انتحاريون تنكروا بثياب نسائية فجروا انفسهم في مسجد للشيعة في بغداد

غزة-دنيا الوطن

قال شهود عيان أنهم شاهدوا "امراة منقبة ترتدي العباءة التقليدية تفجر نفسها في المدخل الرئيسي للمسجد لدى خروج المصلين, اما المفجران الاخران فكان احدهما على الاقل يرتدي عباءة ومنقبا ايضا".

وقالت مصادر طبية ان 79 قتيلا على الاقل و164 جريحا سقطوا في ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت بعيد ظهر اليوم الجمعة المصلين فور خروجهم من مسجد للشيعة شمال بغداد. وروى الشهود "راينا بام أعيننا اكثر من 30 قتيلا في الانفجار الاول على المدخل الرئيسي (...) وهرع المواطنون لنقل المصابين وبينهم الكثير من النساء والاطفال مستخدمين ما وقع في اياديهم من وسائل وتحول المكان الى بركة من الدماء".

وقالوا ان احد الانتحاريين فجر نفسه في الممر الذي يصل بين الطريق العام والمدخل الرئيسي للمسجد الذي يخضع لعملية تاهيل, بحيث يضطر مئات المصلين الى عبور هذا الممر الذي لا يتجاوز عرضه بضعة امتار. واضافوا ان الاثنين الاخرين فجرا نفسيهما داخل حرم المسجد حيث توجه احدهما الى مكتب خطيبه وامامه النائب الشيخ جلال الدين الصغير في حين فجر الاخر نفسه عندما

توجه المصلون من الداخل باتجاه المدخل الرئيسي لمعاينة ما حدث.

وفور وقوع التفجير الاول, سارعت عناصر الحماية الخاصة بالنائب الصغير المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى "تطويقه والتنحي به جانبا". ويشار الى ان عددا من المسؤولين الشيعة يحضرون صلاة الجمعة في هذا المسجد.

ووجه مجلس محافظة بغداد نداء الى المواطنين للتبرع بالدم نظرا لحجم الاصابات. ويقع المسجد تحت اشراف المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم, ويؤم المصلين فيه احد قياديي هذا الحزب الشيخ جلال الدين الصغير. وهو الاعتداء الثاني الذي يستهدف الشيعة خلال 24 ساعة في العراق, فقد انفجرت سيارة مفخخة الخميس في مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) ما ادى الى مقتل عشرة اشخاص بينهم اربع نساء.

اتهامات لجهات سنية

واتهم امام وخطيب مسجد براثا الذي تعرض للهجمات الانتحارية أن جهات سنية قامت بشن حملة "اكاذيب وتشويه" دفعت باتجاه "التحريض" على المسجد.

وقال رجل الدين والنائب المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم للعربية "سبق لجريدة البصائر التابعة لهيئة علماء المسلمين وجريدة الاعتصام التي يشرف عليها عدنان الدليمي ان شنت حملة تشويه واكاذيب ضد مسجد براثا بدعوى ان فيه معتقلات لاهل السنة ومقابر جماعية لهم".

واضاف "انبرى الى ذلك عدد من خطباء المنابر باتجاه التحريض ضد المسجد وهذا التحريض اما شكل غطاء لهذا العمل الاجرامي او مبررا لهؤلاء المجرمين ليقتلوا المصلين في صلاة الجمعة بهذه الطريقة الوحشية".

لكن الصغير اكد "ما زلنا عند مواقفنا لن نستفز ولن ننجر باتجاه الفتنة الطائفية التي يريدها الارهاب الطائفي من قبل حزب البعث والتكفريين كما انه لايمكن لنا ان نتخلى عن معركتنا الشديدة في اتجاه حقوق الشيعة ودحر الارهاب".

وقال ان "شيعة آل البيت هم المستهدفون ضمن هذه الحرب الطائفية القذرة التي تشن عليهم وسط سكوت العالم وتفرجه وكان ما يحصل لا يهز مشاعرهم".

