الحصار يعود بالفلسطينيين للحطب والقناديل

غزة-دنيا الوطن

يبحث الفلسطينيون في الضفة الغربية عن طرق جديدة وعتيقة للاستمرار بحياتهم اليومية دون الكهرباء في الوقت الذي لا يجد أغلبهم حتى الحليب لإطعام أطفالهم وسط الحصار المادي المفروض عليهم من عدة جهات على رأسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

واضطر الفلسطينيون للعودة إلى التقاليد العتيقة باستخدام السراج أو القنديل للإنارة والحطب للخبز والطبخ، إلا أن هذه الطرق لا تنجح في كل الأحوال، وهو ما حدث مع مزارعي الخيار في مدينة نابلس، حيث تعذر العثور على حل بديل لري محاصيلهم التي تلفت قبل قطفها بسبب عدم توفر السولار المستخدم لتشغيل مضخات مياه الري لعدة أيام.

وقالت صباح حمد (46 عاما) وهي ربة منزل من مدينة جنين (شمال الضفة) وهي تصنع خبزا على الحطب لتطعم أطفالها الخمسة "قاتل الله الفقر وقاتل الله السياسة إن هذا الخبز ممزوج بدموعي؛ فأنا أطعمه لأطفالي مع الملح والزيت لأسكت جوعهم".

وأضافت صباح حمد لوكالة رويترز الجمعة 12-5- 2006 "لا توجد كهرباء إلا 3 أو 4 ساعات في الليل، ولا تكفي للتنظيف وغسل الملابس فأطفالي يستحمون مرة واحدة بالأسبوع".

المرضى يعانون

وقالت ربيحة محمد التي تعمل ممرضة "من يصدق أننا نعمل في عيادة صحية دون كهرباء أو دواء، فلا نستطيع مساعدة مرضى الربو وغيره؛ لأن الأجهزة لا تعمل ونقف بلا حيلة وهم يعانون".

وأدى الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني إلى شح في الأدوية وخاصة تلك المتعلقة بمعالجة أمراض الربو والفشل الكلوي الذي يحتاج مرضاه لعلاج يومي للبقاء على قيد الحياة.

هدى نايف 54 عاما وهي معلمة بمدرسة ثانوية تساءلت: "لماذا يتمتع غيرنا بظروف من الرفاهية ونحن لا نستطيع حتى أن نوفر لأبنائنا الضوء كي يراجعوا دروسهم".

من جانبها صرحت ليلى حرز الله (36 عاما) وتعمل مشرفة متطوعة في مركز للحاسوب "باقتصار الإنارة على 3 ساعات بالليل أنا لا أستطيع إتمام رسالتي لتعليم الأطفال على برامج الحاسوب فما ذنب هؤلاء الأطفال".

ويمضي أهالي أكثر من 30 قرية في جنين ليالي مظلمة بسبب اعتمادهم على مولدات كهربائية تعمل بالسولار تكفي للإنارة فقط ولفترة لا تزيد عن بضع ساعات كل ليلة بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد فواتير تشغيل المولدات وشح السولار خلال الشهرين الماضيين.

حتى نهاية مايو



أما المكاتب الحكومية فيعج بعضها في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بالأطفال الذين لم تتعد أعمار بعضهم الثالثة بعد أن اضطرت الموظفات الأمهات لاصطحابهم إلى مكان العمل عوضا عن إرسالهم إلى الحضانات بعد انقطاع الرواتب لحوالي 165 ألف موظف حكومي للشهرين الماضيين.

وتعليقاً على هذا الوضع المأساوي تقول الفلسطينية سهير زيدان مديرة دائرة التعاون الدولي في وزارة الشؤون الخارجية: "الآن لا نستطيع تأمين حليب لأطفالنا والبعض منا لا يقدر على الوصول إلى الوظيفة، بينما اضطر بعضنا الآخر لإحضار أبنائه إلى مكان العمل؛ لأننا لم نعد قادرين على تحمل نفقات حضانات الأطفال".

وقالت سهير "من الواضح أن المجتمع الدولي مهتم فقط بالصحة والتعليم والمساعدات الإنسانية دون الرواتب... لقد وصلنا إلى مرحلة اليأس ولا حلول لدينا".

ويصرف أغلب الموظفين على عائلاتهم من مدخراتهم المالية التي قالوا إنها أشرفت على الانتهاء، ولن تكفيهم لتحمل النفقات المعيشية حتى نهاية شهر مايو الحالي وهو ما اضطر البعض لترك الوظيفة والبقاء في المنزل فلم يعودوا قادرين على توفير أجرة الطريق للوصول إلى مكاتبهم؛ فيما اضطر البعض لبيع مصاغ زوجته للإنفاق على أسرته.

بأقل من دولار

وتشير دراسة أصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى احتمال ارتفاع نسبة الفقر في المناطق الفلسطينية إلى ما يزيد عن نسبة 74% في حال استمرار الأوضاع الحالية.

وتقدر الأمم المتحدة بأن ثلاثة بين كل أربعة فلسطينيين سيصبحون مرغمين على العيش بأقل من دولار واحد يوميا إضافة إلى التوقع بأن يصبح نصفهم عاطلا عن العمل خلال عامين.

واتفقت المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط يوم 10-5-2006 على إنشاء "آلية" دولية لتمرير المعونات المالية للفلسطينيين لفترة مؤقتة وستحتاج إلى بضعة أسابيع على الأغلب لتنفيذها على أرض الواقع.

وتختص المعونات بالمساعدات الإنسانية وما يخص قطاعي التعليم والصحة وسيتم تمريرها بشكل مباشر دون توجيهها عبر الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

وتعاني السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة منذ نهاية مارس الماضي، وكان الاتحاد الأوربي الممول الرئيسي للفلسطينيين والولايات المتحدة أوقفا مساعداتهما المالية للسلطة الفلسطينية؛ ردا على عدم استجابة حماس لشروطهما وهي الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة والالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية.

التعليقات