فتح تعجّل في دفع حكومة حماس الى مصيرها

غزة-دنيا الوطن

قالت صحيفة الحياة اللندنية:"في تطور وصف بأنه إحدى محاولات مراكز قوى في حركة «فتح» لدفع حكومة «حماس» نحو مصيرها، احتل مسلحون من «كتائب شهداء الأقصى» أمس مقر الحكومة في رام الله بعد ان دهموا مقر وزارة المواصلات وطردوا الموظفين وأغلقوها.

وتجنب حرّاس مبنى الحكومة من رجال الشرطة التعرض للمسلحين الذين قاموا بأعمال استعراضية وهم يحملون أسلحتهم داخل المبنى المؤلف من ثلاث طبقات ويقع في واحد من احياء رام الله الراقية (المصيون). وحدد المسلحون مطالب شخصية مثل منحهم أرقام سيارات عمومية «كي يعتاشوا منها» والمصادقة على ترقيات منحتها لهم الحكومة السابقة، علماً ان غالبيتهم ملتحقة بأجهزة الأمن. ولم ينسحب المسلحون إلا بعد قدوم ضابط من أمن الرئاسة وعدهم بلقاء مع نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الشاعر لمعالجة الأمر.

ورفض الشاعر التعقيب، لكن مسؤولا في «حماس» وصف ذلك بـ»مسرحية أخرى من مسرحيات الابتزاز الذي تمارسه «فتح» تجاه الحكومة منذ تشكيلها»، مضيفاً: «المسلحون الذين حاولوا خلق مشاكل لنا اليوم وفي مرات سابقة معروفون، وهم يعملون تحت إمرة قادة في «فتح» يدفعونهم من أجل خلق مزيد من المشاكل للحكومة». وتابع: «هم وغيرهم يعلمون ان الحكومة لم تتمكن بعد من توفير رواتب الموظفين، فكيف لها بتوزيع امتيازات على اعضاء كتائب الأقصى»، متسائلا عن حق هؤلاء بالحصول على امتيازات بدعوى انهم يحملون السلاح في وقت يحمل كثيرون غيرهم السلاح و»يعملون بجدية ضد الاحتلال وليس باستعراضات مثل هؤلاء؟».

واضافت الحياة :"يذكر ان اسبوعين مضيا على نهاية آذار (مارس) الماضي من دون ان تتمكن الحكومة بعد من توفير رواتب موظفيها التي تبلغ 118 مليون دولار شهرياً، يضاف اليها 40 مليون دولار مصاريف تشغيلية، علماً ان جباية الحكومة من الضرائب والرسوم لا تتجاوز 30 ألف دولار شهريا.

وقال موظفون كبار في مقر الحكومة ان مسألة توفير الرواتب تشل عمل الحكومة وتجعلها غير قادرة على اتخاذ أي قرار في أي مجال آخر. وذكر احد كبار الموظفين: «اجتمع مجلس الوزراء أكثر من مرة، ومدّد الاجتماع الأخير ليوم إضافي من دون ان يصدر عنه أي قرار بسبب هيمنة قضية الرواتب».

وبدأت أوساط عديدة في «فتح» بالتحرك للقيام بخطوات احتجاجية على تأخر وصول رواتب الموظفين بهدف اظهار الحكومة ضعيفة وعاجزة عن القيام بواجباتها. ودعت مجموعات من المنتسبين الى اجهزة الأمن الى تظاهرة احتجاج على تأخر الرواتب غداً في رام الله.

وخلّف تأخر رواتب الموظفين التي تشكل مصدر العيش الوحيد لربع سكان الضفة والقطاع والمحرّك الأساسي للاقتصاد الفلسطيني الضعيف، آثاراً ملموسة على حركة الأسواق اليومية. ونشرت الصحف الفلسطينية أمس تقارير عن تراجع مشتريات المواطنين الى النصف في عدد من المحافظات، في ما يعزوه المراقبون الاقتصاديون الى قلق المواطنـين مــن الأيام المقبلة.

وفي غزة، أعلنت مفوضة «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (اونروا) كارين أبو زيد بدء استعدادات لزيادة المساعدات الغذائية التي تقدمها الوكالة للفلسطينيين، وقالت ان 795 ألفاً من سكان غزة يعتمدون على مساعدات غذائية تقدمها الوكالة، متوقعة ان يشهد هذا العدد تزايدا كبيرا في الاشهر المقبلة، وان يرتفع أيضاً عدد المعتمدين على مساعدات الوكالة في الضفة التي قلما اعتمدت على مثل هذه المساعدات.

ويبدي فلسطينيون كثيرون قلقهم من ان تتحول قضيته الوطنية الى قضية اغاثة ومساعدات انسانية في عهد حكومة «حماس» الخاضعة لحصار مالي وسياسي غربي شديدين. وارتفعت في الأيام الأخيرة اصوات عديدة في المجالس واللقاءات العامة مطالبة «حماس» بالتخلي عن السلطة والبقاء في المعارضة لتجنيب الشعب الفلسطيني المنهك تحت حصار اسرائيلي متواصل منذ خمس سنوات ونصف السنة، حصارا آخر غربياً سياسياً ومالياً.

لكن «حماس» تبدي تمسكاً شديداً بالسلطة لتطبيق برنامجها القائم على «التغيير والاصلاح». ويقول مسؤولون في الحركة انهم لن يتنحوا قبل ان يستنفدوا جميع الوسائل، ومنها الاعتماد على الشعوب العربية والاسلامية ان لم ينجح في الاعتماد على الدول والأنظمة. وأكد نائب رئيس الوزراء لـ «الحياة» ان «الأموال قادمة وستأتي، لكن يلزمها بعض الوقت».

التعليقات