مؤتمر العلماء العرب المغتربين بقطر هل يكون بداية المبادرات العربية؟

مؤتمر العلماء العرب المغتربين بقطر هل يكون بداية المبادرات العربية؟
تشهد دولة قطر بداية الأسبوع المقبل حدثا كبيرا ربما سيزيد من مكانتها بين البلدان العربية بعد تفردها في ريادة الإعلام العربي نحو مزيد من الحرية والموضوعية والمهنية. فالحدث يتجاوز النظرة المحلية والقطرية إلى الهم العربي في مجال إحياء البحث العلمي الذي طار رواده إلى الغرب حيث أبدعوا وأنتجوا ما لم يستطيعوا تحقيقه في دولهم التي -ربما- لم تع بعد أهمية البحث العلمي.

ففي الفترة بين 24 و26 من أبريل الجاري ستشهد الدوحة مؤتمرا تأسيسيا للعلماء العرب المغتربين تحت رعاية حرم أمير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند بمشاركة نحو 180 عالما ينتمون إلى مختلف القارات ومن أصول عربية متعددة. ويأتي المؤتمر في ظل اهتمام دولة قطر بالعلم والبحث العلمي ووضعهما على قائمة أولوياتها الإستراتيجية بعد تنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد وتوفير الرعاية الصحية المناسبة للمواطنين والمقيمين.

ويهدف المؤتمر إلى وضع إطار للتعاون بين العلماء العرب المهاجرين ومؤسسة قطر يمكن من خلاله دعم البحث العلمي والتكنولوجي في قطرخاصة، حيث سيختتم فعالياته بإعلان برنامج عمل الشراكة العلمية بينهما وآليات تنفيذها. كما يهدف المؤتمر إلى الربط بين العلماء العرب المغتربين وأوطانهم، وإيجاد قنوات عمل مشتركة بين الكفاءات العلمية وبين البيئة العلمية البحثية في المدينة التعليمية لمؤسسة قطر.

ولعل رؤية المؤتمر التي تقوم على "بناء شراكة تؤمن مساهمة العلماء العرب في المهجر في دعم البحث العلمي في العالم العربي" قد تسهم في إعداد المناخ المواتي الذي يسمح للباحثين والعلماء بالإنتاج والعطاء من أجل أوطانهم وأمتهم. ومن المتوقع أن يكون هذا المؤتمر نواة تتأسس عليها مبادرات مماثلة في مختلف مناطق العالم العربي من أجل إعداد البيئة المناسبة لتفعيل وتنشيط البحث العلمي.

في هذا السياق قال مراقبون إنهم يتمنون أن يطرح المؤتمر آليات عملية قابلة للتطبيق وتسد الثغرات التي تعيشها البلدن العربية في مجال البحث العلمي وتخلفه، وأعربوا عن أملهم بأن تتحول هذه المبادرة لتشمل علماء الداخل أيضا بحيث لا تقتصر فقط على العلماء المهاجرين، بل أن تؤدي إلى إنشاء إطار للتعاون بين العلماء العرب الموجودين داخل بلدانهم بما يخدم تطوير البحث العلمي والعلوم والمعارف في كل الوطن العربي وفي كافة المجالات.

الدكتور عبد الوهاب الأفندي محاضر بجامعة ويستمنستر في لندن قال "لاشك أن مثل هذه الشراكة قد ظلت حلما يراود العلماء والباحثين العرب الذين حالت بينهم وبين المساهمة الفعالة في مجالات تخصصهم عوائق كثيرة معروفة، منها السياسي، ومنها الاقتصادي ومنها الإداري ومنها غير ذلك".

وأضاف في مقال نشر له بجريدة الراية القطرية، أن فكرة المؤتمر آن أوانها لأسباب عدة "منها تزايد أعداد الباحثين العرب العاملين في المؤسسات الأكاديمية والبحثية في المهجر، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، وبلوغ عدد كبير منهم مراكز مرموقة في مؤسساتهم، مما يؤهلهم لعطاء ذي معني في مجالات تخصصهم، ومنها أيضا أن بعض الدول العربية حققت تقدما لا بأس به في مجال تهيئة البنية التحتية اللازمة للبحث العلمي المتقدم، وأصبح بإمكانها توظيف باحثين شباب يمكن أن يستفيدوا فائدة كبيرة من إشراف ودعم كبار الباحثين المؤهلين".

وسيعمل المؤتمر التأسيسي للعلماء العرب المغتربين على مناقشة المعوقات التي تواجه هؤلاء العلماء في البحث العلمي ووضع حلول مقترحة لها، وسيتناول موضوعين رئيسيين أولهما البنية الأساسية وفرص البحث في قطر من خلال إستراتيجية البحث العلمي في قطر وصندوق دعم البحوث وواحة العلوم والتكنولوجيا ومراكز البحوث في المدينة التعليمية، وثانيهما قنوات العمل المشترك والشراكة من حيث أساليب بناء الشبكات وصيغ تكوين فرق البحث المشتركة. وسيناقش المؤتمر خلال ثلاثة أيام ثلاثة محاور أساسية هي: علوم التقنية الحيوية والطبية، والعلوم البيئية، وتكنولوجيا المعلومات.

وفي انتظار رصد التجربة القطرية في إحياء البحث العلمي وما ستسفر عنه من نتائج قابلة للتنزيل على أرض الواقع، يبقى على العلماء في جميع الدول العربية أن يشجعوا هذه المبادرة بالمتابعة والتسديد والاقتراح والتفاعل، كما على الدول العربية والإسلامية أن تتعاون مع دولة قطر، وأن تقوم بمبادرة مماثلة تحفز فيها علماءها على إحياء البحث العلمي.


عبد الحكيم أحمين

التعليقات