نواب الشعب بين البذخ الجريء ومغامرة التقشف:اعضاء التشريعي الجدد بحاجة الى 5 مليون دولار تحت بند تحسين وضع
غزة-دنيا الوطن
تتصاعد وتيرة الجدل الداخلي بين نواب الكتل البرلمانية بشأن آلية التعامل مع المخصصات المالية التي يمنحها القانون للنواب سواء فيما يخص المكافآت المالية او ما يخص الدفعة المالية التي تقدم لهم تحت تصنيف "تحسين اوضاع "، وما يتبعها من امتيازات تمنح للنواب او لرئيس المجلس التشريعي.
وقالت صحيفة الحياة الجديدة:"ينحصر الجدل بشأن هذه القضية داخل اروقة المجلس التشريعي وهيئة رئاسته، بالاساس بقيمة المبالغ الكبيرة التي يجب ان تدفع للنواب والاعضاء والتي تصل في مجموعها في حال الالتزام بتطبيق القانون هذا الشهر، قرابة (2,211,000) دولار اميركي باعتبار ان هناك 121 نائبا جديدا يستحقون حسب القانون مبلغ 15 الف دولار كدفعة تحت بند "تحسين اوضاع" حيث يصل هذا المبلغ الى( 1,815,000) دولار دون احتساب اعضاء المجلس القدامى الذين نجحوا في الانتخابات التشريعية للمرة الثانية، ويضاف الى هذا المبلغ مجموع رواتب النواب التي تصل الى( 396000) دولار شهريا.
واكثر ما يزيد من حدة الجدل بشأن هذا الموضوع هو ان الحديث عن هذه المبالغ الكبيرة التي يجب ان تدفع للنواب وفق القانون ياتي في وقت تعاني فيه خزينة السلطة الوطنية من عجز مالي كبير يصل الى قرابة المليار دولار أميركي حسب المصادر الرسمية في وزارة المالية.
وبهدف ايجاد مخرج للتعامل مع هذه القضية سعى نواب في المجلس التشريعي الى تقديم مقترحات عملية تطالب بتخفيض قيمة المبالغ المالية التي يجب ان تدفع للنواب الى حد النصف تقريبا، في حين اقترح عدد اخر من النواب تقديم الدفعة المالية للنواب " تحسين الاوضاع " على دفعات بحيث يمنح كل نائب مبلغ 5000 دولار على مدار ثلاثة اشهر.
الحديث عن هذه المبالغ المالية لا يشمل ما يستحقه النائب في المجلس التشريعي حسب القانون من سيارة ومصاريف نثرية وبدل مهمات ومكتب خاص به، كما لا يشمل قيمة الرواتب التي يتقاضاها الموظفون العاملون في المجلس التشريعي الذين يصل عددهم وفق مصادر رسمية في المجلس التشريعي الى قرابة 580 موظفا في المقر العام للمجلس وفروعه في الضفة وقطاع غزة.
4 آلاف دولار راتب رئيس المجلس التشريعي
وحسب نص القانون المتعلق بمكافآت ورواتب اعضاء المجلس التشريعي واعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004 في الفصل الثاني من المادة "2" فان رئيس المجلس التشريعي يتقاضى مكافأة شهرية قدرها( 4000) اربعة الاف دولار أميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا وتدفع له شهريا عن الفترة الممتدة من تاريخ توليه منصبه وحتى انتهاء فترة ولايته او شغور مركزه، في حين ان المادة رقم (3) من القانون ذاته تنص على ان يتقاضى عضو المجلس مكافأة شهرية قدرها (3000) دولار اميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا وتستحق المكافأة من تاريخ حلف العضو اليمين وحتى انتهاء فترة ولايته او شغور مركزه.
وتنص المادة رقم (14) على تخصيص لرئيس المجلس وعضو المجلس ورئيس الوزراء والوزير الذي يمارس المهمة لاول مرة بدل تحسين اوضاع مبلغ بقيمة (15000) دولار أميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا ويصرف المبلغ مرة واحدة في حياته بغض النظر عن مدد الولاية.
ويتمتع النواب في المجلس التشريعي بامتيازات عديدة منها الحصول على سيارة معفاة من الجمارك حيث يلزم كل نائب جديد بشراء السيارة على حسابه الخاص بضمانة راتبه الشهري حيث يحسم القسط من ذلك الراتب، اضافة الى حصوله على بدل مهمات واقامة، ووجبات غذائية، اضافة الى قرار بمنح كل نائب في المجلس التشريعي الجديد مبلغ (7000) شيقل شهريا ينفقها بدل استئجار مكتب وتعيين مدير وسكرتيرة لمكتبه ومصاريف نثرية، واذا ما جمعت هذا المبلغ مقارنة مع عدد النواب في المجلس التشريعي فان ذلك يعني تخصيص ما قيمته (924000) شيقل شهريا لجميع النواب.
الدويك: لن نشبع على حساب الشعب
وشدد رئيس المجلس التشريعي، د.عزيز دويك، على اهمية اجراء دراسة للميزانية العامة للدولة بما في ذلك موازنة المجلس، مؤكدا ان هذا الامر مازال قيد الدراسة وعلى ضوء النتائج فانه سيتم اتخاذ القرارات المتعلقة بطبيعة وشكل التعديلات.
واوضح ان هذا الموضوع مطروح على طاولة هيئة الرئاسة في المجلس ولم يغب عن ذهنها، مشيرا في الوقت ذاته الى ان موضوع الرواتب الخاصة باعضاء المجلس والامتيازات المتعلقة بهم جرت احالته الى اللجان المختصة وعلى وجه التحديد لجنتا الموازنة والقانونية لتقديم تصورات محددة في هذا المجال.
واشار دويك الى وجود اقتراح مقدم من قبل بعض اعضاء المجلس بهذا الخصوص، مشددا ان برنامجي المجلس التشريعي والحكومة يغلب عليهما الطابع التقشفي.
واوضح انه بصفته رئيسا للمجلس التشريعي كان طالب الحكومة بضرورة اعداد خطة طوارئ يجري خلالها تقليص وخفض النفقات الى ادنى حد ممكن.
وقال دويك شعارنا في ذلك "علينا ان لا نشبع على حساب جوع الشعب ".
