الحكومة الفلسطينية:27 وزيرا للفقر
بقلم: ميرون بنفنستي
باحث يساري ومستشار سابق لكوليك
لم يعد واضحا اذا كانت حكومة اولمرت الجديدة هي أكبر الحكومات في تاريخ الدولة أم تعدادها سيصل الى ربع مائة من الوزراء. ولكن بعض الملاحظات التي وجهت ايضا حول التضخم والاسراف قالت أن النموذج الاسرائيلي ليس الاسوأ من بين النماذج القائمة، وأن هناك ما هو اسوأ منه.
في هذا السياق يجدر بنا أن نتمعن في التركيبة السلطوية - البيروقراطية للسلطة الفلسطينية التي تمر في أزمة سياسية ومالية شديدة. من يطلع على هذا الجهاز البيروقراطي الضخم لا يمكنه إلا أن يتساءل كيف يقوم بادارة شؤون الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال والمرهق الذي يقف على أعتاب كارثة انسانية محدقة؟.
في حكومة السلطة ما لا يقل عن 27 وزيرا، وهذا أقل بواحد مما كان عليه قبل خمس سنوات. من الناحية الاخرى انشطر ديوان ياسر عرفات الى ثلاثة: ديوان الرئيس محمود عباس ومكتب رئيس الوزراء ومكتب المجلس الوزاري المصغر. مجموع المكاتب اللوائية في الضفة وغزة يبلغ 114 مكتبا الى جانب 14 محافظ مع ديوان خاص به.
توزيع الصلاحيات والتداخل في المسؤوليات يثير الانطباع بأن الفلسطينيين يتطلعون الى تضخيم الطاقم الوظيفي من اجل توفير مصدر رزق لعدد كبير من الاشخاص. وعليه، لم تكن الاعتبارات المهنية والنجاعة في أساس قرار فصل وزارة التربية والتعليم العالي عن وزارة الرياضة والثقافة والفنون ووزارة الرياضة والشباب. لكل واحدة من هذه الوزارات عشرات المدراء العامين والمكاتب اللوائية المنفصلة. معالجة القضايا الداخلية والحكم المحلي موزعة بين ثلاث وزارات ايضا: الداخلية والحكم المحلي والشؤون المدنية. أما التخطيط المادي فموزع بين وزارة التخطيط ووزارة السلطات المحلية.
"الاعلام الخارجي" هو قضية محببة وجذابة في السلطة الفلسطينية: اضافة الى وزارة الاعلام الخاصة (وفيها وزير ونائب ومستشارين وخمسة مدراء عامين وخمسة مكاتب لوائية)، يملك عباس ثلاثة أقسام اعلامية خاصة به: قسم العلاقات العامة، وقسم الاعلام الخارجي وقسم الصحافة العربية والاعلام المحلي. تكنولوجيا المعلومات توظف وزيرين اثنين وقسم "الموارد البشرية" والتخطيط هو مثال اهتمام لثلاثة - اربعة وزراء. وهناك وزارة خاصة لشؤون المرأة، وفي وزارة المواصلات يظهر عنوان مدير عام المطار في غزة (الذي دمرته اسرائيل قبل خمس سنوات) .
هناك وزارتان تتابعان القضايا الأشد إيلاما: وزارة "شؤون المستوطنات والجدار" ووزارة شؤون القدس. اضافة الى ذلك تعمل عشرات الوكالات والسلطات الادارية والمجالس مثل سلطة جودة البيئة وادارة الاراضي والنقد والبث والطاقة واللجنة الاولمبية والكهرباء والوقود - كل واحدة توظف عشرات الموظفين. قوات الأمن تشمل عشرات الهيئات ومن بينها شرطة البحرية والسياحة والآثار.
لولا الادراك لتردي الاوضاع في المناطق المحتلة ومدى محدودية سيطرة ونفوذ السلطة على نواحي الحياة، لكان البعض اعتقد أن ذلك دلالة على بناء أمة، إلا أن بضعة جنود يشرفون على حاجز يؤثرون على "الاقتصاد الوطني" أكثر من تأثير ثلاثة وزراء مجتمعين معا.
الازمة المالية التي نشأت إثر المقاطعة المفروضة على حكومة حماس تهدد بشل هذا الجهاز السلطوي الضخم. المشكلة الأساسية تتركز في شل عمل 140 ألف موظف في سلك التربية و12 ألف في الصحة و70 ألف في اجهزة الأمن. جاك شيراك اقترح دفع الرواتب لهم مباشرة، إلا أن الجهاز البيروقراطي ذو الرواتب المرتفعة سيحرص على وضع المسؤولية على رأس الحاصلين على الرواتب.
في ظل أجواء الازمة السائدة لن يطرح أحد مطلب تقليص هذا الجهاز المتضخم، وهناك ذريعة اقتصادية من وراء ذلك: اذا لم يحصلوا على رواتبهم من الحكومة فستزداد الازمة حدة وتضيع مطالب الاصلاح هباءا.
