بيان يحذر الموظفين في السلطة من الإضراب عن العمل بهدف إسقاط الحكومة ويتوعدهم بالفصل من العمل

غزة-دنيا الوطن

قال بيانٌ صادر عن موظّفي الوزارات في السلطة الفلسطينية تضامناً مع الحكومة الفلسطينية في وجه الضغوط الغربية: "إنّ الضغوط التي تمارسها القوى الغربية المعادية،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والمتمثِّلة بمطالبة الحكومة الفلسطينية بقيادة (حماس)؛ التخلّي عن الحقوق والثوابت الفلسطينية مقابل الحصول على الدعم المالي اللازم لتمويل رواتب موظفي السلطة، ما هو إلا سيناريو تآمري يهدف لإخراج حركة (حماس) عن مبادئها والتخلّي عن أسس برنامجها الذي أتت على أساسه. فإذا وافقت حماس على ذلك، فإنها تنتحر سياسياً وتُفلِس عقائدياً وينتهي مبرّر وجودها. وأمّا إذا رفضت فإنّ الموظفين وربما الشارع الفلسطيني بتحريضٍ من القوى المعادية يعمل على إسقاط الحكومة الناشئة".

وأضاف البيان: "هذه ليست المحاولات الأولى للضغط على الحكومة الفلسطينية الجديدة. فقد شهدت فلسطين منذ الانتخابات التشريعية والنصر المؤزر الذي منّ الله به على الحركة الإسلامية المجاهدة بوادر مؤامرةٍ عالمية تشارك فيها أطرافٌ عديدة استعمارية وصهيونية وعربية ومحلية، تستهدف إجهاض التجربة وسرقة النصر من جهة، وتصفية القضية الفلسطينية من جهة أخرى".

وأكّد البيان أنّ "اعتمادنا على الله أولاً وعلى وعي أبناء شعبنا ثانياً، وأنّ أبناء فلسطين ليسوا كغيرهم ولا تنطبق عليهم الحسابات الخبيثة أبداً، فإنّ شعبنا هو رأس الحربة لمحاربة الصهيونية والاستعمار، ويستحيل أنْ يضيع أبناؤه في خدمة المخطّطات التي تستهدف كيانه ووجوده على أرض وطنه".

وأوضح البيان أنّ "أرض فلسطين حول المسجد الأقصى مباركةٌ بالنصّ القرآني، وهي قادرة بإذن الله أنْ تُطعِم من يحافظ عليها من ثمارها، ولذا فإنّه لا مجال لنجاح أيّ مخطّطٍ يدفع أبناء شعبنا للتنازل عنها مقابل حصولهم على رواتب شهرية ثابتة". وأضاف: "نعم، إنّ هذا ما تعرِضه القوى المعادي على حكومتنا بضرورة الاعتراف والتخلّي عن المقاومة والموافقة على الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية كشرطٍ للحصول على الدعم الدولي لتمويل رواتب الموظفين.. ولا يُلدَغ المؤمن من جحر واحدٍ مرتين، فكيف يريدون منّا أنْ نُلدَغ من جحر أوسلو وجحر الاعتراف بـ(إسرائيل)، وجحر التنازل عن أرض الوطن وعن الثوابت الفلسطينية كلها.. كانت مدَّة المفاوضات مع العدو الصهيوني فرصةً للصهاينة لالتهام الأرض وزرعها بالمستوطنات وتغيّر كافة الحقائق على الأرض، ولم يحصل الجانب الفلسطيني على شيء على الإطلاق، الشقيّ من وعظ بنفسه والسعيد من وعظ بغيره، أفلا يشكّل ما حصل حتى الآن عبرةً لكل من كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد؟!".

وتابع البيان: "ما نمرّ به هذه الأيام فرصةٌ لإعادة النظر في كافة مناحي حياتنا. إنّ المجتمع الفلسطيني قد أصبح مجتمعاً استهلاكياً غير منتجٍ، ويريدون له أنْ يصبح عالةً على الآخرين؛ وللأسف نقولها على الأعداء. إنّ من المفارقات أنه قبل قيام السلطة كان الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على 150000 عامل يعملون في (إسرائيل)، وبعد قيام السلطة يعتمد على 150000 موظف. أليس من الممكن أنْ يعتمد اقتصادنا على 150 ألف مزارع يتشبثون بأرضهم؟!".

وحذّر قائلاً: "إنّ من تُسوّل له نفسه أنْ يتحوّل أداةً للضغط على قيادة شعبه بالتحريض فيما يتعلق بالرواتب أو اللجوء إلى الإضراب عن العمل بهدف إسقاط هذه الحكومة، إنما يضع نفسه بعلمٍ أو بغير علمٍ في خدمة الأعداء ويجب التعامل معه على هذا الأساس. ولعلّ أقلّ إجراءٍ يمكن اتخاذه بحقّه هو فصله عن العمل. إنّ الموظف كما يفترض به أنْ يقوم بخدمة أبناء شعبه فهل يطلب أجراً له من الأعداء والأجانب، أم يسعى في ذلك العمل لوجه الله وابتغاءً لمرضاته؟!".

وتساءل البيان: "هل من الغريب على أبناء هذا الشعب أنْ يتجاوز آثار نكبة أوسلو والظروف المعقدة التي أوصلتنا هذه النكبة إليها؟"، مضيفاً: "لعلّ من أقسى المحاولات الهادفة لتصفية قضيتنا الفلسطينية محاولة تفريغها بتحويلها من قضية العرب والمسلمين إلى قضية رواتب لموظفي السلطة، يتباهى البعض بقدرة الحكومات السابقة على توفير هذه الرواتب شهرياً، ولكنّهم يتناسون الثمن الفادح الذي دفعوه من التنازلات دون الحصول على أيّ حقوقٍ، ويتجاهلون واقع الاحتلال المرير ويتهرّبون من مقاومته والتخاذل عن الجهاد الذي فرضه الله فرضَ عينٍ على كلّ مسلمٍ إذا احتُلّ شبرٌ من أرض المسلمين".

وختم البيان بالقول: "إنّ الزهد والتقشّف من أسمى مظاهر حياة المسلم، وفي حالتنا فإنهما من ضرورات الجهاد والتحرير. وطالما قالت العرب:(تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها). إنّ أبناء هذا الشعب كانوا وما زالوا على مرّ الأزمان أحراراً مؤمنين بالله ورسوله، مرابطين على أرض وطنهم المقدَّسة، يتعالون على الجراح ويصمدون أمام الصعاب، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وكلّهم أملٌ بنصر الله وأنّه آتٍ لا محالة".

التعليقات