وعاد دويك ليؤكد انه في الوقت ذاته لا يجب التضييق على النواب والعمل من اجل ترتيب اوضاعهم المعيشية وتفرغهم للعمل والقيام بدورهم في المجلس التشريعي.
خريشة ضد تخفيض رواتب النواب
ويقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د.حسن خريشة، صحيح ان القانون ينص بوضوح على حق النائب الجديد في الحصول على مبلغ (15,000) دولار بدل تحسين اوضاع، ولكن بسبب العجز في الميزانية فان هناك مجموعة من المقترحات للتعامل مع هذا الوضع المالي الصعب احدها وجود مقترح بتسديد هذا المبلغ على 3 دفعات بحيث يصرف للنائب الجديد مبلغ 5000 الاف دولار اميركي، موضحا ان هناك مقترحات اخرى قدمت من قبل النواب في المجلس التشريعي بتخفيض هذا المبلغ وتخفيض الراتب الشهري للنواب الى حد النصف.
ويؤكد خريشة انه يعارض فكرة تخفيض رواتب النواب، معللا ذلك بالحرص على عدم فتح الباب مجددا لحصول النواب على رواتب من تحت الطاولة على حد قوله.
واوضح " ان قرار تخصيص مبلغ 3000 الاف دولار للنائب جاء بسبب انتشار حالة من التباين الكبير في حصول النواب السابقين على الرواتب حيث كان هناك نواب يتقاضون رواتب بقيمة 3000 دولار وبعض النواب الاخرين كانت رواتبهم تصل الى 10000 دولار بطرق غير قانونية".
واضاف " ان قرار تخصيص مبلغ 3000 الاف دولار جاء بهدف توحيد الرواتب لجميع النواب من جانب، ومنعا لحصول النواب على رواتب دون علم المجلس بها بمعنى انه يجب ان تكون جميع الامور المالية فوق الطاولة وليس تحتها" على حد تعبيره.
واوضح خريشة " ان التكلفة المالية لعضو المجلس التشريعي كانت في الماضي تصل الى 5000 شيقل شهريا تصرف على بدل ايجار ومصاريف نثرية دون ان تتضمن تغطية رواتب الموظفين العاملين في مكتبه الذي كان يشترك مع اكثر نائب فيه على صعيد الدائرة الانتخابية".
واكد خريشة ان رئاسة المجلس التشريعي اتخذت مجموعة من الخطوات الاصلاحية في هذا المجال وتشمل بالاساس تشكيل لجنة تتولى جرد الموجودات المالية للمجلس بحيث تكون تلك اللجنة تحت اشراف هيئة رئاسة المجلس التشريعي ومن المفترض طرح عطاء للشركات المحاسبية لتنفيذ هذه المهمة، اضافة الى اتخاذ توجه عام بالغاء مكاتب النواب الفرعية في الدوائر الانتخابية ومنح كل نائب مبلغ 7000 شيقل يوظفها في استئجار مكتب خاص بها ويغطي به نفقات مدير وسكرتيرة مكتبه اضافة الى المصاريف النثرية التي يحتاجها في عمله.
واوضح ان هذه الخطوة سوف تقود الى توفير الكثير من المبالغ المالية التي كانت تنفق في السابق دون تحقيق نتائج ملموسة، اضافة الى ان هناك قرابة 150 موظفا رسميا كانوا يعملون في تلك المكاتب سوف يفتح المجال امامهم للتوجه للعمل في مؤسسات ووزارات السلطة مع ضمان نقل اعتمادهم المالي والحفاظ على حقوقهم خاصة اذا لم يرغبوا بالعمل مع النواب الجدد.
واكد ان النواب ملزمون بتغطية كافة النفقات بفواتير رسمية تشمل عقد ايجار المكاتب وعقود العمل للموظفين الجدد اضافة الى جميع النفقات التي ينفقونها في مكاتبهم.
ويؤكد خريشة ان السياسة الاصلاحية التي تبنتها هيئة رئاسة المجلس تساهم الى حد كبير في خفض المصاريف المتعلقة بالنواب، موضحا ان هذه السياسة تقود الى جعل التكلفة المالية للنواب الحاليين والبالغ عددهم 132 نائبا هي نفس التكلفة التي كان ينفقها 88 نائبا في المجلس التشريعي السابق.
ابو ليلى: راتب النائب يوازي 8 اضعاف راتب الموظف
وعلى الجهة المقابلة كان النائب عن قائمة البديل في المجلس التشريعي، قيس عبد الكريم "ابو ليلى" تقدم بمقترح الى المجلس التشريعي يقضي بخفض الدفعة الأولى تحت"بند تحسين أوضاع للنواب" الى (5000) دولار اميركي بدلا من (15000) دولار اميركي، وخفض رواتب ومكافآت النواب من 3000 إلى 1500 دولار وتخصيص 2000 دولار للوزير وتخصيص مبلغ 3000 دولار لرئيس المجلس التشريعي ورئيس الوزراء.
ويدافع ابو ليلى عن هذا المقترح باعتباره جزءا من المطالب التي كانت الجبهة الديمقراطية تطالب به المجلس السابق وباعتباره جاء في إطار برنامج الحملة الانتخابية لقائمة البديل.
وقال ابو ليلى "اننا في الجبهة الديمقراطية ومن منطلق حرصها اتخذت موقفا معلنا تعارض فيه إعادة النظر في مخصصات أعضائه من قبل المجلس السابق حيث كنا ضد هذا واتخاذ موقفا معلنا طالبنا فيه المجلس بالتوقف عن سن هذا القانون خصوصا في ظل ضوء الوضع الاقتصادي المتردي الذي كان ومازال قائما".
وأضاف "والسبب في ذلك ان غالبية ابناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر وان نسبة البطالة ترتفع الى نصف القوى العاملة".
وقال ابو ليلى " لا يجوز ان يكون حجم رواتب ممثلي الشعب التي تخصص لهم من خزينة الدولة أعلى بعشرات المرات عن متوسط دخل المواطن العادي".
وأضاف "في الحيثيات التي قدمت بشأن هذا التخفيض نحن اشرنا الى ان الراتب المخصص لعضو المجلس التشريعي وفق القانون الساري الان يوازي 8 أضعاف معدل الرواتب في القطاع العام".
وتابع "لذلك كان في احد العناصر التي طرحناها في حملتنا الانتخابية اننا نلتزم بالعمل من اجل خفض هذه الرواتب ليس فقط لأعضاء المجلس التشريعي وإنما ايضا لكبار المسؤولين بما فيهم رئيس المجلس ورئيس الوزراء".
