رئيس الوزراء يعلن عن تشكيل خلية عمل لدراسة ملفات التباين بين الرئاسة والحكومة

غزة-دنيا الوطن

اتفق الرئيس محمود عباس والسيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء، الليلة، على تشكيل خلية عمل لدراسة الملفات محل التباين بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، ورفع التوصيات لاتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة.

وقال السيد هنية، في مؤتمر صحفي عقب لقاء مطول مع السيد الرئيس، في مقر الرئاسة في مدينة غزة، بحضور الدكتور محمود الزهار، وزير الشؤون الخارجية، والسيد سعيد صيام وزير الداخلية، وأمين عام مجلس الوزراء د.محمد عوض، إن السيد الرئيس كلف رئيس ديوان الرئاسة، وكلفت أنا، رئيس ديوان مجلس الوزراء، بتشكيل خلية عمل لدراسة كل الملفات محل التباين.

وقال:"إن السيد الرئيس والحكومة توقفا أمام التصعيد العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك القصف المتواصل الذي طال منشآت مدنية ورياضية، بما فيها مهبط الطيران الخاص بالرئيس، وتعرض المدنيين للاستهداف المتواصل وسقوط الشهداء والجرحى، وآخرها ما جرى في مدينة رفح الليلة".

ودعا هنية إلى ضرورة التوقف الفوري لهذا التصعيد المستمر، مطالباً كافة الأطراف بما فيها اللجنة الرباعية والأمم المتحدة، لتحمل المسؤولية والتدخل العاجل والفوري من أجل وقف هذا التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني، على أرضنا الفلسطينية.

وأكد السيد هنية على الحرص المتبادل لإنجاح التجربة الديمقراطية الفلسطينية التي بدأت بالانتخابات وذلك من خلال إعطاء الحكومة الفلسطينية الصلاحيات الكاملة الممنوحة لها وفق القانون والدستور.

ونوه هنية إلى أنه تم التأكيد على التكامل بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة، وتعزيز التنسيق وذلك من خلال اعتماد كل من رئيس ديوان الرئاسة والأمين العام لمجلس الوزراء قناة اتصال دائم، والتشاور المسبق حول المراسيم والقرارات التي تتخذ.

وشدد على أنه جرى التأكيد على تعاون الرئيس والحكومة لإيجاد الحلول اللازمة للأزمة المالية الراهنة، وكيفية التعامل مع التوجهات والسياسات التي تكرس معاناة الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التأكيد على أننا نرفض معاقبة الشعب الفلسطيني على خياراته الديمقراطية.

ولفت رئيس الوزراء إلى أنه تم الاتفاق على متابعة السيد وزير المالية مع رئيس الصندوق الفلسطيني لمعالجة بعض الأمور العاجلة بهذا الخصوص.

كما جرى الاتفاق على متابعة العديد من الملفات الإدارية والأمنية، ووضع المعالجات التي تؤمن احترام موقع الرئاسة وصلاحياتها، وكذلك احترام الحكومة وصلاحياتها في إطار حماية المؤسسة الفلسطينية وتعزيز التكامل بينهما.

وأضاف، أنه لا صحة للحديث عن حكومة ظل في مكتب الرئاسة، كما أشيع أخيراً، حيث أكد الرئيس رفضه لهذه الفكرة، لأنه حريص على إنجاح الحكومة في مهامها، فالفشل يشكل خطراً على الحالة الفلسطينية برمتها، والرئيس لن يقبل وجود حكومة ظل في ظل حكومة رسمية منتخبة من الشعب الفلسطيني وفق انتخابات حرة ونزيهة.

وأكد هنية على أن هذه الحكومة هي حكومة منتخبة، وهي تمتلك شرعيتها من الشعب الفلسطيني وصندوق الاقتراع، وتتحمل المسؤولية الكاملة أمام الشعب، وتتمتع بكل الصلاحيات التي تمتعت بها الحكومات الفلسطينية السابقة.

