الأزمة المالية للسلطة تهدد بانهيارها
غزة-دنيا الوطن
حتى نهاية آذار الماضي كانت الأزمة المالية للسلطة، او هكذا بدت، تنحصر في السيولة، بفقدان الموارد الرئيسية بشكل مفاجئ، لكن اسبوعاً واحداً فقط من عمر الحكومة الجديدة ازاح القناع عن ازمة شملت النظام المالي للسلطة برمته: فقدان الموارد، ونظام التحويلات والدفع، اضافة الى ازمة العجز المزمنة التي تبين انها تتجاوز كل سيناريوهات الحل، على الاقل في المدى المنظور.
الازمات المالية بدأت تعصف بالسلطة منذ العام 2002، وحتى وقت قريب ارتبطت جميع هذه الازمات "بعبث" اسرائيل بالمستحقات الفلسطينية التي تجبيها نيابة عن السلطة من الجمارك على الواردات الفلسطينية من اسرائيل او عبرها، ومع ذلك فان الارباك الذي سببه الاجراء الاسرائيلي بحجز المستحقات الفلسطينية، التي تتراوح بين 40 ـ60 مليون دولار شهرياً، لم يمنع السلطة من الوفاء بكثير من التزاماتها، وخصوصا تجاه حوالي 140 ألف موظف، يعيلون نحو مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بتحول الكثير من المساعدات الدولية من مدفوعات للتنمية الى مساعدات اغاثة، اضافة الى لجوء السلطة الى الاستدانة من البنوك المحلية.
منذ شهر تشرين الثاني الماضي، اخذت الازمة المالية للسلطة منحى جديداً، بتبني سلسلة من القرارات ضاعفت الانفاق العام، وخصوصا الارتفاع الكبير في فاتورة الرواتب بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية، من حوالي 55 مليون دولار شهرياً الى حوالي 95 مليون دولار، اضافة إلى حوالي 25 مليون دولار مخصصات اجتماعية واعانات بطالة، ما اثار انتقادات دولية حادة، تطورت الى وقف كبار المانحين للاعانات المخصصة للخزينة، وربط الافراج عن اية دفعة بتنفيذ السلطة لدفعة مقابلة من الشروط، وتوقفت هذه المساعدات كليا منذ تسلم حكومة "حماس" مهامها في 29 آذار الماضي.
في العام 2005 كانت الايرادات الفلسطينية تتراوح بين 170 ـ 190 مليون دولار شهريا، مصادرها 40 ـ 60 مليون دولار عائدات المقاصة مع اسرائيل، و30 مليون دولار ايرادات محلية، وحوالي 100 مليون دولار مساعدات دولية بما فيها الاعانات العربية، بالكاد كانت تغطي الخدمات الاساسية التي تقدمها السلطة، بعد تسديد فاتورة الرواتب.
لكن الخلل الكبير بدأ منذ شهر تشرين الاول من العام الماضي، اذ ارتفعت فاتورة الرواتب بشكل مفاجئ من 55 مليون دولار الى 95 مليون دولار، وتوسعت المخصصات الاجتماعية من بضعة ملايين الى حوالي 25 مليون دولار بسبب معونات البطالة.
وبتوقف المانحين عن تقديم المساعدات للخزينة الفلسطينية، لم يبق متاحا من الموارد سوى عائدات المقاصة مع اسرائيل، اضافة الى الايرادات المحلية، وهي بالاجمال قاصرة عن تغطية الرواتب فقط، فلم يبق امام الحكومة سوى اللجوء الى صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي حول لوزارة المالية 290 مليون دولار نقداً خلال الاشهر الثلاثة الماضية فقط، اضافة إلى تقديم ضمانات بقيمة 600 مليون دولار لقروض وتسهيلات حصلت عليها السلطة من البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية لم تتجاوز قيمتها 250 مليون دولار، لترتفع ديون البنوك على السلطة الى حوالي 700 مليون دولار، اضافة الى 200 مليون دولار مستحقات لشركات القطاع الخاص الموردة لمؤسسات السلطة، ابرزها شركات الادوية الموردة لوزارة الصحة.
ويرى مطلعون على تفاصيل الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، ان التوسع الكبير في الانفاق الحكومي استنزف، او يكاد، موجودات صندوق الاستثمار الفلسطيني.