واكد ابو ليلى انه حسب التقدير الأولي فانه اذا استمر العمل في هذا القانون فان موازنة المجلس المخصصة للرواتب وليس للنفقات الأخرى سوف تتضاعف في السنة الأولى بنسبة 200% وربما تزداد بنسبة 60% في السنوات المقبلة".
ابو طه: الفكرة خاطئة لدى الجمهور
من جانبه يؤكد مدير عام المالية في المجلس التشريعي عبد الكريم ابوطه، وجود فكرة خاطئة لدى الجمهور حول طبيعة الرواتب والمزايا التي يتقاضاها النواب في المجلس التشريعي، موضحا انه في السابق كان يصرف للنائب مكافأة مالية تصل الى 2500 دولار وذلك حتى تاريخ 31/12/2000، موضحا انه هذا المبلغ كان يصرف بالشيقل حسب السعر الرسمي للصرف من وزارة المالية وليس بسعر السوق.
واوضح ابو طه انه منذ بداية 1/12/1996 وسعر صرف الدولار كان 3,14 شيقل وفي بداية عام 1998 ارتفع سعر الصرف ليصل الى 3,7 شيقل، بمعنى ان معدل صرف الراتب للنائب كان يصل الى قرابة 8500 شيقل ووصل الى 10000 شيقل في تاريخ 31/12/2004.
واشار الى انه من تاريخ 1/1/2005 جرى تعديل رواتب النواب والوزراء والمحافظين لتصبح رواتبهم الى 3000 دولار وبسعر صرف 4,4 شيقل علما ان سعر صرف الدولار في الاوقات الحالية وصلى الى 4,72 شيقل في حالة الشراء، موضحا ان ذلك يعني ان راتب النائب انخفض بقيمة 1,50 شيقل ما يعني ان الراتب الفعلي للنائب يصل الى 12,000 شيقل.
ويؤكد ابو طه ان جميع النواب متساوون في الحقوق والواجبات حيث لا يتم صرف بدل وقود للسيارة ولا مصاريف الهاتف النقال او الهاتف الارضي وأجرة السكن كما لا يتم تغطية اي مساعدة يقدمها النائب لاحد المحتاجين مؤكدا ان كل تلك المصاريف لا يتم تعويضها للنائب.
واوضح ابو طه ان النائب يحصل على مكأفاة بدل حضور جلسات المجلس التشريعي وحضور جلسات اللجان، مؤكدا ان هذه المبالغ يتم دفعها حسب اللوائح والانظمة ومرتبطة بالمنطقة التي يسكن فيها النائب.
واكد ابو طه ان اعضاء هيئة الرئاسة ورئيس المجلس والنائب الاول والثاني وامين سر المجلس فان عملهم اداري على مدار الشهر ويتم التعامل مع حضورهم للجلسات بالطريقة التي يجري التعامل بها مع الوزراء، مشيرا الى تغطية جميع النفقات المتعلقة بتسديد فواتير الهواتف النقالة والوقود لمركباتهم اضافة الى الهواتف الارضية حسب الانظمة المالية المتبعة في السلطة الوطنية والمنشورة في الجريدة الرسمية.
البردويل يؤيد التخفيض
من جانبه أشار الناطق الرسمي باسم كتلة التغيير والاصلاح في المجلس التشريعي، صلاح البروديل، الى مشروع القانون الذي تقدم به النائب قيس عبد الكريم ابو ليلى عن قائمة "البديل " والذي طالب به بتخفيض رواتب النواب والوزراء والمحافظين وكبار الموظفين في السلطة الوطنية، موضحا ان الحركة تؤيد هذا التوجه خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها شعبنا.
واوضح البروديل ان هناك عددا من المقترحات بشأن التعامل مع هذا الموضوع بما في ذلك مقترحات بضرورة خفض رواتب النواب والوزراء والمحافظين وتخصيص هذه المبالغ الناتجة عن هذا التخفيض لصالح صندوق خاص بالفقراء والمحتاجين.
واشار البردويل الى هذه الموضوع جرى احالته الى لجنتي الموازنة والقانونية من اجل دراسته ووضوع التوصيات بشأنه تمهيدا لاقراره في جلسة رسمية للمجلس.
وقال البردويل " ان هذا الامر يشمل رواتب كبار الموظفين في السلطة الوطنية بمن فيهم النواب ويهدف الى تحقيق احداث توازن اجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني".
الأحمد مع وضع آليات قانونية
ويرى رئيس كتلة حركة فتح البرلمانية عزام الاحمد وجود ضرورة ملحة ان تكون جميع رواتب السلطة الوطنية بما فيها رواتب النواب والوزراء والمحافظين متجانسة ومنسجمة مع قانون الخدمة المدنية، مشيرا الى وجود ضعف عام لدى النواب الجدد في معرفة القوانين والانظمة الداخلية في المجلس التشريعي المتعلقة بحقوق وامتيازات النواب المالية.
وقال الاحمد " ان النواب الجدد يتحدثون عن امتيازات ومصاريف ليست موجودة في القانون ولا في الممارسة مثل البنزين والهواتف النقالة والمصاريف النثرية".
وتابع " لا توجد دولة في العالم يكون فيها راتب الموظف اعلى من راتب الوزير " الا انه اكد ضرورة دراسة هذا الامر ووضع الاليات الناظمة له وفق القانون.
وتؤيد النائبة خالدة جرار عن قائمة الشهيد ابو على مصطفى فكرة خفض رواتب الموظفين مؤكدة في الوقت ذاته اهمية عدم حصر هذا الموضوع في رواتب النواب فقط وانما يجب ان يشمل العمل على اعادة هيكلة جميع رواتب الموظفين وكبار المسؤولين في الحكومة والقطاع العام.
وقالت جرار " ان هذا الامر يحتاج لدراسة مطولة للوصول الى نتائج واليات عمل تساهم في خفض الانفاق للمال العام بصورة تتلاءم مع الظروف الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وشددت جرار على اهمية تخصيص موازنات مالية مرتبطة بشكل مباشر مع طبيعة العمل والنشاطات المتعلقة بخدمة الجمهور، مطالبة بشطب اية امتيازات تمنح دون وجود علاقة مباشرة لها بالعمل والنشاطات مثل الهواتف النقالة والمركبات.
