نائب رئيس الوزراء :لجأت الحكومة إلى بنك الأردن وكنه تراجع بعد اكتشاف الاسلحة في الاردن

غزة-دنيا الوطن

أكد الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم العالي أن خلية عمل تواصل عملها في القاهرة من أجل تحويل الرواتب إلى موظفي السلطة الفلسطينية عن طريق حساباتهم البنكية مباشرة.

وأوضح د. الشاعر الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مكتب وزارة الإعلام بنابلس الليلة الماضية، أن هناك نية لتحويل مبلغ مقطوع لجميع الموظفين كسلفة على الراتب، مضيفاً أنه تم تحويل مبلغ المساعدات الموجودة في حساب الجامعة العربية إلى "اليورو" بدلاً من "الدولار" الأمريكي تفاديا لمرورها عبر واشنطن، رافضاً تحديد موعد الوصول خشية ظهور عقبات في أية لحظة تعرقل ذلك.

وقال د. الشاعر: إن جهودا كبيرة تبذلها الحكومة للخروج من أزمة الرواتب، ولا يكاد يمر يوم إلا وهناك أحد الوزراء في الخارج للعمل على حل المشكلة، مشدداً على أن الحكومة مصممة على رفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني.

وأشار الشاعر إلى أن المساعدات التي استطاعت الحكومة جمعها من الدول العربية والإسلامية ليست مجرد وعود، وإنما هناك اتفاقات حول مبالغ محددة، وأن بعض الدول باشرت بتحويل مبالغ المساعدات بالفعل، وبعضها في طريقه لذلك، مضيفا أن السعودية قدمت 20 مليون دولار حتى الآن، وسوريا قدمت 4.4 مليون يورو، كما تم الاتفاق مع رئيس السلطة محمود عباس على تسييل مبلغ 100 مليون دولار من صندوق الاستثمار الفلسطيني بشكل تدريجي، وعلى فترات حتى لا يؤثر ذلك على أسعار الأسهم، وذلك للمساهمة في تأمين المساعدة للشعب الفلسطيني ولدفع بعض الاستحقاقات المالية مثل مستحقات النفط والوقود.

وشرح الشاعر المشكلة المتعلقة بامتناع البنك العربي عن تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية، موضحا أن هذا البنك يواجه قضية مرفوعة ضده في المحاكم الأمريكية منذ العام 1996، وهو يخشى إن قام بتحويل الأموال أن يتم تغريمه بمبلغ 2 مليار دولار، وعندما اعتذر البنك عن القيام بتحويل الأموال، لجأت الحكومة إلى بنك الأردن الذي أبدى قبوله المبدئي للقيام بذلك، ولكن جاءت قضية ضبط الأسلحة في الأردن الأمر الذي دفع البنك للتراجع عن موافقته.

وتابع قائلاً: طرحت فكرة تحويل الأموال عن طريق الرئاسة مباشرة، وقد فوجئ العالم بموافقة الحكومة على ذلك بشرط وجود كشوف بأسماء الموظفين من أجل ضمان الشفافية والسيادة، ورغم أن هذه كانت شروط البنك الدولي في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلا أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تعط موافقتها على ذلك الآن، مما يدل على أن القضية هي قضية سياسية وليست قضية إصلاح.

وفيما يتعلق باقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإنشاء صندوق توضع فيه أموال المساعدات، قال الشاعر: إن العالم تفاجأ مرة أخرى بالبراغماتية التي أبدتها الحكومة حينما وافقت على الاقتراح بشرط أن يتم ذلك بناء على كشوف بأسماء الموظفين أيضاً، مضيفاً: "يبدو أننا نواجه قراراً واضحاً وهو معاقبة الشعب الفلسطيني، وليس الحكومة الفلسطينية، ".

ومضى الشاعر قائلاً: "أرسلنا برسائل أكثر من مرة بأننا سنعمل بكل ما أوتينا من قوة لكي لا نفشل، وإذا أغلقوا باباً سنفتح أبوابا أخرى، وإن الشعب لن ينقلب على حكومته، ولا يمكن لأي فلسطيني أن يرضى بالخيار (الإسرائيلي)".

وحذر الشاعر من أن إفشال الحكومة الفلسطينية برغم كل ما أبدته من ليونة وبراغماتية في التعامل، سيؤدي ذلك إلى انهيار النظام السياسي الفلسطيني.

وتطرق الشاعر إلى الحوار الوطني الشامل الذي تجري الاستعدادات لعقدة قريبا، وقال: إن هذا الحوار جاء بدعوة من رئاسة المجلس التشريعي، ووجهت الدعوات إلى مؤسسة الرئاسة، ومجلس الوزراء والفصائل الفلسطينية كافة، وإن جميع الأطراف أبدت موافقتها على الدخول في الحوار.

وأوضح الشاعر أن سبب دعوة مجلس الوزراء للمشاركة في الحوار هو أن هناك أزمة صلاحيات بين المجلس، وبين الرئاسة، وأن أحد محاور الحوار هو حل هذه الأزمة.

وأضاف أن من حق كل فصيل أن يجري اتصالاته بين الداخل والخارج، لأن هناك إصراراً على عدم الفصل بين الداخل والخارج تأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، خاصة وأن إحدى القضايا المطروحة في الحوار هي تفعيل منظمة التحرير، ولكن الحوار يتم بشكل مركزي وفي مكان واحد.

