اسرائيل اعادت حكم الإدارة الـمدنية في الضفة الغربية للتعامل مع المواطنين والمسؤولين في السلطة

غزة-دنيا الوطن

دأبت حليمة محمود من قرية كفر نعمة في محافظة رام الله، وتعمل في مدرسة راهبات الوردية في القدس، على تقديم طلب عبر الارتباط المدني الفلسطيني للحصول على تصريح دخول إلى القدس لمدة ثلاثة أشهر، لكنها اضطرت، أمس، للتوجه إلى مقر الإدارة المدنية في أطراف مستوطنة بيت إيل لتقديم الطلب بنفسها بعد أن قطعت إسرائيل جميع الاتصالات مع مؤسسات السلطة.

وحليمة واحدة من عشرات وربما مئات المواطنين الذين وصلوا إلى مقر الإدارة المدنية هذا، يوم أمس، بعضهم أراد الحصول على تصريح دخول للقدس لأغراض العمل أو العلاج، وبعضهم لغرض المشاركة في احتفالات عيد الفصح المجيد.

وكعادة الانتظار في مقر الإدارة المدنية كان طويلاً ومملاً، وفي كثير

من الأحيان لم يجد نفعاً.

فسائق الإسعاف في الهلال الأحمر طلال عيده انتظر طويلاً للحصول على تصريح نقل مريضين إلى الجسر كي يعبرا إلى الأردن، لكن طلبه قوبل بالرفض رغم ما حمله من تقارير طبية تثبت أنهما مريضان بالقلب، والسيدة أمل انتظرت مع أطفالها في السيارة لمدة ساعة جاء بعدها زوجها ليبلغها أن السلطات منحتها تصريحاً ولم تمنحه هو.

وكانت السلطات الاسرائيلية أنشأت الإدارة المدينة في العام 1982، لتكون بديلة للحكم العسكري في إدارة شؤون الفلسطينيين في الضفة والقطاع. ومع إنشاء السلطة الفلسطينية عام 94 تحولت هذه الإدارة المدنية بدوائرها المختلفة للعمل تحت اسم "مكاتب الارتباط" التي عملت بالتنسيق مع مكاتب ارتباط فلسطينية.

ويوم أمس أعادت السلطات الإسرائيلية تفعيل الإدارة المدنية رسمياً لتكون حلقة الوصل بينها وبين المواطنين الفلسطينيين بعد أن أعلنت عن السلطة "كياناً معادياً"، وأوقفت جميع الاتصالات الرسمية مع المسؤولين فيها.

لكن ما كان مفاجئاً هو وقف التنسيق مع مكتب رئيس السلطة محمود عباس فيما يتعلق بتنقل كبار المسؤولين بين الضفة وغزة أو إلى إسرائيل أو الخارج. وقال مسؤول في مكتب الرئيس إن السلطات أبلغتهم رسمياً بوجود قرار من الحكومة يقضي بوقف تنسيق تنقل كبار المسؤولين والضباط، وأن أمر حصولهم على تصاريح قد أحيل إلى الإدارة المدينة. وقال المسؤول إن القرار يستثني فقط تنقلات الرئيس بين الضفة وغزة أو للخارج. وأشار إلى أن أي مسؤول في السلطة يريد الحصول على تصريح تنقل يتوجب عليه التعامل مباشرة مع ضباط الإدارة المدنية.

ووصف مسؤول في مكتب عباس هذه الإجراءات بأنها "إعادة للاحتلال المباشر" أما الرئيس محمود عباس فوصفها بـ "خرق للاتفاقات". وقال في كلمة ألقاها، أمس، في مهرجان للطفل أقيم في مقر الرئاسة "المقاطعة" في رام الله لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني: "القرارات التي تأخذها إسرائيل بالعزل والإجحاف، واعتبار السلطة كياناً إرهابياً، تتناقض تماماً مع الاتفاقات التي عقدناها معهم، وتتناقض مع القوانين الدولية".

ومضى يقول: "وشعبنا سيستخدم جميع الوسائل للخروج من هذه العزلة التي تحاول إسرائيل فرضها عليه، فنحن شعب مسالم يريد حقوقه التي أقرتها الشرعية ولا نريد أكثر من ذلك".

وكان عباس استقبل في وقت مبكر من صباح أمس، القنصل الأميركي العام "جاكوب والاس" وتباحث معه في الأزمة المالية التي تعيشها السلطة وفي التصعيد الأسرائيلي الأخير في غزة.

وقال صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات الذي حضر اللقاء: "لقد بدأ الرئيس محمود عباس منذ ساعات الصباح اتصالات مع القوى الدولية، ووضعهم في صورة التطورات بعد إعلان إسرائيل عن السلطة كياناً معادياً".

التعليقات