قصة سيارة وفيلا عزيز الدويك
وفي الوقت الذي يدور فيه الجدل بشأن اليات التعامل مع الواقع الجديد وما افرزته الانتخابات التشريعية من نتائج واهمية العمل على خفض النفقات العامة واعادة هيكلة رواتب موظفي القطاع العام، بدأت مجموعة من الاحاديث التي يتناقلها الشارع بشأن مطالبة رئيس المجلس التشريعي الجديد بامتيازات جديدة مثل مطالبته بالحصول على مركبة مصفحة جديدة واستئجاره منزلا مقابل ثمن كبير، حيث نفى دويك تلك الاحاديث واعتبرها مجموعة من الاكاذيب.
وفي اطار المعلومات التي جمعتها "الحياة الجديدة" بشأن هذه القضية من عدة مصادر فان رئيس المجلس التشريعي طلب فعلا من رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الحصول على سيارة مصفحة بكتاب خطي وان الرئيس وافق على صرف تلك السيارة، ولكن بعد مجموعة من الاستشارات والنصائح التي قدمت لرئيس المجلس عدل دويك عن طلبه بالحصول على سيارة جديدة وقبل بالحصول على سيارة موديل "1992" لاستخدامها في مهامه كرئيس للمجلس التشريعي.
وقال دويك تعقيبا على هذا الامر في حديث لـ "الحياة الجديدة " التي التقته امام المجلس التشريعي " السيارة امامكم وهي لا تعمل هذا اليوم بسبب عطل فني وكل يوم اتأخر بعض الوقت عن الحضور للمجلس بسبب ذلك العطل خاصة وان السيارة من موديل 1992 وهي اقدم سيارة وصلت الى فلسطين.
واضاف " هذه السيارة لا تصلح لرئيس المجلس التشريعي ولا حتى لنائب في المجلس ولكني قبلتها تحت الشعار العام الذي اتبناه والمتمثل بانني لا اريد ان اكلف ميزانية الدولة قرشا واحدا".
وتابع" ما اشيع حول هذا الموضوع كان دعاية تهدف لتشويه الصورة المشرقة لرئيس المجلس التي يشاهدها العالم كله على شاشات التلفاز".
ورغم حديث دويك عن السيارة القديمة الا انه لم ينف تقديمه طلب الحصول على السيارة، الا انه أكد ان هذا الكتاب لم يجرى تحويله من وزارة المالية الى اية جهة من اجل شراء سيارة جديدة.
وقال دويك " الوزراء والمدراء والنواب في السلطة كلهم لديهم سيارات من موديل 2000 فما فوق واما انا فسيارتي من موديل عام 1992.
وما بخصوص استئجار رئيس المجلس التشريعي لـ"فيلا" في احد احياء مدينة البيرة بمبالغ كبيرة قال دويك "ان استئجار هذا المنزل جاء بناء على طلب من المجلس التشريعي وليس بناء على طلبي والهدف من هذا الاستئجار تحويل المنزل الى بيت للضيافة لزوار المجلس، موضحا ان المبلغ الشهري المخصص لاستئجار هذا المنزل يصل الى (1500) دولار اميركي موضحا ان اجرة الغرفة الواحدة في مدينة رام الله تصل الى 500 دولار".
وقال دويك " انا لغاية الان اسكن في الفندق كالبدو الرحل فارجو ان يدخل هذا الامر لقراء جريدتكم الغراء في اطاره الصحيح " مؤكدا في الوقت ذاته امكانية الاطلاع على عقد الايجار الخاص بهذا المنزل من مدير عام المالية في المجلس عبد الكريم ابو طه الذي بدوره اوضح حقيقة ان استئجار المنزل لم يأت من رئيس المجلس وانما من عدد من النواب والهدف منه هو فتح بيت للضيافة يخصص لاستقبال الضيوف من الخارج بدلا من دفع ايجارات مرتفعة الثمن للفنادق.
وقال ابو طه " ان مثل هذا الاقتراح يساهم في تخفيض النفقات " مؤكدا ان هذا الاقتراح هو قديم وليس اقتراحا جديدا.
واشار الى ان العقد النهائي لم يجر توقيعه رسميا بل تم بصورة شفوية وانه خلال ايام قليلة سوف يتم توقيعه بصورته النهائية وبمبلغ شهري يصل الى 1500 دولار فقط، موضحا ان الاتجاه العام هو استئجار اكثر من منزل بدلا من دفع النفقات الكبيرة التي تدفع للفنادق لقاء اقامة النواب فيها.
من جانبه قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د.حسن خريشة انه كان من بين الاشخاص الذين اطلعوا على موضوع سيارة رئيس المجلس التي اثير حولها العديد من القضايا، موضحا ان رئيس المجلس تقدم بطلب للحصول على السيارة وحصل على موافقة الرئيس على هذا الامر، موضحا انه نصح رئس المجلس بعدم اخذ هذه السيارة تحسبا من قيام بعض الجهات باستغلال هذا الامر وتضخيمه مع انه حق لرئيس المجلس.
واشار خريشة الى تجاوب رئيس المجلس مع النصيحة وقبل بالحصول على سيارة من موديل 1992 بدلا من السيارة الجديدة.
وقال خريشة هذا الموضوع جرى تضخيمه، موضحا ان المجلس الحالي عاقد العزم على مواصلة السياسة الاصلاحية.
واشار الى ان المجلس اتخذ قرارا واضحا بشأن حصول النواب على المركبات الخاصة بهم حيث يمكن للنائب شراء سيارة خاصة له بضمان راتبه الشهري شريطة ان لا يزيد موديل السيارة عن 2004.
واكد ان المجلس سوف يحيل كافة المركبات التي كانت بحوزة النواب القدامي والتي هي ملك للدولة الى وزارة المواصلات، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هناك 9 نواب لم يسلموا مركباتهم بعد وان المجلس طلب ايقاف رواتبهم لحين حصولهم على براءة ذمة من وزارة المالية.
واكد ان المجلس بصدد اتخاذ مجموعة من الخطوات الاصلاحية بما في ذلك الطلب من كافة النواب تقديم ذمم مالية خاصة بهم توضح وضعهم المالي وتسليم هذه الذمم لمحكمة العدل، مؤكدا ان هذا الاجراء يمثل ضمانة حقيقية للنائب ويكرس مبدأ الشفافية والمحاسبة.
