وزير الاقتصاد:هناك من يسعى مسبقًا لإفشال أي مقترح أو قرار تعلن عنه الحكومة الفلسطينية فيما يتعلق برواتب الموظفين

غزة-دنيا الوطن

قال وزير الاقتصاد الفلسطيني أن الحكومة تدرس اقتراحًا بتحويل جامعة الدول العربية لرواتب الموظفين الفلسطينيين مباشرة إلى حساباتهم الشخصية في البنوك داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي تصريحات صحفية نفى الوزير علاء الأعرج ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر فلسطينية مطلعة من أنه تم بالفعل توقيع اتفاق بين وزارة المالية الفلسطينية والجامعة بهذا الشأن.

وقال: "سندرس الخيارات بعيدًا عن الإعلام، فللأسف هناك من يسعى مسبقًا لإفشال أي مقترح أو قرار تعلن عنه الحكومة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين".

تفاؤل

وبدا وزير الاقتصاد متفائلاً بشأن إمكانية نجاح هذه الآلية، وقرب تنفيذها، مؤكدًا على أن كافة المساعي تدرس بطريقة سليمة وقانونية.

وقال: "حتى هذه اللحظة لا يزال هذا الخيار قيد الدراسة بشكل جدي، وهناك لجان من وزارة المالية توجهت إلى الجامعة العربية بكشوف تضم أسماء المستفيدين وأرقام حساباتهم".

وأوضح أن "هذه اللجان تدرس الآلية المقترحة مع لجان شكلتها الجامعة سعيًا لتنفيذها على أرض الواقع دون أية إشكاليات".

وكانت الجامعة العربية قد أعلنت تسلمها بالفعل نحو 70 مليون دولار من دول عربية لدعم خزينة السلطة الفلسطينية تنفيذًا لقرار القمة العربية الأخيرة بالخرطوم التي تعهدت باستمرار الدعم المالي للسلطة بواقع 55 مليون دولار شهريًّا.

لكن الجامعة لـم تستطع تحويل هذا المبلغ؛ بسبب رفض البنوك التعامل مع السلطة في ظل وجود الحكومة الحالية التي تقودها حركة حماس، خشية مواجهة عقوبات من الإدارة الأمريكية.

موافقة البنوك

وعلى الصعيد المصرفي، أكد مصدر رفيع أن البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها البنك العربي، وافقت على تحويل الرواتب من المبالغ المقدمة من الدول العربية والمجمعة في حساب الجامعة بأحد بنوك القاهرة إلى حسابات موظفي السلطة الفلسطينية لديها بشكل مباشر.

وأوضح الـمصدر أن اتصالات أوشكت على نهايتها بين البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية والجامعة العربية "سيتم بموجبها دفع الرواتب خلال أيام".

وقال: "إن كل بنك سيتلقى جزءًا من الأموال الـمودعة في حساب الجامعة بأحد البنوك الـمصرية مرفقًا به كشف بأسماء الـمستفيدين وأرقام حساباتهم، وسيدفع لهم فور وصول الأموال.. لا مشكلة لدينا في التعامل مع هذا الترتيب".

وأضاف المصدر الـمصرفي: "أعتقد أن الرواتب، أو جزءًا منها على الأقل، ستدفع خلال يومين أو ثلاثة".

وستساعد الآلية الجديدة على انفراج أزمة رواتب أكثر من 160 ألف موظف بالسلطة الفلسطينية لـم يتقاضوا رواتبهم عن شهر مارس الـماضي.

ولم يعرف حجم الأموال التي تستعد الجامعة لتحويلها، لكن إيران وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت تعهدت معًا بتقديم مبالغ مجموعها 200 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية.

سيادة الحكومة

ورغم أن وزير الاقتصاد الفلسطيني عبّر عن ترحيبه بأي وسيلة تسمح بإيصال الأموال للموظفين، فإنه اشترط أن تضمن السيادة للحكومة، ولا تُلغي صلاحياتها.

وتساءل الأعرج: "لماذا يسعى العالم للبحث عن أبواب خلفية والوعاء الرسمي موجود.. الجميع يدرك أنه لا يمكن أن يتم صرف الأموال إلا من خلال وزارة المالية التي تملك الأرقام والمخولة بالتدقيق".

وعبّر الوزير الفلسطيني عن عدم ارتياحه لمحاولات الضغط الدولي على الحكومة: "لسنا سعداء بهذا الضغط ونشعر باستياء بالغ من هذه الممارسات، ولكن عزاؤنا في أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم وفي سلامة نسيجه وتفهمه العام والتفافه حولنا.. آجلاً أم عاجلاً ستصرف الرواتب".

وردًّا على سؤال عن موقفه إزاء البنوك الفلسطينية ورفضها استقبال الأموال، قال الأعرج: "لن أعلق على هذا الموضوع كثيرًا غير أننا نتفهم حجم الضغط الممارس على هذه البنوك والمؤسسات المصرفية".

وأضاف: "الجميع يدرك أن البنوك أحد القطاعات الاقتصادية الهامة ويهمنا أن تبقى صامدة، فانهيارها يعني كارثة اقتصادية نحن في غنى عنها، ونتمنى أن نتوصل وإياهم إلى مخرج من هذه الضغوطات".

وكان مسئولون فلسطينيون قد كشفوا عن امتناع البنوك الفلسطينية تحت ضغوط أمريكية عن تحويل الأموال من المانحين إلى السلطة الفلسطينية.

وبموجب القانون الأمريكي فإن أي بنك أجنبي يرفض التعاون في قطع التمويل عن حماس التي تصنفها واشنطن كمنظمة إرهابية، يمكن أن يتم تجميد أصوله بالولايات المتحدة، ويمنع من الوصول للأسواق المالية الأمريكية.

كما يمكن اعتبار البنوك الأمريكية التي تقيم علاقات "مراسلة" مع بنوك أجنبية محظورة منتهكة للقانون الأمريكي في حين تعتمد البنوك في المنطقة بشكل مكثف على مؤسسات "المراسلة" المالية في الولايات المتحدة لإجراء التعاملات اليومية.

التعليقات