وزير الأوقاف السوداني يطالب بعدم الدعاء على اهل الكفر على منابر المساجد

غزة-دنيا الوطن

"الغرب ليس كله عدوا، ولا ينبغي معادته"، حجة استند إليها الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني السابق في دعوته إلى تنقية المنابر من الدعاء على الآخر.

وجاءت الدعوة خلال الجلسة المسائية للمؤتمر الثامن عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، التي شهدت الخميس 6-4-2006، تبايناً بين العلماء المشاركين حول مسئولية الولايات المتحدة عن نظام العولمة الحالي، ومحاولة إضعاف الأمة الإسلامية.

فخلال كلمته، شدد الدكتور عصام البشير على أنه لا بد من إعادة التفكر في الأوضاع الثقافية والاجتماعية لنتكشف الداء ونتبين موقع الدواء لنهضة الأمة.

وأكد أن "الغرب ليس كله عدوا، ولا ينبغي أن يتم معاداته، والعولمة ليست شرا محضا أو خيرا محضا، وما كان فيها من شر وجدنا له الرافضين في الساحة الغربية".

وطالب في هذا الصدد بتنقية المنابر من الدعاء على الآخر، خاصة أن هناك دعاة يعتلون المنابر ويعممون في الدعاء بقولهم: "اللهم دمر أهل الكفر".

وقال مستنكراً: إذا انتهى أهل الكفر فإلى من سيتوجه المسلمون بالنصح والهداية، وعليه فلا ينبغي أن يكون هلاك الكفار منطلق الدعاء؛ لأن ذلك به اعتداء باللفظ، كما لا ينبغي أن يتوجه الاعتداء لأهل ملة معينة.

وركز د. البشير على أهمية فهم النصوص وتطبيقها، خاصة في بعض الأحاديث كحديث "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين".

وأوضح أن هذا الحديث "لا يعني عدم القيام بالدور في إعمار الأرض؛ لأن الزهد ليس هو العكوف عن الإعمار، وإنما هو أن تمتلك الأمر، وتزهد فيه، وتلك هي معنى المسكنة"، مؤكدا على "الحاجة لاستحضار الفقه الذي يتفق مع الواقع، ولا يركن إلى وقائع الماضي".

"العداءات الدفينة"



واتضح التباين حول العولمة والدور الأمريكي عند طرح الدكتور إبراهيم أبو محمد رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية لورقته المعنونة "الدولة في ظل العولمة بين بريق الوعود وحقائق الاختراق".

فقال خلال عرضه: إن "الولايات المتحدة ليست هي المكان الصحيح لحل المشكلات؛ لأنها دولة تفتقد الأهلية الإنسانية للحديث عن الحقوق، وإنما هي دولة للتآمر والانقلابات وشراء النفوس والضمائر، مستغلة في ذلك نظام العولمة".

وأضاف أن معاقبة الولايات المتحدة لبعض البلدان أو تهديدها ارتبط بنظام العولمة الجديد الذي أقامته وقادته واشنطن، وتسعى لتسويقه وتدويله ليكون بديلا للقوانين والنظم التي عرفها العالم.

وشدد على أننا نعيش عصر التناقضات والسخافات، وأن القوانين التي خصصت للإرهاب قصد بها المسلمون، ولذلك فعلى المسلمين أن يفيقوا من غفلتهم.

واستطرد د. أبو محمد قائلا: "إن الولايات المتحدة مارست في ظل نظام العولمة ما هو مطبق في أفلام رعاة البقر، فهي وحدها التي تمد بآلات الحرب، وترعى السلام والأمن، وهي وحدها التي تستنزف الخيرات وتحتل الأرض متى شاءت، وتذبح البشر متى شاءت".

ورأى أن "كثيرا من المصطلحات كالعولمة تحمل العداءات الدفينة، وأن الخطر يزداد عندما يفرض الآخر ثقافته وفكره، حيث إن العولمة تستهدف إعادة فك العالم وتركيبه ورسم ملامحه العامة وفق النمط الأمريكي".

وقال: إنه في ظل العولمة تم استبدال اتفاقيات التجارة الحرة بعناصر القمع القديمة، كما أخذ البنك الدولي مقعد المندوب السامي، وبدأ العالم نوعا جديدا من المعاناة في ظل العولمة.

"شماعة لتعليق الأخطاء"

لكن الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري أكد خلال مداخلته "أننا دائما نعتقد أن الآخرين يتآمرون علينا، وأن لهم مخططات للسيطرة على المسلمين، وهو من قبيل البحث عن شماعات نعلق عليها أخطاءنا".

وقال: "لا بد أن تكون هناك وقفة مع أنفسنا ومشكلاتنا ولا ينبغي أن نخدر أنفسنا ونقول إن الآخرين لهم مخططات، فهذا لن يفيدنا في شيء، وإن كان سيريح البعض".

وأكد أن الحديث عن العولمة ليس مقصودا لذاته، خاصة أنها تيار من التيارات التي تعم العالم اليوم، ولكن على المسلمين ألا يكونوا مفعولا بهم.

وشدد د. زقزوق على أن الغرب والولايات المتحدة يبحثون في العولمة الاقتصادية عن مصالحهم من خلال تكتل اقتصادي، في حين لم يقم العالم الإسلامي بذلك.

وأوضح أن حجم التجارة البينية في العالم الإسلامي لا يتجاوز 8% من تجارة الدول الإسلامية؛ وبالتالي فالتأخر هو ما نصنعه بأنفسنا، خاصة أن الله وضع قانونا لن يتغير وهو قوله تعالي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

ولفت وزير الأوقاف المصري إلى أن العولمة في جانبها السياسي لها عدة أبعاد، منها الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية، وهذا فيه إيجابيات لا ينبغي رفضها.

وكانت أعمال المؤتمر الثامن عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بدأت الخميس 6-4-2006، وتستمر لمدة أربعة أيام.

ويشارك في المؤتمر الدول العربية والإسلامية ووفود من الولايات المتحدة وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا وسويسرا وأستراليا وكندا وبلغاريا.

التعليقات