تتصاعد وتيرة الجدل الداخلي بين نواب الكتل البرلمانية بشأن آلية التعامل مع المخصصات المالية التي يمنحها القانون للنواب سواء فيما يخص المكافآت المالية او ما يخص الدفعة المالية التي تقدم لهم تحت تصنيف "تحسين اوضاع "، وما يتبعها من امتيازات تمنح للنواب او لرئيس المجلس التشريعي.
وقالت صحيفة الحياة الجديدة:"ينحصر الجدل بشأن هذه القضية داخل اروقة المجلس التشريعي وهيئة رئاسته، بالاساس بقيمة المبالغ الكبيرة التي يجب ان تدفع للنواب والاعضاء والتي تصل في مجموعها في حال الالتزام بتطبيق القانون هذا الشهر، قرابة (2,211,000) دولار اميركي باعتبار ان هناك 121 نائبا جديدا يستحقون حسب القانون مبلغ 15 الف دولار كدفعة تحت بند "تحسين اوضاع" حيث يصل هذا المبلغ الى( 1,815,000) دولار دون احتساب اعضاء المجلس القدامى الذين نجحوا في الانتخابات التشريعية للمرة الثانية، ويضاف الى هذا المبلغ مجموع رواتب النواب التي تصل الى( 396000) دولار شهريا.
واكثر ما يزيد من حدة الجدل بشأن هذا الموضوع هو ان الحديث عن هذه المبالغ الكبيرة التي يجب ان تدفع للنواب وفق القانون ياتي في وقت تعاني فيه خزينة السلطة الوطنية من عجز مالي كبير يصل الى قرابة المليار دولار أميركي حسب المصادر الرسمية في وزارة المالية.
وبهدف ايجاد مخرج للتعامل مع هذه القضية سعى نواب في المجلس التشريعي الى تقديم مقترحات عملية تطالب بتخفيض قيمة المبالغ المالية التي يجب ان تدفع للنواب الى حد النصف تقريبا، في حين اقترح عدد اخر من النواب تقديم الدفعة المالية للنواب " تحسين الاوضاع " على دفعات بحيث يمنح كل نائب مبلغ 5000 دولار على مدار ثلاثة اشهر.
الحديث عن هذه المبالغ المالية لا يشمل ما يستحقه النائب في المجلس التشريعي حسب القانون من سيارة ومصاريف نثرية وبدل مهمات ومكتب خاص به، كما لا يشمل قيمة الرواتب التي يتقاضاها الموظفون العاملون في المجلس التشريعي الذين يصل عددهم وفق مصادر رسمية في المجلس التشريعي الى قرابة 580 موظفا في المقر العام للمجلس وفروعه في الضفة وقطاع غزة.
4 آلاف دولار راتب رئيس المجلس التشريعي
وحسب نص القانون المتعلق بمكافآت ورواتب اعضاء المجلس التشريعي واعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004 في الفصل الثاني من المادة "2" فان رئيس المجلس التشريعي يتقاضى مكافأة شهرية قدرها( 4000) اربعة الاف دولار أميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا وتدفع له شهريا عن الفترة الممتدة من تاريخ توليه منصبه وحتى انتهاء فترة ولايته او شغور مركزه، في حين ان المادة رقم (3) من القانون ذاته تنص على ان يتقاضى عضو المجلس مكافأة شهرية قدرها (3000) دولار اميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا وتستحق المكافأة من تاريخ حلف العضو اليمين وحتى انتهاء فترة ولايته او شغور مركزه.
وتنص المادة رقم (14) على تخصيص لرئيس المجلس وعضو المجلس ورئيس الوزراء والوزير الذي يمارس المهمة لاول مرة بدل تحسين اوضاع مبلغ بقيمة (15000) دولار أميركي او ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا ويصرف المبلغ مرة واحدة في حياته بغض النظر عن مدد الولاية.
ويتمتع النواب في المجلس التشريعي بامتيازات عديدة منها الحصول على سيارة معفاة من الجمارك حيث يلزم كل نائب جديد بشراء السيارة على حسابه الخاص بضمانة راتبه الشهري حيث يحسم القسط من ذلك الراتب، اضافة الى حصوله على بدل مهمات واقامة، ووجبات غذائية، اضافة الى قرار بمنح كل نائب في المجلس التشريعي الجديد مبلغ (7000) شيقل شهريا ينفقها بدل استئجار مكتب وتعيين مدير وسكرتيرة لمكتبه ومصاريف نثرية، واذا ما جمعت هذا المبلغ مقارنة مع عدد النواب في المجلس التشريعي فان ذلك يعني تخصيص ما قيمته (924000) شيقل شهريا لجميع النواب.
الدويك: لن نشبع على حساب الشعب
وشدد رئيس المجلس التشريعي، د.عزيز دويك، على اهمية اجراء دراسة للميزانية العامة للدولة بما في ذلك موازنة المجلس، مؤكدا ان هذا الامر مازال قيد الدراسة وعلى ضوء النتائج فانه سيتم اتخاذ القرارات المتعلقة بطبيعة وشكل التعديلات.
واوضح ان هذا الموضوع مطروح على طاولة هيئة الرئاسة في المجلس ولم يغب عن ذهنها، مشيرا في الوقت ذاته الى ان موضوع الرواتب الخاصة باعضاء المجلس والامتيازات المتعلقة بهم جرت احالته الى اللجان المختصة وعلى وجه التحديد لجنتا الموازنة والقانونية لتقديم تصورات محددة في هذا المجال.
واشار دويك الى وجود اقتراح مقدم من قبل بعض اعضاء المجلس بهذا الخصوص، مشددا ان برنامجي المجلس التشريعي والحكومة يغلب عليهما الطابع التقشفي.
واوضح انه بصفته رئيسا للمجلس التشريعي كان طالب الحكومة بضرورة اعداد خطة طوارئ يجري خلالها تقليص وخفض النفقات الى ادنى حد ممكن.
وقال دويك شعارنا في ذلك "علينا ان لا نشبع على حساب جوع الشعب ".
وعاد دويك ليؤكد انه في الوقت ذاته لا يجب التضييق على النواب والعمل من اجل ترتيب اوضاعهم المعيشية وتفرغهم للعمل والقيام بدورهم في المجلس التشريعي.
