المجلس الوزاري الإسرائيلي يقرر عدم إسقاط حكومة حماس ومقاطعة من يلتقي مسؤوليها

غزة-دنيا الوطن

قرر المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر، أمس، مقاطعة أي دبلوماسي عالمي يلتقي قادة حركة «حماس» ووزراءها واتخاذ سلسلة اجراءات ضد السلطة الفلسطينية عقابا لها وللشعب الفلسطيني على انتخاب الحركة بأكثرية ساحقة أتاحت لها تشكيل الحكومة الفلسطينية. وفي صلب هذه القرارات مقاطعة السلطة الفلسطينية بشكل شبه كامل، مع الاستمرار في الاتصال مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وعدم المساس به بشكل شخصي. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة، ايهود اولمرت، قد عقد أمس، جلسة خاصة لقادة أجهزته الأمنية على اختلاف أذرعها بمشاركة عدد من الوزراء الكبار، وذلك لإقرار السياسة التي ستتبع في الأسابيع المقبلة بشأن التعامل مع السلطة في الوضع الجديد الناجم عن تسلم «حماس» مقاليد الحكم. وتقرر في هذه الجلسة استمرار مقاطعة السلطة مع مواصلة التعاون المحدود معها، بمن في ذلك بعض المسؤولين من حركة «حماس» والدوائر الخاضعة لوزاراتهم.

وقال مصدر سياسي مقرب من اولمرت ان حكومة اسرائيل حددت سياستها، امس، بشكل واضح تجاه السلطة الفلسطينية وهي لا تستهدف الاطاحة بحكومة «حماس»، حتى لا تتهم بالمسؤولية عن فشلها المتوقع. بل ستبني سياستها على اعتبار ان حكومة «حماس» ستصمد لفترة طويلة. لكنها في الوقت نفسه، أي اسرائيل، سوف تمتنع عن تقديم أي دعم لهذه الحكومة وستمارس ضغوطا تدفع «حماس» الى واحد من أمرين: فإما أن تغير سياستها بشكل جذري فتعترف باسرائيل وتقبل بجميع الاتفاقيات الموقعة بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وتتخلى بشكل كامل وواضح عن العنف، وإما أن تصل الى الباب الموصود وتفشل في ادارة شؤون السلطة في كل مجالات العمل.

وشارك في هذه الجلسة وزراء الدفاع والخارجية والأمن الداخلي ورؤساء أركان الجيش والموساد والمخابرات العامة والشرطة والاستخبارات العسكرية ومجلس الأمن القومي، اضافة الى عدد من كبار المستشارين السياسيين والعسكريين في ديوان رئيس الوزراء. وطرح الجنرال يوسف مشلب، المنسق العام للحكومة في المناطق الفلسطينية، برنامجا تفصيليا للتعامل مع السلطة تحافظ فيه على الموقف المبدئي الرافض لأية اتصالات معها، باستثناء عدد من المجالات الحيوية التي تحتاجها اسرائيل لأغراضها الأمنية (أي التنسيق الأمني في بعض القضايا) والمجالات المتعلقة بتزويد السلطة بالمواد الغذائية والحيوية الضرورية لمنع الانهيارات والكوارث الانسانية. وتضمن البرنامج اشارة واضحة للتعامل مع عدد من رجالات «حماس» الذين يتبوأون مناصب في الوزارات والدوائر ذات العلاقة بتلك المجالات. ومنها قضية المعابر بين اسرائيل وكل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مكتب الارتباط الذي ينظم مرور المسؤولين الفلسطينيين في المعابر، علما بأن اسرائيل تسمح اليوم فقط لعدد قليل جدا من المسؤولين بالتحرك، ومكتب ارتباط يعالج قضايا ملحة مثل نقل مرضى الى المستشفيات واستيراد البضائع وغيرها. كما سيسمح بمواصلة العلاقات مع وزارتي الصحة والزراعة في قضايا محرقة مثل مواجهة الكوارث الطبيعية ومعالجة موضوع انفلونزا الطيور وغيرها.

ويتضمن البرنامج ايضا: الاستمرار في حجب أموال السلطة التي تجبيها اسرائيل عن جمركة البضائع المستوردة لفلسطين عن طريق الموانئ الاسرائيلية، التي تبلغ حوالي 60 مليون دولار في الشهر. ومقاطعة البنوك الاسرائيلية للبنوك الفلسطينية. وقطع المواصلات بين الضفة الغربية وقطاع غزة. والامتناع عن التنسيق الأمني اليومي بين الأجهزة العسكرية والأمنية من الطرفين.

وأعرب مصدر عسكري اسرائيلي، أمس، عن سعادته ازاء «النجاح في جر «حماس» الى موقف جديد في اليومين الأخيرين ازاء الاجراءات الاسرائيلية». وأوضح ذلك قائلا: «حتى الآن أعلنت «حماس» انها لن تنجر وراء ما أسمته الاستفزازات الاسرائيلية، فكانت من جهة ترسل رجالاتها للعمل ضد اسرائيل بشكل سري ولكنها تدعي انها ملتزمة بالتهدئة، لكن قادتها أصبحوا يهددون الآن بالرد». وادعى هذا المصدر ان العديد من العمليات الفلسطينية التي تم الاعداد لها أخيرا هي من صنع رجالات «حماس»، وأبرزها معمل العبوات الناسفة الذي تم تفجيره في نابلس، أمس الأول.

التعليقات