رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون باسم ابو سمية يدعو الحكومة للاستقالة

غزة-دنيا الوطن

كتب رئيس هيئة الاذاعة الفلسطينية السيد باسم ابو سمية مقالة بصحيفة الحياة الجديدة يدعو فيها الحكومة الفلسطينية للاستقالة فقال :

لم تعد اسطوانة الخيار الديمقراطي التي اهترأت من كثرة الاستعمال الجدار الصلب في وجه الكارثة الانسانية المحدقة بالشعب الفلسطيني، كما انها لن تكون قشة النجاة في حال اندلاع العنف والفوضى، فالنتيجة الحتمية للضغط الاقتصادي والافلاس المالي وعدم قدرة الحكومة على وضع الحلول الديموبراغماتية هي اشتعال فتيل ألغام الخلاف الداخلي الموقوتة، والتي لن يطفئ نارها الزيت والزعتر بل يزيد في اذكائها اذا استمرت الحكومة في الاعتماد على الخطب الوعظية في تسيير شؤون الرعية.

من الطبيعي ان يثير قرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بقطع المساعدات غضب السلطة المسؤولة لكن غضب الحكومة كان يجب ان يكون استباقيا، لا سيما وان احدا لم يكن يتوقع أن يبادر البيت الابيض واسرائيل الى نثر الورود ووضع السجاد الاحمر تحت اقدام حكومة حماس احتفاء بالديمقراطية الفلسطينية التي اتت بها الى سدة الحكم، كما ان الحكومة اخطأت في الافتراض بان الدول العربية الشقيقة والاوروبية الصديقة والامة الاسلامية العريقة ستهرول الى اغداق الاموال، فقد كان واضحا منذ لحظة ظهور نتائج الانتخابات ان التغيير الدراماتيكي في الخريطة السياسية قطع آخر خيط من خيوط الدعم المالي والسياسي للقضية الفلسطينية.

لقد اخطأت حماس بتشكيل حكومة من لون واحد، وبعدم مراجعة نفسها للتأكد من ان ادارة شؤون الحكم ليست بالسهولة التي كانت تدير بها الجمعيات الخيرية والبلديات ومجالس الطلبة او حتى حزبها الذي يتخذ من المقاومة العسكرية اسلوبا لتحقيق برنامجه السياسي، فالمسألة اكبر واعقد من ذلك بكثير، فادارة الجمعيات لا تحتاج الى البراغماتية والواقعية السياسية التي تتطلبها ادارة سلطة اصبحت مسؤولة عن شعب يقاسي الامرين، وأكثر من ثلثه في حالة فقر وبطالة، وخزينة حكومية خاوية، وبنية تحتية مدمرة، واقتصاد مشلول تماما، وحصار يخنق الجميع دون استثناء، وكان واضحا ان الجهات التي اتخذت قرار وقف الاموال لن تقبل بسلطة تقودها حركة لا تحظى ولن تحظى رغم ما اظهرته من براغماتية ومرونة لم تكن متوقعة، قياسا بمواقفها السابقة، هي ذات الجهات التي تسببت في اسقاط السلطة السابقة وهي التي حاصرت الرئيس الراحل ابو عمار، وتحاصر الآن الرئيس ابو مازن.

أما وقد اصدرت الادارة الاميركية تعميما اداريا لكل حلفائها بتنفيذ قرار الخنق الاقتصادي، فان اضرار وتبعات هذا الخنق ستقع على رؤوس كل اولئك الذين ذهبوا يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي الى صناديق الاقتراع بحثا عن الخيار الديمقراطي، والتزاما بالقرار فان الدول الاوروبية المانحة لن تدفع من الآن فصاعدا دولارا واحدأ لكل ذي صلة بالحكومة او بالسلطة، والدول العربية الشقيقة لن تقدم الدعم دون موافقة اميركية، اما الدول الاسلامية كايران فقد صرفت فائض اموالها على التخصيب، ناهيك عن ان كل سبل تحويل الاموال قد سدت تماما، ثم ان جمع التبرعات من باعة الكعك والفلافل، او من مصروف جيب طالب مدرسة، قد يساهم في توسيع مسجد او بناء جمعية، لكن حفنة شواقل من فاعلي الخير لا تبني سلطة أو تدفع رواتب الموظفين، كما ان الكلام الطيب الذي سمعه رئيس الحكومة من رؤساء دول ومؤتمرات اسلامية وعربية، لا يسمن او يغني من جوع.

وفضلا عما ذكر، فان هناك اكثر من سبب يدعو الحكومة الحالية الى الاحتجاج على ما آلت اليه احوالها بحل نفسها او الاستقالة والتفرغ لمهمة دحر الاحتلال وتحرير الارض والانسان وافساح الطريق لانتخابات جديدة، أو اتباع النهج الواقعي بتشكيل حكومة ائتلاف وطني حقيقي، وذلك حفاظا على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وكبادرة تحفظ ماء الوجه ضد الخنق الاقتصادي الذي ينذر بالانهيار..!!

التعليقات