خريشة ضد تخفيض رواتب النواب
ويقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د.حسن خريشة، صحيح ان القانون ينص بوضوح على حق النائب الجديد في الحصول على مبلغ (15,000) دولار بدل تحسين اوضاع، ولكن بسبب العجز في الميزانية فان هناك مجموعة من المقترحات للتعامل مع هذا الوضع المالي الصعب احدها وجود مقترح بتسديد هذا المبلغ على 3 دفعات بحيث يصرف للنائب الجديد مبلغ 5000 الاف دولار اميركي، موضحا ان هناك مقترحات اخرى قدمت من قبل النواب في المجلس التشريعي بتخفيض هذا المبلغ وتخفيض الراتب الشهري للنواب الى حد النصف.
ويؤكد خريشة انه يعارض فكرة تخفيض رواتب النواب، معللا ذلك بالحرص على عدم فتح الباب مجددا لحصول النواب على رواتب من تحت الطاولة على حد قوله.
واوضح " ان قرار تخصيص مبلغ 3000 الاف دولار للنائب جاء بسبب انتشار حالة من التباين الكبير في حصول النواب السابقين على الرواتب حيث كان هناك نواب يتقاضون رواتب بقيمة 3000 دولار وبعض النواب الاخرين كانت رواتبهم تصل الى 10000 دولار بطرق غير قانونية".
واضاف " ان قرار تخصيص مبلغ 3000 الاف دولار جاء بهدف توحيد الرواتب لجميع النواب من جانب، ومنعا لحصول النواب على رواتب دون علم المجلس بها بمعنى انه يجب ان تكون جميع الامور المالية فوق الطاولة وليس تحتها" على حد تعبيره.
واوضح خريشة " ان التكلفة المالية لعضو المجلس التشريعي كانت في الماضي تصل الى 5000 شيقل شهريا تصرف على بدل ايجار ومصاريف نثرية دون ان تتضمن تغطية رواتب الموظفين العاملين في مكتبه الذي كان يشترك مع اكثر نائب فيه على صعيد الدائرة الانتخابية".
واكد خريشة ان رئاسة المجلس التشريعي اتخذت مجموعة من الخطوات الاصلاحية في هذا المجال وتشمل بالاساس تشكيل لجنة تتولى جرد الموجودات المالية للمجلس بحيث تكون تلك اللجنة تحت اشراف هيئة رئاسة المجلس التشريعي ومن المفترض طرح عطاء للشركات المحاسبية لتنفيذ هذه المهمة، اضافة الى اتخاذ توجه عام بالغاء مكاتب النواب الفرعية في الدوائر الانتخابية ومنح كل نائب مبلغ 7000 شيقل يوظفها في استئجار مكتب خاص بها ويغطي به نفقات مدير وسكرتيرة مكتبه اضافة الى المصاريف النثرية التي يحتاجها في عمله.
واوضح ان هذه الخطوة سوف تقود الى توفير الكثير من المبالغ المالية التي كانت تنفق في السابق دون تحقيق نتائج ملموسة، اضافة الى ان هناك قرابة 150 موظفا رسميا كانوا يعملون في تلك المكاتب سوف يفتح المجال امامهم للتوجه للعمل في مؤسسات ووزارات السلطة مع ضمان نقل اعتمادهم المالي والحفاظ على حقوقهم خاصة اذا لم يرغبوا بالعمل مع النواب الجدد.
واكد ان النواب ملزمون بتغطية كافة النفقات بفواتير رسمية تشمل عقد ايجار المكاتب وعقود العمل للموظفين الجدد اضافة الى جميع النفقات التي ينفقونها في مكاتبهم.
ويؤكد خريشة ان السياسة الاصلاحية التي تبنتها هيئة رئاسة المجلس تساهم الى حد كبير في خفض المصاريف المتعلقة بالنواب، موضحا ان هذه السياسة تقود الى جعل التكلفة المالية للنواب الحاليين والبالغ عددهم 132 نائبا هي نفس التكلفة التي كان ينفقها 88 نائبا في المجلس التشريعي السابق.
ابو ليلى: راتب النائب يوازي 8 اضعاف راتب الموظف
وعلى الجهة المقابلة كان النائب عن قائمة البديل في المجلس التشريعي، قيس عبد الكريم "ابو ليلى" تقدم بمقترح الى المجلس التشريعي يقضي بخفض الدفعة الأولى تحت"بند تحسين أوضاع للنواب" الى (5000) دولار اميركي بدلا من (15000) دولار اميركي، وخفض رواتب ومكافآت النواب من 3000 إلى 1500 دولار وتخصيص 2000 دولار للوزير وتخصيص مبلغ 3000 دولار لرئيس المجلس التشريعي ورئيس الوزراء.
ويدافع ابو ليلى عن هذا المقترح باعتباره جزءا من المطالب التي كانت الجبهة الديمقراطية تطالب به المجلس السابق وباعتباره جاء في إطار برنامج الحملة الانتخابية لقائمة البديل.
وقال ابو ليلى "اننا في الجبهة الديمقراطية ومن منطلق حرصها اتخذت موقفا معلنا تعارض فيه إعادة النظر في مخصصات أعضائه من قبل المجلس السابق حيث كنا ضد هذا واتخاذ موقفا معلنا طالبنا فيه المجلس بالتوقف عن سن هذا القانون خصوصا في ظل ضوء الوضع الاقتصادي المتردي الذي كان ومازال قائما".
وأضاف "والسبب في ذلك ان غالبية ابناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر وان نسبة البطالة ترتفع الى نصف القوى العاملة".
وقال ابو ليلى " لا يجوز ان يكون حجم رواتب ممثلي الشعب التي تخصص لهم من خزينة الدولة أعلى بعشرات المرات عن متوسط دخل المواطن العادي".
وأضاف "في الحيثيات التي قدمت بشأن هذا التخفيض نحن اشرنا الى ان الراتب المخصص لعضو المجلس التشريعي وفق القانون الساري الان يوازي 8 أضعاف معدل الرواتب في القطاع العام".
وتابع "لذلك كان في احد العناصر التي طرحناها في حملتنا الانتخابية اننا نلتزم بالعمل من اجل خفض هذه الرواتب ليس فقط لأعضاء المجلس التشريعي وإنما ايضا لكبار المسؤولين بما فيهم رئيس المجلس ورئيس الوزراء".
