إسرائيل تكلف محامين من عرب الـ48 الاتصال باللاجئين الفلسطينيين وعرض تعويضات بمئات آلاف الدولارات للعائلة

غزة-دنيا الوطن

أكدت مصادر إسرائيلية مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية باشرت في الآونة الأخيرة في تنفيذ مخططها الرامي إلى تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها في العام 1948، وذلك من خلال التوجه إلى العائلات الفلسطينية في الشتات في الدول الأوروبية والعربية والاقتراح عليهم تعويضات مالية كبيرة تقدر بمئات آلاف الدولارات للعائلة الواحدة شريطة أن تتنازل عن أملاكها وأراضيها المتواجدة على وجه التحديد في المدن المختلطة والمدن اليهودية، مقابل ذلك تتنازل العائلة الفلسطينية عن حقها بالعودة.

المخطط الإسرائيلي والذي يشرف عليه مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية ودائرة أراضي إسرائيل (المنهال) يهدف بالأساس إلى تقليص أكبر عدد من ملفات اللاجئين. وفي سبيل هذه الغاية يتم الاستعانة ببعض المحامين من فلسطينيي الـ48 وتجنيدهم في إخراج المخطط إلى حيز التنفيذ وإتمام الصفقات، بحيث أن العائلة الفلسطينية اللاجئة والتي تبدي استعدادها لقبول التعويضات عن أراضيها وممتلكاتها شريطة التنازل عن حق العودة، تقوم بتفويض هؤلاء المحامين، من خلال التوقيع على مستندات رسمية وقانونية بموجبها يتوجه المحامي إلى دائرة أراضي إسرائيل لإتمام الصفقة.

ويشار هنا إلى أنه تم الشروع في تنفيذ وإتمام صفقات في عشرات الملفات، ووفق المخطط في حال وجود عائلة لاجئة ترفض التعويضات المالية، يقترح عليها تعويضات أراضٍ بديلة تابعة لدائرة أراضي إسرائيل في القرى والمدن العربية، وكذلك أراضٍ بديلة في الضفة الغربية التي استولى عليها جيش الاحتلال العام 1967.

ويشار إلى أنه خلال نكبة فلسطين في العام 1948 عمدت العصابات الصهيوينية الى طرد الفلسطينيين من أرضهم وتدمير القرى وسلب الأراضي والممتلكات، وكانت النتيجة طرد نحو مليون فلسطيني وتدمير 240 قرية فلسطينية وإزالتها هي وسكانها خوفاً من عودة أهلها في يوم من الأيام سواء بقواهم الذاتية أو بقوة القرارات الدولية.

إلى جانب ذلك تم تشريد نحو 180 ألف لاجئ فلسطيني وتحولوا إلى نازحين ولكنهم بقوا داخل فلسطين المحتلة وباتوا يعرفون بمهجري الداخل.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم نحو عشرة ملايين لاجئ، وهناك نحو 400 ألف ملف حول ممتلكاتهم وأراضيهم التي استولت عليها إسرائيل، علماً أن الجيل الأول للنكبة من اللاجئين فارق معظمهم الحياة بعدما عاش على الأمل بالعودة وحلمه هذا الذي لم يتحقق ورثه ونقله إلى أولاده وسلالته، وتحديداً الجيل الثاني للنكبة الذي ما زال متمسكاً بالحلم ويحمل الوصية بالعودة.

وخلال مفاوضات أوسلو، تمسكت القيادة الفلسطينية بالثوابت الوطنية ومنها حق العودة، وتم تناقل معلومات بأن إسرائيل تبدي استعدادها لعودة 520 ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم في حال التوصل إلى حل دائم، لكن هذا المقترح اعتبر بمثابة فرقعة إعلامية فجرتها إسرائيل ورددتها بعض القيادات الإسرائيلية لجس نبض الفلسطينيين.

وعليه اهتمت المؤسسة الإسرائيلية بوضع مخطط تصفية حق العودة والمماطلة في التفاوض مع الفلسطينيين سعياً منها للتوصل إلى وضع تكون من خلاله قد أنهت وقضت على حق العودة.

وتؤكد حكومات إسرائيل، على مر السنوات، رفضها المطلق لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، ومن وراء الكواليس وبالاستعانة بأذرع الدولة المختلفة ومنها وزارة الخارجية وسفاراتها في العالم والدول العربية تتربص بالفلسطينيين وتحاول التفاوض معهم بشكل انفرادي وتبث الدعاية المحبطة بأنه لا يوجد أي أمل لأي فلسطيني بالعودة إلى أرضه، حيث تحاول زرع اليأس في قلوب العائلات الفلسطينية وتقترح عليهم التعويضات مقابل التنازل عن حق العودة وتشجع العائلات الفلسطينية على قبول المقترح بشكل انفرادي وتحاول إقناعهم بأنه لن يكون أي حل سلمي يضمن حق العودة.

ويذكر أن الأمم المتحدة لم تستطع تنفيذ أي من قراراتها المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين واصطدمت برفض إسرائيل لهذه القرارات وعرقلتها لكل قرار أو مشروع تتقدم به الأمم المتحدة ومنها توصية الكونت برنادوت بإعادة اللاجئين. ولم تستطع أيضاً تنفيذ مخططها في شأن دمج اللاجئين الفلسطينيين بالمجتمعات المحلية بسبب إصرار الفلسطيني على العودة.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت قرارها الشهير الرقم 194 بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) للعام 1948، والذي يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها والتعويض لهم عن ممتلكاتهم التي فقدوها أثناء حرب الـ1948، والتعويض على من لا يرغب بالعودة.

واحتفظ الفلسطينيون الذين خرجوا من ديارهم بقوة البطش، بمفاتيح منازلهم على أمل أن يعودوا بعد أيام، واليوم وبعد مضي ما يزيد عن ثمانية وخمسين عاماً على النكبة ما زال الفلسطينيون يحملون آلام اللجوء وآمالهم بالعودة.

التعليقات