الفصائل تتسابق لاقامة عشرات معسكرات التدريب في قطاع غزة

غزة-دنيا الوطن
نشرت صحيفة هارتس الاسرائيلية تقريرا عن معسكرات التدريب في قطاع غزة فقالت:"م.ت.ف، قاعدة مقاتليها فتح" - هذه هي اليافطة التي تستقبل الوافدين الى قاعدة التدريب لذارع فتح العسكري، "كتائب شهداء الاقصى"، الواقعة الجنوب الشرقي لبلدة بيت هيا في القطاع. والمنطقة التي تقع في نحو 50 دونما، محوطة بكثبان رملية عالية وأسيجة، وفي داخلها عشرات منشآت التدريب. ملثمون مسلحون بالكلاشينكوفات يحرسون المكان طوال 24 ساعة في اليوم، ويفتحون عيونهم على كل سيارة تمر. وفي الجانب الاخر من الساحة تقع ساحة تدريب اخرى، ولكن لمجموعة منافسة: الذراع العسكري لحماس، عز الدين القسام.

منذ فازت حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية قبل نحو شهرين، تقام معسكرات تدريب في القطاع كل يوم تقريبا. وهي تستخدم من المنظمات المنافسة لاستعراض القوى وتجنيد النشطاء - معظمهم فتيان - وللمتجول بين المعسكرات المختلفة يبدو القطاع في هذه الايام كبرميل بارود يمكن له أن يشتعل في كل لحظة.

تجاه الخارج يندد رجال المنظمات باقامة المعسكرات ويسمونها "مس باراضي الدولة". اما عمليا، فجميعهم - رجال فتح، حماس، الجبهة الشعبية، لجان المقاومة الشعبية، الجهاد الاسلامي، مثلما هي مجموعات محلية مختلفة ايضا - يشاركون في اقامة هذه المواقع. فالنشطاء يعثرون على أراض ليست بملكية خاصة، أي أن العشائر لا تعارض السيطرة عليها. مثلما حصل في بيت لاهيا، عندما تقيم مجموعة ما معسكرا، تسارع المنظمات الخصم الى اقامة معسكرات خاصة بها على مقربة من المكان.

في ساعات اليوم تكون المعسكرات في الغالب مهجورة. اما في ساعات الليل فهي تعج بالنشاط. عشرات النشطاء، معظمهم فتيان ابناء 17 - 18 يصلون الى المكان، ويرافقهم المدربون: رجال أجهزة أمن سابقين، في حالة فتح، ونشطاء قدامى من عز الدين القسام، في حالة حماس. ويعمل الجيش الاسرائيلي مؤخرا ضد هذه المعسكرات. و قصف معسكر تدريب يعود الى لجان المقاومة الشعبية. ستة اشخاص قتلوا في القصف. واضافة الى ذلك، فغير قليل من النشطاء يقتلون في حوادث التدريب (على الاقل خمسة في الشهرين الاخيرين): ولكن هذه العراقيل لا تردع النشطاء: بناء المعسكرات يتواصل بنشاط، وكل منظمة تحاول تجنيد أكبر عدد ممكن من الشبان لغرض التدريب.

"أبو سعيد"، من كبار رجالات فتح في شمالي القطاع يقول بان السبب الرئيس لاقامة المعسكرات هو "الحفاظ على روح المقاومة لاسرائيل". وحسب أقواله، فان فتح كانت ملتزمة بالتهدئة الامنية الى أن بدأت اسرائيل تغتال الناس. وفي أعقاب الاغتيالات، كما قال، عادت فتح لتنظيم صفوفها، وكجزء من ذلك فانها تقيم معسكرات تدريب. وهو يدعي بان "لا صلة لهذه المعسكرات بالحكومة الجديدة، وان كان صحيحا أننا اليوم معارضة".

غير أن المتدربين في معسكر بيت لاهيا أقل دبلوماسية بكثير. رجال الميدان من فتح احساسهم هو ان كل يوم يمر يعزز حماس ويجعل حكمها لا رجعة فيه. (م)، رجل جهاز الامن من فتح، مسؤول عن تدريب احدى مجموعات كتائب شهداء الاقصى. وهو يقول بين تدريب وآخر انه "بعد الانتخابات فهمنا أننا جُردنا من كل شيء: الحكومة ليست في أيدينا وليس واضحا اذا كنا سنتلقى الرواتب. نحن نرى المنظمات الاخرى ولن نبقى متخلفين. نحن لا نبحث عن حرب أهلية. . .

(م)، يسير بالمفرزة، وبالتدريج يصبح تدريب المقاتلين أكثر صعوبة "تمارين نظام، لياقة بدنية، تسلق وبعد ذلك معالجة السلاح والحركات التنفيذية. المدربون يطلقون في الهواء لتشجيع الشبان. في القطاع يدفعون 10 شيكل لقاء كل رصاصة ام-16 و 30 شيكل لرصاصة كلاشينكوف؛ ليس معروفا من أين يؤخذ المال، ولكن حقيقة واحدة واضحة: تكاد تكون في كل ليلة وفي كل مكان تخرق الصمت اصوات نار المتدربين.

في المعسكرات الاكثر جنوبية في القطاع، معسكرات حماس، يشعر المرء بنشاط يقظ على نحو خاص. جدول غزة، الذي يتدفق الى البحر وسط القطاع، ليس سوى تيار بطيء من المجاري، ذات الرائحة النتنة. وعلى ضفافه توجد قاعدة تدريب محوطة باسيجة عالية وبوابات. ويطلب من المتدربين في الموقع المرور من فوق مستنقعات المجاري؛ ومن كل صوب تظهر منشآت الزحف والتسلق. والمعسكر يبدو معسكرا عسكريا بكل معنى الكلمة: ملثمين، لابسي بزات وقائية، دوريات حول المعسكر طوال اليوم. وقد تلقوا تعليمات بعدم الحديث مع احد. ويخيل أن الامور انقلبت وفي هذه الايام بالذات فان رجال حماس هم الذين يحاولون اظهار ضبط النفس والامتناع عن التصريحات الحماسية والعنيفة. "توجد تعليمات من فوق بعدم الحديث الى الصحافة" يقول المسلحون، ويواصلون حراسة المعسكر.

التعليقات