واكد ابو ليلى انه حسب التقدير الأولي فانه اذا استمر العمل في هذا القانون فان موازنة المجلس المخصصة للرواتب وليس للنفقات الأخرى سوف تتضاعف في السنة الأولى بنسبة 200% وربما تزداد بنسبة 60% في السنوات المقبلة".
ابو طه: الفكرة خاطئة لدى الجمهور
من جانبه يؤكد مدير عام المالية في المجلس التشريعي عبد الكريم ابوطه، وجود فكرة خاطئة لدى الجمهور حول طبيعة الرواتب والمزايا التي يتقاضاها النواب في المجلس التشريعي، موضحا انه في السابق كان يصرف للنائب مكافأة مالية تصل الى 2500 دولار وذلك حتى تاريخ 31/12/2000، موضحا انه هذا المبلغ كان يصرف بالشيقل حسب السعر الرسمي للصرف من وزارة المالية وليس بسعر السوق.
واوضح ابو طه انه منذ بداية 1/12/1996 وسعر صرف الدولار كان 3,14 شيقل وفي بداية عام 1998 ارتفع سعر الصرف ليصل الى 3,7 شيقل، بمعنى ان معدل صرف الراتب للنائب كان يصل الى قرابة 8500 شيقل ووصل الى 10000 شيقل في تاريخ 31/12/2004.
واشار الى انه من تاريخ 1/1/2005 جرى تعديل رواتب النواب والوزراء والمحافظين لتصبح رواتبهم الى 3000 دولار وبسعر صرف 4,4 شيقل علما ان سعر صرف الدولار في الاوقات الحالية وصلى الى 4,72 شيقل في حالة الشراء، موضحا ان ذلك يعني ان راتب النائب انخفض بقيمة 1,50 شيقل ما يعني ان الراتب الفعلي للنائب يصل الى 12,000 شيقل.
ويؤكد ابو طه ان جميع النواب متساوون في الحقوق والواجبات حيث لا يتم صرف بدل وقود للسيارة ولا مصاريف الهاتف النقال او الهاتف الارضي وأجرة السكن كما لا يتم تغطية اي مساعدة يقدمها النائب لاحد المحتاجين مؤكدا ان كل تلك المصاريف لا يتم تعويضها للنائب.
واوضح ابو طه ان النائب يحصل على مكأفاة بدل حضور جلسات المجلس التشريعي وحضور جلسات اللجان، مؤكدا ان هذه المبالغ يتم دفعها حسب اللوائح والانظمة ومرتبطة بالمنطقة التي يسكن فيها النائب.
واكد ابو طه ان اعضاء هيئة الرئاسة ورئيس المجلس والنائب الاول والثاني وامين سر المجلس فان عملهم اداري على مدار الشهر ويتم التعامل مع حضورهم للجلسات بالطريقة التي يجري التعامل بها مع الوزراء، مشيرا الى تغطية جميع النفقات المتعلقة بتسديد فواتير الهواتف النقالة والوقود لمركباتهم اضافة الى الهواتف الارضية حسب الانظمة المالية المتبعة في السلطة الوطنية والمنشورة في الجريدة الرسمية.
البردويل يؤيد التخفيض
من جانبه أشار الناطق الرسمي باسم كتلة التغيير والاصلاح في المجلس التشريعي، صلاح البروديل، الى مشروع القانون الذي تقدم به النائب قيس عبد الكريم ابو ليلى عن قائمة "البديل " والذي طالب به بتخفيض رواتب النواب والوزراء والمحافظين وكبار الموظفين في السلطة الوطنية، موضحا ان الحركة تؤيد هذا التوجه خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها شعبنا.
واوضح البروديل ان هناك عددا من المقترحات بشأن التعامل مع هذا الموضوع بما في ذلك مقترحات بضرورة خفض رواتب النواب والوزراء والمحافظين وتخصيص هذه المبالغ الناتجة عن هذا التخفيض لصالح صندوق خاص بالفقراء والمحتاجين.
واشار البردويل الى هذه الموضوع جرى احالته الى لجنتي الموازنة والقانونية من اجل دراسته ووضوع التوصيات بشأنه تمهيدا لاقراره في جلسة رسمية للمجلس.
وقال البردويل " ان هذا الامر يشمل رواتب كبار الموظفين في السلطة الوطنية بمن فيهم النواب ويهدف الى تحقيق احداث توازن اجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني".
الأحمد مع وضع آليات قانونية
ويرى رئيس كتلة حركة فتح البرلمانية عزام الاحمد وجود ضرورة ملحة ان تكون جميع رواتب السلطة الوطنية بما فيها رواتب النواب والوزراء والمحافظين متجانسة ومنسجمة مع قانون الخدمة المدنية، مشيرا الى وجود ضعف عام لدى النواب الجدد في معرفة القوانين والانظمة الداخلية في المجلس التشريعي المتعلقة بحقوق وامتيازات النواب المالية.
وقال الاحمد " ان النواب الجدد يتحدثون عن امتيازات ومصاريف ليست موجودة في القانون ولا في الممارسة مثل البنزين والهواتف النقالة والمصاريف النثرية".
وتابع " لا توجد دولة في العالم يكون فيها راتب الموظف اعلى من راتب الوزير " الا انه اكد ضرورة دراسة هذا الامر ووضع الاليات الناظمة له وفق القانون.
وتؤيد النائبة خالدة جرار عن قائمة الشهيد ابو على مصطفى فكرة خفض رواتب الموظفين مؤكدة في الوقت ذاته اهمية عدم حصر هذا الموضوع في رواتب النواب فقط وانما يجب ان يشمل العمل على اعادة هيكلة جميع رواتب الموظفين وكبار المسؤولين في الحكومة والقطاع العام.
وقالت جرار " ان هذا الامر يحتاج لدراسة مطولة للوصول الى نتائج واليات عمل تساهم في خفض الانفاق للمال العام بصورة تتلاءم مع الظروف الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وشددت جرار على اهمية تخصيص موازنات مالية مرتبطة بشكل مباشر مع طبيعة العمل والنشاطات المتعلقة بخدمة الجمهور، مطالبة بشطب اية امتيازات تمنح دون وجود علاقة مباشرة لها بالعمل والنشاطات مثل الهواتف النقالة والمركبات.
