موظف:لدينا تحذيرات ساخنة من محلات البقالة بسبب تأخر الرواتب وأعيش مطاردا لأصحاب مراكز البيع

غزة-دنيا الوطن

يصعب على المرء أن يصف الحال السيئ الذي وصل إليه موظفي القطاع العام في السلطة الفلسطينية فغالبيتهم أثقلتهم الديون وبعضهم يلاحقه شبح القروض وآخرون اضطرو لتأجيل وقطع الزيارات العائلية بسب تأخر رواتبهم وجميعهم يتفقون على ضرورة الخروج من هذه الأزمة المالية بأسرع وقت ممكن لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الوضع الصعب والظروف القاسية التي يمر بها في الوقت الحالي.

وبدت أسواق الأراضي الفلسطينية هذه الأيام، فارغة من المواطنين، إلاّ من بعض السيارات التي تمرّ بين الفينة والأخرى، كما بدا أصحاب المحال التجارية، يبحثون عن أي شيء يملؤون به وقت فراغهم، فهم منذ شهرين، والكساد يجثم على صدور دكاكينهم، التي خلت من زيارات زبائنهم، بسبب سياسات الحصار المشدّد المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.

وينتظر 160 ألف موظف في السلطة، يعيلون نحو ثلث العائلات الفلسطينية، وصول الأموال التي جمعتها الحكومة الحالية، من خلال جولة وزير الخارجية الدكتور محمود الزهار، وعدد آخر من وزرائها، بفارغ من الصبر.

شبكة فراس الإعلامية تجولت في شوارع مدينة غزة وشمالها ورصدت تلك الظروف الصعبة التي يعيشها الموظف الفلسطيني في ظل تأخر صرف رواتبهم والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم.

الموظف محمد مصطفى (24عاما) من مخيم جباليا شمال غزة يعمل في صفوف الأمن الوطني قال "لدينا تحذيرات من أصحاب المتاجر ومحلات البقالة بسبب التأخر في سداد الدين وأعيش مطاردا لأصحاب مراكز البيع والبنوك لأنني مثقل بالديون والقروض و لايوجد صرف لرواتبنا حتى اللحظة".

وعبر عن خيبة أمله من تأخر صرف الرواتب وقال "سأضطر إلى عدم الذهاب إلى مكان العمل والبحث عن مصدر رزق لأعيل اسرتي المكونة من 14فردا بالاضافة الى زوجتي وطفلي احمد البالغ من العمر (عامين).

وأعتبر مصطفى أن مواقف الحكومة الحالية سببا في تاخر صرف الرواتب وقال "ندعوهم إلى تبني مواقف متزنة لمخاطبة العالم واقناع الشارع الفلسطيني والعمل بالسرعة الممكنة لصرف رواتبنا وعدم الدوران في حلقة مفرغة في سيل من التصريحات المتناقضة التي تصدر عن المسؤلين في الحكومة والتشريعي بخصوص صرف الرواتب وعليهم ان يواجهو الشعب بالحقيقة".

الأزمة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، بسبب تأخر الرواتب، وكما يصفها بعض المراقبين؛ أزمة لا مثيل لها، ومعقدة ومتشعبة، في ما يدرك المواطن الفلسطيني حجم الحصار هذه المرة جيداً، منتظرا "الفرج" لكي يقوم بسداد التزاماته. ويتابع المواطنون الفلسطينيون عن كثب كافة الخطط والمقترحات والطرق، لإيصال الأموال إلى الشعب الفلسطيني، في ظل التهديدات التي تتعرض لها المصارف في حال إدخالها "فلساً واحداً" للحكومة الفلسطينية، منذ تسلّم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، زمام أمورها.

أما الموظف محمد زقوت (44عاما) الذي يعمل في مديرية التربية والتعليم قال " تأخر الرواتب يشل الحركة في مختلف مناحي الحياة والوضع أصبح صعبا وسيزداد سوءا إذا لم تصرف هذه الرواتب بالسرعة الممكنة".

وحذر زقوت من احتمال انهيار الحكومة في حال عدم وفائها بتطبيق ببرنامجها الانتخابي.

وحول إمكانية إعطاء الفرصة للحكومة قال زقوت " لا مجال لإعطاء فرص جديدة للحكومة الوضع صعب جدا ولا يحتمل إعطاء المزيد من الوقت وصعوبة الظروف التي نعيشها لا تعطي مجالا للحديث عن المزيد من الصبر وإعطاء فرص جديدة للحكومة ونحن لا نقبل اللعب بحياتنا ومستقبل ابنائنا ".

وعبر زقوت عن رفضه أن يكون الموظف حقل تجارب تحت شعارات الصمود والصبر التي لا تسمن ولا تغني من جوع على حد قوله .

وحول كيف يتصرف الموظف زقوت بأمور حياته اليومية قال "نضطر إلى عدم إعطاء ابنائنا مصروفهم اليومي وهذا يسبب لنا الاحراج امام اطفالنا الذي هم بحاجة الى الحنان والعطف منا وكيف الآن نحرمهم من مصروفهم اليومي ولا نستطيع تلبية احتياجاتهم".

ودعا زقوت الحكومة الفلسطينية إلى ضرورة أن ترقى إلى مستوى التحديات وان يكون لديها الوعي والإدراك الكافي لمواجهة الحصار والجوع الذي نتعرض له.

وقال " ندعو حكومتنا للتعامل مع الواقع والكف عن التصريحات التي تصدر منهم لطمانة الشارع والتحدث بلغة الواقع وايجاد حلول للمشاكل التي تعترض الشارع الفلسطيني".

