مكاتب التاكسيات تعاني من سير الموظفين على الأقدام

غزة – دنيا الوطن – تامر عبد الله

" الدخل انخفض بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة"، عبارة تكررت كثيراً وفي ميادين شتى، لكنها هذه المرة تخرج من أفواه عاملين في قطاع ليس بالبسيط بين عمال قطاع غزة، هو قطاع السائقين الذي يعاني بشكل متكرر من غلاء الوقود، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود هذه المرة يختلف تماما عن سابقاتها؛ حيث أن الوضع الاقتصادي المتدهور يحيط بها.

ولدنيا الوطن هنا وقفة مع مكاتب التاكسيات التي تكاد تقفل أبوابها لشدة ما تعانيه من هذا الانخفاض في الدخل، ولإلقاء مزيد من الضوء على عمل هذه المكاتب ومدى تأثرها بالوضع الحالي كان لنا هذه الزيارة لمكتب تاكسيات بيروت، أحد مكاتب التاكسيات في مدينة غزة وهو مكتب معروف يعمل بداخله اثنان وعشرون سائقاً، كان معظمهم موجود وقت هذه الزيارة.

يقول السيد أكرم خليل الشيخ (أبو خالد) مدير مكتب تاكسيات بيروت: "المكتب يعتمد في دخله على العمال والموظفين، أما الآن فلا يوجد سيولة في البلد؛ لذا فإن الوضع يؤثر بشكل سلبي جداً على عملنا كمكتب تاكسيات، فمثلاً كان معدل الطلبات اليومي لدينا يتراوح ما بين الأربعمائة والأربعمائة والخمسين، إلا أنها انخفضت إلى النصف تقريباً، ففي مثل هذا الوقت الباكر عادة لا تجد أي من السائقين داخل المكتب على عكس ما ترى الآن، فالأمور تسير بصعوبة بالغة ولكن هذا وضع على الجميع ولا يقتصر علينا".

أما عن آلية تعامل المكتب مع السائق فقد أفادنا أبو خالد بأن: "السائق الذي يعمل بالمكتب يكون لديه سيارة، وهو هنا لا يتقاضى راتباً، بل يسجل كل من السائقين دوره ومن ثم توزع الطلبات حسب الدور ويأخذ المكتب نسبة 10% من قيمة الطلب".

وفي لقائنا مع السيد إياد أبو سيدو – وهو سائق يعمل بالمكتب – قال: "لقد أثر علينا الوضع بشكل كبير جداً لأن الفترة السابقة كانت رواتب الموظفين متوفرة وكان هناك نوع من الحركة الجيدة، على عكس الآن حيث نلحظ الموظف يذهب إلى عمله سيراً على الأقدام، لذا انخفضت نسبة الطلبات التي أتحصل عليها أكثر من خمسين بالمائة"

وعن أزمة الوقود وحقيقة الأمر أفاد أبو سيدو: "إن أزمة الوقود وانقطاعه هي مجرد تحذيرات حتى اللحظة ولم نلمس شيئاً على أرض الواقع، إلا أن ارتفاع سعر الوقود بشكل متكرر هو ما أثر علينا سلباً، لأن تسعيرة المكاتب لم تزد حتى في ظل زيادة سعر المحروقات، لأننا لا نستطيع أن نرفع السعر دون نشرة رسمية من وزارة المواصلات بالأسعار المرتفعة التي نتعامل بها مع محطات الوقود، ثم إن الوضع لا يحتمل أن نرفع الأسعار فالوضع يشمل الجميع".



إن رواتب الموظفين كانت هي الفقرة الأخيرة في مقومات الحياة الفلسطينية وهذه المكاتب وغيرها تشهد على هذا الانهيار، لذا نتمنى من العزيز القدير ألا تعدم هذه الفقرة بشكل نهائي فنصل إلى شلل تام في حياتنا اليومية.

التعليقات