الزرقاوي شبح حذر وخفي ومناور... ويفضل الإقامة في مناطق قرب الصحراء والحدود

غزة-دنيا الوطن

اتفق ثلاثة مسؤولين امنـــــيين عراقيــــين على ان اعتقال كبــــــير زعـــــيم «تنظيم القاعدة في بلاد الــــرافدين» ابي مصعب الزرقاوي «صعب لكنه غير مستحيل» وقـــــالوا انه مثل «الشبح»... يختفي من المنطقة التي يـــــوجد فيها «بسرعة وبشــــكل خاطف». وانه «يفضل الاقامة في مناطق قــــريبة من الصحراء ومن الحدود ليحافـــــظ على قدرة المناورة والهرب ساعة يشاء» و «ان ثلاثة اجهزة استخبارات تلاحقه وان نوعية بعض العمليات الارهابية الاخيرة تطلبت وجوده في بغداد، او على مقربة منها، اخيراً».

وقال نائب رئيس هيئة اركان الجيش العراقي الفريق ركن نصير العبادي لـ «الحياة» ان «هناك الكثير من الخيوط، التي امسكناها تجعلنا قريبين جداً من الزرقاوي». واضاف: «يتطلب الامر عبور مراحل عدة قبل الامساك به ولم نصل بعد الى المرحلة الاخيرة».

وتأتي تصريحات العبادي، بعد ايام قليلة من اعلان المتحدث العسكري الاميركي في بغداد ان «الزرقاوي موجود في بغداد او بعض ضواحيها وان مسألة القبض عليه مسألة وقت!».

واثارت التصريحات الاميركية، عن قرب «القبض على الزرقاوي»، تبايناً في الآراء وشكك بعضهم بالتوقعات الاميركية خصوصاً ان هناك من يعتقد ان توقيفه لن يؤدي الى تحسن الوضع الأمني، وتراجع العمليات المسلحة بصورة لافتة.

ووافق اللواء الركن حسين علي كمال، وكيل وزارة الداخلية العراقية ومدير الاستخبارات فيها، الاميركيين رأيهم بامكانية القبض على الزرقاوي قريباً. وقال لـ «الحياة» ان «المعلومات الاستخباراتية تشير الى انه يتحرك في مناطق جنوب العاصمة وتحديداً في اللطيفية واليوسفية وجرف الصخر وفي المناطق التي تقع على امتداد مدينة الفلوجة».

واضاف: «تؤكد اعترافات الموقوفين ان الزرقــــاوي كان موجوداً في هذه المنــــطقة او تلك وهــناك قرائن وادلة تثبت انه كان موجوداً بالفعل».

ورأى المسؤول العراقي ان وجود الزرقاوي قرب بغداد يعني «ان بعض العمليات الارهابية التي تُنفذ في العاصمة تتطلب وجوده شخصياً فيها».

وافادت اوساط امنية عراقية ان «عناصر استخبارية اردنية بدأت تلعب دوراً مهماً في البحث عن آثار الزرقاوي في العراق خصوصاً بعد تفجيرات الفنادق في عمان التي تبناها تنظيمه» واشارت الى ان تعاوناً عراقياً - اميركياً - اردنياً لاقتفاء اثر الزرقاوي زاد في الفترة الاخيرة.

وقال لـ «الحياة» المدير السابق لأمن مدينة السليمانية الكردية خسرو كول محمد، الذي كان معنياً لسنوات بملف جماعة «انصار الاسلام» في منطقة بيارة على الحدود العراقية - الايرانية عندما كان الزرقاوي نشطاً فيها، ان مزيداً من الوجود الأمني للقوات العراقية ومزيداً من بسط نفوذ هذه القوات في المناطق الساخنة المرجح وجود الزرقاوي فيها «سيؤديان الى تحسن فرص القبض عليه».

واضاف: «من خلال خبرتي بملف الزرقاوي في شمال العراق في اواخر التسعينيات وبداية القرن الجاري لا يعلم الا قلة بتحركاته وقد لا يتعدى عدد هؤلاء الثلاثة».

واعرب عن اعتقاده بأن عدداً محدوداً من قيادات النظام السابق، ينسق معه و «ربما هناك وسطاء بينه وبين هؤلاء لتلقي رسائل معينة وفي النادر ان يجتمع معهم».

واكد المسؤول الكردي تحرك الزرقاوي وتنقله في مناطق واقعة بين بغداد ومحافظة الانبار لأنه يفضل البقاء والاقامة في مناطق قريبة من الصحراء ومن الحدود بسبب حرصه على ان تكون قدرته على المناورة والهرب كبيرة جداً.

واشار الى ان قسماً من انصار النظام السابق يعتـــــبر الزرقاوي قائده بعدما انضم اليه والى تنظيم القاعدة للحصول على التمويل اولاً، ولخبرة عناصر القاعدة في خوض حرب العصابات ثانياً، وهو امر قد لا تتقنه اجهزة نظام صدام حسين كما ينبغي.

التعليقات