متسولو غزة يضربون عن العمل

متسولو غزة يضربون عن العمل
غزة-دنيا الوطن

في خطوة تبدو وكأنها تضامنية مع موظفي السلطة الوطنية، أعلن المتسولون الذين تعج شوارع قطاع غزة بهم، إضرابهم عن العمل، حيث باتت شوارع القطاع وخاصة محطات البنوك فارغة من الشحاذين الذين يزاحمون ويلاحقون المارة.وكانت قد انتشرت ظاهرة التسول في المجتمع الفلسطيني خلال العقد الأخير، حيث بدأت هذه الظاهرة بشكل محدود في تجوال بعض الأطفال والنسوة في الأسواق، وهم يسألون المارة أو أصحاب المحلات التجارية بمد يد العون لهم.

ولم يعد أمام المتسولين الذين يعتاشون على ما يهبونه إياهم الموظفين سوى التزام منازلهم، بسبب الأزمة الاقتصادية التي يتعرض لها موظفي السلطة وعدم استلام رواتبهم للشهر الثاني على التوالي، حيث باتت أوضاعهم المعيشية صعبة للغاية.

وتنذر الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، بكارثة اقتصادية كاملة وانهيار كامل في هذا القطاع إذا استمر الوضع المالي على حاله وأصرت الدول الأوروبية على وقف مساعداتها للشعب الفلسطيني، وعدم السماح للبنوك بصرف رواتب 160 ألف موظف فلسطيني عن شهر آذار (مارس) ونيسان (ابريل).

شوارع فارغة

وفي سؤال لأحد حراس الأمن على باب احد البنوك وسط مدينة غزة، عن أسباب عدم وجود متسولين أمام البنك، قال الموظف ساخرا" بان المتسولين أعلنوا الإضراب تضامنا مع موظفي السلطة ".

وأشار الحارس الذي فضل الاكتفاء بمناداته أبو احمد، إلى أن المتسولين غالبا ما يعتاشون على موظفي السلطة، حيث يلاحقون الموظفين عند خروجهم من البنوك، مبينا بان الموظفين ومنذ شهرين لم تطأ أقدامهم للبنوك.

أعطيك واقعد جنبك

وفي مشهد أخر في ميدان غزة الرئيس، مدت إحدى المتسولات التي تضع طفلتها لجانبها، يدها لأحد المارة، فما كان منه إلا الرد عليها قائلا، " شو أعطيك يلي بجيبتي واقعد جنبك "، في إشارة واضحة لغضبه من الوضع المتردي الذي يمر به.

ويقول حسن سعد موظف حكومي في العقد الرابع من عمره، بان الوضع المعيشي الذي يمر به موظفي السلطة بدا بالانهيار جراء عدم صرف رواتبهم، مبينا بان رواتب موظفي السلطة هي صاحبة الحراك الاقتصادي في القطاع وفي حال تأخر صرفها يصاب القطاع بالركود التام.

موظف يقاسم متسول

وفي سؤال للموظف ذاته، إن كان هناك بمنطقته من يتسول في هذه الأيام، أشار إلى إن المتسولين (يخجلون) الآن بمد أيديهم للمواطنين لدرايتهم بالوضع الذي تمر به الساحة الفلسطينية، وعدم تسلم الموظفين لرواتبهم.

وفي أسلوب ساخر تمنى الموظف خلال حديثه لـ(إيلاف)، أن يجد احد المتسولين ليقاسمه بما كسبه الأخير خلال النهار بتجواله بالشوارع.

وقد عكس الإغلاق والحصار المحكم الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات على الأحوال المعيشية للفلسطينيين، ووجدت شريحة من المجتمع الفلسطيني نفسها أمام خيار واحد وهو التسول، بعد أن اضطر بعض الذين حرموا خلال الانتفاضة من مصدر رزقهم داخل إسرائيل، للنزول إلى شوارع غزة بطلب العون والإحسان.

كارثة اقتصادية

ويفسر العديد من المختصين هذه الظاهرة المتزايدة في المجتمع الفلسطيني، بان ذلك مرهون بالوضع الاقتصادي، موضحين في حال تحسن الأوضاع الاقتصادية وفتح المعابر وفك الحصار عن قطاع غزة من قبل سلطات الاحتلال سيعود الوضع إلي سابق عهده وستتحسن أحوال الفلسطينيين، ولن يكون هناك إلا فئة قليلة تطلب الإحسان في الشوارع.

وكانت ثلاثة عشر مؤسسة عالمية، قد ناشدت مؤخرا الجمهور الأوروبي استنكار أعمال الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة القرارات الأوروبية المتعلقة بوقف المساعدات للشعب الفلسطيني .

وجاء في نص بيان وقعته 13 مؤسسة عالمية غير حكومية، إن قرار الإتحاد الأوروبي بتعليق المساعدات على السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة ديموقراطيا، عمل لا إنساني، لافتا إلى أن هذا الإجراء سيؤدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي تعصف حاليا بالأراضي المحتلة.

*ايلاف

التعليقات