قطاع غزة يفتقد للأمن و المسلحون يسيرون دوريات ليلية ورئيس بلدية خانيونس يستقيل احتجاجا

غزة-دنيا الوطن

اكدت مصادر فلسطينية امس ان قطاع غزة بات يفتقد للأمن الداخلي في ظل العيش وسط مجموعات مسلحة تحاول فرض ارادتها بقوة السلاح وتقيم معسكرات تدريب وسط التجمعات السكنية.

واعتبر محافظ شمال غزة اسماعيل ابو شمالة قيام فصائل فلسطينية مسلحة بإقامة معسكرات للتدريب وسط التجمعات السكنية بانه يشكل أثراً سيئاً علي حياة المواطنين وممتلكاتهم، خاصة أنها مكشوفة ومعروفة للجميع والتي استهدفت من قبل الاحتلال كما حدث في وقت سابق في رفح وخانيونس ومدينة غزة مؤخراً فان ذلك يشكل خطراً حقيقياً علي حياة المواطنين.

ونفي المحافظ أن تكون هذه المعسكرات تستخدم للتدريب وقال في تصريحات صحافية ما يقال عن عمليات تدريب في هذه المواقع هو محض افتراء وكلام لا أساس له من الصحة وإنما هناك جنون وتنافس محموم في إظهار عضلات هذا الفصيل أو ذاك بأنه موجود علي الأرض .

وأضاف: لا يتوقف الأمر عند هذا بل بدأت مجموعات مسلحة بتسيير دوريات ليلية وتفتيش منازل المواطنين بالإضافة الي وضع عبوات ناسفة أمام منازل بعض ضباط الأمن الوقائي.

وطالب المحافظ كافة الجهود المخلصة بالتوحد والوقوف بحزم أمام هذه الظواهر التي تؤثر سلباً علي حياة وأمن واستقرار المواطنين في قطاع غزة.

وفي ظل فوضي السلاح ومحاولة المجموعات المسلحة فرض ارادتها علي ارض الواقع قدم الدكتور فايز أبو شمالة رئيس بلدية خانيونس امس إستقالته من منصب رئاسة المجلس البلدي، نتيجة لتكرار الاعتداءات علي مقر البلدية، وتهديده بالقتل أكثر من مرة من قبل مسلحين مجهولين.

وأوعز أبو شمالة خلال بيان صحافي سبب إستقالته الي تدهور الوضع الأمني وازدياد حالة الانفلات التي باتت تهدد أركان قطاع غزة عامة وفي مدينة خانيونس خاصة.

وجاء في نص طلب الاستقالة التي وجهها الي المهندس عيسي الجعبري وزير الحكم المحلي الفلسطيني، ورئاسة إتحاد البلديات الفلسطينية بأنه علي إثر الإعتداء بالسلاح علي مكتب رئيس البلدية، والتهديد بالقتل، دون أن تحرك قوات الأمن أو الشرطة أو أي جهة مسؤولة عن الأمن اي ساكن، لتقوم بواجبها ضد المعتدين اقدم استقالتي .

وأوضح أبو شمالة أن المجموعة المسلحة التي قامت بالإعتداء علي البلدية، ما زالت تدخل مقر البلدية بالسلاح بالرغم من مخاطبتنا جميع الجهات المسؤولة.

وذكر ابو شمالة أنه تقدم بالاستقالة واعتذاره عن عدم قدرته في مواصلة العمل، وتحميل المسؤولية للجهات المختصة، وذلك بدءا من يوم السبت المقبل حيث تدخل في حيز التنفيذ.

وطالب ابو شمالة السلطة الوطنية ورئاسة مجلس الوزراء بضرورة العمل الجاد والسريع لإنهاء حالة الإنفلات الأمني التي تفشت في الشارع الفلسطيني وألقت بتداعياتها وتبعياتها علي جميع مناحي الحياة الفلسطينية.

هذا وذكرت مصادر طبية فلسطينية امس ان 4 مواطنين جرحوا برصاص مجهولين في حوادث مختلفة في شمال قطاع غزة.

وأعلنت مصادر طبية بمستشفي الشفاء بمدينة غزة فجر امس عن إصابة الشقيقين رأفت وباسم إبراهيم المدهون (21 و34 عاما) واللذين ينتميان لكتائب شهداء الاقصي الذراع العسكري لحركة فتح.