وكيل للسيستاني يوصي بالتنازل عن المناصب للخروج من أزمة الحكومة

وتتزامن هذه الاعتداءات مع مراوحة الازمة الحكومية مكانها في العراق حيث يتمسك ابراهيم الجعفري بتشكيل الحكومة رغم الخلاف داخل الائتلاف الشيعي على دعمه ومطالبة الاحزاب الكردية والعربية له بالتنحي.

وقال الجعفري للصحافيين الخميس "سأتمسك بنتيجة العملية الديموقراطية وارفض اي مساومة عليها (...) لم يعد امرا خافيا ان هناك وجهات نظر مختلفة داخل الائتلاف.


وفي غضون ذلك، دعا الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في كربلاء الى "ايجاد حل" للمازق السياسي عبر "التنازل عن بعض المواقع", بينما دعا عدد من علماء الحوزة العلمية في النجف إبراهيم الجعفري لسحب ترشيحه لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة.

وقال رجل الدين عبد المهدي الكربلائي امام آلاف المصلين في الصحن الحسيني في كربلاء (110 كم جنوب بغداد) "نوصي جميع الكتل السياسية بضرورة ايجاد حل للطريق المسدود التي وصلت اليه العملية السياسية وان تطلب الامر التنازل عن بعض المواقع".

وارتفعت اصوات داخل الائتلاف العراقي الموحد الشيعي في الاونة الاخيرة تطالب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري بالتخلي عن ترشيحه للمنصب مجددا كما انه يواجه معارضة شديدة من التحالف الكردستاني وقوائم العرب السنة. ولم تتوصل الكتل البرلمانية الى حل لتشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من الانتخابات التشريعية.

وحذر الكربلائي من ان "رعاية المرجعية لهم منوط باستمرار توحدهم, مؤكدا ان "هذه المظلة الابوية لا يمكن ان تستمر اذا حصل التشتت والتفرق (...) فاستمرار الازمة السياسية وعدم تشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من الانتخابات يضيف المعاناة واراقة الدماء".

ودعا "قائمة الائتلاف الى الشعور بمسؤولياتها عبر الحفاظ على تماسكها وعدم السماح بانفراط عقد الائتلاف لان ذلك لا يلحق ضررا بمصالح القائمة فقط وانما بكافة المؤمنين الذين صوتوا لهم وبذلوا التضحيات الغالية".

من جهة اخرى, دعا الكربلائي "الحكومة والاجهرة الامنية" الى "كشف كافة الخروقات الامنية التي تقوم بها القوات الاميركية". كما طالب "بعدم التدخل بالسيادة العراقية" مؤكدا انه "لا نحتاج لخلق ازمات جديدة بل علينا ان نحل الازمات الحالية المتمثلة بالفوضى والتهجير".

دعوات للرجوع إلى السيستاني لحل الأزمة

وفي النجف (160 كم جنوب بغداد) دعا امام الحسينية الفاطمية صدر الدين القبانجي "كافة الفرقاء السياسيين" الى "الرجوع" للسيستاني لحل الازمة الراهنة. وقال من دون توضيحات "لا بد على كل الكتل السياسية وخصوصا الائتلاف اسقاط جميع خياراتهم واللجوء لاية الله السيستاني لحل ازمة تشكيل الحكومة والقبول بخيار المرجعية الدينية (...) كونها تمتلك الحل وسوف تقدمة اذا تم الرجوع اليها".

الصدر يتهم "قوى الاحتلال"

واكد زعيم التيار الصدري في خطبة "اريد ان اقول في الذكرى الثالثة للاحتلال ان اعتداء النجف ليس الاول لقوات الاحتلال او فرق الموت التابعة لها فعمليات القتل التي يمارسها طالت الشرطة والجيش". واضاف "قتلوا المصلين والمواطنين في الشوارع وجعلوا جيراننا اعداء لنا وسرقوا اموالنا سرا وعلنا وبدلا من بناء المرقدين في سامرا فانهم يبنون السجون (...) يريدون الاعتداء على مقام الامام علي وقتل المراجع لاثارة الفنتة الطائفية". واتهم الولايات المتحدة بانها "تريد تسليم الامن والسياسة في العراق الى الارهابيين".