ففي النصف الثاني من العام 2005 قدرت موجودات الصندوق بحوالي 4ر1 مليار دولار، انخفضت الى اقل من مليار دولار، حاليا، بعد بيع حصة الصندوق في شركة "اوراسكوم" الجزائرية، بحوالي 370 مليون دولار، ذهب 300 مليون دولار منها لسد الحاجات الملحة للسلطة الفلسطينية، علما ان الصندوق حول الى خزينة السلطة، ايضا، جميع الارباح المتحققة خلال السنوات الثلاث الماضية، وقيمتها 144 مليون دولار.
وتؤكد مصادر مطلعة على اوضاع الصندوق انه لا يملك الان القدرة على التصرف سوى بأصول قابلة للتسييل لا تزيد قيمتها على 200 مليون دولار، بالكاد تفي بالمطلوب من الصندوق خلال الاشهر الثلاثة القادمة للدخول في عدد من المشاريع الاستراتيجية مع شركاء عالميين، منها 100 ـ 120 مليون دولار مساهمة الصندوق في مشروع نقل الغاز من حقول غزة الى مصر، ومنها الى الاسواق العالمية، بالاشتراك مع "بريتيش غاز" وشركة اتحاد المقاولين، و60 مليون دولار في برنامج لضمان القروض للمشاريع الصغيرة بالاشتراك مع شركة "اوبك" الاميركية، وحوالي 30 مليون دولار حصة الصندوق من المشغل الثاني للهاتف المحمول، اضافة الى مشروعين اخرين احدهما لتطوير سواحل غزة، والثاني لبناء مدينتين سكنيتين.
وبنضوب موارد صندوق الاستثمار تقريبا، وتوقف المساعدات الدولية، والاهم من كل ذلك حجز اسرائيل للعائدات الفلسطينية من الجمارك للشهر الثاني على التوالي، لم يبق في ايدي السلطة سوى 30 مليون دولار شهريا من ايراداتها المحلية، تستخدم حوالي 25 مليون دولار شهريا منها لاكمال فاتورة المحروقات للشركة الاسرائيلية الموردة، والامل معقود فقط على وفاء الدول العربية بوعودها، كأمل وحيد لدفع رواتب الموظفين.
لكن هذه الوعود لا يبدو ان تحقيقها سهل بدخول نظام المدفوعات للسلطة الفلسطينية في الازمة، حيث بدأت بنوك اقليمية باغلاق جميع الحسابات الجارية للسلطة الفلسطينية لديها، وهي حسابات مكشوفة بمبالغ كبيرة.
وقد بدأ بنك اقليمي اجراءات اغلاق حسابات السلطة قبل تنصيب الحكومة الجديدة، بابلاغ الحكومة السابقة بضرورة استنفاد تسهيلات كانت موجودة سابقا بقيمة 50 مليون دولار، وبالفعل اجبرت الحكومة السابقة على استنفاد هذه التسهيلات تحت تهديدات البنك بايقافها ان لم يتم استخدامها قبل تنصيب الحكومة الجديدة.
وتشير مصادر مطلعة الى ان عملية اغلاق الحسابات الجارية للسلطة في هذا البنك باتت في مراحلها النهائية، وهي مكشوفة بحوالي 70 مليون دولار، ما يعني ان البنك سيستخدم اية تحويلات مالية للسلطة من الخارج تمر عبره في تغطية حساباتها المكشوفة، وهذا ما حصل بالفعل لمساعدة من الجزائر بقيمة 34 مليون دولار لدعم الرواتب، لكن البنك احتجزها، وبعد مفاوضات مع السلطة وافق على اقتطاع جزء منها لتغطية الحسابات المكشوفة، وتمكين وزارة المالية من التصرف بالباقي.
السلطة الفلسطينية تخشى ان يكون مصير بقية المساعدات الموعودة من العرب، وهي 20 مليون دولار من السعودية، ومثلها من الامارات، ومساعدة وعدت بها الكويت ولم تحدد قيمتها بعد، واية مساعدات عربية اخرى، إن حولت اصلا، كمصير المنحة الجزائرية، ما دفعها الى اللجوء الى بنك محلي ليكون بديلا للبنوك الاقليمية، لكنه لم يعط جوابا بعد، وهو بحسب مصادر فلسطينية رفيعة، يتجه الى رفض طلب السلطة بسبب الازمة المالية التي تعصف بها، وخشية ردود فعل دولية قد تلحق ضررا كبيرا بانشطته.
