قيادي في فتح: الحركة أصبحت جسرا للمصالح الشخصية

غزة-دنيا الوطن

قال القيادي في حركة فتح لؤي عبدة أن العضوية في هذه الحركة فقدت هيبتها ولم تعد ذات قيمة للعديد من الأسباب وأن حركة فتح أصبحت بمثابة جسرا للمصالح الشخصية. ودعا عبده إلى الالتزام بقرارات المجلس الثوري التابع لحركة فتح , الحلقة الوسيطة مابين اللجنة المركزية و المؤتمر العام للحركة مؤكدا أن الدروس و العبر للمرحلة المقبلة , يجب أن تكون حاسمة و صادقة و نهائية و إلا لن يكون هناك إصلاح .

و أكد على أن هناك تطورات جوهرية أحاطت مسألة العضوية في فتح – خلال العقود الأربعة الماضية , و إعتبر أن العضوية في فتح اللبنة الأساسية للحركة و أطرها , و أنها اليوم تتركز في أربع مستويات , النصير , و الجديد , النضالي – الكادر , و بالتالي لابد من التعامل مع هذه الحقائق الأساسية و كذلك عدم القفز عنها , ثم دعى الى ضرورة تفعيل دور لجنة الرقابة الحركية و حماية العضوية و جعلها المشرف المركزي على عمليات حصر العضوية في الحركة لكي يتم الاجابة عن السؤال المتراكم , من هو العضو في فتح ؟ جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها المؤسسة الفلسطينية للإعلام بعنوان (من أجل إصلاح واقعي و عملي ومن هو العضو في فتح ؟ و أدار الحوار الصحفي غازي ابو كشك.

وقال القيادي عبده في بداية الجلسة بعد اتخاذ المجلس الثوري في دورته الأخيرة في الفترة الواقعة ما بين 4- 7 مارس قراراته لإصلاح البيت الفتحاوي و تفعيل هيكليته و أطره و قياداته و كوادره , و حصر العضوية من جديد و عقد المؤتمرات القاعدية لإنتخاب قيادات جديدة في أطر الحركة , نرى لزاما علينا أن نعالج اشكالية أساسية ألا و هي العضوية لأن ما علق بها خلال السنوات الماضية من غموض و أخطاء بعيدا عن الشروط و المعايير المعتمدة في النظام الأساسي و غيره من القرارات و اللوائح الداخلية .

ونوه إلى ان هذه العضوية تعرضت إلى الكثير من التراخي و التراجع و البعد عن الالتزام و الانضباط و الانتماء , بل لم يعد هناك هيبتها و احترامها و أخلاقياتها و شروطها بسبب تغاضي النظر و الابتعاد عن شروطها وواجباتها و حقوقها و دورها في البناء التنظيمي . بالتالي فإن السؤال الذي يطل علينا اليوم و بعد حالة النفخ الكبرى التي حصلت السنوات الماضية , و نحن نقف على عتبة حصر أوراق العضوية و عقد المؤتمرات , من هو العضو في فتح ؟

وأكد أن العضوية في السنوات الماضية اكتسبت مجرد أن يقوم المواطن أو المواطنة بتعبئة الاستمارة التي اعتمدت في هذه الاقاليم , بل إن من السهولة بمكان اكتساب عضوية فتحاوية , خاصة في المرحلة السابقة الذي فرض فيها المفهوم القائل ( فتح السلطة و السلطة فتح ) و الذي أدى الى دمج الحركة بالسلطة سياسيا و اجتماعيا و حتى تنظيميا و لم يعد هناك أي دور مميز للحركة عن أداء و مسؤوليات السلطة , فكل ما جرى في هذه السلطة من تطورات و تشريعات و أحداث و مواقف و إختلافات و تناقضات و مصالح إنعكس تلقائيا على مستقبل و تطور الحركة جماهيريا و سياسيا , إعلاميا .. الخ. ونوه الى انه و حسب ورشات عمل أقيمت في السنوات الماضية عام 1998 – نابلس و عام 2005 نابلس و غيرها من دراسات و ابحاث , جاءت بالعديد من التوصيات و التي لم تلقى اذان صاغية لا في القيادة و لا في الأوساط المكلفة ذات المناصب المتنوعة .

