تكهنات بإعلان حالة الطوارئ بفلسطين والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة

غزة-دنيا الوطن

تتسع دائرة التكهنات في الأوساط السياسية الفلسطينية بأن رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) قد يلجأ لإعلان حالة الطوارئ في ضوء تأزم الأوضاع على الساحة الفلسطينية.

وذهبت مصادر فلسطينية عليمة إلى أنه مع تواصل الاقتتال بين مسلحين من حركتي "فتح" و"حماس" في قطاع غزة، ومع الحصار الدولي المشدد على حكومة إسماعيل هنية، -ما أوصل الأوضاع الغذائية والصحية إلى حافة الانهيار في الأراضي الفلسطينية، خاصة مع عدم استلام الموظفين الحكوميين لرواتبهم منذ شهر مارس 2006- بات من غير المستبعد أن يعلن الرئيس عباس حالة الطوارئ، والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، في ضوء عدم قدرته قانونا على حل المجلس التشريعي الذي تحظى حماس بالأغلبية فيه، حتى في ظل حالة الطوارئ.

وتوضح المصادر في تصريحات لإسلام أون لاين.نت الثلاثاء 9-5-2006، أن هذا السيناريو له سند قانوني حيث تعطي المادة 101 من النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية الحق لرئيس السلطة في إعلان حالة الطوارئ لمدة شهر واحد في حالات معينة من بينها "وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح"، وهو ما يمكن تكييفه مع الوضع الحالي، كما أن المادة 62 من القانون نفسه تعطيه الحق في تعيين أو إقالة الحكومة دون ضوابط محددة.

غير أن إقالة الحكومة لن تسمح له بتكليف شخصية من خارج حماس بتشكيل حكومة جديدة، حيث لن تتمكن أي حكومة من الحصول على ثقة المجلس التشريعي ذات الأغلبية الحماسية، مما يجعل الخيار الوحيد المتاح أمامه الدعوة لانتخابات مبكرة.

ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت: إن النظام الأساسي للسلطة لم يتطرق من قريب أو بعيد لمسألة دعوة رئيس السلطة لإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما أوجد اجتهادات دستورية متباينة، حيث يرى أنصار حماس أن صمت القانون يعني أنه "لا نص يجيز لرئيس السلطة ذلك"، غير أن أنصار فتح يعتبرون أنه طالما أنه "لا يوجد مانع قانوني"، فللرئيس أن يتخذ مثل هذا القرار الذي تسوغه له المصلحة الوطنية العليا والذي يلزمه القانون الأساسي للسلطة بالسهر عليها.

ورسميا، استبعد أحمد عبد الرحمن، الناطق الرسمي باسم حركة فتح حدوث هذا السيناريو. وقال لـ"إسلام أون لاين.نت" مساء الثلاثاء: "لا شيء من هذا القبيل على الإطلاق يدور في ذهن الرئيس الذي أصر على إجراء انتخابات ديمقراطية، وعليه لا حاجة لإعلان حالة الطوارئ، ولا تفكير على الإطلاق بحل الحكومة، فالرئيس من جهته يسعى بكل ما هو ممكن لعودة حالة الهدوء، ومنع الاقتتال الداخلي، كسعيه لفك الحصار المفروض على الحكومة، وعلى الشعب الفلسطيني".

ويضيف عبد الرحمن: "لا يزال الباب واسعاً لإجراء الحوار حول القضايا الخلافية بين الرئاسة والحكومة، وبما أن الخلافات قانونية ودستورية، سيبقى القانون الأساسي هو الحكم".

تحذير من "آثار مدمرة"



في المقابل، لا يستبعد المحلل السياسي هاني المصري، لجوء الرئيس إلى مثل هذه الخيارات، غير أنه يحذر من أن إعلان حالة الطوارئ من قبل الرئيس، أو حل الحكومة سيكون له "آثار مدمرة على الشارع الفلسطيني، عبر ردود فعل لا تحمد عقباها، خاصة أن الصراع على السلطة، والمصالح الحزبية والفئوية الضيقة، هي ما يحكم حاليا العلاقة الفلسطينية الداخلية".

ويرى المصري أنه لا حل لجميع الأزمات التي تعصف بالشارع الفلسطيني، "سوى بالاتفاق بين فتح وحماس، على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة مستقلين، أو أن يشكل الرئيس نفسه الحكومة".

ويصف المصري إمكانات الوصول إلى مثل هذا الاتفاق بأنها "محدودة، لكنها غير مستحيلة".

ويشير إلى أن الأمر يتطلب أن "تتخلى فتح عن آمالها بالعودة إلى السلطة منفردة، وتتخلى حماس عن طموحها بالسيطرة منفردة على هذه السلطة، وأن تقتنع بعجزها عن إدارة الدفة وحدها، خاصة مع حجم التحديات والمخاطر الكبيرة، والتي تفوق قدرتها، لاسيما مع استمرارها في رفض دفع أية استحقاقات سياسية للتعاطي مع المجتمع الدولي، حيث ترفض الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، كما ترفض مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية".

وألمحت حماس مؤخرًا إلى أنها قد تقبل بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 وتنص على انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 مقابل الاعتراف بها وإقامة علاقات طبيعية معها، وهو ما اعتبره مراقبون -لو تم- سيكون بمثابة محاولة من الحركة لإيجاد ثغرة في دائرة الحصار المحكمة والمفروضة عليها.

من جهته، ورغم أنه يستبعد لجوء الرئيس الفلسطيني إلى إجراءات من قبيل إعلان حالة الطوارئ، يؤكد خالد سليمان، الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية في الضفة الغربية، لإسلام أون لاين.نت، رفض الحركة لهكذا إجراءات، يمكن اعتبارها "انقلاباً على الحكومة الديمقراطية والشرعية في فلسطين".

ويقول: "بطبيعة الحال نرفض ذلك، لكن هذا لا يعني أننا سنحتكم للسلاح، أو نقاتل بعضنا البعض، خاصة أن لدينا وسائل ديمقراطية تمكننا من وضع حد لتلك الإجراءات".

يذكر أن النظام الأساسي للسلطة لا يجيز تمديد الرئيس لحالة الطوارئ لشهر ثانٍ دون موافقة المجلس التشريعي.

التعليقات