صيحات تحذير من حرب أهلية فلسطينية

غزة-دنيا الوطن

دفعت المواجهات الدامية التي شهدها قطاع غزة فجر الإثنين 8-5-2006 بين حركتي فتح وحماس بخبراء وشخصيات فلسطينية إلى إطلاق صيحة تحذير من اقتراب شبح الحرب الأهلية الفلسطينية، والدعوة إلى اتفاق الفرقاء على تبني إجراءات جوهرية جدية وسريعة لمعالجة الأزمة الراهنة والتوصل إلى برنامج قواسم مشتركة يغلّب المصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية والفصائلية.

وقالت هذه المصادر في تصريحات لإسلام أون لاين.نت إن انفلات الوضع وتأزمه بصورة مستمرة قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وعدم تمكن القيادات من احتواء تبعات ما يجري.

ووقعت اشتباكات مسلحة صباح الإثنين 8-5-2006 بين عناصر من كتائب القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في منطقة عبسان الصغيرة بشرق خان يونس أدت إلى سقوط 3 قتلى من الجانبين وإصابة نحو 10 آخرين، هي الأخطر من نوعها منذ أن فازت حركة حماس على فتح في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير 2006 الماضي وقامت بتشكيل حكومة لتنتقل فتح إلى صفوف المعارضة.

المحلل والكاتب السياسي برام الله هاني المصري يحذر بشكل خاص من أن "عدم التوافق حول برنامج سياسي وسط بين مؤسسة الرئاسة الفتحاوية والحكومة الحماسية وعدم تغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني سيؤدي إلى تأزم الأوضاع الذي قد يذهب بالشارع الفلسطيني نحو الحرب الأهلية".

وأضاف أن "الازدواجية في الموقف السياسي والتنافر الحاصل بين مؤسسة الرئاسة والحكومة سينعكس سلبا على الوضع الميداني... عاجلا أم آجلا ستشتد الخلافات وتتدهور الأمور وسيحاول كل طرف حسم موقفه بالقوة واستخدام العنف".

جهات مستفيدة

وبدوره رأى "هاني حبيب" الكاتب والمحلل السياسي من غزة أن "الجهات التي تحاصر الشعب الفلسطيني وإلى جانبها إسرائيل تحاول استغلال هذا الحصار في سبيل الزج بالشعب الفلسطيني إلى أتون حرب أهلية".

ودعا حبيب الأطراف الفلسطينية إلى التصدي لمظاهر الاحتقان والقضاء على ظاهرة الفلتان الأمني والوضع المتأزم.

وقال: "مطلوب من كل طرف أن يضحي بمصلحته الخاصة"، وتساءل متعجبا: "أيعقل أن نقدم تنازلات لإسرائيل ولا نقدم لأنفسنا؟".

وحول مستقبل الساحة الفلسطينية الداخلية على المدى القريب، قال حبيب: "أضع يدي على قلبي خوفا من أن يحدث ما لا تحمد عقباه وأن يؤدي انفلات الوضع إلى حرب بين أنصار أكبر قوتين في الساحة الفلسطينية: حماس وفتح.. وتتحول الاشتباكات من تنظيمية إلى عائلية فلا يعود أحد من القيادات الحكيمة قادرا على الإمساك بزمام الأمور".

ورأى حبيب أن الحل "يكمن في إجراء حوار وطني عاجل تخلص فيه النوايا وتوضع خلاله الأهداف الإستراتيجية بعيدا عن الحزبية والفئوية"، محذرا من ترك الأمور دون "حوار حقيقي جاد".

توتر لا حرب

"عبد الستار قاسم" أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس بالضفة الغربية اتفق مع الرأيين السابقين بأن الساحة الداخلية الفلسطينية تشهد العديد من التأزم على الصعيدين السياسي والميداني، غير أنه قلل من المخاوف من أنها قد تؤدي إلى حرب أهلية.

وأضاف: "لن يحصل هذا.. ليس لأننا لا نريد، بل لأن تدخلات خارجية ستحدث لمنع هذا فليس من مصلحة أحد .. حتى إسرائيل.. هذه الحرب".