حتى نهاية آذار الماضي كانت الأزمة المالية للسلطة، او هكذا بدت، تنحصر في السيولة، بفقدان الموارد الرئيسية بشكل مفاجئ، لكن اسبوعاً واحداً فقط من عمر الحكومة الجديدة ازاح القناع عن ازمة شملت النظام المالي للسلطة برمته: فقدان الموارد، ونظام التحويلات والدفع، اضافة الى ازمة العجز المزمنة التي تبين انها تتجاوز كل سيناريوهات الحل، على الاقل في المدى المنظور.
الازمات المالية بدأت تعصف بالسلطة منذ العام 2002، وحتى وقت قريب ارتبطت جميع هذه الازمات "بعبث" اسرائيل بالمستحقات الفلسطينية التي تجبيها نيابة عن السلطة من الجمارك على الواردات الفلسطينية من اسرائيل او عبرها، ومع ذلك فان الارباك الذي سببه الاجراء الاسرائيلي بحجز المستحقات الفلسطينية، التي تتراوح بين 40 ـ60 مليون دولار شهرياً، لم يمنع السلطة من الوفاء بكثير من التزاماتها، وخصوصا تجاه حوالي 140 ألف موظف، يعيلون نحو مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بتحول الكثير من المساعدات الدولية من مدفوعات للتنمية الى مساعدات اغاثة، اضافة الى لجوء السلطة الى الاستدانة من البنوك المحلية.
منذ شهر تشرين الثاني الماضي، اخذت الازمة المالية للسلطة منحى جديداً، بتبني سلسلة من القرارات ضاعفت الانفاق العام، وخصوصا الارتفاع الكبير في فاتورة الرواتب بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية، من حوالي 55 مليون دولار شهرياً الى حوالي 95 مليون دولار، اضافة إلى حوالي 25 مليون دولار مخصصات اجتماعية واعانات بطالة، ما اثار انتقادات دولية حادة، تطورت الى وقف كبار المانحين للاعانات المخصصة للخزينة، وربط الافراج عن اية دفعة بتنفيذ السلطة لدفعة مقابلة من الشروط، وتوقفت هذه المساعدات كليا منذ تسلم حكومة "حماس" مهامها في 29 آذار الماضي.
في العام 2005 كانت الايرادات الفلسطينية تتراوح بين 170 ـ 190 مليون دولار شهريا، مصادرها 40 ـ 60 مليون دولار عائدات المقاصة مع اسرائيل، و30 مليون دولار ايرادات محلية، وحوالي 100 مليون دولار مساعدات دولية بما فيها الاعانات العربية، بالكاد كانت تغطي الخدمات الاساسية التي تقدمها السلطة، بعد تسديد فاتورة الرواتب.
لكن الخلل الكبير بدأ منذ شهر تشرين الاول من العام الماضي، اذ ارتفعت فاتورة الرواتب بشكل مفاجئ من 55 مليون دولار الى 95 مليون دولار، وتوسعت المخصصات الاجتماعية من بضعة ملايين الى حوالي 25 مليون دولار بسبب معونات البطالة.
وبتوقف المانحين عن تقديم المساعدات للخزينة الفلسطينية، لم يبق متاحا من الموارد سوى عائدات المقاصة مع اسرائيل، اضافة الى الايرادات المحلية، وهي بالاجمال قاصرة عن تغطية الرواتب فقط، فلم يبق امام الحكومة سوى اللجوء الى صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي حول لوزارة المالية 290 مليون دولار نقداً خلال الاشهر الثلاثة الماضية فقط، اضافة إلى تقديم ضمانات بقيمة 600 مليون دولار لقروض وتسهيلات حصلت عليها السلطة من البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية لم تتجاوز قيمتها 250 مليون دولار، لترتفع ديون البنوك على السلطة الى حوالي 700 مليون دولار، اضافة الى 200 مليون دولار مستحقات لشركات القطاع الخاص الموردة لمؤسسات السلطة، ابرزها شركات الادوية الموردة لوزارة الصحة.
ويرى مطلعون على تفاصيل الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، ان التوسع الكبير في الانفاق الحكومي استنزف، او يكاد، موجودات صندوق الاستثمار الفلسطيني.