وذكر شهود عيان أن عدداً من المسلحين ترجلوا من مركبتين إحداهما جيب من نوع ماغنوم والاخري سيارة من نوع سوبارو ، في تمام الساعة الثانية فجراً، وشرعوا باطلاق النار باتجاه جيب كان يستقله الشقيقان أثناء سيرهما علي الطريق الرئيسي المؤدي الي منزل شقيقهم الثالث سميح المدهون، القيادي البارز في كتائب شهداء الاقصي، ويعتقد انه المستهدف في الهجوم.

ووصفت المصادر الطبية جراح الشقيقين بالمتوسطة حيث أصيب الأول بعيارين ناريين في الظهر بينما أصيب الآخر بعدة أعيرة نارية في اليد اليمني حسب ما ذكرت المصادر الفلسطينية.

من جهتها اعتبرت كتائب الاقصي الهجوم بمثابة استمرار لنهج الفوضي وزرع الفتنة التي يصر البعض علي إشعالها وتوعدت الكتائب بملاحقة المهاجمين ومحاسبتهم.

هذا وجرح بعد ظهر امس اثنين من اعضاء حماس بالرصاص في المنطقة نفسها حسب شهود عيان، وذلك بعد عدة ساعات من اطلاق النار علي الشقيقين.

وتسود حالة من التوتر شمال القطاع في اعقاب حوادث اطلاق النار آنفة الذكر.

وكانت فتح وحماس اتفقتا فجر امس الاول علي انهاء التوتر الذي اعقب الاشتباكات المسلحة بين اعضاء مسلحين من الحركتين الاثنين والثلاثاء الماضيين وتشكيل لجنة تنسيق عليا من قياديين في حماس وفتح انبثقت منها عدة لجان مشتركة.

وفي نفس السياق، واستمراراً لفقدان الامن الداخلي أفادت مصادر فلسطينية امس أن انفجاراً وقع بالقرب من منزل الضابط عبد الحي قرموطن بينما تمكن مسلح من كتائب الاقصي من إحباط محاولة لزرع عبوة ناسفة أخري للضابط محمد عباس، وهما من جهاز الامن الوقائي.

يشار الي أن هذه الحادثة تعد السادسة من نوعها في غضون أسبوع والتي تستهدف ضباطاً من الأمن الوقائي في جباليا بزرع عبوات ناسفة أمام منازلهم.

ومن الجدير بالذكر ان معظم افراد جهاز الامن الوقائي هم من عناصر حركة فتح.

وفي ظل الصراعات الداخلية في قطاع غزة تعرض منزل القيادي في حركة حماس الدكتور زهدي أبو نعمة في حي التفاح شرق مدينة غزة لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين مجهولين صباح امس.

كما تعرضت عدة منازل لأنصار حركة حماس في حي التفاح شرق مدينة غزة لإطلاق نار كثيف عرف منهم منزل الدكتور سعيد السعودي.

وتشهد المنطقة المحيطة بمنزل سمير المشهراوي أحد قادة حركة فتح انتشاراً كبيراً للمسلحين من عناصر حركة فتح وجهاز الأمن الوقائي.

يذكر أن منزل د. أبو نعمة يقع في محيط منزل القيادي المشهراوي.

ومن جهته قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ خضر حبيب امس ان ما تشهده الساحة الفلسطينية من أحداث تدمي القلب لا يمكن السكوت عليها أو التغاضي عنها، فالوضع جد خطير، وهو يعتبر من إفرازات المشكلة السياسية الراهنة المتمثلة في التصادم القائم بين مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينيتين، وبتقديرنا إن الأزمة بين هاتين المؤسستين إن استمرت سيــــكون لها إفرازات أكثر خطورة، ولذلك نحن في حركة الجهاد ندعو الجميع الي حل هذه الإشكالية وما نتج عنها بالتــــحاور والتفاهم لنتمكن من تجنيب شعبنا الفلـــــسطيني فتنة داخلية خاصة في هذه المرحلة الحرجة جدا من تاريخ القضية الفلسطينية والتي تشهد تصعيدا صهيونيا خطيرا ضد شعبنا متمثلا بالعدوان اليومي من جهة، ومن جهة ثانية إجراءات فرض حلول أحادية الجانب علي حساب قضيتنا. ولذلك علينا جميعا أن نتحمل مسؤولياتنا وألا نسمح لأنفسنا بالانزلاق في منزلقات خطيرة لن تحقق إلا مصلحة العدو الصهيوني .

واشار حبيب الي ان احداث غزة ستلقي بظلال قاتمة علي الحوار الوطني المرتقب ولكن علي الجميع أن يتعالي علي الجراح ويعمل علي إنجاح هذا الحوار حتي نجنب شعبنا ما هو أسوأ .

التعليقات