واقترح "خطة لجدولة خروج قوات الاحتلال من المناطق الآمنة حيث يجب على الاميركيين الانسحاب الى خارج المدن وتسليم الملف الامني للعراقيين", داعيا الى "تشكيل الوية وطنية من الجيش والشرطة وقوى شعبية في المناطق الساخنة واقامة غرف عمليات مشتركة". واضاف "اذا استتب الامن يتم تطبيق ما جرى في المناطق الامنة". ودعا الصدر منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية الى "المساعدة في تطبيق الخطة". كما طالب بـ"منع الاميركيين من استخدام المجال الجوي الا بموافقة البرلمان او مجلس الوزراء وفتح دورات عسكرية للعراقيين بعيدا عن قوات الاحتلال".

علماء من النجف يدعون الجعفري للتنحي

وكان عدد من علماء الحوزة العلمية في النجف وجهوا نداء عاجلا الى الجعفري للانسحاب "ليفسح المجال لغيره كي يقود البلد المضطرب، بعد ان ثبت بالملموس عدم قدرته على ضبط الأمن وتوفير الخدمات ودفع الظلامات"، بحسب ما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.

واعرب النداء المكتوب بلهجة قوية عن الاستغراب حيال "هذا الالتصاق بكرسي الحكم والتسبب في ازمة مستحكمة تلعب الدور الاكبر في سقوط الضحايا كل يوم". لكن الجعفري جدد امس تمسكه بالترشيح، مؤكدا انه لن يتنحى الا "اذا طلب مني البرلمان"، الذي لم ينعقد حتى الان بسبب موقف الجعفري هذا ومعارضة الكتل الاخرى لترشيحه.

تحذيرات من تفاقم العنف

وحذر وزير الدفاع البريطاني جون ريد من مخاطر حصول فراغ في السلطة في العراق في حال لم تتشكل حكومة وحدة وطنية قريبا في بغداد, معتبرا ان ذلك سيؤدي الى تفاقم العنف.

وقال ريد للصحافيين في ختام لقاء مع نظيره الاميركي دونالد رامسفلد الخميس خصص لبحث الوضع في العراق وعدد من الملفات الاخرى, ان "الفراغ يناسب الارهابيين". واضاف "كلما تأخرت الامور ناسب الامر الارهابيين لانه يتيح لهم اثارة اعمال عنف والتأكيد على ان هذا الوضع يصور عجز الطبقة السياسية عن توحيد صفوفها".

من جهته حث الرئيس الاميركي جورج بوش القادة العراقيين على الاتفاق في ما بينهم موضحا ان "جزءا من المهمة الان ينص على القول للعراقيين, لقادتهم: الناس عبروا عن رأيهم (في الانتخابات في 15 كانون الاول/ديسمبر), عليكم التحرك الان وعليكم تشكيل حكومة وحدة وطنية".

واعتبر ان اعمال العنف الحالية هي من مخلفات سياسة الرئيس العراقي السابق صدام حسين التي كانت قائمة على وضع طوائف البلاد في مواجهة حسب الرئيس الاميركي.

ورغم الضغوط الغربية يبدو ان المحادثات حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لا تزال تتعثر رغم مرور اربعة اشهر على اجراء الانتخابات التشريعية في العراق في الخامس عشر من ديسمبر/كانون الاول الماضي, ولم يعلن عن اي موعد جديد لبحث تشكيلة الحكومة.

ولن تجرى اي محادثات من الجمعة الى الاثنين بسبب عطلة نهاية الاسبوع والاقفال في التاسع من الشهر الجاري في الذكرى الثالثة لسقوط نظام صدام حسين عام 2003, بعد عشرين يوما على بدء الحرب في العراق.

التعليقات