وفي تعقيبه على قرار الاتحاد الأوروبي بتعليق المساعدات عن الشعب الفلسطيني، أعتبر هنية أن هذه القرارات قرارات متعجلة، وفيها إجحاف وعقاب للشعب الفلسطيني على خياراه الديمقراطي، وتناقض للأدبيات التي تطالب بها المجتمعات الغربية، وفيها تجاوز لقواعد اللعبة الديمقراطية.

وأكد هنية على أن محاولات عرقلة الحكومة الفلسطينية، ووضع العراقيل أمامها لن يكون مفيداً للمنطقة برمتها.

وأضاف نحن نتحرك على قاعدة العمل وفق خطة وطنية لهذه الحكومة تؤدي مهامها على مدار الأربع سنوات القادمة، مشيراً إلى أن الفشل ليس في قاموسنا، ولكن من يعتقد أن هكذا قرارات سوف تحاصر الحكومة فهو مخطئ، لأنها تستمد شرعيتها وقوتها من الشعب وإرادة الناخب الفلسطيني.

وعن الموقف السياسي للحكومة، قال رئيس الوزراء: إنه لا جديد في الموقف السياسي للحكومة، وأن تصريحات السيد وزير الخارجية، جرى التعامل معها بطريقة ما، وقد شرح وزير الخارجية ملابسات هذه الرسالة التي وجهت للأمم المتحدة،. ونحن في ذات الوقت مقيدين بالرؤية السياسية للحكومة الفلسطينية، ونتعاطى بانفتاح لما يمكن أن يعرض علينا في إطار حماية الحقوق والثوابت الفلسطينية التي هي محل الإجماع الوطني في هذه المرحلة.

وأضاف إن هناك إجماعاً وطنياً بين شرائح الشعب الفلسطيني، على إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، والإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال، والتأكيد على حق عودة اللاجئين.

وأكد على أن الرئاسة والحكومة مؤسسة فلسطينية واحدة، تتحرك لحماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني، موضحاً أن المشكلة ليست فلسطينية، بل مشكلة الأطراف التي تريد أن تتعامل مع الحكومة والشعب الفلسطيني وفق أجندة معينة، وتكيل بمكاييل متعددة، طالما عانى منها الشعب الفلسطيني.

وتابع أن هذا التعامل مجحف وظالم ضد شعبنا الذي يعاني من القهر والاحتلال وفرض الإرادات الخارجية. وأكد أن هذا الأمر أعتقد أنه غير مفيد للمنطقة، ولن يدفع الحكومة أن تتخلى عن ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الهدف من التصعيد الإسرائيلي، هو تركيع الشعب الفلسطيني، وفرض شروط الاستسلام عليه. مضيفاً "نحن شعب قادر على قراءة الرسائل، وقادر في نفس الوقت على الصمود أمامها.

وقال "إننا لسنا جدد على هكذا سياسة إسرائيلية، ولكن قلنا مراراً وتكراراً أن المدخل للهدوء والاستقرار في هذه المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال، ومرهون بتوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، هذه قضايا ومسائل محل إجماع داخل ساحتنا الفلسطينية".

وشدد هنية على أن الحكومة مسؤولة عن إدارة شؤون الشعب الفلسطيني، وستتحرك في كل الساحات لتأمين احتياجاته، بما فيها رواتب الموظفين، مضيفاً أن الخيارات متعددة سواء فلسطينية أو عربية أو إسلامية أو قطاعات خاصة.

وأوضح "لدينا خيارات سنتحرك على أساسها، ولكن في ذات الوقت لا يمكن إعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال، وهذه مسؤولياته.

ورأى هنية أن قرارات حجب الدعم والمساعدات عن شعبنا قرارات متعجلة وتأتي في سياقات متعددة، لتحقيق أهداف معينة، مضيفاً أن عليهم أن يختصروا الطريق وأن يحترموا خيارات الشعب الفلسطيني وديمقراطيته.

ووجه هنية التحية للعلماء المسلمين الذين عقدوا مؤتمراً في بيروت، وأصدروا بياناً أكدوا فيه على وقوفهم إلى جانب الشعب والحكومة والسلطة الوطنية الفلسطينية، لمواجهة الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، والناتج عن قرارات متعجلة من أطراف متعددة، مؤكداً أن هذا موقف شرعي ووطني وأخلاقي ومفصلي.

التعليقات