وأضاف : لقد قالو لنا ان الشعب لن يجوع ونحن نرى ان الأمور تسير عكس ذلك والآن نحن نطالب الحكومة بما طالبت هي فيه من قبلنا وعليها تنفيذ برنامجها التي انتخبت على اساسه ولكن بشكل يضمن حياة كريمة للمواطن الفلسطيني.

ومن جهته عبر الضابط معين محمد(32عاما) يعمل في صفوف الأمن الوطني متزوج ولديه اسرة مكونة من ستة افراد عن خيبة أمله من عدم المصداقية في تحديد موعد معين لصرف الرواتب وقال "هذا الأمر يحدث ارباك في صفوفنا لأن الراتب يشكل العمود الفقري لحياتي ومراكز البيع لا تتعامل معنا وهي خائفة بسبب عدم صرف الرواتب حتى اللحظة ونحن نجد صعوبة في اقناعهم كي نستدين منهم دون جدوى".

واضطر محمد إلى تاجيل العديد من الزيارات العائلية والغاء بعضها بسب الوضع الحرج الذي يمر فيه نتيجة تاخر صرف راتبه وقال " معاناتنا تزداد يوم بعد يوم ونحن متخوفون من المستقبل المجهول الذي ينتظرنا ومن غير المعروف هل هناك راتب ام لا".

وطالب محمد الحكومة ان تواجه الشعب الذي اختارها بغالبية كبرى بالحقيقة و ووضعنا في صورة ما يحدث على ارض الواقع.

وعن كيفية تعامله مع الحياة اليومية يقول محمد " نحاول ان نوفر الاحتياجات الأساسية اليومية ونضطر الى اتباع اساليب على اساسها نضمن ان نعيش بالحد الأدنى ولكن هذا الوضع سيصبح بعد ايام غير مقنع ولن نستطيع الاستمرار على ذلك لأننا نعتمد بشكل اساسي على الراتب وأنا مطالب من البنك بقرض بقيمة خمسة آلاف دولار.

واضاف : انه لم يذهب الى العمل الا في الضرورة القصوى لعدم قدرته على توفير اجرة الموصلات.

وفي سؤلنا حول ماذا سيفعل إذا لم يتسلم راتبه قال " في هذه اللحظة نحن بحاجة إلى الجهود المخلصة للتدخل في انقاذ الوضع الحالي من حالة الانهيار".

ومن جانبه حمل الموظف احمد خليفة (26عاما) من غزة ويعيل أسرة مكونة من 7افراد بينهم زوجته واحد أطفاله ويعمل في وزارة الداخلية حمل الحكومة الفلسطينية السبب في تأخر الرواتب وقال "بوضوح أكثر لو نظرنا الى تشكيلة الحكومة التي اقتصرت على حركة حماس سنجد بان المواقف التي تصر عليها وتتبناها حركة حماس ادت الى عدم مشاركة اي فصيل من الفصائل الفلسطينية في الحكومة وهذا يؤكد لنا بان مواقف حماس ادت الى العودة بالشعب الفلسطيني إلى الوراء ووضعته في عزلة دولية قد تؤثر بشكل سلبي على القضية الفلسطينية برمتها".

وأكد خليفة انه لن يذهب إلى العمل في حال عدم توفر الراتب وقال " سأحاول البحث عن عمل آخر مع إدراكي بان الوضع سيكون من المستحيل لإيجاد فرصة عمل في ظل تراكم البطالة وتكدس عدد كبير من العمال العاطلين عن العمل.

واضاف : انضمامنا لهذا الكم من العاطلين يعني المزيد من المعاناة لشعبنا الذي يعتمد بالأساس على المساعدات الخارجية.

وطالب خليفة الحكومة الفلسطينية بالابتعاد عن سياسة العنصرية والفصيل الواحد والتفرد في القرار والنزول لحاجة شعبنا الملحة لتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق برنامج مشترك يساهم في تخفيف المعاناة عن شعبنا ويجنبه ويلات الحصار والجوع.



وانعكس الوضع على ابناء الموظفين حيث صرخ الطفل امجد النواتي (12عاما) أثناء عودته من مدرسته إلى بيته في غزة بأعلى صوت قائلا نريد رواتب كي نعيش فاستوقفناه وتحدثنا معه كيف يمكن ان يؤثر تؤخر صرف الراتب عليك فقال لشبكة فراس الإعلامية "والدي يعمل في وظيفة حكومية ونحن ننتظر لحظة بلحظة صرف الرواتب حتى نستطيع تلبية الاحتياجات ونستطيع توفير مصاريف المنزل وكذلك نتمكن من توفير مصارف العلاج لشقيقي الأصغر حيث انه يعاني من مرض وبحاجة للعلاج في الخارج".

وفي سؤالنا حول ماذا تطلب من حركة حماس في ظل الوضع الراهن قال النواتي "نريد من حماس ان تعود للمقاومة وتترك الحكومة لأصحابها".

ومع دخول شهر أيار (أبريل) الجاري، تكون مرتبات موظفي السلطة قد تأخرت شهرين كاملين، وتكون عملية عضّ الأصابع بين الإدارة الأمريكية والدولة العبرية من جهة، وحركة "حماس" التي تقود الحكومة من جهة أخرى؛ قد دخلت مرحلة أشد، لاسيما وأنّ الأخيرة ترفض كل الرفض الاعتراف بالدولة العبرية.

التعليقات