وشدد على ان حركة فتح أصبحت سنوات العمل السلطوي جسر لمن يريد وظيفة أو درجة أو إمتياز أو حتى كوبونة بنزين , للوصول الى السلطة مما جعل الحركة مبتذلة في عيون الكثيرين ناهيك عن الأسباب الكبرى السياسية و الاجتماعية و الأمنية و غيرها , لقد أحدثت الموجة البشرية الكبيرة التي اجتاحت صفوف الحركة بعد إتفاقات أوسلو , و المتغير الكبير في مسار العمل الوطني انتكاسة تنظيمية يصعب معها ترتيب الصفوف و استيعاب هذه الأعداد المذهلة في أطر و مواقع الحركة , لقد كان الحصاد , فوضى و ترهل و تراجع و حرمان حقوق , و تظلمات و غيره من الظواهر مثل الفلتان الأمني و الفساد و الانحراف أيضا .

وأكد عبده أن الدروس و العبر للمرحلة المقبلة , يجب أن تكون حاسمة و صادقة و نهائية و إلا لن يكون هناك إصلاح و خاصة أن جريان التطورات و الأحداث و المتغيرات يسير بصورة سريعة و ذلك بعد مشروع الخيار الديموقراطي , و إجراء الانتخابات التشريعية , و التي حصدت أغلبية نتائجها حركة حماس – سواء كانت على مستوى البلديات أو المجلس التشريعي , و من ثم تشكيل حكومة فلسطينية , و ما نتج عن ذلك من توتر عالمي و محلي و مأزق لا يعلم إلا الله كيف سنخرج منه و كم سيطول زمنه , و النتائج المترتبة عنه .

وقال ان الأمر بات بين قوسين أو أدنى إما النجاح للعملية الاصلاحية أو الفشل لها , و هنا يأتي دور لجنة الرقابة الحركية و حماية العضوية الذي إفتقدناه لسنوات طوال , من هنا فإن اسقاط الأصول و الأساليب و الاليات الواضحة من الوعي و الأداء و التغيير سيأتي بالفشل , و التمسك بها سيأتي بالنجاح من هنا فإن تطبيق شروط العضوية على أسس مناسبة و مستوياتها الأربعة المذكورة يعني بالضرورة الوصول الى علاج حقيقي للأمراض التي تهدد اللبنة الأساسية للحركة ألا و هي العضوية .

و بالتالي فإن كل اللجان التي تشكلت لمهمة حصرها و عقد مؤتمراتها و انتخاب قيادات قاعدية و مركزية مستقبلا مدعوة أن تلتزم التزاما حديديا بل فولاذيا لحصر العضوية الحقيقية لحركة فتح و تثبيتها كأساس حركي فتحاوي أصيل و ملتزم و بعد ذلك الانطلاق نحو المحيط الجماهيري وغيره من الأوساط الاجتماعية , فلا داعي للكم على حساب النوع , و لا داعي للعقول المستهترة والمفسدة أن تقود هذه العملية لأنها ستدفع بالأمور الى الوراء , و هناك حقائق ووقائع تؤكد أن الفاشلين لا يمكن لهم إنجاح العملية الاصلاحية , و لا يمكنهم قيادة الناس الى مستقبل مشرف , من هنا فقد بات جميع الأعضاء و الكوادر الحركية المخلصة و الصادقة و الملتزمة تستطيع أن تشخص مسبقا الداء وتضع الدواء و من هو الصادق في عمله و الناجح , و من هو الفاشل الذي ألحق الأذى بالحركة و سمعتها و مناضليها و كوادرها من أجل حفنة امتيازات أو من أجل الوصول الى هدف شخصي أو مصلحي ضيق .

التعليقات