*عن هآرتس
باحث يساري ومستشار سابق لكوليك
لم يعد واضحا اذا كانت حكومة اولمرت الجديدة هي أكبر الحكومات في تاريخ الدولة أم تعدادها سيصل الى ربع مائة من الوزراء. ولكن بعض الملاحظات التي وجهت ايضا حول التضخم والاسراف قالت أن النموذج الاسرائيلي ليس الاسوأ من بين النماذج القائمة، وأن هناك ما هو اسوأ منه.
في هذا السياق يجدر بنا أن نتمعن في التركيبة السلطوية - البيروقراطية للسلطة الفلسطينية التي تمر في أزمة سياسية ومالية شديدة. من يطلع على هذا الجهاز البيروقراطي الضخم لا يمكنه إلا أن يتساءل كيف يقوم بادارة شؤون الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال والمرهق الذي يقف على أعتاب كارثة انسانية محدقة؟.
في حكومة السلطة ما لا يقل عن 27 وزيرا، وهذا أقل بواحد مما كان عليه قبل خمس سنوات. من الناحية الاخرى انشطر ديوان ياسر عرفات الى ثلاثة: ديوان الرئيس محمود عباس ومكتب رئيس الوزراء ومكتب المجلس الوزاري المصغر. مجموع المكاتب اللوائية في الضفة وغزة يبلغ 114 مكتبا الى جانب 14 محافظ مع ديوان خاص به.
توزيع الصلاحيات والتداخل في المسؤوليات يثير الانطباع بأن الفلسطينيين يتطلعون الى تضخيم الطاقم الوظيفي من اجل توفير مصدر رزق لعدد كبير من الاشخاص. وعليه، لم تكن الاعتبارات المهنية والنجاعة في أساس قرار فصل وزارة التربية والتعليم العالي عن وزارة الرياضة والثقافة والفنون ووزارة الرياضة والشباب. لكل واحدة من هذه الوزارات عشرات المدراء العامين والمكاتب اللوائية المنفصلة. معالجة القضايا الداخلية والحكم المحلي موزعة بين ثلاث وزارات ايضا: الداخلية والحكم المحلي والشؤون المدنية. أما التخطيط المادي فموزع بين وزارة التخطيط ووزارة السلطات المحلية.
"الاعلام الخارجي" هو قضية محببة وجذابة في السلطة الفلسطينية: اضافة الى وزارة الاعلام الخاصة (وفيها وزير ونائب ومستشارين وخمسة مدراء عامين وخمسة مكاتب لوائية)، يملك عباس ثلاثة أقسام اعلامية خاصة به: قسم العلاقات العامة، وقسم الاعلام الخارجي وقسم الصحافة العربية والاعلام المحلي. تكنولوجيا المعلومات توظف وزيرين اثنين وقسم "الموارد البشرية" والتخطيط هو مثال اهتمام لثلاثة - اربعة وزراء. وهناك وزارة خاصة لشؤون المرأة، وفي وزارة المواصلات يظهر عنوان مدير عام المطار في غزة (الذي دمرته اسرائيل قبل خمس سنوات) .
هناك وزارتان تتابعان القضايا الأشد إيلاما: وزارة "شؤون المستوطنات والجدار" ووزارة شؤون القدس. اضافة الى ذلك تعمل عشرات الوكالات والسلطات الادارية والمجالس مثل سلطة جودة البيئة وادارة الاراضي والنقد والبث والطاقة واللجنة الاولمبية والكهرباء والوقود - كل واحدة توظف عشرات الموظفين. قوات الأمن تشمل عشرات الهيئات ومن بينها شرطة البحرية والسياحة والآثار.
لولا الادراك لتردي الاوضاع في المناطق المحتلة ومدى محدودية سيطرة ونفوذ السلطة على نواحي الحياة، لكان البعض اعتقد أن ذلك دلالة على بناء أمة، إلا أن بضعة جنود يشرفون على حاجز يؤثرون على "الاقتصاد الوطني" أكثر من تأثير ثلاثة وزراء مجتمعين معا.
الازمة المالية التي نشأت إثر المقاطعة المفروضة على حكومة حماس تهدد بشل هذا الجهاز السلطوي الضخم. المشكلة الأساسية تتركز في شل عمل 140 ألف موظف في سلك التربية و12 ألف في الصحة و70 ألف في اجهزة الأمن. جاك شيراك اقترح دفع الرواتب لهم مباشرة، إلا أن الجهاز البيروقراطي ذو الرواتب المرتفعة سيحرص على وضع المسؤولية على رأس الحاصلين على الرواتب.
في ظل أجواء الازمة السائدة لن يطرح أحد مطلب تقليص هذا الجهاز المتضخم، وهناك ذريعة اقتصادية من وراء ذلك: اذا لم يحصلوا على رواتبهم من الحكومة فستزداد الازمة حدة وتضيع مطالب الاصلاح هباءا.
*عن هآرتس

التعليقات