غزة : محال البقالة توشك على الإفلاس جراء تزايد حجم ديونها الـمستحقة على الـموظفين الحكوميين

غزة-دنيا الوطن

يعاني عدد كبير من محلات البقالة في مختلف الاحياء السكنية في قطاع غزة من تزايد حجم الديون الـمستحقة على الـموظفين الحكوميين، ويحذر أغلب أصحاب هذه الـمحلات من قرب إعلان إفلاسها وإغلاقها بعد غياب السيولة الـمالية لشراء الـمزيد من السلع والـمواد الغذائية.

وأوضح يحيى العوضي، البائع في بقالة الفاروق بمنطقة تل الهوى أن لديه ما يزيد على خمسة عشر ألف شيكل من الديون على مختلف الأسر التي يعمل أربابها في الوزارات الحكومية.

وذكر أن الجميع يشترون منه بالاستدانة الـمواد الغذائية والألبان والأجبان، وهناك من يضطرون للاستدانة منه نقداً للإيفاء بمستلزمات عائلاتهم، وآخرون يدفعون أبناءهم التلاميذ لاستدانة مصروفهم اليومي، موضحاً أنه يتفهم حاجتهم وغياب الـمصادر التي قد يستلف منها الـموظف، إلا أن وضع الـمحل يتأزم بعد تراكم الديون وغياب السيولة لشراء الـمواد من تجار الجملة الذين لا يقبلون ثمن البضاعة إلا نقداً.

وأوضح العوضي أنه حاول التخفيف من الأزمة عبر إيقاف بيع السجائر بأنواعها والتي تزيد من ديون الـموظف دون فائدة، خاصة وأن الطلب يتزايد عليها الآن بعد عجز رب الأسرة عن سد حاجات أسرته، مشيراً إلى أن هناك بعض السلع التي قاربت على النفاد كمواد التنظيف والـمناديل الورقية وورق التواليت.

ويعاني الأمر ذاته صاحب سوبر ماركت الياسين محمد حرارة، موضحاً أن الدين يتزايد دون سداد الـمبالغ الـمتراكمة على الـموظفين.

ويقول مشفقاً إن غالبيتهم مضطرون لسداد ديونهم بمبالغ تستهلك مرتباتهم، ما يجعلهم يبدأون دورة الديون من جديد.

وأضاف أن الأمر الذي ينعش سيولة الـمحل بين الحين والآخر وجود بعض الـموظفين الذي يعملون في وكالة الغوث والتي يسدد موظفوها ديونهم الـمستحقة في وقت مبكر، إضافة إلى العاملين في الـمؤسسات الخاصة مما يوفر السيولة التي تسمح بشراء الـمواد الغذائية الـمهمة كالألبان.

أما أبو محمد الذي يمتلك محلاً تجارياً في مدينة خان يونس فقد أعلن أنه أوقف الدين منذ منتصف الشهر الحالي، مبرراً ذلك بأن معظم الـمحيطين به يعملون في الـمدارس والوزارات الحكومية، ما جعل الديون تتفاقم إلى ضعفها حتى منتصف الشهر، فكيف بالانتظار إلى شهر آخر، إذ سيخلو الـمحل من الـمواد الغذائية، وقال إنه يتعامل مع الزبائن وفق مقولة "اللي معوش ما يلزموش".

وأوضح استطلاع رأي أجرته وكالة "معاً" الإخبارية الأسبوع الـماضي شارك فيه 4049 موظفاً حكومياً أن 02ر43% منهم يعتمدون في أزمتهم الـمالية الحالية على البائع في الدين، بينما ذكر 03ر16% أنهم يستدينون من الأصدقاء، و47ر14% يلجؤون للعائلة الكبيرة، و20ر6% يلجؤون لتنظيماتهم الحزبية، و28ر20% لا يعرفون إلى من يلجؤون للاستدانة.

ويرى معين رجب الـمحلل الاقتصادي أنه في حال تأخر موعد استلام الرواتب أكثر من ذلك فهناك أزمة حقيقية، ستتعرض لها ليست فقط الـمحال الغذائية الصغيرة بل معظم الـمحال التجارية كمحلات الـملابس وغيرها بعد أن طالها الكساد الاقتصادي، موضحاً أن هناك بعض الـمحال ستضطر إلى إيقاف نشاطها التجاري.

واعتبر أن الـمستهلك والبائع وتاجر الجملة عبارة عن حلقات في سلسلة متصلة، جميعهم يتأثرون بالأزمة الحالية في ظل عدم وجود دخل ثابت للـمستهلك.

وأكد رجب أهمية تدخل الغرفة التجارية في الأزمة الحالية بحلول بديلة للوقوف إلى جانب التجار، كاتفاقها مع البنوك على تقديم سلف ذات فائدة قليلة إلى هذه الـمحال كي تستطيع أن تشتري بضاعتها من الـمواد الغذائية، موضحاً أن الغرفة التجارية تستطيع كذلك تسهيل اتفاقيات كي يبيع تجار الجملة إلى صغار التجار من خلال نظام الدين قصير الأجل.

ولفت إلى ضرورة تقديم نصائح وتيسيرات من قبل الغرفة إلى أصحاب الـمحال التجارية التي تقترب من إعلان إفلاسها.

التعليقات