واستعرض الشاعر القضايا التي سيتناولها الحوار، وهي تنازع الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة، ومنظمة التحرير، والاتفاقيات والمبادرة العربية في بيروت، والفلتان الأمني.

وفيما يتعلق بالصلاحيات، قال الشاعر: إن الحكومة أعلنت التزامها بالحياة الدستورية والقانونية، وإن القضايا الخلافية متروكة للتحكيم من طرف محايد، مؤكدا أن الحكومة لديها الاستعداد للتفاهم مع الرئاسة حول بعض الأمور التي تقع ضمن صلاحياتها إذا ارتأت في ذلك مصلحة للشعب الفلسطيني، كما هو الحال بالنسبة لقضية معبر رفح، والتي كان هناك تخوف من تكرار أحداث اقتحام سجن أريحا بعد أن أخلاه المراقبون الأوروبيون والأمريكيون، موضحاً أنه تم التفاهم مع الرئاسة على أن يكون أمن المعبر بيد الرئاسة على أن تكون القضايا المالية بيد الحكومة.

وأكد الشاعر أن الحكومة والرئاسة قادرتان على التوصل إلى تفاهمات مشتركة خلال الجلسات الهادئة، مشيراً أن حكومة وحدة وطنية ليست مطروحة على جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني، إذ ليس من المعقول أن يتم تشكيل هذه الحكومة بعد أربع أسابيع فقط من تشكيل الحكومة الحالية، مضيفا أن هذه الفكرة مطروحة ولكن ليس في الوقت الحالي، وإنما بعد استقرار الأمور.

وقال الشاعر: إن هناك تحريضا من قبل بعض الأطراف لإفشال الحوار حتى قبل بدئه، وهي لا تريد أي اتفاق فلسطيني، وتصر على إسقاط الحكومة.

وفيما يتعلق بالفلتان الأمني قال الشاعر: إن هناك حالات محدودة لهذه الظاهرة، ولا يمكن تعميمها على الشعب الفلسطيني، وإن المطلوب هو رفع أي غطاء أو حماية عن أية جهة تمارس الفلتان الأمني، وضرورة حماية المؤسسات، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة تفعيل دور الأجهزة الأمنية للقيام بواجبها في التصدي للفلتان الأمني، منوها إلى أنه إذا تم تفعيل هذه الأجهزة فلن تكون هناك حاجة لأجهزة مساندة ورديفة.

وتطرق الشاعر إلى الجولات العربية التي يقوم بها وزراء في الحكومة الفلسطينية، وقال: إن هذه الجولات لا تتوقف وهي لا تقتصر على محاولة توفير رواتب الموظفين، بل تشمل التوقيع على اتفاقيات لدعم البنية التحتية، مؤكدا أن هناك العديد من الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها حتى الآن، ومنها اتفاقيات تتعلق ببناء المدارس.

وأبدى الشاعر استعداد الحكومة للتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتوفير الدعم لمشاريع البنية التحتية، ولكن هناك ضرورة للتنسيق مع الحكومة من أجل ضمان السيادة والتوزيع العادل للمشاريع بين المحافظات المختلفة، كما أن هناك بعض هذه المنظمات بحاجة للإصلاح، خاصة وأن بعضها لم يُجْرِ انتخابات داخلية منذ عشرات السنين.

وتناول الشاعر برنامج الإصلاح الإداري والمالي، مؤكدا أن هذا البرنامج لم يتوقف وأن كل وزير يعمل في هذا الاتجاه داخل وزارته، مشددا على ضرورة أن تتم العملية بهدوء وأن تأخذ الوقت الكافي، وضمان عدم القيام بعملية إقصاء وإحلال للموظفين.

وتابع قائلاً: إن الحكومة لن تفتح ملفات الفساد السابقة، والتي أصبحت بيد القضاء والنيابة العامة، وإنما ستركز على الفترة القادمة.

وأعطى د. الشاعر تطمينات بأن التعيينات والترقيات التي تمت في الفترة بين 20/11 وحتى تسلم الحكومة الحالية مهامها، إنما تم تعليقها وليس إلغاؤها، وتقوم لجنة قانونية بدراسة مدى قانونيتها، كما تم تشكيل لجنة داخل كل وزارة لتعطي قرارها بالنسبة لكل عمليات التعيين والترقية التي تمت في هذه الفترة.

وفيما يتعلق بالخطة المستقبلية للتعليم العالي، قال الدكتور الشاعر: إن هذه الخطة تندرج ضمن برنامج طموح داخل كل الوزارات هو عبارة عن خطة خمسية يتم العمل عليها، كما أن هناك خطة حتى نهاية العام الحالي سيتم الانتهاء منها خلال أسبوعين بحيث تكون مستقاة من الخطة الخمسية.

وأضاف أن وزارة التخطيط تقوم بتقديم المساعدة لكل الوزارات لإعداد خطط خاصة بكل وزارة بحيث تتكامل هذه الخطط مع بعضها البعض لتشكل خطة وطنية متكاملة.

ووجه الشاعر في بداية حديثه التحية إلى الصحفيين والإعلاميين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأكد أن الحكومة الفلسطينية ستعمل على توفير حرية الكلمة، وستبقى سلطة الصحافة مكفولة لأن الصحافة هي عين الشعب ومن حق الشعب أن يعرف كل شيء.

التعليقات