فضائح جنسية للقوات الدولية بليبيريا

غزة-دنيا الوطن

كشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" الحقوقية البريطانية عن أن جنودا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وعمال إغاثة في ليبيريا يستغلون فتيات صغيرات لا تتعدى أعمار بعضهن الثامنة جنسيا مقابل منحهن بعض الطعام أو المال، في أحدث فضائح تطارد بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عدد من البلدان.

ودعت المنظمة إلى إنشاء مكتب خاص للتحقيق في البلاغات عن هذه الانتهاكات لضمان معاقبة مرتكبيها.

وقالت كورينا سيساكي مستشارة حماية الأطفال في المنظمة لوكالة "رويترز": "توصل بحث أجرته منظمة أنقذوا الأطفال إلى أن أطفالا لم يتعدوا سن الثامنة تم استغلالهن جنسيا مقابل الحصول على أموال لشراء طعام لعائلاتهم أو من أجل الذهاب إلى المدرسة بل وحتى من أجل أشياء صغيرة مثل قطعة صابون أو ركوب سيارة معونة أو مشاهدة فيلم".

وأضافت: "على الرغم من أن سن الثامنة هي أصغر سن اكتشفناه فإن منظمة أنقذوا الأطفال وجدت أيضا أن فتيات من سن الثانية عشرة فما فوقها يتم إجبارهن على ممارسة الجنس مقابل النقود".

وتابعت سيساكي: "إنها مشكلة متكررة ومنتشرة في سائر الأنحاء... إنها مشكلة كبيرة تتعلق بعمال الإغاثة وأعضاء المنظمات غير الحكومية والمدرسين وأي شخص يمتلك السلطة والمال".

بلاغات متواصلة

وأكد تقرير المنظمة الذي أجري في 4 مخيمات للاجئين و4 قرى فقيرة ونشر في 20 صفحة أن السكان المحليين يبلغون بشكل متواصل عن حالات تحرش واستغلال جنسي من قبل قوات حفظ السلام في كل مكان تتمركز فيه فرقة لبعثة الأمم المتحدة في ليبيريا.

وقالت قوات الأمم المتحدة في ليبيريا في بيان لها مؤخرا: إن 8 حالات من الانتهاك والاستغلال الجنسي تشمل أفرادا من الأمم المتحدة جرى الإبلاغ عنها منذ بداية عام 2006، وجرى إثبات حالة واحدة فقط من تلك الحالات، وتم إيقاف الشخص المسئول.

مكتب تحقيق

وفي محاولة لوضع نهاية للانتهاكات المتكررة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، دعت منظمة "أنقذوا الأطفال" حكومة ليبيريا ووكالات الأمم المتحدة المنتشرة في البلاد والمتبرعين إلى إقامة مكتب تحقيق في الشكاوى لضمان التحقيق في قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال، ولدعم سياسة عدم التهاون مع القضية.

وقالت سيساكي: "نريد معاقبة الأشخاص المسئولين عن هذه الجرائم المروعة ضد الأطفال، وأن يتم إبعادهم عن عملهم".

وتسببت حرب أهلية في ليبيريا استمرت من عام 1989 وحتى عام 2003، إلى تدمير البنية التحتية في ليبيريا، وأدت إلى مقتل نحو 250 ألف شخص في بلد لا يزيد عدد سكانه عن 3 ملايين نسمة، كما أجبرت حوالي 1.3 مليون شخص منهم على النزوح عن منازلهم والإقامة في مخيمات حول العاصمة مونروفيا أو خارج البلاد.

انتهاكات واسعة بإفريقيا

وتطارد بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عدد من البلدان من بينها ساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية شكاوى بقيام أفرادها بانتهاكات جنسية بحق المحتاجين.

واكتشفت عشرات الانتهاكات من جانب جنود تابعين لمهمة حفظ السلام الدولية بالكونجو، حيث وجهت اتهامات لقوات حفظ السلام في جمهورية الكونغو على مدى العامين الماضيين بعمليات اغتصاب جماعي وتحرشات جنسية وتقديم البيض والبسكوت واللبن لفتيات تتراوح أعمارهن بين 12 و13 عاما ثم ممارسة الجنس معهن بالإكراه.

وفي أعقاب ذلك حثت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على الاستعانة بمزيد من النساء للعمل كمديرات وشرطيات ومجندات في بعثات حفظ السلام الدولية لمكافحة جرائم التحرش الجنسي بالمدنيين التي يرتكبها أفراد تلك البعثات الأممية.

وأشارت المنظمة في تقرير لها نشر في أكتوبر الماضي إلى أن الوضع الحالي -الذي يستفيد من كون معظم العاملين في قوات حفظ السلام من الرجال- يؤدي إلى التغاضي عن غالبية الانتهاكات الجنسية التي تقع في مختلف البقاع التي تخدم فيها تلك القوات.

يذكر أن الأمم المتحدة تفرض "ضوابط سلوكية" على موظفيها العاملين في مهام حفظ السلام، وتمنع هذه الضوابط من مقايضة المال أو التوظيف أو البضائع أو الخدمات مقابل إقامة علاقة غير مشروعة مع أحد من المواطنين.

وفي حال حدوث أي انتهاكات تتولى كل دولة مشاركة في القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة معاقبة أفراد جيشها.

التعليقات