غير أنه شدد على أن إسرائيل وإلى جانبها أطراف عديدة "معنية بدوام حالة التوتر الداخلي الراهنة وحصول الاشتباكات بين الفينة والأخرى وذلك لإغراق وإلهاء الشارع الفلسطيني بهمومه الداخلية".

الحكومة تأسف

وفي أول رد فعل من جهتها، عبرت الحكومة الفلسطينية في بيـان أصدره الناطـق باسـمها الدكتور غازي حمد عن "أسفها الشديد للأحداث المروعة التي حدثت صباح اليوم الإثنين في مدينة خان يونس والتي راح ضحيتها مواطنون".

وأوضح البيان أن "رئيس الوزراء إسماعيل هنية وجه تعليماته إلى الجهات المختصة لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتطويق الأحداث والعمل على ضبط الأمن والنظام... وضرورة أن يأخذ القانون مجراه في فصل النزاع والخلاف القائم".

فشل محاولات التقريب



وتقول مراسلة إسلام أون لاين.نت إنه رغم أن العلاقة بين الحركتين تتسم بالفتور وعدم الوئام منذ تأسيس حماس نهاية عام 1987 حيث وقعت اشتباكات واقتتال في بعض المراحل بينهما، فإن الخطورة في هذه المرحلة تكمن في امتلاك كل من الحركتين ترسانة متضخمة من الأسلحة ونشطاء مدربين على استخدام السلاح.

وزادت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي فازت فيها حماس بشكل كاسح من حدة التوتر بين الحركتين، حيث لم تنجح حتى الآن كل دعوات الحوار والتقريب بين الحركتين في جسر الهوة بينهما.

وتأتي الاشتباكات بعد يومين فقط من اجتماع بين رئيس السلطة الفلسطينية زعيم فتح محمود عباس ورئيس الوزراء هنية، والذي سبقه اجتماع تحضيري بين وفدين من فتح والحكومة الفلسطينية.

ورغم النبرة الدبلوماسية الهادئة التي تحدث بها الناطقون باسم الطرفين عقب الاجتماع فإن مصادر مطلعة أكدت لإسلام أون لاين.نت أن اللقاء اتسم بالحدة والسخونة ولم يشهد تقريبا في مواقف الطرفين.

وتلا ذلك الاجتماع اجتماع آخر الليلة الماضية بين بعض مستشاري عباس ووزراء في الحكومة، وانتهى دون الإعلان عن نتائج بخصوص تقاسم الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة.

حوار وطني

وسبق اجتماع هنية وعباس دعوة أطلقها الرئيس الفلسطيني للحوار الوطني يوم 29-4-2006 من أجل البحث في سبل الخروج من الحصار والمقاطعة المفروضة على الفلسطينيين، وتعزيز الوحدة الوطنية، وكان يفترض أن يبدأ الحوار في يوم 2 مايو الجاري.

ووجه عباس الدعوة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء المجلس ورئاسة المجلس التشريعي وممثلين عن القوى والفصائل وممثلين عن رجال الأعمال، بالإضافة إلى رؤساء جامعات ورؤساء بلديات المدن.

وقبلت حماس دعوة الحوار، لكنها اشترطت الإعداد الجيد له من أجل إنجاحه، مما أدى إلى تأجيله حتى 23 مايو 2006.

وتلا دعوة الحوار الوطني مبادرة أطلقتها مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني لجمع مؤسسات الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي، حول آليات محددة وتفعيل الحوار الفلسطيني الداخلي في محاولة للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني؛ بسبب المقاطعة الدولية للحكومة الفلسطينية الجديدة.

وتقوم المبادرة التي أعلن عنها الثلاثاء 2-5-2006 على الإعلان عن برنامج وطني شامل ومتفق عليه من جميع القوى والفصائل ينسجم مع المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية، والاستناد على هذا الأمر في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إلا أنها لم تفعل هي الأخرى.

التعليقات