الكونجرس: خدمات العراق أسوأ من عهد صدام

غزة-دنيا الوطن

أظهر تقرير لفريق تحقيق تابع للكونجرس الأمريكي أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالعراق ما زالت أسوأ من مرحلة ما قبل الاحتلال، وأن عمليات إعادة الإعمار تعثرت جراء الفساد المستشري.

ونقلت صحيفة "جارديان" البريطانية اليوم الإثنين 1-5-2006 عن "ستيوارت بووين" رئيس التحقيقات الخاصة بشأن إعادة إعمار العراق قوله في تقرير مفصل: إن العديد من العراقيين لا تصلهم المياه النظيفة، وما زالوا يفتقرون إلى أنظمة الرعاية الصحية، ويعاني العراق نقصًا شديدًا في المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الطاقة، خاصة في بغداد.

وأضاف التقرير أن المقاولين خاصة الأمريكيين لم ينفذوا معظم مشروعات إعادة الإعمار التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

كعكة العراق

كما منحت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عقود البترول وإعادة الإعمار المربحة لشركات أمريكية عملاقة مثل مجموعة "هاليبورتون آند بيشتل"، في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003.

ونالت كبرى الشركات البريطانية نصيبًا من الكعكة، ومن بينها شركات لها علاقة قوية بحزب العمال الحاكم في بريطانيا حليفة واشنطن في الحرب على العراق.

ومنذ أن بدأت عروض إعادة الإعمار في 2003، قام مسئولون أمريكيون بتغيرات جذرية في الخطط المقررة، حيث استخدمت مليارات الدولارات -التي كانت مخصصة لإعادة إعمار شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة وشبكات البترول- في تشكيل قوات أمنية جديدة وبناء سجون ومراكز اعتقال على مستوى العراق.

كما التهمت التحقيقات ومحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين هي الأخرى جزءًا كبيرًا من الأموال التي كانت مخصصة لإعادة الإعمار، بحسب بووين.

الفساد

وعزا تقرير الكونجرس السبب الرئيس قي فشل جهود إعادة إعمار العراق إلى الفساد المالي للمقاولين وبعض المسئولين العراقيين.

وقال: "إن الفساد هو نوع آخر من المتمرد، وهذا النوع من التمرد يمكن هزيمته فقط من خلال تنمية القيم والنظم الديمقراطية، خاصة تطوير المؤسسات الفعّالة المناهضة للفساد".

وأجرى الفريق التابع للكونجرس سلسلة تحقيقات في 72 حالة تحوم حولها شبهات الفساد، وفي إحدى الحالات وجد المحققون أن شركات أمريكية حصلت على 186 مليون دولار مقابل بناء 150 مركزًا صحيًّا بالعراق، لكنها بنت 6 منها فقط كلها في بغداد رغم إنفاقها 75% من المبلغ.

وشدّد التقرير على أن الفساد في مجال البترول والغاز يعتبر مشكلة مستمرة قد يكون لها "أثر مدمر" على إعادة إعمار العراق.

ولفت إلى أن مقاول سابق بالعراق وموظف سابق رفيع المستوى بالحكومة العراقية المنتهية ولايتها يواجهان عقوبة السجن لمدد تصل إلى 30 و40 عامًا بسبب الفساد.

مليارات العراق

وفي تقرير له العام الماضي كشف فريق الكونجرس عن اختفاء حوالي 9 مليارات دولار من عائدات نفط العراق التي تم توزيعها على الوزارات العراقية.

كما نشرت "جارديان" في يوليو 2004 مقالاً بعنوان "الفضيحة غير العادية لمليارات العراق المفقودة"، وتحدثت فيه عن اختفاء ما يزيد عن 8 مليارات دولار كان من المفترض أن يتم إنفاقها على إعادة إعمار العراق.

وقالت: إن كشوف رواتب الموظفين تعجّ بأسماء مئات الموظفين الوهميين، وأن مئات الملايين من الدولارات دفعت لمقاولين مقابل أعمال وهمية.

وكان الكونجرس الأمريكي قد وافق على تخصيص 21 مليار دولار لإعادة الإعمار منذ الغزو، وتم بالفعل إنفاق 67% من المبلغ، غير أنه من غير المعروف إلى الآن حجم التبديد في هذه النسبة.

يُذكر أنه قبل سقوط بغداد في التاسع من إبريل 2003 واجه العراق لسنوات عدة حصارًا اقتصاديًّا طاحنًا ساءت معه بشدة الخدمات المقدمة للعراقيين.

التعليقات