ففي النصف الثاني من العام 2005 قدرت موجودات الصندوق بحوالي 4ر1 مليار دولار، انخفضت الى اقل من مليار دولار، حاليا، بعد بيع حصة الصندوق في شركة "اوراسكوم" الجزائرية، بحوالي 370 مليون دولار، ذهب 300 مليون دولار منها لسد الحاجات الملحة للسلطة الفلسطينية، علما ان الصندوق حول الى خزينة السلطة، ايضا، جميع الارباح المتحققة خلال السنوات الثلاث الماضية، وقيمتها 144 مليون دولار.
وتؤكد مصادر مطلعة على اوضاع الصندوق انه لا يملك الان القدرة على التصرف سوى بأصول قابلة للتسييل لا تزيد قيمتها على 200 مليون دولار، بالكاد تفي بالمطلوب من الصندوق خلال الاشهر الثلاثة القادمة للدخول في عدد من المشاريع الاستراتيجية مع شركاء عالميين، منها 100 ـ 120 مليون دولار مساهمة الصندوق في مشروع نقل الغاز من حقول غزة الى مصر، ومنها الى الاسواق العالمية، بالاشتراك مع "بريتيش غاز" وشركة اتحاد المقاولين، و60 مليون دولار في برنامج لضمان القروض للمشاريع الصغيرة بالاشتراك مع شركة "اوبك" الاميركية، وحوالي 30 مليون دولار حصة الصندوق من المشغل الثاني للهاتف المحمول، اضافة الى مشروعين اخرين احدهما لتطوير سواحل غزة، والثاني لبناء مدينتين سكنيتين.
وبنضوب موارد صندوق الاستثمار تقريبا، وتوقف المساعدات الدولية، والاهم من كل ذلك حجز اسرائيل للعائدات الفلسطينية من الجمارك للشهر الثاني على التوالي، لم يبق في ايدي السلطة سوى 30 مليون دولار شهريا من ايراداتها المحلية، تستخدم حوالي 25 مليون دولار شهريا منها لاكمال فاتورة المحروقات للشركة الاسرائيلية الموردة، والامل معقود فقط على وفاء الدول العربية بوعودها، كأمل وحيد لدفع رواتب الموظفين.
لكن هذه الوعود لا يبدو ان تحقيقها سهل بدخول نظام المدفوعات للسلطة الفلسطينية في الازمة، حيث بدأت بنوك اقليمية باغلاق جميع الحسابات الجارية للسلطة الفلسطينية لديها، وهي حسابات مكشوفة بمبالغ كبيرة.
وقد بدأ بنك اقليمي اجراءات اغلاق حسابات السلطة قبل تنصيب الحكومة الجديدة، بابلاغ الحكومة السابقة بضرورة استنفاد تسهيلات كانت موجودة سابقا بقيمة 50 مليون دولار، وبالفعل اجبرت الحكومة السابقة على استنفاد هذه التسهيلات تحت تهديدات البنك بايقافها ان لم يتم استخدامها قبل تنصيب الحكومة الجديدة.
وتشير مصادر مطلعة الى ان عملية اغلاق الحسابات الجارية للسلطة في هذا البنك باتت في مراحلها النهائية، وهي مكشوفة بحوالي 70 مليون دولار، ما يعني ان البنك سيستخدم اية تحويلات مالية للسلطة من الخارج تمر عبره في تغطية حساباتها المكشوفة، وهذا ما حصل بالفعل لمساعدة من الجزائر بقيمة 34 مليون دولار لدعم الرواتب، لكن البنك احتجزها، وبعد مفاوضات مع السلطة وافق على اقتطاع جزء منها لتغطية الحسابات المكشوفة، وتمكين وزارة المالية من التصرف بالباقي.
السلطة الفلسطينية تخشى ان يكون مصير بقية المساعدات الموعودة من العرب، وهي 20 مليون دولار من السعودية، ومثلها من الامارات، ومساعدة وعدت بها الكويت ولم تحدد قيمتها بعد، واية مساعدات عربية اخرى، إن حولت اصلا، كمصير المنحة الجزائرية، ما دفعها الى اللجوء الى بنك محلي ليكون بديلا للبنوك الاقليمية، لكنه لم يعط جوابا بعد، وهو بحسب مصادر فلسطينية رفيعة، يتجه الى رفض طلب السلطة بسبب الازمة المالية التي تعصف بها، وخشية ردود فعل دولية قد تلحق ضررا كبيرا بانشطته.

التعليقات