعين عملنا بلاغا للنائب العام ضد بعض لواءات الشرطة وقدمنا صورهم، وكانوا قد هددونا بشكل مباشر وصريح بأن نكتفي بموضوع ايمن نور ونبعد تماما عن موضوع القضاة وقالوا لنا بصريح العبارة: هذه المرة لن تفلتون".

تضيف: "أنا تحت الرقابة في كل خطوة، هناك المتابعة الظاهرة لارهابي واشعاري بأنهم موجودون ورائي ويعرفون ماذا اقول ومن اقابل. وهناك المتابعة الخفية.. هذا النوعان من المتابعة موجودان بشكل مستمر ومتواصل. كل هواتفي تحت المراقبة 24 ساعة. كل ما يمكن ان أقوله أو أفعله مراقب مسبقا وعلى الهواء".

بيتنا مراقب بالصوت والصورة

لا تحاول جميلة اسماعيل ان تتظاهر بعدم القلق وهي تتحدث عن حياتها اليومية حتى داخل بيتها الذي تقطنه في حي الزمالك "اسكن في الطابق الأخير بالعمارة، وكان بعض الخبراء قد قالوا لي إن بيتنا مراقب بالتسجيلات في كل مكان، وان وجود بيتنا في الطابق الاخير يسهل جدا ذلك. بعض الاتصالات الهاتفية من رجال أمن كانت في فترة مبكرة من محاكمة زوجي تبلغنا بأننا تحت المراقبة وانهم يشاهدوننا ونحن داخل بيتنا. مثلا هناك من كان يتصل ويقول لي: نحن نراك الآن. كل هذه تلميحات واضحة بأن بيتنا مراقب بالصوت والصورة، ولك ان تتخيل انني أعيش حياتي اليومية تحت هذه الضغوط وبهذا الشكل الحقير".

الخوف والقلق من أخطار كثيرة

تواصل جميلة: "أكيد مشاعر الخوف والقلق تنتابني كثيرا. كل شئ وارد أن أتعرض له. الاختطاف والاعتداء والاعتقال والقتل. ولكن ما يعطيني الأمل في الاستمرار بقوة ان الناس تتابع الآن ما يجري، واننا اخذنا عهدا في لجنة التنسيق بين القوى الوطنية بألا نرضخ بأي شكل من الأشكال، فلو رضخنا وخفنا ستعود الحركة الوطنية للخلف سنوات، وستتراجع خطى التغيير والاصلاح في مصر خطوات كثيرة".

ثم تعود للحديث عن نشاطها المعارض في غيبة زوجها أيمن نور: "اسسنا لجنة وانا المنسق لها بعنوان (مع الحق ضد الداخلية). حدث ذلك بعد اعتقالات 24 ابريل الماضي ضد المتضامنين مع القضاة، وبدأنا نستقبل الأدلة والمعلومات من الذين تعرضوا لانتهاكات رجال الأمن، ونحن بصدد تقديم هذه الادلة للمحكمة الجنائية الدولية تمهيدا لمحاكمة وزير الداخلية في لاهاي، وهذه اللجنة مكونة من ممثلين لحزب الغد ومن حركة كفاية والحملة الشعبية وبعض القوى الوطنية المختلفة، وتتعاون معنا بعض منظمات حقوق الانسان في تجميع الادلة والبيانات ومن ضمنها مؤسسة نديم لمناهضة اثار التعذيب، وسنحاول تقديم هذا البلاغ في القريب العاجل حتى يصبح وزير الداخلية مطلوبا في كل مكان ومعه ضباط أمن الدولة الذين اعتدوا على المتظاهرين والمتظاهرات وقاموا بتعذيبهم في السجون".

التعليقات