قصة سيارة وفيلا عزيز الدويك
وفي الوقت الذي يدور فيه الجدل بشأن اليات التعامل مع الواقع الجديد وما افرزته الانتخابات التشريعية من نتائج واهمية العمل على خفض النفقات العامة واعادة هيكلة رواتب موظفي القطاع العام، بدأت مجموعة من الاحاديث التي يتناقلها الشارع بشأن مطالبة رئيس المجلس التشريعي الجديد بامتيازات جديدة مثل مطالبته بالحصول على مركبة مصفحة جديدة واستئجاره منزلا مقابل ثمن كبير، حيث نفى دويك تلك الاحاديث واعتبرها مجموعة من الاكاذيب.
وفي اطار المعلومات التي جمعتها "الحياة الجديدة" بشأن هذه القضية من عدة مصادر فان رئيس المجلس التشريعي طلب فعلا من رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الحصول على سيارة مصفحة بكتاب خطي وان الرئيس وافق على صرف تلك السيارة، ولكن بعد مجموعة من الاستشارات والنصائح التي قدمت لرئيس المجلس عدل دويك عن طلبه بالحصول على سيارة جديدة وقبل بالحصول على سيارة موديل "1992" لاستخدامها في مهامه كرئيس للمجلس التشريعي.
وقال دويك تعقيبا على هذا الامر في حديث لـ "الحياة الجديدة " التي التقته امام المجلس التشريعي " السيارة امامكم وهي لا تعمل هذا اليوم بسبب عطل فني وكل يوم اتأخر بعض الوقت عن الحضور للمجلس بسبب ذلك العطل خاصة وان السيارة من موديل 1992 وهي اقدم سيارة وصلت الى فلسطين.
واضاف " هذه السيارة لا تصلح لرئيس المجلس التشريعي ولا حتى لنائب في المجلس ولكني قبلتها تحت الشعار العام الذي اتبناه والمتمثل بانني لا اريد ان اكلف ميزانية الدولة قرشا واحدا".
وتابع" ما اشيع حول هذا الموضوع كان دعاية تهدف لتشويه الصورة المشرقة لرئيس المجلس التي يشاهدها العالم كله على شاشات التلفاز".
ورغم حديث دويك عن السيارة القديمة الا انه لم ينف تقديمه طلب الحصول على السيارة، الا انه أكد ان هذا الكتاب لم يجرى تحويله من وزارة المالية الى اية جهة من اجل شراء سيارة جديدة.
وقال دويك " الوزراء والمدراء والنواب في السلطة كلهم لديهم سيارات من موديل 2000 فما فوق واما انا فسيارتي من موديل عام 1992.
وما بخصوص استئجار رئيس المجلس التشريعي لـ"فيلا" في احد احياء مدينة البيرة بمبالغ كبيرة قال دويك "ان استئجار هذا المنزل جاء بناء على طلب من المجلس التشريعي وليس بناء على طلبي والهدف من هذا الاستئجار تحويل المنزل الى بيت للضيافة لزوار المجلس، موضحا ان المبلغ الشهري المخصص لاستئجار هذا المنزل يصل الى (1500) دولار اميركي موضحا ان اجرة الغرفة الواحدة في مدينة رام الله تصل الى 500 دولار".
وقال دويك " انا لغاية الان اسكن في الفندق كالبدو الرحل فارجو ان يدخل هذا الامر لقراء جريدتكم الغراء في اطاره الصحيح " مؤكدا في الوقت ذاته امكانية الاطلاع على عقد الايجار الخاص بهذا المنزل من مدير عام المالية في المجلس عبد الكريم ابو طه الذي بدوره اوضح حقيقة ان استئجار المنزل لم يأت من رئيس المجلس وانما من عدد من النواب والهدف منه هو فتح بيت للضيافة يخصص لاستقبال الضيوف من الخارج بدلا من دفع ايجارات مرتفعة الثمن للفنادق.
وقال ابو طه " ان مثل هذا الاقتراح يساهم في تخفيض النفقات " مؤكدا ان هذا الاقتراح هو قديم وليس اقتراحا جديدا.
واشار الى ان العقد النهائي لم يجر توقيعه رسميا بل تم بصورة شفوية وانه خلال ايام قليلة سوف يتم توقيعه بصورته النهائية وبمبلغ شهري يصل الى 1500 دولار فقط، موضحا ان الاتجاه العام هو استئجار اكثر من منزل بدلا من دفع النفقات الكبيرة التي تدفع للفنادق لقاء اقامة النواب فيها.
من جانبه قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د.حسن خريشة انه كان من بين الاشخاص الذين اطلعوا على موضوع سيارة رئيس المجلس التي اثير حولها العديد من القضايا، موضحا ان رئيس المجلس تقدم بطلب للحصول على السيارة وحصل على موافقة الرئيس على هذا الامر، موضحا انه نصح رئس المجلس بعدم اخذ هذه السيارة تحسبا من قيام بعض الجهات باستغلال هذا الامر وتضخيمه مع انه حق لرئيس المجلس.
واشار خريشة الى تجاوب رئيس المجلس مع النصيحة وقبل بالحصول على سيارة من موديل 1992 بدلا من السيارة الجديدة.
وقال خريشة هذا الموضوع جرى تضخيمه، موضحا ان المجلس الحالي عاقد العزم على مواصلة السياسة الاصلاحية.
واشار الى ان المجلس اتخذ قرارا واضحا بشأن حصول النواب على المركبات الخاصة بهم حيث يمكن للنائب شراء سيارة خاصة له بضمان راتبه الشهري شريطة ان لا يزيد موديل السيارة عن 2004.
واكد ان المجلس سوف يحيل كافة المركبات التي كانت بحوزة النواب القدامي والتي هي ملك للدولة الى وزارة المواصلات، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هناك 9 نواب لم يسلموا مركباتهم بعد وان المجلس طلب ايقاف رواتبهم لحين حصولهم على براءة ذمة من وزارة المالية.
واكد ان المجلس بصدد اتخاذ مجموعة من الخطوات الاصلاحية بما في ذلك الطلب من كافة النواب تقديم ذمم مالية خاصة بهم توضح وضعهم المالي وتسليم هذه الذمم لمحكمة العدل، مؤكدا ان هذا الاجراء يمثل ضمانة حقيقية للنائب ويكرس مبدأ الشفافية والمحاسبة.

التعليقات